وسائل يسأل فيقول: أنا رجل أبيع، وأشتري في الدخان، وكل دخلي تقريبًا من الدخان، فهل يجوز لي الطعام، والشراب، والحج، والزكاة، والصدقة، وكل أعمال الخير؟ وأرجو من فضيلتكم أن توضحوا لي هل لي أجر فيما قدمت من أعمال الخير، أم لا؟
جواب
هذا يا أخي من البلاء العظيم، كونك تتجر بالدخان، وغالب دخلك من الدخان هذا من البلاء؛ فعليك أن تبادر بالتوبة، وأن تقلع عن هذا البلاء، وأن تسأل ربك العافية منه، وأن تسلك مسلكًا آخر من التصرف المالي، والله وسع ويسر. أما الدخان فقد قرر أهل العلم -المعروفون- والبصائر قرروا بتحريمه، وشره العظيم، وأنه يسبب مشاكل كثيرة، ومضار عظيمة، وأنه بهذا محرم لا تجوز التجارة فيه، لا بيعًا، ولا شراءً، وأن الواجب الحذر منه، وعدم استيراده، وعدم الأكل من ثمنه، فما حصل لك من هذا الباب ينبغي أن تصرفه في وجوه البر، وإن كان ما عندك شيء يقوم بحالك؛ أبقيت عندك منه ما تحتاج إليه، ويقوم بحالك، حتى يغنيك الله من فضله بالطرق المباحة، وما زاد على ذلك من هذا الثمن الخبيث من طريق الدخان؛ يصرف في وجوه الخير، للتخفيف من شره، ونفع المسلمين به في مساعدة فقير، ومساعدة غريم، وإصلاح دورات المياه، وأشباه ذلك من الطرق الخيرية؛ حتى تسلم من شره -إن شاء الله- ونرجو أن لا حرج عليك فيما مضى، فالتوبة تجب ما قبلها، ومن تاب؛ تاب الله عليه . السؤال: يقول: وهل هذا يدخل في حديث من غشنا فليس منا؟ هذا قد يكون نوعًا من الغش لبيعه على الناس، فالغش يكون بالسر، ويكون بالإخفاء، وأما الدخان بيعه ظاهر، ما هو غش؛ لكنه غش من جهة تمكين الإنسان مما يضره، ويحسب أنه جيد، وأنه نافع، وأنت تمكنه ما يضره إن بيعت عليه الدخان، وتمكينه من الدخان وهو يضره، وقد يظن أنه لا يضره بسبب أنك تبيعه عليه، وربما اعتقد فيك أنك جيد، وأنك لا تبيع ما يضر الناس، فهو نوع من الغش من هذا الباب. فالواجب الحذر منه، وأن تتوب إلى الله من ذلك، وأن تبعد ما عندك، وتحرق ما عندك من الدخان، وتستجيب لداعي الله .
سؤال
وآخر يسأل فيقول: لي عيال يشتغلون في القرصان، وهم مشاركون، ويجعلون في الكرتونة خمسة وثلاثين قرصًا، فإذا جاء المشتري قالوا: إن فيها خمسين، وهكذا كل أصحاب القرصان، فما رأي سماحتكم في ذلك؟
جواب
هذا من الغش، والخيانة، والكذب، الذي حط في الكرتون خمس وثلاثين، ويقول للمشتري: فيه خمسون، أو فيه أربعون، هذا حرام، ومنكر، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يتصدق بما يقابل ذلك، مما أخذ من أموال الناس؛ لأن هذا غش، والواجب أنه يقول: ما في الكرتون سواء، إذا كان في الكرتون عشرة يقول: عشرة، وإذا أربعين يقول: أربعين، لا يزيد، هذا هو الواجب عليه. فإذا زاد؛ فقد كذب، وأخطأ، وغش المسلمين؛ فعليه التوبة إلى الله، وعليه رد الزيادة إلى صاحبها إن كان يعرفه، وإن كان ما يعرفه؛ يتصدق بالزيادة التي أخذها بغير حق، وفق الله الجميع، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه.
سؤال
وآخر يسأل فيقول: لي عيال يشتغلون في القرصان، وهم مشاركون، ويجعلون في الكرتونة خمسة وثلاثين قرصًا، فإذا جاء المشتري قالوا: إن فيها خمسين، وهكذا كل أصحاب القرصان، فما رأي سماحتكم في ذلك؟
جواب
هذا من الغش، والخيانة، والكذب، الذي حط في الكرتون خمس وثلاثين، ويقول للمشتري: فيه خمسون، أو فيه أربعون، هذا حرام، ومنكر، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يتصدق بما يقابل ذلك، مما أخذ من أموال الناس؛ لأن هذا غش، والواجب أنه يقول: ما في الكرتون سواء، إذا كان في الكرتون عشرة يقول: عشرة، وإذا أربعين يقول: أربعين، لا يزيد، هذا هو الواجب عليه. فإذا زاد؛ فقد كذب، وأخطأ، وغش المسلمين؛ فعليه التوبة إلى الله، وعليه رد الزيادة إلى صاحبها إن كان يعرفه، وإن كان ما يعرفه؛ يتصدق بالزيادة التي أخذها بغير حق، وفق الله الجميع، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه.
سؤال
لي مال في بنك ما، هل يجوز لي أن أتفق مع البنك، أن أجعل هذا المال مضاربة بيني وبينه؛ ليكون لي نصف الربح، وله نصفه، ولو خسر أيضاً فالخسارة مناصفة، فماذا يكون الحل، والحرفة في ذلك؟
جواب
المضاربة ما على العامل خسارة، المضاربة العامل شريك في الربح، والخسارة على رب المال؛ لأنه أمانة في يد العامل، إذا كان العامل ما فرط، ولا قصر؛ فالخسارة على رب المال، والربح مشترك بالنصف، أو بالربع، أو بالثلث إذا كان في سلعة معلومة، إذا كان في البنك سلع معلومة يحطها في سيارات خاصة، يحطها في بيوت، في مزارع، بالنصف، بالثلث، بالربع. هذه مضاربة عليه أن يتقي الله فيها، وأن يعتني بها، وأن لا يقصر فيها، وأن يحفظها، فإذا جاء ربح؛ فهو بينهما على الشرط، وإن ما جاء ربح؛ فالخسارة على صاحب المال، هذا إذا كان متحدًا، ولكن أهل البنوك، وأهل الربا لا يؤمنون، قد يخلطونها بغيرها، فينبغي له أن يكون هذا مع غير المرابي، مع غير البنوك المرابية، مع أشخاص سليمين؛ حتى يأمن على ماله أنه لم يعن به من يرابي. السؤال: طيب لو هو اتفق مع البنك على الخسارة؟ لا يصح شرط يخالف.
سؤال
إذا كان الاحتكار في أوقات ليس الناس بحاجة إلى المحتكر، ولكن البائع يتوقع ارتفاع الأسعار، فهل هذا جائز؟
جواب
النبي ﷺ قال: لا يحتكر إلا خاطئ ومن احتكر؛ فقد خطئ، فهذا الاحتكار محرم، ولكن بين العلماء محل الاحتكار، وأنه في الأوقات التي فيها مشقة على الناس، الطعام فيها غال مثلًا، فيشتريه ليبيعه بأغلى، هذا لا يجوز، هذا يضر بالناس. أما في أوقات السعة، ووجود الخير الكثير، والأموال الواسعة، وإذا اشترى ما يؤثر على السوق، ولا يسبب زيادة على الناس، فإذا اشترى شيئًا، وادخره ليبيعه في وقت آخر؛ ليربح فيه؛ فهذا شأن التجارة، يشتري هذا، ويبيع هذا، ويدخر هذا، فإذا كان ما في مشقة؛ لا يسمى احتكارًا. كذلك إذا قبضه من المزارع، حبوبًا من المزارع، وأبقاه عنده إلى وقت يرجو أن يكون بيعها فيه أنفع له، وأغلى؛ لأن الوقت الآن كاسد، والطعام رخيص، فحفظ إنتاج مزرعته من الحبوب، والتمور إلى وقت آخر؛ لا يسمى احتكارًا.
سؤال
هل وضع الرجل الذي من البادية سيارته في المعرض سمسرة ليبيعها صاحب المعرض له، هل هذا من بيع الحاضر للبادي، أم أنه من الوكالة؟ وكيف يكون بيع الحاضر للباد محرمًا إذا كان الناس الآن يأتون من البادية، ويضعون سياراتهم في المعارض، وهم مضطرون لذلك؟
جواب
ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه نهى أن يبيع حاضر لباد، وهذا ثابت في الصحيحين، وفي غير الصحيحين، في أحاديث كثيرة نهى عن بيع الحاضر للبادي، والحاضر هو الذي يتولى بيع سلعته، والبادي هو الذي يتولى بيع سلعته، ولا يتولاه الحاضر؛ لأن الحاضر قد عرف السلع، وعرف قيمها؛ فيكون بيعه عن البادي فيه مشقة على الناس، والرسول ﷺ يقول: دعوا الناس يرزق الله بعضهم ببعض. فالذي يجلبه البادي من السلع من الإبل، والبقر، أو الدهن، أو الأقط، أو غير ذلك يترك هو الذي يتولى البيع؛ حتى لا يشدد على الناس، وحتى يتسع الخير للناس، إذا باعه لا يشدد، أما إذا باع حافظ له، ودلال له؛ فقد يشدد، وقد لا يبيع إلا بأغلى الأثمان؛ فيكون في توليه لذلك مشقة على الناس. وهل يدخل حكم السيارة في ذلك؟ هذا محل نظر، هل تدخل فيما ذكره النبي ﷺ أما لا؟ محل نظر، والأقرب -والله أعلم- دخولها إذا جاء أهل البوادي من مكان بعيد، ومعهم سياراتهم، وجلبوها في الأسواق عند المعارض، ووكلوا صاحب المعرض أن يبيعها، هل تدخل في هذا، أو ما تدخل؟ محل نظر. والأقرب -والله أعلم- دخولها للعموم، وقد يقال: لا تدخل؛ لأنهم عرفوا السلع، وعرفوا الأثمان، ولا بقي فيها إشكال، فهم يبيعون برضاهم، وبمشاورتهم أشياء يعرفونها، وليست مجهولة لهم، بخلاف البوادي أولًا في بعض الأمور التي يجلبونها، لا يعرفون قيمها، أما الأسواق فقد تقاربت الآن، والناس قد عرفوا السلع، والبادية صارت كالحاضرة في معرفة -الآن- السلع، ومعرفة قيم السيارات، اشتروهاـ واستعملوها، وعرفوا قيمها، فقد يقال في هذه الحال: إن العلة التي قالها النبي ﷺ منتفية الآن؛ لأن البادي لو تولى ما يبيع إلا بالأسعار التي يعرفها الناس، ويعرفها الحاضرة؛ فلا يكون في هذا خطر على الناس، قد يقال هذا وهو قريب، وقوي.