أسئلة وأجوبة
-
سؤال
سائل يقول: إذا طلبت المرأةُ من زوجها الطلاق وأبى، فما العمل؟
جواب
إذا طلبت الطلاقَ لأسبابٍ شرعيةٍ فينبغي له ألَّا يأبى، ينبغي له أن يخاف الله ويطلب مهره، حقَّه. فإن أبت أن تُعطيه حقَّه فلا طلاقَ لها، لا بدَّ أن تُعطيه حقَّه كاملًا، فإن أبى فعليهم أن يذهبوا إلى المحكمة وتنظر في الأمر.
-
سؤال
ما الفرق بين الطلاق والخُلع والفَسخ؟
جواب
الطلاق مثل: أنتِ طالق. والخُلع: كونه يخلعها على مالٍ مُعيَّنٍ، فيُسمَّى: خُلْعًا. والفَسخ من جهة الحاكم، ويكون إذا امتنع الزوجُ من الطلاق، ورأى الحاكمُ الفسخَ؛ فإنه يفسخ النكاح، فالفسخ يكون من جهة القاضي.
-
سؤال
امرأة تزوجت من زوجها، فاكتشفت بعد الزواج أنه متزوجٌ بواحدةٍ أخرى غيرها، ولم يُخبرها قبل الزواج، وكذلك يقوم بعض المرات بلعنها وشتمها، ويُعاملها بأخلاق سيئة، فهل يجوز لهذه المرأة أن تطلب الطلاقَ من زوجها؟
جواب
هي أعلم بنفسها؛ إذا كان عليها ضررٌ بيِّنٌ فلها طلب الطلاق، وإن لم يكن عليها ضررٌ بيِّنٌ فلا تطلب الطلاق، يقول النبيُّ ﷺ: أيُّما امرأة طلبت الطلاقَ من غير ما بأسٍ لم ترح رائحة الجنة، فليس لها أن تسأل إلَّا من علَّة بغضاء، أو ضرر، كالضَّرَّاب للنساء، أو ما جعل الله بينهما محبَّةً؛ فتطلب الطلاق. أما مجرد كونه عنده زوجة له حلال فهذا يجوز، فله أن ينكح ثانيةً وثالثةً ورابعةً، إلَّا إذا شُرط عليه ألا يتزوج ثانيةً، فلها شرطها، وأما إذا لم يُشرط عليه فله أن يتزوَّج ثنتين وثلاثة وأربعة.
-
سؤال
لقد حصل خلافٌ بيني وبين أهل زوجتي عندما وضعت زوجتي مولودها في المستشفى، حيث طلب والدها أن أذهب إلى أهل بيتها، ورفضتُ، وبعد ذلك ذهب بها إلى بيت أهلها وبقيت عندهم، وعندما أردتُ أن آخذها رفضوا، فسألتني والدتي: أين زوجتُك؟ فقلت: لا أرغبها.. إلى آخر السؤال، فيسأل: هل قولي "لا أرغبها" يُعتبر طلاقًا؟
جواب
"لا أرغبها" ليس طلاقًا، إلَّا إذا أردتَ به الطلاق.
-
سؤال
الزواج بنية الطلاق يسميه أهل العلم: نكاح الغريب؟
جواب
ما أدري عنه، المقصود أن الجمهور يرى أنه لا بأس به إن كان بينه وبين الله فقط، ولكن الشرط لا، والأفضل ترك النية كما قال الأوزاعي رحمه الله وجماعة. (دروس شرح بلوغ المرام، كتاب النكاح)
-
سؤال
لو عرفت المرأة أن هذا مسافر وأنه سيطلق بعد شهر وهي موافقة، لكن ما اشترطت؟
جواب
ما يضر، الصحيح أنه لا يضر، هذا شيء بينه وبين الله، له أن يطلق ولو ما درت له أن يطلق، إذا ما ناسبته، ولو بعد ساعة. (دروس شرح بلوغ المرام، كتاب النكاح)
-
سؤال
رجل طلق زوجته وهي ترضع، ومكث بينهما بعد الفراق سنة كاملة، هل هذا الطلاق صحيح أم ليس صحيح؟
جواب
لا يجوز أن يطلقها حتى يجتنبها، يطلقها بعد أن يمسها، فإذا طلقها بعد أن يمسها هذا منكر لا يجوز، كما ذكر ابن عمر عن النبي ﷺ، قال: ثم ليمسكها حتى تطهر يطلق قبل أن يمس. (دروس شرح بلوغ المرام، كتاب النكاح)
-
سؤال
يقول: كنت أنا وزوجتي أمام التلفاز وليس بيني وبينها أي نزاع، يقول: فقلت بدون شعور: أنتِ طالق. ثم ذهبت تبكي، بدون أي نزاع بيننا، يقول: هل هذا من الكلام الخطأ؟
جواب
تحسب الطلقة، إلا إذا أراد شيئًا وغلط، إذا أراد: أنت طاهر، أو أنت طيبة، وغلط؛ فما يحصل إذا كان صادقًا. أما إذا تعمد الطلاق تُحسب. (دروس شرح بلوغ المرام، كتاب النكاح)
-
سؤال
طلاق السكران؟
جواب
إذا عُلم أنه سكران؛ ما يقع الطلاق. أما دعواه ما تقبل حتى يُعلم بالدليل أنه سكران. (دروس شرح بلوغ المرام، كتاب النكاح)
-
سؤال
بالنسبة لسيرة الطلاق يا شيخ، يعني: الإخوان يسألون كثيرًا عن الطلاق، ما رأيك؟
جواب
الطلاق شرعه الله لعباده رحمةً لهم؛ لأنَّ المرأة قد تكون غلًّا في عنقه، شاقَّةً على الزوج، ولا تُناسبه، ولا ينبغي أن تكون غلًّا في عنقه، فلهذا شرع الله الطلاقَ إذا دعت الحاجةُ إليه أُبيح، وعند عدم الحاجة يُكره، فالأحكام الخمسة تدخله: قد يكون مباحًا، ومُستحبًّا، ومُحَرَّمًا، وواجبًا، ومكروهًا، تدخله الأحكام الخمسة، فإذا دعت الحاجةُ إليه فهو مباحٌ، وإذا تضرر به الزواج صار سنةً –الطلاق- وإذا آلى منها وجب عليه الطلاقُ أو الفيئةُ عند الإيلاء، ويحرُم في الحيض أو النِّفاس، أو في طُهْرٍ جامعها فيه، ويُكره من غير حاجةٍ.
-
سؤال
هناك رجلٌ طلَّق امرأته في غضبٍ خفيفٍ، وقال بأنَّ الطلاق لم يقع، واحتجَّ بما رواه الإمام أحمد: لا طلاقَ ولا عتاقَ في إغلاقٍ؟
جواب
الإغلاق: شدَّة الغضب، أو الإكراه، أو السُّكْر، أما الغضب الخفيف ما يُسمَّى: إكراهًا، ولا يُسمَّى: إغلاقًا، يعني: انغلق عليه قصده بشدَّة الغضب، أو بالإكراه بالضرب ونحوه، أو بزوال العقل بالسُّكْر ونحوه، هذا هو الإغلاق. أما هذا الذي يُفتي نفسه بأن الغضب اليسير يُسمَّى: إغلاقًا، هذا غلطٌ، غالب الناس يُطلِّقون عند الغضب، فيقع الطلاق. والغضب ثلاثة أقسام: غضبٌ يزول معه العقل، هذا لا يقع عند الجميع، إذا زال عقله. والغضب الثاني: يشتدُّ معه الغضب، ولا يستطيع التَّحكم في نفسه، بسبب المسابَّة والمشاتمة والمضاربة، أسبابه واضحة، فهذا فيه خلافٌ بين العلماء، والأرجح أنه لا يقع؛ لهذا الحديث وما جاء في معناه. والغضب الثالث: الغضب العادي الذي ليس فيه ما يُوجب اختلال العقل، وليس هناك شدَّة تمنع من تعقُّله الطلاق، وتوقّفه عنه، فهذا يقع به الطلاق عند الجميع.
-
سؤال
أنا شابٌّ متزوج، ويجيئني دائمًا وسواس بالطلاق، علمًا بأني لم أجهر بشيءٍ من ذلك، فما حكم هذا؟
جواب
هذا يقع لكثيرٍ من الناس من الشيطان، والوسوسة فيما بينه وبين نفسه أنه يُطلق زوجته، وأنه يقول: طأ، طأ، طأ، طالق، طا، فيما بينهم، كعمل المجنون والمخبول، وما دام بهذه الوسوسة لا يقع شيءٌ حتى يعزم عزمًا صادقًا عن قصدٍ وعن نيةٍ، حتى يقول: طالق، أو فلانة طالق، أو امرأتي طالق. أما ما دام من طريق الوسوسة فهذا ليس بشيءٍ، ولا عمل عليه، بل هو مُصابٌ بمرضٍ خطيرٍ، فينبغي له العلاج، وينبغي له الإقبال على ذكر الله، والتَّعوذ بالله من الشيطان، والحذر من هذه الوساوس، لعله ينجو من شرِّها.
-
سؤال
هل من كلمةٍ ترونها توجيهًا بمناسبة الحديث عن الطلاق، ومع كثرة الأسئلة عن الطلاق والتَّساهل بها مع الأسف الشديد، وكثرة إطلاق ألفاظ التحريم؟
جواب
نعم، نعم، نُوجِّه إخواننا بأن يتَّقوا الله، ويحذروا أسبابَ الطلاق: من الغضب، والخصومات، والمنازعات، وإذا غضب فليستعذ بالله من الشيطان، ولا يعجل في الطلاق، لا يعجل، ولو غاضبته فليكن أحلم منها، وأقوى منها، وأكمل إيمانًا، وأكمل تقوى، ليصبر، وليتحمّل، ولا يعجل في الطلاق، فإذا عزم على الطلاق ورأى المصلحة فيُطلِّق طلقةً واحدةً فقط في حال طهرٍ ما جامعها فيه، أو في حال حملها، هذا هو حال الطلاق، حالان: إما في حال الحمل، وإما في حال طهرٍ لم يُجامعها فيه. ولا يُطلِّق في غير هذين الحالين، لا يُطلِّق في الحيض، ولا في النفاس، ولا في طهرٍ جامعها فيه، لا يُطلِّق في هذه الأحوال الثلاثة، ولكن يُطلِّق في حالين: أحدهما: أن تكون حاملًا فلا بأس بطلاقه؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام لابن عمر: طلِّقها طاهرًا أو حاملًا، أو في حال طهرٍ لم يُجامعها فيه، بعد طُهرها من الحيض، أو من النفاس، إذا عزم على الطلاق يُطلِّقها في الحال قبل أن يمسَّها -قبل أن يُجامعها- طلقةً واحدةً فقط، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1]، قال العلماء في تفسيرها: طلاقهنَّ للعدَّة أن يُطلَّقن طاهرات من غير جماعٍ، هذا هو طلاق العدَّة، طاهرات من غير جماعٍ، أو في حال الحمل، هذا طلاقهنَّ للعدَّة. ولا يُطلِّق بالثلاث، لا يجوز أن يُطلِّق بالثلاث، لا مجموعة، ولا مُفرَّقةً، ولكن يُطلِّقها واحدةً فقط إذا عزم، طلقة واحدة حتى تكون لها الرجعة، حتى لا يسدّ الباب.
-
سؤال
كثير من الشباب يُطلِّق زوجته بعد زواجه بفترةٍ وجيزةٍ، ويقول: لا أحبها، أو: لا أحب لونها، هل هذا يكون من الظلم إن لم يكن هناك سببٌ مُقْنِعٌ؟
جواب
يَحْرُم عليه الغِيبة، هذا من الغِيبة، يدعو لها بالستر والعافية. أما إذا استشاره أحدٌ يريد الزواج منها فيُشير عليه بما يعلم؛ لأنه نُصْح. س: يكون معها شهرًا أو شهرين أو ثلاثة أو سنةً ثم يقول: لا أُحبُّها، أُريد أن أُطَلِّقها، هل يكون ظالمًا في تطليقه لها أم لا؟ ج: هذا يرجع إلى حاله وإياها، إن كان يرى المصلحة طلَّقها، فهذا يتعلق بمصلحته. س: تأكيدًا لكلامه يقول: هي متعلِّقةٌ بي؟ ج: ولو، ينظر إلى المصلحة، إن كان في بقائها مصلحةٌ أبقاها، وإن كانت المصلحة له في طلاقها طلَّقها، هو أعلم بنفسه، وهو أعلم بحاله معها.
-
سؤال
هل يجوز للرجل أن يُطلق امرأته لطُهْرٍ جامعها فيه؟
جواب
لا، ما يجوز، إذا لم تكن آيسةً وتأتيها العادة الشهرية. أما إذا كانت آيسةً -عجوز كبيرة أو حامل- فلا بأس أن يُطلقها في الطهر. أما إذا كانت تأتيها العادة ويخشى أن تحمل فلا يُطلق حتى يعرف أنها حملت أو حاضت ثم طهرت، ثم يطلق قبل أن يطأ، هكذا أمر النبيُّ ﷺ ابنَ عمر.
-
سؤال
أبي يُجبرني على مفارقة زوجتي لأنها لم تُنجب؟
جواب
إن كانت إنسانةً جيدةً لا تُطلقها، إنسانة بنت حلال وطيبة وجيدة، استسمح والدك بالكلام الطيب. س: والدي رفض إلا أن أطلع من البيت؟ ج: لا، إذا كانت طيبةً لا تُطلقها، لكن تستسمح الوالد بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، والعبارات الطيبة، حتى يهديه الله إن شاء الله، إذا كانت طيبةً وصاحبة دينٍ وصلاةٍ وخيرٍ.
-
سؤال
من يقول: "باللات والعزى أنت طالق" يقع الطلاق؟
جواب
يقع بقوله: أنت طالق. وعليه التوبة من هذا اليمين.
-
سؤال
سياق قول الله : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ التحريم:4]، ثم بعد ذلك: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ التحريم:5]، هل يدل ذلك على جواز التَّهديد بالطلاق؟
جواب
نعم، فالطلاق مملوكٌ له، وإذا هدّد به؛ لا بأس؛ لعلها تستقيم.
-
سؤال
المَسْحُور إذا طَلّق امرأته؟
جواب
إذا كان عقله معه يَنْفُذُ الطلاق.
-
سؤال
إذا كانت الزوجة الأولى رفضت أن تعيش مع الثانية بعد الزواج، وطلبت الطلاق، ما حكم الطلاق؟
جواب
ما يلزمه طلاقها، عليها أن تخضع لحكم الله وتصبر. س: هي طلبت الطلاق ورفضت تعود؟ الشيخ: إذا أحب يطلقها لا بأس، لكن ما يلزمه، إذا أحب يطلقها لا بأس.
-
سؤال
هذا امرأة عقد عليها زوجها ثم بعد ذلك اتضح أن في عضوه شيء من الخلايا السرطانية، فأخذت تتكلم وتشاءمت، فهل يجوز لها أن تطلب منه الطلاق؟ وهل هذا من التشاؤم يعتبر؟
جواب
لا ما هو من التشاؤم، هذا من باب الاحتياط، إذا طلبت الطلاق فلا بأس، إذا ثبت أنه السرطان وما أشبه هذا عذر شرعي، هذا ما هو من التشاؤم، هذا من البعد عن الخطر. س: هو عالج نفسه وطاب؟ الشيخ: إذا طاب الحمد لله. الطالب: لكن ما زالت تطالبه بالطلاق؟ الشيخ: لا، لا ينبغي لها أن تطالب.
-
سؤال
المطلقة ثلاثًا هل لها النفقة والسكنى؟
جواب
إذا حكم ببينونتها ليس لها شيء، بينونتها بثلاث أو بالخلع، ما لها النفقة، للرجعية التي لها رجعة إذا كان له رجعة عليها.
-
سؤال
إذا طلق الرجل امرأته في طهر لم يجامعها فيه، ثم أراد أن يوقع الطلقة الثانية والثالثة، متى يكون هذا، أحسن الله إليك؟
جواب
يكفي طلقة واحدة، لا يطلق، السُّنة أن يكتفي بطلقة واحدة ولا يتبعها شيء. س: لو أراد؟ ج: لا ينبغي له.
-
سؤال
يقول هذا السائل: هل يقع الطلاق المُحرَّم أم لا؟
جواب
مثلما تقدم: الصحيح أنه لا يقع، والجمهور على أنه يقع، والصحيح أنه في الحيض والنِّفاس لا يقع عند الأقل، وهو الصواب، والجمهور على أنه إذا طلَّق في الحيض أو النفاس يقع. أما طلاق الثلاث فيقع منه واحدةً إذا كان بكلمةٍ واحدةٍ، كأن يقول: أنتِ طالق بالثلاث، أو: هي طالق بالثلاث، فالصواب أنه يحسب واحدة.
-
سؤال
سؤاله الثالث يقول: إذا طلبت المرأةُ من زوجها الطلاق وأبى، فما العمل؟
جواب
إذا طلبت الطلاقَ لأسبابٍ شرعيةٍ فينبغي له ألَّا يأبى، ينبغي له أن يخاف الله، ويطلب مهره، حقَّه، فإن أبت أن تُعطيه حقَّه فلا طلاقَ لها، لا بدَّ أن تُعطيه حقَّه كاملًا، فإن أبى فعليهم أن يذهبوا إلى المحكمة وتنظر في الأمر.
-
سؤال
تفريعًا على القول بوقوع الطلاق في الحيض وقد اتفق القائلون بوقوعه على أن الحيضة التي وقع فيها الطلاق غير محسوبة في العدة، و متى تبدأ العدة؟ هل تبدأ بأول طهر بعد الحيضة التي وقع فيها الطلاق؟ أم متى؟
جواب
تبدأ بالحيضة التي بعدها، إذا قيل بوقوعه تبدأ بالحيضة التي بعدها، الحيضة التي وقع فيها الطلاق لا تُحسب، لكن الصحيح أن الطلاق إذا كان في الحيض لا يقع، إذا كان الزوج يعرف ذلك ويعلم ذلك، والزوجة كذلك، إذا كانا صادقين، كلهم يعلمون ذلك أنه في الحيض: الصواب أنه لا يقع، إلا إذا حكم به حاكم، إذا قضى به قاضٍ فالأكثرون يوقعونه، إذا حكم به الحاكم نفذ، وإلا فالأصل أنه لا يقع؛ لأن النبي ﷺ أنكر على عبدالله بن عمر لما طلق في الحيض غضب عليه وأنكر وأمره أن يرد الزوجة وقال: أمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم طلقها إن شئت في الطهر قبل أن يمسها، هذا هو المشروع، والله قال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق: 1] لعدتهن إذا كن طاهرات من غير جماع، هذا طلاق العدة، أن يكون على طُهر ليس فيه جماع، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق: 1]. س: وما تحسب طلقة؟ ج: على الصحيح، إلا إذا حكم بها قاضٍ، حكم بها حاكم، فحكم الحاكم يرفع الخلاف، عند الأكثر.1]
-
سؤال
هذه رسالة لم يوقع فيها، وإنما أغفل مرسلها اسمه والتاريخ أيضاً، يقول: لديه قضية هي: هل المرأة الحامل يجوز عليها الطلاق، أي: تطلق وهي حامل؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً، وأرجو من المقدمين في البرنامج عدم إهمال رسالتي.هذه رسالتك -أيها المستمع- قد عرضت ولم تهمل، لكن نرجو أن تضع اسمك في الرسائل القادمة، وأن تضع تاريخ الرسالة أيضاً.
جواب
هذه المسألة تقع لبعض العامة، بعض العوام يظن أن الحامل لا يقع عليها طلاق، ولا أدري من أين جاءهم هذا الظن، وهو لا أصل له في كلام العلماء، ليس له أصل، بل الذي عليه أهل العلم قاطبة أن الحامل يقع عليها الطلاق، هذا محل إجماع من أهل العلم، ليس فيه خلاف، الحامل طلاقها إما سني وإما لا سنة ولا بدعة. فالحاصل: أنه يقع عليها الطلاق، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال لـابن عمر لما طلق امرأته في حيضها، أمره أن يمسكها حتى تحيض ثم تطهر، قال: ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً، فالنبي ﷺ جعل تطليق الحامل من جنس تطليق الطاهر التي لم تمس. فالحاصل: أن طلاق الحامل أمر لا بأس به، بل هو سنة على الراجح، يعني طلاقها سني لا بدعي الحامل، وإنما الذي ينهى عن تطليقها حال وجودها بالصفة التي ننبه عليها الحائض والنفساء، فما دامت حال الحيض أو النفاس لا يجوز للمسلم أن يطلقها، يعني لا يجوز لزوجها أن يطلقها، بل يمسك حتى تطهر، ثم إذا شاء طلق وإن شاء أمسك، أما كونه يطلقها وهي حائض أو نفساء فلا؛ لأن الرسول ﷺ غضب على ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض. وكذلك إذا طلقها في طهر قد مسها فيه؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ثم ليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء في قوله سبحانه: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1] قال العلماء: معناه: طاهرات من غير جماع. هذا معنى التطليق للعدة: أن يطلقها وهي طاهر لم يمسها، أو حبلى قد ظهر حملها، هذا محل السنة: تطليق المرأة في حالين: إحداهما: أن تكون حبلى -يعني: حامل- فطلاقها سني لا بدعي. الحال الثاني: أن تكون طاهراً لم يمسها الزوج، قد طهرت من حيضها أو نفاسها قبل أن يمسها، فإن هذا الطلاق سني في هذه الحالة. أما البدعي فله ثلاث حالات: تطليق الحائض.. هذه واحدة. تطليق النفساء.. ثنتين. تطليق المرأة في حال طهرها بعد المسيس بعدما جامعها. هذا بدعي لا ينبغي أن يقع، ينبغي للزوج أن يمسك عن الطلاق في هذه الحال حتى تحيض ثم تطهر قبل أن يمس، ويطلق. والحكمة في ذلك -والله أعلم: أن الشارع يريد عدم الطلاق، ويرغب في بقاء النكاح لما فيه من الخير والمصالح، فلهذا ضيق الطريق إليه، فجعل المرأة في حال حيضها أو نفاسها أو طهر مسها فيها ليس بمحل الطلاق، حتى يمسك، فلعل الحال تحسن بعد ذلك، ولعل الوئام يحصل بعد ذلك فلا يقع الطلاق، ولا يطلقها إلا في إحدى حالين: إحداهما: أن تكون حبلى. والثانية: أن تكون في طهر لم يمسها فيه. وهي في هذه الحال -في الغالب- لا يطلقها؛ لأنه يرغب فيها، إذا طهرت رغب في جماعها، وإذا جامعها منع من طلاقها حتى تبقى معه، وكذلك الحبلى ليس فيها موانع من الجماع، وهي صالحة للجماع في كل وقت، فلهذا لا يرغب في طلاقها في الغالب، ولأنه يرجو نتاج هذا الحمل، يرجو أن يشاهده وأن يربيه، فحينئذ يحصل الامتناع من الطلاق، هذا من رحمة الله لعباده ، أن جعل الطلاق في هاتين الحالين: حالة الطهر من دون مسيس، وفي حالة الحبل -حالة الحمل- حتى لا يطلقها؛ لأنه إذا كان الطلاق في هاتين الحالين فالغالب أنه لا يقع الطلاق في هاتين الحالين؛ لأن بعد الطهر يشتاق إلى جماعها بعد ما منع منها أيام في حال حيضها أو نفاسها يشتاق إلى أن يجامعها، فإذا جامعها منع من طلاقها حتى تحيض مرةً أخرى وتطهر. في الحقيقة: أن المرأة إذا راعى الزوج -هذا الأمر المشروع- فإنه بذلك يقل الطلاق ويكثر الإمساك، والشارع يرغب في بقاء النكاح؛ لما يترتب عليه من المصالح الكثيرة، ولهذا كان الطلاق أبغض الحلال إلى الله أبغض الحلال إلى الله الطلاق؛ لأنه يفرق بين الرجل وأهله، ويسبب شيئاً كثيراً من الأذى على الأولاد، والزوج أيضاً قد يتأخر ما يتزوج، والمرأة قد تتأخر ما تزوجت بعد ذلك، فالحاصل: أن الطلاق فيه مساوئ، فلهذا شرع الله سبحانه وتعالى أسباب بقاء النكاح ليبقى الرجل محافظاً على زوجته ومستفيداً منها، وتبقى المرأة كذلك في عصمة زوجها في هذه الأحوال التي بينا أنه لا يطلق فيها: حالة الحيض، وحالة النفاس، حالة الطهر التي قد جامعها فيه، هذه الأحوال الثلاث لا يطلق فيها ولا يجوز له الطلاق فيها. وبهذا يقل الطلاق ويكثر الإمساك، وهذا من رحمة الله وإحسانه إلى عباده جل وعلا. نعم. المقدم: إذاً أصبحت المسألة على عكس ما يتصوره هذا السائل وأمثاله؟ الشيخ: نعم، عكس نعم. المقدم: أحسنتم.
-
سؤال
هذه الرسالة من إحدى الأخوات المرسلة تقول: أختكم في الله من المملكة العربية السعودية، تقول: إنني امرأة قريبة من الله، ومتمسكة بالله عز وجل، وتقول: يوجد بالقرب منا جار يمر إلى صلاة العشاء وهو متوضئ ويذهب إلى المسجد، وزوجي يبقى بدقائق قليلة، وإن زوجي قد وسوس له الشيطان ويشك بي وبجاري، وأنني بريئة، وأنني راجية جزاها من الله، لكن سمعت كلام بعض الناس أو الأخوات: أن المرأة تحرم على زوجها إذا شك فيها، أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء، هل هذا صحيح؟ وهل المرأة تحرم على زوجها؟
جواب
إذا شك الرجل في زوجته واتهمها بأنها تأتي الفاحشة، أو أن لها صاحباً، هذا الشك لا يحرمها عليه، بل هذا من الشيطان، والواجب عليه الحذر من وساوس الشيطان، ومن التهمة بغير حق، ليس له أن يتهم زوجته، ولا غيرها بغير الحق، وهذه التهمة وهذا الشك لا يحرمها عليه، بل ذلك يوجب الإثم إذا كان شكه فيها ليس عن أساس صحيح، وإنما هو مجرد تهمة، فليس له ذلك، أما إن وجد أمارات وعلامات فإنه ينصحها ويوجهها ويحذرها، ولا تحرم عليه أبداً. نعم.
-
سؤال
هذه رسالة وردتنا من المستمع المعذب الحائر -على حسب كلامه- سالم الخليص بن مطر من قرية تليل المعز حلب من سوريا، هذه يعرض فيها مشكلة سوء التفاهم مع زوجته، ونتج عن ذلك طلاق، يقول في معرض رسالته: أنا شاب متزوج منذ سبع سنوات بقريبة لي، وقبل تاريخ هذه الرسالة بسنة حدث بيني وبين زوجتي شجار عنيف جداً دام أكثر من ثلاثة شهور يقول: بعدها أنها أصبحت تطلق عليه الشتائم الكثيرة، والكلام السيء، وأنا أعاملها معاملة حسنة؛ لأنني شاب مؤمن أعمل بما يرضي الله ورسوله، وزاد الأمر حدة وهي كل يوم على مدار ثلاثة أشهر تزيد النار حطباً والطين بلة، فأجبرتني على أن أطلق عليها كلام: طلقتك، طلقتك، طلقتك، طلقتك، أي: أكثر من مرات عديدة، وعندما أطلقت هذا الكلام كنت في حالة غضب شديد، وغياب عقل، أطلقت هذا الكلام بغية أن تكف عن أقاويلها البذيئة المرعبة للبدن، وهي تزيد في ذلك وأنا أكرر عليها ألفاظ: مطلقة، مطلقة، مطلقة، وأخيراً لم يجد الأمر نفعاً، فأرسلت إلى والدها وأخذها إلى بيته وظلت عنده أكثر من سنة وأنا لا أوافق أهلي على إرجاعها بسبب أخلاقها الشرسة وأقاويلها المرعبة الكاذبة، وأخيراً أرادوا تزويجها من شخص فلم تقبل بالزواج من أي إنسان، وقالت لأهلها: إذا أردتم تزويجي سأشرب سماً وأموت، أو أحرق نفسي بالنار وأخلص من الحياة، أثناء هذا الهجر الطويل كانت تريد أن ترجع لي، ولكنني كنت لا أقبل بها زوجة أبداً، بسبب معاملتها القاسية .. إلى آخره، فأقنعوني أهلها بتزويجها إليّ خشية أن تقتل نفسها، فأجبرت على قبولها وصار لها عندي خمسة أيام وأنا لا أقرب منها خشية الإثم والحرام، ووجدت أن أخلاقها صارت بعد هذا الهجر حسنة، يقول: إنها تعطيني حقوقي كاملة، وتحترمني، وتكفر عما بدر منها من أقاويل، فما هو الحل بالله عليكم أخبروني سريعاً، و هل وقع الطلاق ولم تعد تحل لي؟ ألا يوجد فتوى لهذه المشكلة، أفيدوني وفقكم الله؟
جواب
إذا كان الطلاق المذكور وقع منك في حال شدة الغضب وغيبة الشعور، وأنك لم تملك نفسك ولم تضبط أعصابك بسبب كلامها السيء وسبها لك، وشتائمها ونحو ذلك، وأنك أطلقت هذا الطلاق في حال شدة الغضب وغيبة الشعور، وهي معترفة بذلك، أو لديك من يعرف ذلك من الشهود العدول، فإنها لا يقع الطلاق؛ لأن الأدلة الشرعية قد دلت أن شدة الغضب وإذا كان معه تغير الشعور كان أعظم لا يقع به الطلاق، ومن ذلك ما روى أحمد وأبو داود وابن ماجة، وصححه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق، قال جماعة من أهل العلم: الإغلاق: الإكراه والغضب، يعنون الغضب الشديد، فالغضبان قد أغلق عليه أمره، وقد أغلق عليه قصده، فهو شبيه بالمعتوه والمجنون والسكران، بسبب شدة الغضب، فلا يقع طلاقه، وإذا كان مع ذلك تغير الشعور، وأنه لم يحفظ ما صدر منه بسبب شدة الغضب فإنه لا يقع الطلاق، والغضبان له ثلاث حالات: حالة يتغير معها الشعور: فهذا يلحق بالمجانين، ولا يقع طلاقه عند الجميع، عند جميع أهل العلم. الحال الثاني: أن يكون قد اشتد به الغضب ولكن لم يفقد شعوره بل عنده شيء من الإحساس وشيء من العقل، ولكن اشتد به الغضب حتى ألجأه إلى الطلاق، هذا لا يقع طلاقه على الصحيح أيضاً. والحال الثالث: أن يكون غضبه عادياً ليس بالشديد جداً، بل عادياً كسائر الغضب الذي يقع بين الناس، ليس بالشديد، ليس بالملجئ، فهذا يقع معه الطلاق عند الجميع. والسائل حاله إما من الوسط، أو من الشديد الذي قد تغير معه الشعور حسب ما ذكر في سؤاله، فيكون طلاقه غير واقع وزوجته معه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نسأل الله للجميع الهداية والصلاح وحسن العاقبة.
-
سؤال
هذا يقول: أنه حاول أن يتخلص من شرب الدخان، فحلف أخيراً بالطلاق قبل أن يدخل على زوجته؟ الشيخ: أعد الكلام من الأول. المقدم: يقول: أنا كنت مبتلى بشرب الدخان، وقد حاولت بشتى الوسائل على تركه، حتى أنني حدثت نفسي أنني سوف أطلق أو أحلف بالطلاق على أن لا أشربه، فقلت: يا رب! إني إن شربت الدخان فامرأتي طالق بالثلاث، وكان ذلك بعد أن عقدت النكاح وقبل الدخول عليها، والقصد من قدومي على هذا اليمين هو منع نفسي من هذه المصيبة التي هي شرب الدخان، ولكن بعد نصف ساعة لم أستطع فشربته، وكان هذا كله بيني وبين الله، لم يعلمه أحد، وبعد مدة جهزت على زوجتي وأعرست، وأنجبت منها أطفال، ثم حاولت ترك الدخان وقلت في نفسي أيضاً: إنني سوف أحلف بالطلاق عسى أن أوفق في تركه هذه المرة وقلت: يا رب! إن شربت الدخان فامرأتي طالق ثم طالق بالثلاث، وكان ذلك في مكان واحد وفي لفظ واحد ولم يفصله سوى كلمة، ثم إنني أنا كنت لا أعرف لها أي معنى في اللغة العربية، وكان ذلك الوقت وأنا في غربة وليس عندي سوى الله، ولم أبلغ الزوجة ولا غيرها، وكان هدفي ورغبتي هو منع النفس الأمارة بالسوء من شرب الدخان، ولكن في اليوم الثاني استرجعت وشربت الدخان مرة ثانية، ثم بعد مشيئة الله أقلعت عن شرب الدخان ولي خمسة عشر عام بعد أن تركته، والزوجة باقية عندي، أرجو فتواي من الله ثم من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حيث هدفي من هذا كله هو منع نفسي من هذه المصيبة التي هي شرب الدخان، وماذا يجب علي من كفارة، أدام الله سماحتكم لخدمة الإسلام والمسلمين، ووفقكم الله؟
جواب
لا ريب أن شرب الدخان محرم ومنكر ومضاره كثيرة، كما حقق ذلك جمع من أهل العلم، وكل من تأمل حال المدخنين وما ذكره أهل العلم وأهل الطب وأهل التجارب في الدخان عرف يقيناً مضرة الدخان وأنه من المحرمات ومن المنكرات التي يجب على كل من يتعاطاه أن يتركه وأن يحذره، وقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أنه محرم وأنه منكر، لا بالنص عليه، ولكن ببيان ما أحل الله لعباده وما حرم عليهم، فإنه سبحانه قال: و يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ المائدة:4]. فهو سبحانه بين أنه ما أحل إلا الطيبات و يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ المائدة:4] فالله جل وعلا أحل الطيبات لعباده وليس هو من الطيبات بل هو من الخبائث، ومن الموبقات، إذ الطيب ما نفعك وغذاك من دون مضرة. أما هذا فهو ضار مؤذٍ في طعمه وآثاره السيئة ورائحته الخبيثة، فمضاره لا تحصى، وقال جل وعلا في وصف نبيه محمد ﷺ: يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ الأعراف:157]. ولا شك أنه خبيث لمضاره الكثيرة كما بين ذلك أهل العلم، وكما بين ذلك الأطباء، وبين ذلك كل من جرب هذا الخبيث. فالواجب على كل مسلم أن يحذر هذا البلاء وأن يكون عنده عزم صادق وقوة على تركه والحذر منه؛ لعل الله يسلمه من شره. أما السائل فإن عليه كفارة يمين عن طلاقه في المرة الأولى والثانية؛ لأن هذا في حكم اليمين، ما دام قصده منع نفسه من شربه وليس قصده فراق أهله فإنه في حكم اليمين في أصح قولي العلماء، كما أفتى بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليه في مثل هذا، فعلى السائل أن يكفر كفارة يمين عن الطلقة الأولى وعن الطلاق الأخير، وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، لكل مسكين نص صاع من التمر أو الحنطة أو الأرز، يعني: من قوت بلد حال المطلق، أو يكسوهم كسوة تجزيهم في الصلاة كقميص لكل واحد أو إزار ورداء لكل واحد، هذه هي الكفارة. فعلى هذا يكون عليه عشرة أصواع، خمسة لليمين الأولى للطلاق الأول وخمسة للطلاق الأخير، عشرة أصواع لعشرة مساكين، كل مسكين يعطى صاعاً من الأرز أو من التمر أو غيرهما من قوت البلد، نصفه عن الطلاق الأول ونصفه عن الطلاق الأخير، ونسأل الله أن يثبتنا جميعاً على الحق، وأن يعيذنا والمسلمين جميعاً من نزغات الشيطان.
-
سؤال
سماحة الشيخ هذه الرسالة وردتنا من مقدمها صالح علي غالب من السعودية في الخضر، يسأل عن الحلف بالطلاق يقول: إنني في يوم من الأيام حلفت يمين وقلت: علي الطلاق من امرأتي أني لن أعمل بالشركة التي أعمل بها، ولكني بعد ذلك عملت، فهل يحسب هذا اليمين بطلقة، أم يعتبر اليمين لغو، أرجو الإفادة وفقكم الله؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: الحلف بالطلاق هو التعليق الذي يراد به حث الحالف على شيء أو منعه من شيء، أو حث المستمعين المخاطبين على تصديقه أو تكذيبه، هذا هو اليمين بالطلاق، تعليق مقصوده حث أو منع أو تصديق أو تكذيب، هذا يسمى يميناً بالطلاق، بخلاف التعليق المحض هذا لا يسمى يمين كما لو قال: إذا طلعت الشمس فزوجته طالق، أو قال: إذا دخل رمضان فزوجته طالق، هذا ما يسمى يمين هذا التعليق المحض الشرط المحض، متى وجد الشرط وقع الطلاق، فإذا قال مثلاً: إذا دخل رمضان فامرأته طالق طلقت بدخول رمضان، وإذا قال مثلاً: إذا طلعت الشمس فزوجته طالق طلقت بطلوع الشمس؛ لأن هذا يسمى تعليقاً محضاً وشرطاً محضاً. أما إذا قال: عليه الطلاق ما يعمل في الشركة الفلانية، أو عليه الطلاق ما يكلم فلاناً، أو عليه الطلاق أن تأكل ذبيحتي أو ما أشبه ذلك فهذا يسمى يمين، لأن فيه حث ومنع هذا يسمى يمين، والأكثرون من أهل العلم على أنه يقع الطلاق إذا اختل الشرط إذا قال: عليه الطلاق أنه ما يكلم فلان فكلمه عند الأكثر يقع الطلاق، وهكذا إذا قال: عليه الطلاق ما يعمل في الشركة الفلانية ثم عمل فيقع الطلاق عند الجمهور، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إنه لا يقع وأن يكون حكمه حكم اليمين إذا كان مقصوده حثاً أو منعاً أو تصديقاً أو تكذيباً ليس قصده طلاق امرأته، وهذا هو الغالب على الناس في مثل هذا، يقصد حث نفسه على شيء أو منعها من شيء أو التصديق أو التكذيب، فإذا قال: عليه الطلاق أنه ما يعمل في الشركة الفلانية ومقصوده منع نفسه من العمل ليس قصده فراق أهله وإنما مقصوده أن يمنع نفسه من العمل في الشركة هذا الصحيح أنه لا يقع الطلاق، ويكون عليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، ومقداره كيلو ونصف تقريباً هذه الكفارة، أو يكسوهم على قميص قميص أو على إزار ورداء أو يعتق رقبة هذه كفارة اليمين؛ لأن الله سبحانه قال: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ المائدة:89]، بعض الناس قد يظن أن الصيام يكفي ولو كان موسراً هذا غلط، الصيام إنما يكون في حق المعسر الذي ما يستطيع لا كسوة ولا إطعام ولا عتق هذا العاجز، إذا عجز عن الثلاث يصوم ثلاثة أيام متتابعة كما قال ابن مسعود رضي الله عنه، هذه الكفارة المعروفة التي جاء بها كتاب الله عز وجل، والطلاق الذي علق على شرط المقصود المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب حكمه حكم اليمين في أصح قولي العلماء، وهكذا قول بعض الناس: علي الطلاق أن تأكل الذبيحة، علي الطلاق أن ...... الذبيحة، علي الطلاق أن تأكل كرامتك، ثم أهمله ما طاعه راح وخلاه عليه كفارة يمين ولا يقع الطلاق إذا كان قصده إكرام الشخص وليس قصده فراق زوجته وإبعادها إن لم يجلس للكرامة، فهذا حكمه حكم اليمين، وهكذا لو قال: عليه الطلاق أنه ما يكلم فلان أو ما يزور فلان ثم دعت الحاجة إلى أن كلمه وزاره، وليس مقصوده إلا منع نفسه ما قصده فراق أهله هذا فيه كفارة اليمين، هذه الأمثلة وأشباهها هي التي تسمى يميناً في الطلاق، أما إذا كان ما فيها حث ولا منع بل شرط محض هذا تعليق محض يقع به الطلاق كما تقدم، كما إذا قال: إذا دخل رمضان فأنت طالق هذا شرط محض هذا إذا وقع وقع الطلاق؛ لأن المعلق على الشروط يقع بوقوع الشروط هذا هو الأصل. نعم.
-
سؤال
هذا المرسل يقول في رسالته عن علاقة زوجية: إذا حدث بيني وبين زوجتي نقاش حاد وغضبت منها وقلت لها: عليك أن تختاري أن تذهبي معي الآن وإلا فلست بزوجتي، ولكنها رفضت وأصرت على ألا تذهب معي، فغضبت أنا أكثر من الأول لأنها أغضبتني فقلت لأخي بزعل: أبلغها بأنها طالقة بالثلاث، وبعد ذلك بحوالي ثلاثة أيام رجعت وأشهدت اثنين بأني رددت زوجتي إلى عصمتي، فما الحكم في ذلك؟ هل تحل لي أم لا، علماً بأن لي منها طفل أرجو إجابتي عن ذلك والسلام عليكم المرسل (ح. ع. ف) من حائل ......... ؟
جواب
هذه المسألة تحتاج إلى نظر، والعادة فيها أننا نحيل المرأة والرجل وولي المرأة إلى الحاكم حتى يأخذ كلام الجميع، وبعد ذلك تكون الفتوى، والخلاصة أن الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة يعتبر طلقةً واحدة، لكن هذا فيه التفصيل من جهة الغضب الشديد، ومن جهة حال المرأة، فإذا صدقته له حال وإذا أنكرت كلامه له حال، فالذي أرى لهذا السائل أن يكتب إلينا فيما وقع منه، أو يحضر بنفسه ونحن نحيله لرئيس المحاكم في حائل حتى يأخذ كلام المرأة وكلام وليها وكلامه، ومن الآن ننصحه أن يذهب إلى الحاكم وأن يكتب كلامه وكلام زوجته عند الحاكم وكلام وليها ويحضر عندنا إن شاء الله، أو يرسله في البريد ويأتيه الجواب إن شاء الله. نعم. المقدم: أحسنتم أثابكم الله.
-
سؤال
سؤاله الرابع والأخير يقول: رجل قال لزوجته: علي الطلاق ما تفعلين ذلك الشيء، فعصته وفعلته في الحال، ماذا يعمل: هل تعد هذه يميناً ويكفر عنها أو ماذا؟
جواب
إذا قال: عليه الطلاق لزوجته أنها ما تفعل هذا الشيء، فله حالان: إحداهما: أن يقصد إيقاع الطلاق بها إذا فعلت، هذا يكون طلقة، مثل هذا يكون طلقة تحسب عليه، إن كان قبلها طلقتين بانت منه، وإن لم يكن قبلها طلقتان تحسب عليه طلقة، إذا كان قال: عليه الطلاق إن كلمتي فلان أو إن لم تفعلي كذا أو إن زورتي فلان أو ما أشبه ذلك، وهو يقصد إيقاع الطلاق إذا فعلت، يعني نيته إيقاع الطلاق عليها، هذا يقع طلقة، أما إذا كان قصده منعها وتخويفها وليس قصده طلاقها وإيقاع الطلاق عليها، إنما قال ذلك ليمنعها من هذا الشيء: عليه الطلاق إن كلمتي فلان أو إن دخلت بيت فلان أو ما أشبه ذلك، يقصد منعها وتخويفها وزجرها، ولم يقصد ولم ينو إيقاع الطلاق عليها ولا فراقها، هذا يكون له حكم اليمين، حكمه حكم اليمين في أصح قولي العلماء، وعليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، والإطعام لكل واحد نصف صاع من التمر أو الرز.. من قوت البلد، نصف صاع يقوم مقامه كيلو ونص من ذلك، هذا فيه كفارة اليمين في مثل هذا. نعم. المقدم: أحسنتم .
-
سؤال
أيضاً هذه وردتنا من منفوحة من عبد الله بن سليمان يقول: إذا طلقت المرأة طلاقاً رجعياً؛ فما حكم إقامتها في بيتي، أو في بيت زوجها مدة عدتها؛ لأن كثيراً من الناس يرى ذلك منكراً، أفيدونا وفقكم الله، وجعل في إجابتكم السداد والصلاح لجميع المسلمين؟
جواب
المطلقة الرجعية عليها أن تعتد في بيت زوجها، وليس لها الخروج من بيت زوجها إلا إذا أتت فاحشة مبينة فإنها تخرج وتخرج، أما ما دامت على السداد والعافية فإنه تبقى في بيت زوجها، وهذا من وسائل رجوعه إليها وجمع الشمل بها وترك الاستمرار في طلاقها، وقد أمر الله جل وعلا ببقائها في البيت ونهى عن إخراجها، قال جل وعلا: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا الطلاق:1] هذه الآية الكريمة في الرجعيات؛ لأنها هي التي قد يحدث لها أمر بالمراجعة، بخلاف المطلقة طلاقاً بائناً فإن هذه لا يرجى فيها حدوث أمر وأن يبدو له مراجعتها؛ لأنها لا تراجع إذا كان قد بانت، فالطلاق المذكور في هذه الآية في الرجعيات، التي طلقها طلقة واحدة أو طلقها طلقتين فله مراجعتها ما دامت في العدة، فالواجب عليه بقاؤها في البيت وألا يخرجها وألا يرضى بإخراجها، ولو طلب أهلها خروجها ينبغي له أن يأبى، وينبغي لأهلها ألا يطلبوها، بل عليهم أن يساعدوا على بقائها في البيت لهذه الآية الكريمة: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، فإذا كانت المرأة على السداد وليس فيها أذى لأهل البيت ولم تأت الفاحشة فإنها تبقى في البيت، وربما ندم فراجعها قبل خروجها من العدة، وينبغي لها أيضاً كما قال جماعة من العلماء أن تتحسن له وأن تتزين له وأن تتعرض له حتى يراها إذا دخل وإذا خرج، فربما تاقت نفسه إليها، وربما رغب في مراجعتها إذا رآها في حالة حسنة، هكذا ينبغي. فبقاؤها في البيت أمر واجب، وعلى الزوج أن يبقيها، وعلى أهلها أن يوافقوا على ذلك، وعليها هي أن تبقى أيضاً في البيت، وينبغي لها أن تتحسن لزوجها وأن تتعرض له لعله يندم.. لعله يراجع قبل أن تخرج من العدة، هذا هو المشروع في هذه المسألة، وإن كان الغالب على الناس ترك ذلك والجهل بذلك، ولكن جهلهم وعملهم إذا خالف الشرع لا يحتج به. نعم. المقدم: لكن بقاؤها في البيت تكون متغطية أو متحجبة أو.. الشيخ: لا، غير متحجبة، بل تكشف وجهها، وتلبس الملابس الحسنة، وتريه من نفسها ما يرغبه كإظهار شعرها وإظهار محاسنها من يديها ورجليها ووجهها وشعرها ونحو ذلك؛ لأنها زوجة، طلاقها الرجعي لا يحرمها عليه، بل لا تزال زوجة حتى تخرج من العدة، وإظهار محاسنها له وتحسنها وتطيبها له من أعظم الأسباب في رجوعه إليها. نعم. المقدم: أحسنتم.
-
سؤال
هذا رجل من بلاد بني شهر يقول: رجل طلق زوجته بالثلاث قائلاً: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق طلقات ما لي بعدهن رجعة، وكان زعلان على زوجته لمخالفتها أمره، ثم بعد مدة شهور راجعها وجابت منه أولاد، أفتوني جعل الله مثواكم الجنة؟
جواب
إذا كان الرجل حين طلقها هذا الطلاق بقوله: طالق، (ثم طالق، ثم طالق طلقات ما فيها رجعة) قد اشتد به الغضب، وانغلق عليه الأمر، وصار أقرب إلى عدم الشعور فطلاقه غير واقع في أصح قولي العلماء، وإعادته لزوجته لا بأس بها، ولكن كان الواجب عليه أن يستفتي قبل ذلك، كان الواجب عليه أن يستفتي قبل أن يعيدها؛ لأن الطلاق خطير، وليس كل أحد يقدر الغضب الشديد ويعرفه. فالواجب عليه أن يستفتي حتى يحتاط لدينه، فإذا كان غضبه قد اشتد به، وغلب عليه شدة الغضب حتى ما تمكن من إمساك نفسه عن الطلاق، بل اضطر إلى الطلاق بسبب شدة الغضب؛ لأنها سبته، أو تسابا جميعاً أو تضاربا، أو سمع منها كلاماً يعني أوجب شدة الغضب، فهذا لا يقع معه الطلاق، لما جاء في الحديث المشهور عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام، قال: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق، أخرجه أحمد رحمه الله وأبو داود وابن ماجة وصححه الحاكم . والإغلاق فسره العلماء بأنه الإكراه، والغضب الشديد، ولأدلة أخرى تدل على أن شدة الغضب لا يقع معها الطلاق، وصاحبها أقرب إلى زائل العقل كالمعتوه والمجنون ونحو ذلك. أما إن كان غضبه عادياً ليس بشديد، بل هو غضب عادي، فالطلاق يقع، فطالق ثم طالق ثم طالق، أو طالق وطالق وطالق، أو أنت طالق، أنت طالق أنت طالق بالثلاث تقع، وليس له رجعة عليها إلا بعد زوج، إذا طلقها في حال الرضا أو في حال الغضب الخفيف، فالطلاق واقع، وليس له الرجوع إليها إلا بعد زوج؛ لأنه طلقها ثلاثاً بكلمات متعددة؛ فوقعت، لقول الله سبحانه: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ البقرة:230]، ولقوله: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ البقرة:229]، فهذه طلقات مكررة فوقعت. نعم. المقدم: لكن إذا كان هذا الزعل يعني ليس إغلاقاً كما ذكرتم، ما حكم رجعتها هذه، وإنجاب الأولاد بعد؟ الشيخ: هذا على كل حال يعتبر غلط أعظم منه؛ لأنه تساهل، ولكن الذي يظهر أن أولاده يحلقونه؛ لأن الشبهة أعادها بسبب شدة الغضب، فيلحقه الأولاد، ولكن قد أساء وأخطأ حيث أفتى نفسه ولم يستفت أهل العلم، كان الواجب عليه يراجع القضاة الذين حوله ويستفتي، حتى يفتوه ويدلوه. نعم.
-
سؤال
هذه رسالة وردتنا من مدينة حائل من المرسل: (ح. ج. ع. ف) يقول فيها: الأخ مقدم برنامج نور على الدرب المحترم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: أرجو عرض مشكلتي على أحد المشايخ، وأرجو أن يكون فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن باز جزاه الله عنا خيراً وهي كالتالي:أنا شاب متزوج وأبلغ من العمر خمساً وعشرين سنة، وذلك من ابنة عمي وأتاني منها ولد، ولكن حصل بيننا خلاف حاد، وهو أنني طلبت منها أن تذهب معي، ولكن هي رفضت وأصرت على رفضها، وغضبت منها جداً وقلت لها: إن هي تذهب معي وإلا فهي طالق، وحاولت أن تذهب معي ولكنها رفضت ثانية، وفي هذا الوقت غضبت وانفعلت وقلت: أبلغوها أنها طالقة بالثلاث، وبعد أن مضى على طلاق لها ثلاثة أيام أشهدت اثنين أنني رددتها لعصمتي الزوجية، والآن مضى حوالي خمسة شهور، ولم نجتمع، فهل يجوز لي أن أراجعها بعد هذه المدة أفيدونا جزاكم الله، علماً بأني كنت فاقد أعصابي أثناء حصول الحادثة.
جواب
هذا السؤال مهم، ويمكن جوابه الآن، ويمكن جوابه -أيضاً- بطريق المكاتبة، جوابه الآن أن يقال: إذا كان قصده بالطلاق على ذهابه إن لم تذهب معه، قصده تخويفها وقصده حثها على الموافقة، ولم يقصد فراقها، وإنما أراد منعها من التخلف، وأراد أن تذهب معه، فخالفته، فهذا في حكم اليمين، وعليه كفارة اليمين عن ذلك ولا يقع الطلاق. أما طلاقه الأخير، قوله أنت طالق بالثلاث، فهذا يقع به طلقة واحدة، على الصحيح من أقوال العلماء لما ثبت في الصحيح أن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «كان الطلاق على عهد النبي ﷺ وعهد الصديق أبي بكر ، وعهد عمر في أول خلافته، طلاق الثلاث واحدة، ثم إن عمر قال: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيها أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم »، باجتهاده وأرضاه. والصواب: أنه يعتبر واحدة، طلاق الثلاث بكلمة واحدة إذا قال: هي طالق بالثلاث، أو قال: أنت طالق بالثلاث، أو فلانة طالق بالثلاث، فالصواب: أنها تجعل واحدة، هذا هو المعتبر والمعتمد عند جمع من أهل العلم، وهو أرجح أقوال أهل العلم في ذلك. فهذا السائل إذا كان طلقها بالثلاث بلفظ واحد ، فإنها تعتبر طلقة واحدة وإن كان راجعها في العدة، فهي زوجته، وإن كان مضت العدة قبل أن يراجعها، فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد، بالشروط المعتبرة شرعاً، وإذا حصل في هذا إشكال فإنه يكتب إلي في ذلك، وأنا إن شاء الله أحيلهما إلى فضيلة قاضي البلد الذي هم فيها وهو يكتب كلام الجميع وننظر فيه إن شاء الله. نعم. المقدم: هذه الرسالة وردتنا من المستمع يقول: ابنكم عبد الرحمن محمد العسيري من فرنسا: الحمد لله... الشيخ: هذا تبلغه أحسن كتابة. المقدم: نعم. الشيخ: تبلغه، الشاب هذا أخشى ألا يسمع الكلام هنا تبلغه بالكتابة إليه. نعم. المقدم: إن شاء الله تعالى.
-
سؤال
يقول هذا السائل يا سماحة الشيخ: ما هو الطلاق الجائز؟ وما هو الطلاق البدعي؟ وما هو الطلاق المحرم مع التمثيل والتوضيح؟ وبماذا تنصحون الذي يتساهلون بأحكام الطلاق؟
جواب
الطلاق المشروع: أن يطلق طلقةً واحدة، حال .... المرأة حاملاً أو في طهر لم يجامعها فيه، طلقةً واحدة حال كونها حاملاً أو آيسة أو في طهر لم يجامعها فيه. والطلاق البدعي: إذا طلقها وهي في الحيض وهو يعلم، أو في النفاس وهو يعلم، أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها، هذا بدعي، إذا طلقها في طهر قد جامعها فيه ولم يتبين حملها هذا بدعي. أما إذا تبين حملها فهو طلاق شرعي. فطلاق الحامل وطلاق الآيسة اللي ما يجيها الحيض كل هذا طلاق شرعي. والسنة أن يطلق واحدة طلقةً واحدة لا يزيد عليها، هذا هو السنة، والطلاق بالثلاث لا يجوز، الطلاق ثنتين جميع مكروه، السني أن يطلق طلقةً واحدة هذا هو السني حال كونها حاملاً أو في طهر ليس فيه جماع. أما كونه يطلقها في الحيض أو في النفاس أو في طهر جامعها فيه وليست حاملاً ولا آيسة هذا لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن هذا في حديث ابن عمر ، وأمر الله جل وعلا أن يطلق للعدة، قال: فَطَلِّقُوهُنََّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1]، وطلاق العدة يكن طاهرات من غير جماع هذه العدة. أما إذا كن حملاً إذا كانت المرأة حاملاً فلا بأس، أو آيسة قد ارتفع سنها لا يأتيها الحيض فلا بأس، أو في طهر جامعها فيه واتضح حملها فلا بأس. نعم. المقدم: وطلاق الحائض يا سماحة الشيخ!؟ الشيخ: .. بدعة منكر لا يجوز، وطلاق النفساء كذلك لا يجوز. واختلف العلماء في وقوعه، فذهب قوم إلى أنه لا يقع إذا علم بذلك، وذهب الجمهور إلى أنه يقع ولو علم لكن يأثم. المقدم: أحسن الله إليكم وبارك فيكم.
-
سؤال
يقول هذا السائل يا سماحة الشيخ: ما هو الطلاق الجائز؟ وما هو الطلاق البدعي؟ وما هو الطلاق المحرم مع التمثيل والتوضيح؟ وبماذا تنصحون الذي يتساهلون بأحكام الطلاق؟
جواب
الطلاق المشروع: أن يطلق طلقةً واحدة، حال .... المرأة حاملاً أو في طهر لم يجامعها فيه، طلقةً واحدة حال كونها حاملاً أو آيسة أو في طهر لم يجامعها فيه. والطلاق البدعي: إذا طلقها وهي في الحيض وهو يعلم، أو في النفاس وهو يعلم، أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها، هذا بدعي، إذا طلقها في طهر قد جامعها فيه ولم يتبين حملها هذا بدعي. أما إذا تبين حملها فهو طلاق شرعي. فطلاق الحامل وطلاق الآيسة اللي ما يجيها الحيض كل هذا طلاق شرعي. والسنة أن يطلق واحدة طلقةً واحدة لا يزيد عليها، هذا هو السنة، والطلاق بالثلاث لا يجوز، الطلاق ثنتين جميع مكروه، السني أن يطلق طلقةً واحدة هذا هو السني حال كونها حاملاً أو في طهر ليس فيه جماع. أما كونه يطلقها في الحيض أو في النفاس أو في طهر جامعها فيه وليست حاملاً ولا آيسة هذا لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن هذا في حديث ابن عمر ، وأمر الله جل وعلا أن يطلق للعدة، قال: فَطَلِّقُوهُنََّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1]، وطلاق العدة يكن طاهرات من غير جماع هذه العدة. أما إذا كن حملاً إذا كانت المرأة حاملاً فلا بأس، أو آيسة قد ارتفع سنها لا يأتيها الحيض فلا بأس، أو في طهر جامعها فيه واتضح حملها فلا بأس. نعم. المقدم: وطلاق الحائض يا سماحة الشيخ!؟ الشيخ: .. بدعة منكر لا يجوز، وطلاق النفساء كذلك لا يجوز. واختلف العلماء في وقوعه، فذهب قوم إلى أنه لا يقع إذا علم بذلك، وذهب الجمهور إلى أنه يقع ولو علم لكن يأثم. المقدم: أحسن الله إليكم وبارك فيكم.
-
سؤال
هذه رسالة وردتنا من بغداد من محافظة ديالا أيضاً من ناحية السعدية بعث بها المرسل نبيل ناظم مزاحم يشكو فيها حالة اجتماعية بينه وبين زوجته، يقول: أنا في الرابعة والعشرين من العمر متزوج ولي طفلان من زوجتي التي هي بنت خالي، وحالتي الاجتماعية جيدة والحمد لله، حدثت مشاجرة بيني وبين زوجتي في بداية زواجنا حيث فقدت أعصابي، علماً أنني مصاب بمرض الكآبة المزمنة، وعلى إثر ذلك بالطريقة غير اعتيادية طلقت زوجتي بالثلاث، كنت في حالة غير طبيعية فعلاً وكنت لا أصلي ولا أعرف من الشريعة الإسلامية وأحكامها شيء ولو بقدر حبة رز والله أعلم، وكنت أتصور الطلاق نوع من التهديد للمرأة لا أكثر ولا أقل وأما اليوم فأنا ملتزم بالفرائض الخمسة المفروضة على المسلمين والحمد لله أصبحت اليوم أعلم كثيراً من أمور الشريعة الإسلامية، رغم كل هذا أرجو من فضيلتكم أن تنظروا بقضيتي هذه، آملاً من الله أن يوفقكم في أعمالكم الخيرة، والله يحفظكم ويرعاكم؟
جواب
الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة فيه خلاف بين أهل العلم، الكثير منهم يراها نافذة وأنها تحرم بها الزوجة حتى تنكح زوجاً آخر ويطأها؛ لما ثبت عن عمر أنه أمضى هذا الطلاق على الناس لما رأى منهم التلاعب والمسارعة إلى إيقاعه. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنها واحدة لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن الطلاق على عهد النبي ﷺ وعلى عهد الصديق وفي أول خلافة عمر ..... طلاق الثلاث واحدة » يعني: إذا طلقها بالثلاث بكلمة واحدة جعلت واحدة، وقد أفتى ابن عباس وجماعة من أصحابه وغيرهم بأنها واحدة، وهذا القول أصح وأرجح القولين عملاً بما كان عليه الحال في عهد النبي ﷺ وعهد الصديق وأول خلافة عمر ، فأنت أيها الأخ الذي هداه الله، تحتسب عليك طلقة واحدة، هذا الطلاق الذي صدر منك بالثلاث يحتسب طلقة واحدة، وزوجتك معك إذا كنت راجعتها بعد صدور هذا الطلاق، أو جامعتها بنية الرجعة حال كونها في العدة، فهي زوجتك والحمد لله. أما إن كنت تركتها بعد الطلاق حتى اعتدت ولم تقربها ولم تتصل بها بل تركتها بسبب الطلاق حتى اعتدت، يعني: حتى حاضت ثلاث مرات بعد الطلاق فإنك تتزوجها من جديد، إذا رضيت بذلك تتزوجها من جديد بعقد جديد ومهر جديد وشاهدين، يعني: كسائر الخطاب، تخطبها لنفسها فإذا وافقت يجدد النكاح بولي وشاهدين كسائر الأنكحة الإسلامية. هذا هو جواب سؤالك ونوصيك بتقوى الله، والاستقامة على دينه، والتفقه في الدين، وأبشر بالخير فمن تاب تاب الله عليه. نعم. المقدم: شكراً أثابكم الله.
-
سؤال
ننتقل إلى موضوع آخر على ضوء رسالة باعثها أخونا علي سالم علي من مسقط في عمان، أخونا يقول: طلقت زوجتي مرة واحدة ولم تغادر البيت وعشنا مع بعض وذلك بدون الرجوع إلى أي من رجال الدين أو إلى المحكمة ولم يكن أيضاً على رجعتنا شاهد، هل ما فعلناه صحيح؟
جواب
نعم إذا راجع الرجل زوجته بالجماع أو بقوله لها: راجعتك أو أمسكتك صحت الرجعة، ولكن الأفضل أن يشهد شاهدين، هذا هو الأفضل وإن لم يشهد أجزأ ذلك على الصحيح، فإذا جامعها بنية الرجعة، أو قال لها: راجعتك. حصل المقصود بذلك إذا كان الطلاق طلقة واحدة أو طلقتين فقط، أما إذا طلقها الأخيرة الثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، لقوله : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ البقرة:229].. إلى قوله سبحانه: فَإِنْ طَلَّقَهَا يعني: الثالثة فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحََ زَوْجًا غَيْرَهُ البقرة:230] وقال سبحانه: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا البقرة:228] يعني: أحق بردهن في ذلك في العدة، فما دامت في العدة فبعولتهن -وهم الأزواج- أحق بردهن، يعني: بالمراجعة، بقوله: راجعتك أو أمسكتك أو رددتك أو ما أشبهها من الألفاظ أو بجماعها بنية الرجعة كل هذا كافي، ولكن الأفضل أنه يشهد على ذلك شاهدين؛ لقوله سبحانه: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ الطلاق:2] فإن الآية فسرت بالطلاق وفسرت بالرجعة، وفسرت بهما، فإذا أشهد فهو أولى وأفضل. نعم.
-
سؤال
رسالة وصلت إلينا من الأخ (م. ح. م) سوداني مقيم في الرياض يقول: إنني متزوج بامرأة موظفة حيث تعمل معلمة في السودان ولديها مجوهرات وذات مرة أرادت أن تغير شكل هذه المجوهرات، وذهبت بها إلى الصائغ فأخبرتني بذلك فوافقت لها، ثم طلبت مني إيجار الصائغ وفي تلك اللحظة لم يكن معي المبلغ الذي أرادته، وفي حالة انفعال عندما أصرت على أن أعطيها المبلغ حلفت عليها بالطلاق وقلت لها: علي بالطلاق ثاني ما تلبسي ذهب، وبعد مدة أخبرتني بأن هذا الذهب لها وليس لأبيها حيث أنها عملت من مالها الخاص. وأسأل الآن عن حكم يميني تلك لأنها لم تلبس الذهب حتى نسمع الفتوى، جزاكم الله خيرا؟
جواب
إن كان المقصود من هذه اليمين ألا تلبس ذهب أبيها خاصة ولم تلبسه فلا شيء عليك، وإن كان المقصود ألا تلبس الذهب بالكلية من أجل غضبك عليها فإنها متى لبسته فيكون عليك كفارة يمين، إذا كان قصدك منعها ليس قصدك طلاقها، إنما القصد من هذه اليمين يمين الطلاق أن تمنعها من لبس الذهب، سواء إن كان الذهب ذهب أبيها أو ذهبها الخاص الذي طلبت منك الأجرة من أجله، إذا كان المقصود منعها من ذلك وترهيبها وتهديدها وليس المقصود أنها متى لبست فارقتها، فإن عليك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم في أصح قولي العلماء. أما إن كنت أردت فراقها وأنها متى لبست فارقتها بالطلاق فإن هذا الطلاق يقع ويكون طلقة واحدة لك مراجعتها في العدة لك مراجعتها ما دامت في العدة، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين. أما إن كنت طلقتها قبل هذا طلقتين فإن هذا الطلاق يكون هو الثالث فليس لك رجعة بعده إذا كنت أردت إيقاعه. أما إن كنت أردت منعها وتهديدها وتخويفها ولم ترد إيقاع الطلاق إن لبست الذهب فإنه يكون عليك كفارة اليمين؛ لأنه يكون في حكم اليمين، وهذه الكفارة هي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، مما تطعم أهلك من تمر أو أرز أو حنطة أو غير ذلك من الطعام، ومقداره بالوزن كيلو ونصف تقريباً، أو كسوة تكسو الفقراء كل واحد يكسى قميص أو إزار ورداء يكفي، أو عتق رقبة إذا تيسرت، يعني: عتق عبد أو عبدة إذا تيسر ذلك، فإن عجزت ولم تستطع هذه الأمور فإنه يكفيك عن ذلك ثلاثة أيام تصومها، تصوم ثلاثة أيام كما نص الله على هذا في كتابه العظيم في سورة المائدة حيث قال ﷺ: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ البقرة:225].. الآية، فبين أن هذه هي كفارة الأيمان، إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو عتق رقبة يعني: مؤمنة، يعني: عتق عبد مملوك أو أمة مملوكة عند وجود العبيد وتيسر ذلك، فإن لم تجد لا طعاماً ولا كسوة ولا عتقاً بل كنت فقيراً عاجزاً عن هذه الأشياء فإنك تصوم ثلاثة أيام عن يمينك، وهكذا هذا الطلاق حكمه حكم اليمين إذا كنت أردت به منعها وتهديدها وتخويفها ولم ترد إيقاع الطلاق عليها، فأما إن كنت أردت إيقاع الطلاق إن لبست الذهب فإنه يقع عليها طلقة واحدة ولك أن تراجعها في العدة قبل أن تعتد، والعدة تكون بثلاث حيض إذا كانت تحيض، إذا حاضت ثلاث مرات بعد الطلاق خرجت من العدة ولم تصلح إلا بعقد جديد، فإن كانت لا تحيض لكبر سنها أو لأسباب أخرى فعدتها ثلاثة أشهر كما بين الله ذلك في كتابه العظيم، وأنت أعلم بنفسك وأعلم بنيتك وعليك تقوى الله في ذلك .
-
سؤال
أيضاً يقول في رسالته شلوي محمد علي ، يقول في رسالته: إنه يلاحظ من كثير من المبتعثين إذا عادوا إلى بلادهم بعد الابتعاث، أن كثيراً منهم يطلقون زوجاتهم، ما الذي يفسر به هذا وفقكم الله؟
جواب
هذا ما سمعته إلا الآن، ويمكن أن يكون السر في ذلك أنه يزهد فيها بعدما يرى النساء الكافرات، وبعدما يتصل بالبغايا هناك والعياذ بالله، فقد يبدو له أن زوجته بالنسبة إليهن إلى أولئك البغايا لا تناسبه وأنهن أجمل منها، أو أنهن آدم منها، أو أعلم منها، أو ما أشبه ذلك، قد يكون هذا من الأسباب، وقد يكون من الأسباب أنها تخالفه في بعض المسائل التي تخالف الدين، وتنصحه وتريد له الخير وهي أحسن ديناً منه، فإذا جاء كرهها؛ لكونها خيراً منه، ولكونها تنكر عليه بعض أعماله السيئة، وربما يخشى أن تخبر بعوراته وأعماله الرديئة، هذا ممكن، هذا وهذا، ممكن أن يكون أن يطلقها زهداً فيها؛ لأنه رأى من هو أجمل منها وصحب من هو أجمل منها من البغايا، وقد يكون طلقها؛ لأنها تخالفه في آرائه الفاسدة، ولأنها تنكر عليه أعماله الرديئة، فلهذا كرهها وزهد فيها، لفسقه ولديانتها واستقامتها، هذا محتمل وهذا محتمل. المقدم: شكراً فضيلة الشيخ.
-
سؤال
رسالة بعث بها أخونا عبد الرحمن طاهر من اليمن الشمالي ويقول: إنه مقيم في الرياض يقول: كنت جالساً مع أحد أصدقائي نمزح، وقال لي أحدهم: الذي يطلق زوجته ماذا يقول؟ فقلت: يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فقالوا: أنت الآن طلقت زوجتك، فوضعوا في نفسي الشك ولا سيما وقد أخبروا زوجتي بما قلت، أفيدوني لو تكرمتم؟
جواب
إذا كان مقصودك بيان كيف يعمل المطلق فليس عليك شيء، ولا يعتبر منك طلاق إذا كان المقصود من هذا الكلام أنك تبين لهم كيف يطلق من أراد الطلاق هذا ليس عليك منه شيء، ولكنك غلطت في تكرار الطلاق في هذا التعليم، يكفيه مرة واحدة، يقول: (أنت طالق) ويكتفي بهذا ولا يكرر، هذا هو المشروع، ولا يجب تكراره ثلاثاً؛ لأن هذا سد لباب اليسر؛ الله جل وعلا جعل الطلاق مرتباً واحدة ثم ثنتين ثم ثلاث حتى لا يضيق الأمر على الزوج، قد يطلقها واحدة ثم يحب أن يرجع فيكون له مجال في الرجوع، ويطلقها ثنتين فيحب أن يرجع فيكون له مجال في الرجوع، فإذا طلقها الأخيرة انتهى لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، فأنت علمته الطلاق الذي يحرمها عليه، فليس الأمر كما قلت، ولكن السنة أن يطلق واحدة، تقول: السنة للرجل إذا أراد الطلاق يقول: أنت مطلقة، أنت طالق، أو فلانة طالق، هذا هو المشروع، مرة واحدة فقط. وبكل حال فأنت ليس عليك شيء، مادمت أردت بذلك البيان وإن غلطت في البيان فليس على زوجتك شيء والزوجة باقية في عصمتك ولو بلغها الخبر إذا كان الواقع هو ما قلت إذا كنت لم تكذب في الكلام، إذا كان الواقع هو ما قلته فليس عليك شيء، وليس على زوجتك شيء، والحمد لله. لكن عليك أن تتأدب فلا تفت بشيء وأنت على غير علم، إذا سئلت عن شيء لا تقل إلا ما تعلم بالدليل عن كلام الله أوكلام الرسول ﷺ، أو مما سمعت من أهل العلم، تقول: سمعت للعالم الفلاني يقول كذا وكذا، تنقل عن العالم الفلاني ما ضبطت وحفظت أنه قال كذا وكذا في الصلاة.. في الصيام.. في الحج.. في الزكاة.. في غير ذلك، وأما أن تقول شيئاً وأنت جاهل فلا يجوز لك؛ لأن الله يقول : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ الأعراف:33] فالمسلم لا يقول على الله بغير علم، وقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ البقرة:169] فبين سبحانه أن الشيطان يأمرنا بالفحشاء والمنكر والقول على الله بغير علم، يأمرنا بالسوء والفحشاء والقول على الله بغير علم. فليس لنا أن نطيع الشيطان بل يجب أن نحاربه وألا نقول إلا بعلم، وإلا فعلينا الإمساك والكف عن ذلك حتى نتعلم وحتى نسأل أهل العلم، والله ولي التوفيق. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة وردتنا من المستمع عبد الله عبد الجواد عبد الله مصري يقول في رسالته: حلفت طلاقاً على زوجتي بهذا اللفظ: علي الطلاق بالثلاث إذا لم تفعلي العمل كذا وأنكرتيه لأطلقك، علماً بأن العمل المشار إليه كان من أعمال البر، وبعد ذلك سمعت منها كلاماً في حق ذلك العمل وهي في حالة غضب مع الأولاد، فقلت في نفسي: إذا لم أطلقها طلقة رجعية يقع عليها الطلاق بالثلاث المعلق السابق ذكره، فقلت لها: إذاً أنت طالق، وبعد ذلك راجعتها في العدة بعد توبتها، علماً بأن العمل الذي تخالفنا عليه هو المواظبة على الصلاة، و هل ما صنعته من هذه الرجعة صحيح، أم أن الطلاق الأول يقع، أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.. أما بعد: فالجواب عن هذا السؤال نحيلك به إلى القاضي في طرفكم حتى ينظر فيما جرى بينك وبينها ثم يجيبكم على ذلك، أو تحضر عندنا إذا كنت في المملكة وننظر في الأمر بإعطائك كتاباً إلى قاضي طرفك حتى ينظر في الأمر بحضورك وحضور الزوجة ووليها حتى نتأكد من صفة الواقع ونكون على بينة في ذلك، ونسأل الله للجميع التوفيق. نعم. المقدم: جزاكم الله خير.
-
سؤال
هذه رسالة من السائل المهندس (أبو محمد . س. م) من إيران طهران، يقول في رسالته: سمعت فتوى بعدم اعتبار طلاق المرأة وهي حائض، ولكنني قرأت أن ابن رجب الحنبلي رحمه الله في جامع العلوم والحكم قد ساق الكلام عن العلماء بأن ابن عمر في تطليقه لامرأته وهي حائض قد راجعها مع اعتبار تلك الطلقة طلقة واحدة، وذلك في شرح الحديث الخامس عن عائشة رضي الله عنها في حديث: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد فهل كلام ابن رجب مردود، أم أن في المسألة تفصيلاً، أفتونا مأجورين؟
جواب
الجمهور -أيها السائل الكريم- الجمهور يرون أن طلاق الحائض واقع، وهكذا طلاق النفساء، وهكذا طلاق من طلقت في طهر جامعها زوجها فيه، يرون طلاق البدعة محرماً وواقعاً هذا قول الأكثرين كما حكاه غير واحد من أهل العلم كـابن عبد البر وغيرهم، ويحتجون بأن ابن عمر طلق وأمره النبي ﷺ بالمراجعة وزوجته حائض، قالوا: فلما أمره بالمراجعة دل على أن الطلقة وقعت. وقال آخرون من أهل العلم: ليس ذلك بواضح، فإن المراجعة معناها: الرد، ردها إلى عصمته إلى بيته، ولا يلزم منها المراجعة الشرعية، ولا يلزم منها القول بوقوع الطلقة، بدليل أنه ﷺ قال: ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك فالرسول ﷺ لا يأمر بتكرار الطلاق وتكثيره، وإنما أراد إيقاع الطلاق الذي أراده ابن عمر ، وأما الطلقة الأولى فهي لاغية؛ لأنها وقعت في غير محلها، وقعت على غير الوجه الشرعي فلا تكون معتبرة، والطلاق المعتبر هو الأخير الذي بعد طهرها من حيضتها الثانية التي بعد الحيضة التي طلقها فيها، وفي لفظ آخر: ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك وفي لفظ آخر: ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً فدل ذلك على أن الطلقة التي طلقها في الحيض غير واقعة. وقد سئل ابن عمر عن ذلك، سأله رجل وقال: «يا أبا عبد الرحمن! رجل طلق امرأته وهي حائض أيعتد بها؟ فقال له: لا يعتد بها» وهو نفس الذي وقعت عليه القصة رواه محمد بن عبد السلام الخشني بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه سئل عن ذلك فقال: «لا يقع»، وهو صاحب القصة، ذكر هذا أبو العباس ابن تيمية وابن القيم وغيرهما عن الشيخ محمد الإمام العلامة محمد بن عبد السلام الخشني أنه روى هذا بإسناده الصحيح إلى ابن عمر، وقال هذا المعنى طاوس بن كيسان اليماني أحد أصحاب ابن عباس وأحد كبارهم، وقاله أيضاً خلاس بن عمرو الهجري، وذهب إليه جماعة من أهل العلم؛ لأنه طلاق لم يوافق الشرع فلم يعتبر، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد يعني: مردود، وهذا طلاق ليس عليه أمر النبي ﷺ فيكون مردوداً، وقد قال لابن عمر : ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك وفي رواية قال: فردها علي ولم يرها شيئاً، وقال: إذا طهرت فأمسكها أو طلقها فهذا كله واضح في أنها لم تقع، وأن المطلقة في طهر جامعها فيه أو في حيض أو في نفاس طلاقها غير واقع؛ لأنه طلاق بدعة، وطلاق في غير محله فلا يقع، وهذا هو الذي أفتى به أبو العباس ابن تيمية وابن القيم وجماعة آخرون من أهل العلم أخذاً بحديث ابن عمر نفسه، وبفتواه ورحمة. أما ما جاء في بعض الروايات أنه احتسبها، أو أنها حسبت عليه فهذا ليس بواضح أنه بأمر النبي ﷺ، وإنما هو من اجتهاده حسبها باجتهاده ثم بان له بعد ذلك أن احتسابها غير واقع وغير مناسب؛ فلهذا أفتى بأنها لا تقع، نعم. المقدم: جزاكم الله خير وبارك الله فيكم. الشيخ: أما كلام ابن رجب فلم أطلع عليه ولا أذكره الآن، وعلى كل حال إن كان ابن رجب قال: إنه يقع، فهو جرى على ما قاله الأكثرون، ولكن شيخه ابن القيم وشيخ شيخه أبو العباس ابن تيمية قالا: إنه لا يقع، وهما أعلم من ابن رجب وأبصر بدين الله وأبصر بالسنة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرا.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات تقول: لقد تزوجت وأنا عمري ثلاث عشرة سنة، وكنت أجهل أمور الزواج وحقوق الزوج، وكثيراً ما كنت أطلب منه الطلاق، تكرر ذلك مني كثيراً حتى اضطر أن يقول في مرة من المرات: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وبعد أربعة أشهر وفي ذلك اليوم الذي كتب به ورقة الطلاق، وشهدا على طلاقي شاهدان كانت عليها العادة، وتسأل عن حكم الطلاق والحالة هذه شيخ عبد العزيز ؟
جواب
أولاً: الواجب على المرأة تقوى الله، والمعاشرة الطيبة لزوجها، وعدم إيذائه بطلب الطلاق ولا بغيره من الأذى كالسب، والشتم، وعدم السمع والطاعة، كل هذا لا يجوز، ما دام الزوج قائماً بحقها، فالواجب عليها أن تقوم بحقه أيضاً، الله يقول سبحانه: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ النساء:19]، ويقول : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ البقرة:228]، فعليها المعاشرة بالمعروف وعليه المعاشرة بالمعروف، بالكلام الطيب والفعل الجميل، في الفراش، وفي البيت، وفي جميع الأحوال، تقول له الكلام الطيب وهو يقول لها الكلام الطيب، وتؤدي له ما يجب من الطاعة في بيته، في خدمته، في طاعته في الفراش، في غير هذا مما أباح الله . وهو كذلك يعاملها بالمثل، بالكلام الطيب، والسيرة الحميدة، والإنفاق عليها كما أمر الله، إلى غير هذا من وجوه المعاشرة الطيبة، وليس لها طلب الطلاق مع الاستقامة، بل هذا لا يجوز، أما إذا كانت الحالة غير ذلك بأن كان أساء العشرة، أو ما كتب الله لها في قلبه المحبة مثلاً: تبغضه ولا تستطيع القيام بحقه للبغضاء، فلا مانع أن تخبره بذلك، وأن تطلب منه الطلاق، حتى لا تخل بالواجب، فإن سمح بذلك فالحمد لله وإلا فعليها الصبر حتى يجعل الله فرجاً ومخرجاً. أما ما وقع من الطلاق في حال الحيض، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، جمهور أهل العلم يرون أنه يقع الطلاق وهذا قول الأكثرين من أهل العلم، والقول الثاني: أنه لا يقع في الحيض، ولا في النفاس، ولا في طهر جامعها فيه الرجل؛ لما ثبت من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين أنه طلق امرأته وهي حائض فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فغضب وأنكر عليه ذلك، وأمره أن يراجعها، وأن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك، وإن شاء طلق قبل أن يمسها، فهذا يدل على أن الطلاق في حال الحيض والنفاس منكر، وهكذا في الطهر الذي جامعها فيه، وإنما السنة أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال حملها، ولهذا في اللفظ الآخر: فليطلقها طاهراً أو حاملاً. فالصواب أنه لا يقع في هذه الحالة، وإن كان قول الأقل والأكثرون على وقوعه، لكن قول الأقل في هذا أصح؛ لهذا الحديث الصحيح، والله المستعان. نعم. المقدم: بارك الله فيكم، كأن أختنا تحمل كونها زوجت وعمرها ثلاث عشرة سنة تحمل هذا الموضوع كل هذه الأخطاء؟ الشيخ: لا حرج، النبي ﷺ تزوج عائشة وهي بنت سبع سنين، ودخل بها وهي بنت تسع سنين، فالأمر في هذا واسع، لكن على أهلها أن يعلموها إذا أرادوا تزويجها في هذا السن، عليهم أن يعلموها ويوجهوها ويشرحوا لها حقوق الزوج، وأن عليها كذا وكذا وكذا حتى تكون على بصيرة، وإلا فلا يعجلوا حتى تأخذ العلم بنت خمسة عشرة بنت ستة عشر سبعة عشر، يعني: ينبغي لهم أن يزوجوها في الأوقات المناسبة، التي يرون أنها أهل لذلك، فإذا أرادوا التبكير بأن خطبها الكفء وخافوا فوت الكفء، خافوا فوق الرجل الطيب، فينبغي أن يغتنموا الرجل الطيب، ولو كانت بنت ثلاثة عشر لكن يعلمون عليهم أن يعلموها ويوجهوها حتى تعرف ماذا تعمل مع الزوج، رزق الله الجميع الهداية. نعم.
-
سؤال
شيخ عبد العزيز اجتمع لي في هذه الحلقة أربع رسائل أصحابها يسألون عن الطلاق.فالرسالة الأولى من ليبيا وباعثها أخونا محمد عبدالحميد سعيد وطلق امرأته أربع مرات ويستفتي.أما الرسالة الثانية فمن بغداد حي الشعب أخونا يقول: إنه طلق ثلاث مرات ويستفتي أيضاً.ثم الأخ شوقي ميلود من الجزائر يقول: كتب كتابة ونصها إنها في غرضها وهذه العبارة لديهم يقول: إنها تعرف بالطلاق.أما أخونا صالح السيد الجرجاوي فيقول: إنه طلق بالثلاث وبعثه مسجلاً في شريط وحدد فترة الطلاق لمدة سنة، يستفتون عن هذه المواضيع في باب الطلاق لو تكرمتم سماحة الشيخ؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وصفوته من خلقه وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فإني أجيب إخواني السائلين عن هذه المسائل المتعلقة بالطلاق، أن يراجعوا المفتي لديهم في بلادهم ويشرحوا له الواقع وفيما يراه إن شاء الله الكفاية، أو إلى المحكمة التي تنظر في الأحوال الشخصية على هدى الإسلام حتى يفتوهم في ذلك لأن المقام يحتاج إلى حضور الزوج وحضور المرأة المطلقة وحضور وليها وحضور من شهد الواقع، قد يحتاج إلى هذا كله، فالقاضي أو المفتي ينظر في ذلك ويسأل الحاضرين يسأل الزوج ويسأل الزوجة عما لديها، ويسأل الولي فقد يقول الزوج شيئاً والحقيقة بخلافه، فالمقام يحتاج إلى عناية وإلى احتياط فنصيحتي لهؤلاء السائلين أن يتصلوا بالمفتين عندهم، ويشرحوا لهم الواقع والمفتي أو القاضي ينظر في الأمر، وإذا دعت الحاجة إلى أن يكتب إلي القاضي أو المفتي في شيء من ذلك للتفاهم معه فيما قد يشكل فليس عندي مانع من ذلك، وهذا كله من باب التعاون على البر والتقوى والتناصح في الله . المقدم: جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
وأولى رسائل هذه الحلقة وردتنا من المستمع (م. م) من جمهورية مصر العربية يعمل بالرياض، يقول في رسالته: حدثت مشادة كلامية بيني وبين حماتي أم زوجتي وذلك بحضور الزوجة، وازداد الكلام حدة حتى خرجت من فمي كلمة كنت أود أن لا تخرج ولا ينطق بها لساني، فقد قلت: ابنتك هذه طالقة، وكنت أقولها دون حقد أو كره لزوجتي على الإطلاق، ولم تكن هناك نية مسبقة على أن أتلفظ بهذا اللفظ الذي ندمت عليه، فهل كوني قلت لأم زوجتي وفي حضور الزوجة: (ابنتك طالقة) تصبح طلقة، مع العلم بأنه بناء على معلوماتي السطحية عن حكم الشرع أنه مجرد لغو طالما هو في لحظة انفعال، فقد قمت بمباشرة حياتي الزوجية العادية مع زوجتي، ولكن أريد أن أعرف الفتوى ليطمئن قلبي؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فالطلاق ينبغي للمؤمن أن لا يعجل فيه، فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: أبغض الحلال إلى الله الطلاق فينبغي للمؤمن أن لا يعجل في الطلاق ويتثبت، وألا يطلق إلا عن روية وعن رغبة في الطلاق؛ لأنها قد طابت نفسه من المرأة، ورأى أن الأصلح طلاقها، فيطلقها على بصيرة، وإذا طلق فليطلق واحدة فقط، لا يزيد على طلقة واحدة، هذا هو السنة، لكن إذا كان الطلاق في حال شدة الغضب الذي يمنعه من التعقل وضبط نفسه بسبب طول النزاع بينه وبينها والمسابة والمشاتمة أو المضاربة، فإذا تحقق شدة الغضب الناشئ عن أمر واضح من مسابة ومشاتمة أو مضاربة أو أشباه ذلك مما يعلم منه شدة الغضب وعدم استطاعته أن يملك نفسه في هذا المقام فإن هذا على الأصح لا يقع؛ لأنه في هذه الحالة أشبه شيء بالمعتوه والمجنون فلا يقع طلاقه، أما الغضب العادي الذي تجري العادة به بين الناس ليس بغضب شديد قد توافرت أسبابه وشدته؛ فإن هذا يقع معه الطلاق، وإذا كان طلقة واحدة راجعها وشهد اثنين، يقول: اشهد يا فلان وفلان أني راجعت زوجتي، أو رددت زوجتي، أو أمسكت زوجتي ونحو ذلك، هذه السنة؛ لأن الله قال: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ الطلاق:2] وهذا في الطلاق والرجعة، فيشهد على ذلك اثنين أنه راجعها، وإن طابت نفسه منها أشهد اثنين على أنه طلقها، ثم هكذا إذا طلقها الثانية إن كان عن رغبة في الطلاق أو غضب عادي ليس بشديد فهذا تقع الثانية أيضاً وله مراجعتها، فيشهد اثنين أنه راجعها إذا رغب في ذلك، هذا هو السنة، فإن اشتد الغضب معه شدة واضحة بسبب أسباب اقتضت ذلك من مضاربة أو مسابة أو مشاتمة أو نحو ذلك مما يكون معه الغضب شديداً يعجز المرء عن ضبط نفسه فلا يقوى بسبب ما غلب عليه من الغضب، فإنه في هذه الحال يشبه بالمعتوه والمجنون فلا يقع الطلاق، ثم تبقى الطلقة الثالثة، إذا وقعت الطلقتان الأوليان فالطلقة الأخيرة تحرمها إلا بعد زوج، إذا وقع قبلها طلقتان فإن الطلقة الأخيرة هي المحرمة لها حتى تنكح زوجاً غيره. فالمؤمن يحاسب نفسه في هذه الأمور ويتقي الله ، فإذا وقع منه الطلاق عن طيب نفس ورغبة في الطلاق أو في غضب عادي فإنه يحتسب عليه، وتعتبر المرأة طالقاً طلقة واحدة، ثم هكذا الثانية ثم هكذا الثالثة على حسب ما يقع من العبد، وهناك أمور أخرى قد يقع فيها الطلاق وهي: حال الحيض، حال النفاس، حال الطهر الذي جامعها فيه. قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه في هذه الحالة لا يقع الطلاق، بل هو طلاق بدعي منكر لا يجوز، فليس للمسلم أن يطلق في الحيض ولا في النفاس، ولا في طهر جامعها فيه؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فأنكر عليه النبي ﷺ، وأمره أن يراجعها، وأن يمسكها حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق قبل أن يمس، وإن شاء أبقاها وفي لفظ قال له: فإذا طهرت فليطلقها طاهراً أو حاملاً يعني: قبل أن يمسها، وقرأ قوله تعالى: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1] هذا هو الطلاق للعدة أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال حملها. بعض العامة يظن أن طلاق الحامل لا يقع، وهذا غلط، طلاق الحامل شرعي يقع، إنما الذي فيه الخلاف طلاق الحائض والنفساء، أو طلاق المرأة التي هي طاهر قد جامعها وليست حاملاً، هذا هو محل الخلاف، والأكثرون من أهل العلم على أنه يقع الطلاق، الأكثرون من العلماء على أنه يقع الطلاق في حال الحيض، في حال النفاس، في حال الطهر الذي جامعها فيه، مثل حال الحامل، وذهب قوم من أهل العلم إلى أنه لا يقع لكونه طلاقاً منكراً لم يوافق الشرع فلا يقع؛ لكون النبي أنكره عليه الصلاة والسلام، وحذر الأمة منه، وأمر من طلق أن يمسك حتى تحيض ثم تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك، وهذا القول الذي قاله بعض أهل العلم أظهر في الدليل وأرجح في الدليل، ولكن يجب على المؤمن أن يحذر الطلاق في هذه الأمور، فإنه إذا طلق في حال الحيض فقد أثم، أو طلق في النفاس فقد أثم، وهكذا إذا طلقها في طهر جامعها فيه لا يجوز، فعليه التوبة من ذلك وأن لا يعود إلى ذلك، أما الوقوع فقد عرفت أن الأكثرين على أنه يقع، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يقع، منهم ابن عمر ، فإنه ثبت عنه أنه استفتي في ذلك، فقال: «لا يعتد بها ». وهكذا جاء معنى ذلك عن طاوس التابعي الجليل وعن خلاس بن عمرو الهجري التابعي الجليل، وذهب إليه جمع من أهل العلم، فينبغي للمؤمن أن يحذر التساهل في هذه الأمور، وأن يحفظ لسانه عن الطلاق إلا عند الحاجة إليه والرغبة فيه في حال طهر لم يجامعها فيه أو في حال الحمل، هذا هو الطلاق الشرعي، أما طلاقها في حيض أو في نفاس أو في طهر جامعها فيه فهذا لا يجوز، والواجب التوبة من ذلك والحذر من ذلك وعدم العود إليه، والله المستعان. نعم. المقدم: لكن صاحبنا هذا يظهر أن طلقته هذه تحتسب طلقة واحدة؛ لأنه من كلامه يقول: قال لحماته: ابنتك هذه طالقة، ثم يذكر بأنه باشرها بعد ذلك. الشيخ: هي المقصود أنه إذا كان الطلاق لم يستحكم عليه ولم يشتد معه الغضب بسبب نزاع جرى بينهم أو مضاربة أو مسابة فإن الطلقة تحسب عليه، ويكون جماعه رجعة لها، يكون جماعه رجعة لها. نعم. المقدم: جزاكم الله خير، وبارك الله فيكم.
-
سؤال
رسالة رابعة في حلقة هذه الليلة وردتنا من السودان أيضاً، من السائل عبد الله قادم أحمد ، يقول الأخ عبد الله في رسالته: مشكلتي أنني طلقت زوجتي ثلاث طلقات على النحو التالي، في بداية زواجنا سافرت لبلد آخر وكتبت لي إحدى أخواتي بسوء معاملة زوجتي لوالدي، فأرسلت لها خطاباً بأنها مطلقة، وعند عودتي رأيت بأن هذا كذب، فقلت لها: أنت راجعة دون أن أعطيها نظير ذلك مالاً، أو أن أحضر شخصاً يشهد على ردها، وبعد سنتين من المرة الأولى غضبت مني والدتي وادعت أنني أقول لزوجتي أن تعاملها معاملة سيئة وبذلك غضبت فطلقت حتى يتحسن جو المعاملة بيني وبين والدتي، وأخيراً: رأيت ظروف أولادي الصغار وقلت لها: أنت راجعة دون أن أعطيها مالاً أو أن أشهد واتفقنا على ذلك، ثم حصل نقاش أسري أدى إلى خصومة الأسرتين وأغضبني الأمر فطلقتها بعد إصرار والدي على أن أطلقها، فعند ذلك لم أتمكن من تركيز أعصابي وغضبت غضباً شديداً فطلقتها وانتهى الأمر؛ ولظروف أولادي الأربعة من هذه الزوجة؛ ولأنني لم أجد من يعولهم إذا أخذتهم منها، ولا أطمئن على حالهم عندها، فأنا أسأل الآن هل يمكن أن أعيدها إلى عصمتي أم لا؟
جواب
تراجع فضيلة مفتي البلد لديكم أو المحكمة أنت وولي المرأة حتى ينظر في الواقع على بصيرة، وحتى يفتي فيه أو يحكم فيه على بصيرة، إن كان مفتي أو قاضي ينظر في الأمر، تراجعه أنت والزوجة ووليها، وهو ينظر في الواقع.. في المرات الثلاث ويفتيكم إن شاء الله بما يتضح له. نعم. المقدم: جزاكم الله خير، يعني: لابد من حضور الطرفين عند القاضي. الشيخ: لأن ... قد يصدقونه وقد يكذبونه، لابد يحضرون معه، تحضر المرأة ووليها معه عند المفتي أو عند القاضي حتى ينظر في كلامهم جميعاً. نعم. المقدم: جزاكم الله خير، وبارك الله فيكم.
-
سؤال
له سؤال آخر في هذه الرسالة، يقول فيه: إذا طلق الإنسان زوجته وهي حامل ثلاث طلقات، فهل تكون طالق أم يحق له الرجوع إليها؟
جواب
إذا طلق الرجل امرأته وهي حامل وقع الطلاق؛ لأن الطلاق للحامل طلاق شرعي؛ ولهذا ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال لـعبد الله بن عمر لما طلق امرأته وهي حائض قال: أرجعها ثم أمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شئت طلقها طاهراً أو حاملاً فطلاق الحامل طلاق مشروع، ولكن بعض العامة يظن أن طلاقها لا يقع، بعض العامة يظن أن طلاق الحبلى لا يقع، وهذا غلط، بل الصواب: أنه واقع بإجماع المسلمين، لا خلاف في طلاق الحامل وأنه يقع، لكن إذا كان طلقها بالثلاث بلفظ واحد كأن قال لها: أنت مطلقة بالثلاث، أو فلانة مطلقة بالثلاث، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، فذهب جمهور أهل العلم وأكثرهم إلى أنه يقع الطلاق ثلاثاً، وتحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقع إلا واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة قبل أن تضع حملها؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على أن الثلاث إذا وقعت بلفظ واحد فإنها تعتبر طلقة واحدة، وقد أفتى بهذا حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في بعض الروايات عنه، ويروى ذلك عن علي ، وعن الزبير بن العوام ، وعن عبد الرحمن بن عوف ، وعن جماعة من التابعين ، وهو الأرجح في الدليل. نعم. المقدم: جزاكم الله خير، وبارك الله فيكم.
-
سؤال
هذه رسالة وردتنا من جمهورية مصر العربية من محافظة الشرقية، من سائل رمز لاسمه بـ (ع. س. م) يقول: حدث بيني وبين زوجتي خلاف فضربتها بغضب في ذات يوم فبكت وقالت: أريد أن تطلقني، فقلت لها: ارتدي ملابسك حتى أوصلك لأهلك وننظر من يبحث عنك هناك، ولما أرادت أن ترتدي ملابسها منعتها من ذلك، وتصالحنا في ذلك اليوم، وكأن شيئاً لم يكن، ولكن نفسي تحدثني من وقت لآخر عما حصل بيننا هل يعتبر طلاقاً أم لا، أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فليس بطلاق؛ بل زوجة السائل معه ولم يقع عليها شيء، وقوله: ارتدي ملابسك ليس بطلاق. نعم. المقدم: جزاكم الله خير وبارك الله فيكم.
-
سؤال
هذه رسالة وردتنا من جمهورية مصر العربية من محافظة الشرقية، من سائل رمز لاسمه بـ (ع. س. م) يقول: حدث بيني وبين زوجتي خلاف فضربتها بغضب في ذات يوم فبكت وقالت: أريد أن تطلقني، فقلت لها: ارتدي ملابسك حتى أوصلك لأهلك وننظر من يبحث عنك هناك، ولما أرادت أن ترتدي ملابسها منعتها من ذلك، وتصالحنا في ذلك اليوم، وكأن شيئاً لم يكن، ولكن نفسي تحدثني من وقت لآخر عما حصل بيننا هل يعتبر طلاقاً أم لا، أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فليس بطلاق؛ بل زوجة السائل معه ولم يقع عليها شيء، وقوله: ارتدي ملابسك ليس بطلاق. نعم. المقدم: جزاكم الله خير وبارك الله فيكم.
-
سؤال
له سؤال ثان أيضاً يقول فيه: كنت أتناقش مع زميلي في موضوع فأثار غضبي، وبعدما انصرف زميلي قلت: بيني وبين نفسي لكنني تلفظت، قلت: علي الطلاق أنت وسخ، وأعني بكلمة وسخ أنه يحب نفسه دون مصلحة الآخرين أو كذا، فهل هذا يمين أم طلاق؟ وهل علي كفارة أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
إذا كنت تعتقد ذلك حين قلت: علي الطلاق أن تقول: أنك وسخ، إذا كنت تعتقد ذلك وأنك صادق فيما أردت من الوساخة، وأنه أناني يحب نفسه، هذا قصدك بالوساخة، فأنت ليس عليك شيء؛ لأنك قلت شيئاً تعتقد صدقك فيه، وما دمت تعتقد أنك صادق فيما وصفته به، فليس عليك شيء. نعم. المقدم: بارك الله فيكم، وإذا كان لا يعتقد هذا إنما هو للغضب، يعني: يكفر أم يعتبر يمين فضيلة الشيخ؟ الشيخ: ... هذا يختلف إذا قال: أنت وسخ، وهو يعتقد أنه كاذب، فالظاهر أنه يقع عليه الطلقة، يقع على زوجته طلقة واحدة؛ لأنه ما أراد بهذا مخاطبة أحد من الناس، بينه وبين نفسه، فإذا قال: علي الطلاق أنك وسخ، أو عليه الطلاق إن فلان قدم وهو يعلم أنه ما قدم، يقع طلقة على زوجته. نعم. المقدم: جزاكم الله خير، وبارك الله فيكم.
-
سؤال
وأولى رسائل هذه الحلقة رسالة وردتنا من المستمع (عبد الله . ن. س) من الدلم يقول فيها: أولاً: المرأة إذا طلقت طلقة واحدة أو طلقتين وعاد زوجها إليها بعقد جديد هل تحتسب عليه الطلقات السابقة؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فإن المطلقة إذا كانت رجعية وهي التي طلقت طلقة واحدة أو طلقتين على غير مال وقد دخل بها فإنها تعود إليه على بقية الطلاق، لا يبقى له إلا ما بقي من الثلاث، فإن كان طلقها واحدة عادت إلى طلقتين، وإن كان طلقها طلقتين عادت .. طلقة، لم يبق لها إلا طلقة، هذا هو الذي عليه أهل العلم. نعم. المقدم: وإذا طلقت بائناً ثم عاد إليها بعد زوج هل تحتسب عليه الطلاق السابق؟ الشيخ: كذلك ولو عاد بعد نكاح من زوج آخر، إذا كان لم يطلقها إلا طلقة فإنها تعود عليه بطلقتين، وإن كان طلقها طلقتين تعود بطلقة؛ لأن الزوج الجديد لا يهدم الطلاق السابق إذا كان أقل من ثلاث، وإنما يهدمه إذا كان ثلاثاً، وأما إذا كان أقل من ثلاث فإنه لا يهدم البقية عند جمهور أهل العلم، بل ترجع إليه على ما بقي لها من الطلاق، حتى ولو كان بعد زوج. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
وأولى رسائل هذه الحلقة رسالة وردتنا من المستمع (عبد الله . ن. س) من الدلم يقول فيها: أولاً: المرأة إذا طلقت طلقة واحدة أو طلقتين وعاد زوجها إليها بعقد جديد هل تحتسب عليه الطلقات السابقة؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فإن المطلقة إذا كانت رجعية وهي التي طلقت طلقة واحدة أو طلقتين على غير مال وقد دخل بها فإنها تعود إليه على بقية الطلاق، لا يبقى له إلا ما بقي من الثلاث، فإن كان طلقها واحدة عادت إلى طلقتين، وإن كان طلقها طلقتين عادت .. طلقة، لم يبق لها إلا طلقة، هذا هو الذي عليه أهل العلم. نعم. المقدم: وإذا طلقت بائناً ثم عاد إليها بعد زوج هل تحتسب عليه الطلاق السابق؟ الشيخ: كذلك ولو عاد بعد نكاح من زوج آخر، إذا كان لم يطلقها إلا طلقة فإنها تعود عليه بطلقتين، وإن كان طلقها طلقتين تعود بطلقة؛ لأن الزوج الجديد لا يهدم الطلاق السابق إذا كان أقل من ثلاث، وإنما يهدمه إذا كان ثلاثاً، وأما إذا كان أقل من ثلاث فإنه لا يهدم البقية عند جمهور أهل العلم، بل ترجع إليه على ما بقي لها من الطلاق، حتى ولو كان بعد زوج. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
هذه رسالة وردتنا من السائل (أ. أ. س) من سوهاج جمهورية مصر العربية، يقول: قد حلفت على زوجتي بالطلاق، وصيغته: أنت طالق ثلاث مرات، أي: كررت أنت طالق.. أنت طالق.. أنت طالق، من مدة أربع سنوات تقريباً، وبعد ذلك أنجبت منها طفلان بعد الطفل الذي كانت تحمله، يعني: ثلاثة أطفال حتى الآن؛ لأن الموضوع الذي أثار شعوري إلى الغضب والحلف وكان في نيتي أنه طلقة واحدة، كل ذلك علماً بأنني سألت قبل رد اليمين فأفتوني بأنه طلاق بدعة؛ لأنها كانت حامل، وآخر قال: إنه طلاق رجعة، عند ذلك أرجعت زوجتي بشهادة اثنين ومهر قليل جديد وعاشت معي حتى الآن، ولكنني سمعت فتوى من إذاعة المملكة العربية السعودية برنامج نور على الدرب فتوقفت عن مباشرة زوجتي حتى تفتوني فيما حصل بارك الله فيكم؟
جواب
إذا كنت أردت بهذا التكرار التأكيد وأنك ما أردت إلا واحدة حين قلت لها: أنت طالق.. أنت طالق.. أنت طالق إنما أردت واحدة وهي الأولى، وكررت ذلك للتأكيد فإنه لا يقع إلا واحدة. وزوجتك تكن معك على حل النكاح ولا حرج عليك إن شاء الله في ذلك، أما إذا كنت أردت إيقاع الثلاث تقع الثلاث، إذا كانت في ذاك الوقت حاملاً كما قلت فإن الطلاق يقع، طلاق الحامل ليس بدعة بل هو شرعي، وإنما البدعة طلاق الحائض، طلاق النفساء وطلاق المرأة في طهر جامعها فيه وهي غير حبلى لم يتبين حملها هذا هو البدعة، أما طلاق الحامل فليس بدعة، وهكذا طلاق المرأة في طهر لم يجامعها زوجها فيه ليس بدعة. فالمقصود: أنك إذا كنت أردت التأكيد ما أردت إلا واحدة فلا ينبغي لك الوساوس وزوجتك حلال لك، والواقع واحدة، الواقع طلقة واحدة؛ لأن الأعمال بالنيات، فما دمت نويت طلقة واحدة وكررتها للتأكيد فإنه لا يقع إلا واحدة، والحمد لله. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
وأولى رسائل هذه الحلقة وردتنا من المستمع أحمد إبراهيم أحمد من محافظة منيا القمح من جمهورية مصر العربية، يقول: أنا أعمل في المملكة منذ سنة وعند نزولي إلى البلد وجدت زوجتي طلقت طلاقاً شرعياً وأنا لم أطلقها؛ لأن لي منها ثلاثة أولاد والآن طلقت، فماذا أفعل أفيدوني بارك الله فيكم؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فالطلاق الذي يصدر من المحاكم الشرعية هي المسئولة عنه، وله أسباب قد يكون لأجل عدم قيام الزوج بالنفقة أو لأسباب أخرى، فعليك أن تراجع القاضي الذي طلقها هو يفيدك عن الأسباب، ونسأل الله للجميع التوفيق. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
أحد الإخوة يقول عوض ثابت أحمد مصري يعمل بالعراق، يقول: اتهمني صاحبي ذات يوم أنني تحدثت إلى أحد أقاربه بكلام يسيء إليه، ثم قمت بإحضار قريبه ذلك وأثبت له أنني بريء من تهمته، وفي لحظة غضب أقسمت بالطلاق أنني لابد أن آخذ منه حقي ولو بعد حين، وبعدها سافرت للعراق وعلمت بعد فترة أن صديقي هذا توفي، ماذا علي؟
جواب
-
سؤال
وأولى رسائل هذه الحلقة وردتنا من السائل (ع. ش) من الرياض يقول في رسالته في سؤاله الأول: هل يقع طلاق السكران؟ فإن كان يقع فهل يحاسب على تصرفاته المتعدية الأخرى كالزنا والقتل والسرقة؟ فإن كان كذلك فما الفرق بين الحالين أفيدونا أفادكم الله؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد اختلف العلماء في طلاق السكران هل يقع أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنه يقع طلاقه كما يؤخذ بأفعاله ولا تكون معصيته عذراً له في إسقاط الطلاق، كما أنها لا تكون عذراً له في مؤاخذته بأفعاله من قتل أو سرقة أو زنا أو غير ذلك، وذهب بعض أهل العلم إلى أن طلاق السكران لا يقع، وهذا هو المحفوظ عن عثمان الخليفة الراشد؛ لأنه لا عقل له فلا يؤخذ بأقواله التي تضر غيره والطلاق يضره ويضر غيره فلا يؤخذ بالطلاق؛ لأن عقوبة السكران الجلد وليس من عقوبته إيقاع طلاقه وهكذا عتقه وتصرفاته الأخرى كالبيع والشراء والهبة ونحو ذلك كلها باطلة، أما أعماله وأفعاله فإنه يؤخذ بها، ولا يكون سكره عذراً له لا في الزنا ولا في السرقة ولا في القتل ولا غير هذا؛ لأن الفعل يؤخذ به الإنسان عاقلاً أو غير عاقل، ولأن السكر قد يتخذ وسيلة إلى ما حرم الله من الأفعال المنكرة وقد يحتج به فتضيع أحكام هذه المعاصي، ولهذا أجمع أهل العلم على أخذه بأفعاله. أما القول: فالصحيح أنه لا يؤخذ به، فإذا علم أنه طلق في السكر عند زوال العقل؛ فإن الطلاق لا يقع، وهكذا لو أعتق عبيده في حال السكر أو تصدق بأمواله في حال السكر؛ فإنه لا يؤخذ بذلك أو باع أمواله أو اشترى فجميع التصرفات التي تتعلق بالعقل لا تقع ولا تثبت من تصرفاته القولية كما بينا، وهذا هو المعتمد وهو الذي نفتي به أن طلاقه غير واقع متى ثبت سكره حين الطلاق وأنه لا عقل له، أما إذا كان غير آثم بأن سقي شراباً لا يعلم أنه مسكر، أو أجبر عليه وأسقي الشراب عمداً بالجبر والإكراه، فإنه غير آثم ولا يقع طلاقه في هذه الحال؛ لأن سكره ليس عن قصد فيؤخذ به، بل هو مظلوم أو مغرور فلا يقع طلاقه عند الجميع. نعم. المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خير.
-
سؤال
هذه رسالة وردت إلى البرنامج من خلف مصطفى محمد حسن مصري ويقيم بسامراء بالعراق يقول: بعد سوء تفاهم بيني وبين زوجتي بمصر سافرت إلى العراق للعمل ثم ضاقت بي الظروف النفسية نتيجة لما أعانيه من التعب النفسي وتأنيب الضمير على ما حدث بيننا قبل أن أسافر، وتخيلت زوجتي أمامي وأنا بالعراق ثم انفعلت بغضب وقلت: أنت طالق ثلاث مرات، فهل يقع الطلاق في مثل هذه الحالة التي يسميها علم النفس: أحلام اليقظة أفيدونا أفادكم الله؟
جواب
إذا كان المتكلم بهذا عقله معه فإنه يقع الطلاق ولو كانت غائبة؛ فإنه تخيلها وقال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، يتخيلها في نفسه ويتصورها أمامه، أو قال: هي طالق هي طالق، أو فلانة طالق طالق يقع الطلاق، لكن على حسب ما وقع منه إن كان وقع له مرة فهي مرة، إن كان مرتين فمرتين، إن كان ثلاث فثلاث، فإذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو هي طالق هي طالق هي طالق وقع ثلاث، إلا أن يريد التأكيد ما أراد إيقاع الثلاث، كررها للتأكيد تأكيد الكلام فقط ما أراد الثلاث فهو على نيته، لقول النبي ﷺ: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى فهو على نيته، وأما إن كان قاله وليس له نية أو أراد الثلاث فإنها تقع الثلاث، إلا إذا كان شعوره غائباً قد فقد الشعور هذا شيء آخر، وأما ما دام شعوره معه وعقله معه فإنه يقع. نعم. المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خير!
-
سؤال
سؤاله الثاني: هل المطلقة التي طلقها زوجها وهي في عذرها أو في طهر مسها فيه هل يقع هذا الطلاق أو لا؟
جواب
إذا طلق الزوج المرأة في حال الحيض، أو في حال النفاس أو في حال طهر جامعها فيه وليست حاملاً ولا آيسة اختلف العلماء في ذلك؛ فالجمهور على أنه يقع الطلاق مع أنه بدعة ومنكر لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺم أنكر على ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض، أنكر عليه النبي ﷺ وأمره أن يمسكها حتى تحيض ثم تطهر، ثم يطلق بعد ذلك، أمره أن يمسكها حتى تطهر من حيضها الذي وقع فيه الطلاق ثم تحيض مرة أخرى ثم تطهر، ثم قال: إن شاء طلق وإن شاء أمسك وقال ﷺ: فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق عليها النساء. فالجمهور ذهبوا إلى أن الطلاق وقع ولكنه مأمور بأن يراجعها إذا كان الطلاق طلقة واحدة أو طلقتين يراجعها ويبقيها كما قال النبي ﷺ: حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك قبل أن يمس، إن شاء طلق قبل أن يمس وإن شاء أبقاها، هذا هو المعروف عند جمهور أهل العلم، وذهب آخرون من أهل العلم وهو مروي عن طاوس وخلاس بن عمرو وجماعة وهو ثابت عن ابن عمر أن الطلاق في الحيض لا يقع، وأن الرسول ﷺ ردها عليه من دون احتساب الطلاق عليه، وإنما حسبها هو ابن عمر اجتهاداً منه حسب الطلقة، ولكن لم يحسبها عليه النبي ﷺ وقال هؤلاء: إن هذا الطلاق بدعة منكر فلا يقع لقول النبي ﷺ: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ، وهذا طلاق ليس عليه أمر النبي ﷺ فلا يقع، وهذا هو اختيار أبي العباس ابن تيمية تلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما واختيار جماعة من أهل العلم وهو أظهر في الدليل وأقوى في الدليل؛ لأن رسول الله أنكر على ابن عمر وأغلظ في ذلك عليه الصلاة والسلام، وأمره أن يمسكها حتى تحيض ثم تطهر، ثم قال: إن شاء طلق، وإن شاء أمسك، إن شاء طلق قبل أن يمس وإن شاء أمسكها، وفي لفظ: ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً. المقدم: معنى هذا أن الطلاق السابق لم يقع؟ الشيخ: نعم، هذا على أنه لم يقع؛ لأن إيقاعه ثم ردها تكثير للطلاق، كونه يوقع الطلاق الأول ثم يأمره بإطلاقها مرة أخرى معناه التكثير للطلاق، فالشارع يتشوف لقلته لا لكثرته، فالحاصل أن قوله: فليراجعها ليس معناه الرجعة المعروفة التي هي الرجعة بعد الطلاق وإنما المراد عند هؤلاء يعني فليردها، أن يردها إلى نفقته عليها وإلى حباله وإلى كونها عنده حتى تطهر من حيضتها التي طلقها فيها ثم تحيض مرة أخرى ثم تطهر، ثم بعد هذا إن شاء طلق وإن شاء أمسك، قال النبي ﷺ: فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق عليها النساء، يعني في قوله سبحانه: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1] الآية، قال العلماء: معنى ذلك طاهرات من غير جماع، هذه معنى: (طلقوهن لعدتهن) يطلقن طاهرات من غير جماع أو في حال الحمل، كما في حديث ابن عمر: فليطلقها طاهراً أو حاملاً. وهذا القول أظهر في الدليل؛ لأنه موافق لحديث ابن عمر وموافق للآية الكريمة، ولما ذكره أهل العلم في تفسيرها وإن كان خلاف الأكثرين، لكن المعول في المسائل هو ما يقرب من الدليل وما يقتضيه الدليل، ثم هو أرفق بالأمة وأنفع للأمة؛ لأن كثيراً من الناس يغضب ويطلق في الحيض والنفاس وفي طهر جامع فيه، فإذا ردت عليه ففيه جمع الشمل وجمع الأسرة وربما كان لديهما أولاد فيجمع الشمل بينهم وبين أولادهما. فالحاصل والخلاصة: أن هذا مع كونه أظهر في الدليل هو أرفق بالأمة، والله يقول سبحانه: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ البقرة:185]، ويقول جل وعلا: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الحج:78]، ويقول النبي ﷺ: يسروا ولا تعسروا. فالتيسير للأمة والتسهيل عليها مهما أمكن مطلوب، وهو أقرب إلى قواعد الشرع التي جاءت بالتيسير والتسهيل والرحمة وما أكثر ما يقع الطلاق من الناس في حال الغضب الشديد، وفي حال الحيض وفي حال النفاس وفي حال الطهر الذي جامع فيه ثم يندم الجميع، ففي هذا القول رحمة للأمة وجمع للشمل، وتيسير للأمور وتقليل للفرقة، ولا يخفى على كل من له أدنى خبرة بأحوال الناس ما يترتب على الطلاق من شر عظيم في الغالب وفرقة للأولاد مع والديهم، وضياع بعض الأحيان للأولاد ومتاعب كثيرة للأب والأم جميعاً والأولاد، والله المستعان. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً ونفع بكم.
-
سؤال
يقول أخونا: ماذا نقول للذين يرون أن الطلاق لا يقع بمجرد اللفظ به إذا لم يشهد على الطلاق شاهدا عدل، ويجوز في نظرهم متابعة الحياة الزوجية بما فيها كما لو لم يقع أي شيء، ويعتمدون في فهمهم وحكمهم على قول عطاء رحمه الله تعالى وهو: أنه لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا جماع إلا شاهدا عدل؟
جواب
الذي عليه أهل العلم أن الطلاق يقع ولو لم يشهد، إنما الإشهاد سنة، والله أخبر عن الطلاق في آيات كثيرات ولم يشترط سبحانه الإشهاد، وهكذا نبيه ﷺ، يروى عن عمران بن حصين أنه قال: أشهد على طلاقها وعلى رجعتها وقال: من طلق في غير إشهاد فقد طلق بغير السن. فهذا يستدل به ويحتج به على أن المشروع أن يشهد على الطلاق؛ لأنه قد يطلق وينكر، فإذا أشهد على الطلاق كان عوناً له على إثبات الحق وعلى عدم العودة إلى الباطل بإنكار الطلاق، فالإشهاد يعينه على أداء الحق ويثبت الحق للمرأة، فالسنة أن يشهد على الطلاق ويشهد على الرجعة، ويحتج على هذا أيضاً بقوله : وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ الطلاق:2]، فإن هذا فسر بالإشهاد على الطلاق وفسر بالإشهاد على الرجعة، والآية تحتملهما فيشرع هذا وهذا، يشرع إشهاده على الطلاق ويشرع إشهاده على الرجعة، ولكن ليس ذلك بشرط، فالرجعة صحيحة وإن لم يشهد عليها إذا اعترفت بها الزوجة وأسمعها الرجعة في العدة. وكذلك الطلاق يقع وإن لم يشهد لكنه خالف المشروع، خالف ما ينبغي. نعم. المقدم: بارك الله فيكم. إذاً: قول أولئك خاطئ؟ الشيخ: نعم، الأظهر خلافه. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
يسأل سماحة الشيخ عن طلاق الغضبان؟
جواب
الغضبان له ثلاث حالات: إحداها: أن يزول عقله بسبب شدة الغضب فلا يميز ولا يضبط ما يقول، فهذا لا يقع طلاقه كالمجنون. الحال الثاني: أن يشتد معه الغضب حتى لا يستطيع أن يملك نفسه بسبب شدة الغضب، أو مسابة أو مضاربة، أسباب واضحة تجعله يشتد غضبه، هذه الحالة اختلف فيها العلماء، فمنهم من أوقع الطلاق فيها، ومنهم من لم يوقعه وألحقها بالأولى، وهذا هو الأظهر والأقرب أنها تلحق بالأولى إذا اتضحت أسباب شدة الغضب، فإن بعض الناس يدعي شدة الغضب وليس هناك أسباب توجب شدة الغضب، لكن متى اتضحت الأسباب كالمضاربة بين الشخصين، أو بين الرجل وزوجته، أو بينه وبين أبيها أو أخيها ونحو ذلك، والمسابة والمشاتمة التي يظهر منها شدة الغضب ويتضح منها شدة الغضب وتصدقه المرأة، أو الحاضرون يصدقون في ذلك، فهذا لا يقع على الصحيح، أما مجرد دعوى شدة الغضب من دون دليل ولا بيان ما يكفي. الحال الثالثة: الغضب الذي ليس بشديد؛ العادي، هذا يقع الطلاق فيه عند جميع العلماء، وهو الغضب العادي الذي ليس هناك فيه شدة واضحة، فهذا عند جميع أهل العلم يقع فيه الطلاق. نعم.
-
سؤال
أولى قضايا هذه الحلقة شيخ عبدالعزيز قضية تتعلق بالطلاق، صاحب القضية يقول: طلقت ثلاث مرات؛ المرة الأولى وكانت الزوجة حامل وراجعتها وهي عندي وتمت المراجعة في نفس اليوم الذي كان فيه الطلاق، والمرة الثانية كانت حائض وراجعتها أيضًا في نفس اليوم وهي عندي وكان الطلاق مرتين. له منها الآن خمسة عيال وهي عنده في البيت ويشكو من مرض يسيطر عليه ويقول: لو سئل عن حالته العقلية أثناء الطلاق لقال: إنه مختل الشعور. يرجو من سماحة الشيخ إرشاده جزاكم الله خيرًا؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فإن الله شرع الطلاق لمصالح كثيرة قد يحتاجها الزوج وقد تحتاجها الزوجة، فمن نعمته سبحانه أن شرع الطلاق حيث قال جل وعلا: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ البقرة:229] الآية. فإذا احتاج المسلم للطلاق لكون المرأة لم تناسبه أو لأسباب أخرى تقتضي الطلاق شرع له أن يطلق طلقة واحدة فقط، هذا هو السنة طلقة واحدة فقط؛ لأنه قد يبدو له أن يراجع فإذا هو في سعة، فيطلق واحدة فقط في طهر لم يجامع فيه، أو في حال الحمل، لقوله سبحانه: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1] قال علماء التفسير: معناه طاهرات من غير جماع، يعني في حال الطهر من حيض أو نفاس وقبل أن يمسها، أو في حال الحمل، كما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال له لما طلق امرأته وهي حائض: راجعها ثم أمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شئت طلقها قبل أن تمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء، وفي لفظ قال: ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا فهذا هو المشروع أن يطلق الزوج امرأته إذا احتاج إلى ذلك طلقة واحدة في إحدى حالين: إما في حال كونها حاملًا أو في حال كونها طاهرة في طهر لم يجامعها فيه وهي حائل هذا هو الطلاق الشرعي، ويكره أن يطلق ثنتين من دون حاجة بل يطلق واحدة فقط، ولا يجوز له أن يطلقها في حال الحيض ولا في حال النفاس، ولا في حال طهر جامعها فيه؛ لأن الرسول ﷺ أنكر على ابن عمر ذلك وجعل هذا من تفسير قوله تعالى: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1] المعنى: في طهر لم يجامعها فيه، فعلم بهذا أن الطلاق في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه يخالف نص الآية الكريمة، ويخالف التعليم النبوي الذي وجهه ﷺ لـابن عمر وهو للأمة كلها؛ لأن تعليمه ﷺ للواحد تعليم للأمة كلها. ثم اختلف العلماء في وقوعه هل يقع إذا كان في حال لا يشرع فيها كالحيض والنفاس والطهر الذي جامعها فيه، فذهب جمهور أهل العلم وأكثرهم إلى أنه يقع مع الإثم، يأثم الزوج ويقع الطلاق، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يقع؛ لأنه طلاق غير مشروع فلا يقع، لقول النبي ﷺ: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد وهذا عمل ليس عليه أمر النبي ﷺ فيكون مردودًا، ولأن الرسول ﷺ رد المرأة على ابن عمر لما طلقها وهي حائض ردها عليه النبي ﷺ ولم يرها شيئًا، كما ثبت في الصحيح، وقال: فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك، وسئل ابن عمر عن ذلك فقال: لا يعتد بها مع أنه حسب ما وقع من تطليق حسبها اجتهادًا منه، حسب ما وقع من تطليقة ولم يحسبها عليه النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا القول أرجح من حيث الدليل، أنه لا يقع الطلاق في حال الحيض والنفاس ولا في طهر جامعها فيه، وإن كان خلاف قول الجمهور لكنه أظهر في الدليل، والأصل بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق الذي لم يشرع، فالله شرع لعباده ما فيه مصلحتهم ونهاهم عما يضرهم، ولا ريب أن وقوع الطلاق في حال الحيض والنفاس وفي الطهر الذي جامعها فيه يضر الزوج ويضر المرأة في الغالب، فكان من محاسن الإسلام ومن رحمة الله القول بأنه لا يقع، قال من لم يوقعه: ومما يؤيد ذلك أن الإنسان في حال كون امرأته حائضًا أو نفساء يسهل عليه الطلاق؛ لأنها لا تصلح للجماع، وممنوع من جماعها فيسهل عليه الطلاق، وهكذا إذا كان قد قضى وطره وجامعها يسهل عليه الطلاق، فمن رحمة الله أن منعه من ذلك وحرم عليه ذلك، فمتى أقدم على التحريم لم يقع منه ذلك لكونه خلاف أمر الله. وهذا السائل طلق الأولى وهي حامل فالطلاق واقع لأن طلاق الحامل أمر مشروع، أما الطلاق الثاني إذا كان في الحيض باتفاقهما واعترافهما جميعًا فإنه لا يقع على الصحيح، إلا أن يحكم حاكم بذلك فإن حكم حاكم بوقوعه وقع ؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، فإذا حكم الحاكم ممن يرى إيقاع الطلاق كما هو قول الجمهور فحكم عليه بوقوع الطلاق فإنه يرتفع الخلاف ويقع الطلاق وينفذ وليس لأي مفتي أن ينقض ذلك؛ لأن المسألة خلافية يسوغ فيها الاجتهاد. أما كونه مختل الشعور فهذا يحتاج إلى أن يستفتي قاضي بلده إذا وقع منه شيء يستفتي قاضي بلده حتى ينظر في الأمر، وحتى يطالب بالبينة الدالة على ما قاله، فليس كل من ادعى شيئًا يسلم له، يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن البينة على المدعي، فالذي يدعي أنه طلق في حال زوال عقله يطالب بالبينة على ما قال، وإذا ثبت ذلك لم يقع الطلاق، وإذا أقرت الزوجة بأنه وقع منه في حال غير شعورية كالسكران الذي طلق في حال غيبوبة عقله بتعاطيه ما حرم الله، فالصحيح أنه لا يقع كالمجنون، ولو كان آثمًا فإن الآثم عليه التوبة إلى الله وعلى ولي الأمر أن يقيم عليه الحد إذا رفع إلى ولي الأمر، وليس من عقوبة السكران إيقاع الطلاق. فالصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم وبه أفتى الخليفة الراشد عثمان أن طلاق السكران الذي قد فقد عقله لا يقع حتى ولو كان آثمًا، أما غير الآثم فلا يقع عند الجميع كالمجنون، فلو أن إنسانًا سقي ما يسكره ويغير عقله بغير علمه أو أجبر عليه وأكره عليه لم يقع طلاقه عند أهل العلم، وإنما الخلاف فيمن شرب السكر عمدًا، فهذا هو محل الخلاف فهو آثم ويجب أن يقام عليه الحد إذا رفع للسلطان، ولكن لا يقع الطلاق إذا كان في حال الطلاق فاقد العقل كالمعتوه والمجنون، والله المستعان. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
الأخ علي إبراهيم علي من السودان له سؤال ثان في رسالته يقول فيه: إن أخي متزوج من بنت خالته، وأنجبت له طفلين لكنها ظهرت له بأنها مريضة بمرض كريه، لا يعالجه الدكاترة ولا الأولياء، ويرميها في النار، وتأكد هذا الأخ بأن هذه الزوجة مريضة قبل الزواج، لكنه لا يعرفها، وأراد طلاقها فماذا عليه؟
جواب
لا حرج في طلاقها إذا أحب أن يطلقها لمرضها المذكور فلا بأس، لكن إذا كان ليس لها من يقوم بحالها ويؤويها ويعالجها ويصبر عليها فالأولى له أن يصبر هو ويحتسب الأجر حتى يصونها وحتى يحميها عن وقوعها في النار وعما يضرها هذا هو الذي ينبغي له، ينبغي للمؤمن أن يرحم زوجته ولا سيما أم أولاده ويعطف عليها حتى يشفيها الله من فضله أو يختار لها الموت. لكن إذا كان لها أهل يقومون عليها، ويعطفون عليها، ويتولونها، فلا مانع من طلاقه لها. أما إن كانت ليس لها أحد فالأفضل له والأولى به الصبر؛ لعله يستطيع أن يعمل شيئاً معها من المعروف من علاج أو غيره، وأقل شيء أن ينفق عليها ويحسن إليها حتى يتم شفاؤها أو يختار الله لها الوفاة. وقوله: لا يستطيع علاجها الأطباء ولا الأولياء هذا فيه تفصيل: فإن الأولياء هم المؤمنون، وبعض الناس يظن أن الأولياء ناس لهم خصوصية يتصرفون في الناس، أو لهم كرامات خاصة، أو لهم تصرف في الكون، هذا غلط عظيم، فأولياء الله هم أهل الإيمان، هم أهل التقوى، كل من كان مسلماً مؤمناً هو ولي لله، قال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ يونس:62-63]، قال سبحانه في سورة الأنفال: وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ الأنفال:34]، فأولياء الله هم أهل التقوى، هم أهل الخير والاستقامة، هم صالحو المسلمين، فينبغي لك أن تعلم ذلك، فليس الولي شخصاً له خصوصية بالتصرف في الكون، أو بشفاء المرضى، أو بعلم الغيب، أو ما أشبه ذلك، هذا يظنه بعض الجاهلين، ويظنه بعض الصوفية الغالطين الجاهلين، فالأولياء هم المؤمنون، ليس لهم خصوصية أخرى غير المؤمنين، هم المؤمنون، هم مطيعون لله ولرسوله، هم أهل التقوى والهدى، يقال لهم: أولياء الله، ويقال لهم: مؤمنون، ويقال لهم: مسلمون، ويقال لهم: الأبرار، ويقال لهم: الصالحون، وهم ليس في أيديهم شيء من علم الغيب، ولا من شفاء المرضى، ولا من التصرف بعباد الله بما ليس في طوق العبد، وإنما قد يدعون فينفع الله بدعائهم، قد يرقون الميت فينفع الله برقيتهم كسائر المؤمنين ليس لهم صفة خاصة، بل كل مؤمن فهو ولي لله ، وليس في أيديهم التصرف في العباد أو في الكون كما يظن بعض الجهلة من الصوفية وغيرهم، فمن ظن أو اعتقد أن بعض الناس يتصرف في الكون مع الله يدبر الكون، يشفي المرضى، يعلم الغيب، هذا كفر وضلال، كفر أكبر نعوذ بالله من ذلك، وإنما شفاء المرضى بيد الله، وعلم الغيب إلى الله ، والتصرف بالعباد بيده جل وعلا، لا أحد يتصرف بالعباد غيره ، فينبغي للسائل أن يعلم هذا، وأن يكون على بينة، حتى لا يقع فيما وقع فيه الجاهلون من اعتقادات فاسدة فيما يظن فيما يسمونهم بالأولياء، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
الرسالة الثالثة في هذه الحلقة وردت إلى البرنامج من السائل أحمد محمد بيشي علوي من المنطقة الشرقية سلاح الحدود بالخبر، الأخ أحمد محمد بيشي يقول في رسالته: أفيدكم بأنه قد جرى بيني وبين زوجتي سوء تفاهم، وكان عندي منها في هذا الوقت بنت، فطلقتها طلقةً واحدة وراجعتها من وقتها، واستمرت معي في العشرة الزوجية أربع سنوات، وتكرر منها نفس الكلام حتى غضبت غضباً شديداً فقدت أعصابي ولم أتحمل هذا الكلام فطلقتها ثلاث طلقات في آن واحد، علماً أنه يوجد لدي منها ثلاثة أطفال، وبعد أربع وعشرين ساعة ذهبت إلى أهلها للمراجعة، فطلبوا مني أن أستفتي فضيلتكم في أمري هذا، زوجتي تريدني وأنا أريدها وهي أم أطفالي وشريكة حياتي، أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
تكتب لنا غير هذه الكتابة وتحضر أو تحضر بنفسك حتى نكتب معك لقاضي البلد التي تقيم فيها بحضور الزوجة ووليها معك عند القاضي حتى يسأل الجميع عما وقع وعن صفة الواقع السابق واللاحق، ثم تكون الفتوى على ضوء ذلك. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
وهذه رسالة وردت إلينا من المرسل أحمد علي معوضة طالب من أبناء اليمن الشمالي في جامعة الملك سعود بالرياض، يقول في رسالته: إذا طلق الرجل زوجته بقوله: هي طالق، هي طالق، هي طالق، في وقت واحد، فهل تعتبر عليه طلقة واحدة ويأثم بالباقي، أم تعتبر عليه ثلاثاً، كذلك إذا قال لها: هي طالق طلاق خلوع لا نية رجوع، فما الحكم في هذا؟
جواب
إذا قال الزوج يخاطب زوجته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو قال يقصدها: هي طالق، هي طالق، هي طالق، أو قال: تراك طالق، تراك طالق، تراك طالق، أو قال: تراك مطلقة، تراك مطلقة، تراك مطلقة، أو أنت مطلقة، أنت مطلقة، أنت مطلقة، أو هي مطلقة.. وهي مطلقة.. وهي مطلقة فيقع الثلاث، يقع عليها الطلقات الثلاث. وهكذا لو قال: طالق، ثم طالق، ثم طالق. أو أنت مطلقة ثم مطلقة، ثم مطلقة، أو طالق وطالق وطالق، كل هذه الألفاظ وأشباهها يقع بها الثلاث، إذا كانت ليست حائضاً ولا نفساء ولا في طهر جامعها فيه، بل كانت سليمة، كان الطلاق هذا في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال الحمل، فإن هذا الطلاق يقع، وتحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره. أما إن كان حين قال: هي طالق، هي طالق، هي طالق. ما قصده الثلاث، إنما قصده الأولى، وأراد بالثانية والثالثة تأكيد الأولى وتفهيم الزوجة، فلا يقع إلا الأولى، إذا كان مقصوده حين قال: هي طالق، هي طالق، هي طالق، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو تراك طالق.. تراك طالق.. تراك طالق، مقصوده الأولى، وأعاد الثانية والثالثة لأجل تفهيم المرأة أو لأجل تأكيد الأولى، هو أعلم بنيته والله الذي يحاسبه عن نيته، فإذا أراد بهذا تفهيمها الأولى أو تأكيد الأولى ولم يرد إيقاع الثانية ولا الثالثة، فإنه لا يقع إلا واحدة فقط حسب نيته لأنه ما أراد إلا واحدة، وإنما أراد بقوله: هي طالق، هي طالق الثانية والثالثة تأكيد الأولى أو تفهيم الزوجة، هذا لا يقع إلا واحدة، أما إذا كرر ذلك وقصده الثلاث، أو ما له نية بل كرر بغير قصد الطلاق حين قال: هي طالق. هي طالق، هي طالق. أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو تراك طالق، تراك طالق، تراك طالق، أو قال: تراك مطلقة، تراك مطلقة، تراك مطلقة. أو هي مطلقة.. هي مطلقة.. هذا يقع الثلاث، ... ما أراد إلا إيقاع الثلاث، أو ما أراد شيئاً إلا الطلاق، فهذا يقع الثلاث، مثل لو قال: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، تقع الثلاث، أما إذا أراد من التكرار تأكيد الأولى وتفيهم الزوجة حين قال: هي مطلقة، هي مطلقة. أو تراك مطلقة.. تراك مطلقة، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أراد تفيمها الأولى، أو تأكيد الأولى فهو على نيته، يقول النبي ﷺ: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، بخلاف لو قال: أنت طالق ، ثم طالق، ثم طالق هذا يقع الثلاث، ولو قال: نويت الأولى، هذا ما هو محل تأكيد، لما أتى بثم دل على أنه أراد الثانية والثالثة، نعم. كذلك طالق طلاق مخلوع، أو طلاق خلوع لا نية، هذا لا يقع به إلا واحدة، إذا قال: أنت طالق طلاق خلوع لا نية رجوع فيه، هذا لا يقع به إلا واحدة على الصحيح. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
وهذه رسالة وردت إلينا من السودان من (الصادق . م. أ) يقول في رسالته: علمنا مما سبق في هذا البرنامج بأنه لا يقع الطلاق على الحائض والحامل، فهل لا يقع إطلاقاً أم أنه يقع بعد الطهر، أفيدونا أفادكم الله؟
جواب
طلاق الحائض لا يقع في أصح قولي العلماء، خلافاً لقول الجمهور، جمهور أهل العلم يرونه يقع، يرون طلاق الحائض يقع، وطلاق النفساء يقع، ولكن الصحيح من قولي العلماء الذي أفتى به بعض التابعين، وأفتى به ابن عمر رضي الله تعالى عنهما واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وجمع من أهل العلم: هذا الطلاق لا يقع؛ لأنه خلاف شرع الله؛ لأن الله شرع أن تطلق المرأة في حال الطهر من النفاس والحيض، وفي حال لم يكن جامعها الزوج فيها، هذا هو الطلاق الشرعي، فإذا طلقها في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه، فإن هذا الطلاق بدعة ولا يقع على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول الله جل وعلا: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1]، والمعنى: طاهرات من غير جماع، هكذا قال أهل العلم في طلاقهن العدة، أن يكن طاهرات من دون جماع أو حوامل، هذا هو الطلاق للعدة. أما طلاق الحامل فإنه يقع، طلاق الحامل يقع عند أهل العلم، ومن قال: أنه لا يقع، فقد غلط، طلاق الحامل يقع عند أهل العلم، فإنما الذي لا يقع هو طلاق الحائض والنفساء، وهكذا الطاهر التي ليست بحامل إذا كان في طهر جامعها فيه ولم يبن حملها، هذا في أصح قولي العلماء لا يقع؛ لأنه خلاف شرع الله؛ ولأنه في حال لم يشرع الله فيها الطلاق كما تقدم، وبعض العامة يهم ويقول: إن طلاق الحامل لا يقع. وهذا غلط، هذا من أقوال العامة لا أصل له في الشرع، ولا أصل له في كلام العلماء، الحامل يقع الطلاق عليها، فينبغي أن يفهم ذلك، نعم. المقدم: جزاكم الله خير.
-
سؤال
هذه رسالة وردت إلينا من المرسل (ع. ز. م) مصري يعمل بالمملكة يقول في رسالته: امرأة ذهبت إلى المحكمة تطلب الطلاق من زوجها فسألتها المحكمة أين زوجك؟ قالت: ليس موجوداً ولا أعرف له طريق، فطلبت منها المحكمة شاهدين لإثبات ذلك، فأحضرت شاهدين فشهدا بأنه غير موجود وأنهم لا يعرفون له طريق، لكنهم يعرفون أنه موجود في البلد، ويعمل ومتأكدين جداً من هذا، فقد أعلنت المحكمة الطلاق وبعد ذلك تزوجت هذه المرأة من رجل ثانٍ والزوج الثاني يعرف الموضوع من أوله، ما الحكم على الشاهدين والمرأة والزوج الثاني وما الحل في ذلك أفيدونا أفادكم الله؟
جواب
هذا تراجع فيه المحكمة التي حكمت تراجع ويبين لها الواقع، والمحكمة تنظر في حكمها، هذه المسألة تتعلق بالمحكمة، فالمحكمة يبين لها الواقع وأن الرجل موجود، وأن الشهود قد كذبوا إذا كانوا قالوا إنه غير موجود وأنه لا يدرى عنه، على كل حال هذا تراجع فيه المحكمة التي حكمت حتى تنظر في حكمها، نعم. المقدم: والإثم فضيلة الشيخ؟ الشيخ: على الشهود إذا كانوا كاذبين، إذا كذبوا عليهم الإثم وعلى المرأة معهم. المقدم: والزوج الذي يعلم الثاني، وهو يعلم ... ؟ الشيخ: كذلك شريك في الإثم، ولا يجوز له أن ينكحها وهو يعلم أن زوجها حاضر وأنه شهد بغير حق. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
الرسالة الثانية في هذه الحلقة وردت إلى البرنامج من السائل آدم عبد الله أبكر من نجامينا بجمهورية تشاد، يقول في رسالته: ما الحكم في ثلاث طلقات في كلمة واحدة، هل تقع واحدة أم ثلاثاً؟
جواب
هذا الطلاق بالوصف المذكور فيه خلاف بين أهل العلم، الجمهور من أهل العلم، والأئمة الأربعة يقولون: إن الطلاق بالثلاث ولو بكلمة واحدة يقع، فإذا قال لزوجته: أنت طالق بالثلاث أو مطلقة بالثلاث، أو قال: هي طالق بالثلاث، يعني: زوجته طلق عند الأكثرين من أهل العلم، وحرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، وذهب جماعة من العلماء: إلى أنه لا يقع بذلك إلا واحدة، إذا كان الطلاق بلفظ واحد، بأن قال: هي مطلقة بالثلاث، أو أنت طالقة بالثلاث، أو مطلقة بالثلاث، ذهب جمع من أهل العلم: إلى أن هذا الطلاق لا يقع إلا واحدة رجعية، وله مراجعتها ما دامت في العدة، روي هذا عن ابن عباس في رواية صحيحة عنه، وجاء عنه خلاف ذلك، وروي هذا عن جماعة من الصحابة ، وقال به جماعة من التابعين، واختاره محمد بن إسحاق صاحب السيرة وآخرون وأفتى به أبو العباس ابن تيمية الإمام المشهور -رحمه الله-، وأفتى به أيضاً تلميذه العلامة المحقق ابن القيم رحمه الله، وهذا هو الذي أفتي به لما فيه من التيسير على المسلمين والتسهيل، والأصل في هذا ما ثبت عنه ﷺ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان الطلاق على عهد النبي ﷺوعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنهما طلاق الثلاث واحدة، فلما كان عمر قال: إن الناس قد استعجلوا في شيء كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم ، خرجه مسلم في الصحيح. وروى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أبا ركانة طلق امرأته ثلاثاً فحزن عليها، فردها عليه النبي ﷺ وقال: إنها واحدة، والظاهر أنه طلقها ثلاثاً يعني: بكلمة واحدة، هذا هو الظاهر من الحديثين، وهذا هو المعتمد وهو الذي أفتي به كما تقدم، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الثلاث ولو متفرقة لا يقع منها إلا واحدة، واختاره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله، فإذا قال: طالق وطالق وطالق، أو طالق ثم طالق ثم طالق لا يقع إلا واحدة، ولكن الذي ظهر لي من كلام أهل العلم ومن كلام ابن عباس في الرواية التي أفتى فيها بأنها واحدة، أن جعلها واحدة إنما يختص بما إذا تلفظ بالثلاث بلفظ واحد. أما إذا كرر الطلاق فإنه يقع، إذا كرره على وجه يغاير فيه الثاني الأول، والثالث الثاني، كأن يقول: طالق، ثم طالق، ثم طالق، أو طالق وطالق وطالق، هذا تقع الثلاث على المعتمد وهو الذي عليه جمهور أهل العلم، ومثله لو قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فإنها جمل ثلاث تامة فيقع بها الطلاق، إلا إذا أراد بالثانية والثالثة التأكيد، أو إفهام المرأة فله نيته، أما إذا قال: أنت طالق طالق طالق بغير واو ولا ثم ولا إعادة المبتدأ بل قال: أنت طالق طالق طالق، أو أنت مطلقة مطلقة مطلقة، فهذا ذكر فيه أهل العلم: أنه لا يقع به إلا واحدة؛ لأن الكلمة الثانية المعادة والثالثة بدون إعادة الجملة وبدون إعادة المبتدأ لا تقع إلا مؤكدة، أنت طالق طالق طالق، أنت مطلقة مطلقة مطلقة، أو هي مطلقة مطلقة مطلقة، وليس له نية الثلاث، فهذا الصواب فيه أنه يعتبر واحدة، حتى عند من أوقع الثلاث بكلمة واحدة؛ لأن هذا لم يقصد الثلاث وإنما كرر اللفظ لغضبه أو لأسباب أخرى لم يقصد به إيقاع الطلاق، فهذا يعتبر واحدة، كما لو قال: زيد زيد زيد في الكلام، مثل ما جاء في حديث عائشة: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، مثل هذا يستعمل للتأكيد، فالصواب في هذا أنه يحكم بأنه واحدة ويكون اللفظ الثاني والثالث مؤكد للفظ الأول، ولا يقع بهما شيء كما نص على هذا جمع من أهل العلم في باب ما يختلف به عدد الطلاق، وأعيد الجملة هذه حتى تفهم هي أن يقال: طالق طالق طالق، أو يقول: مطلقة مطلقة مطلقة، هذا هو محل جعلها واحدة، ويكون اللفظ الثاني والثالث مؤكدين للفظ الأول، وهذا هو الصواب كما نص عليه جمع من أهل العلم، وأما إذا كرر بالجمل أو بحروف العطف هذا يقع، طالق ثم طالق ثم طالق، تقع الثلاث عند الجمهور وهو الأظهر من الأدلة، أو طالقة وطالقة وطالقة تقع بها الثلاث، وهكذا لو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، أو أنت مطلقة أنت مطلقة أو أنت مطلقة، فهكذا تكرار الجمل، أو تراك طالق تراك طالق تراك طلاق، هذا يقع به الثلاث إلا إذا نوى التأكيد بالثانية والثلاثة في قوله: أنت طلاق أنت طالق أنت طالق، أو تراك طالق تراك طالق تراك طالق؛ لأنها جمل فإن نوى بها التأكيد والإفهام وإلا وقعت الثلاث، والله ولي التوفيق. نعم.
-
سؤال
الرسالة السادسة في هذه الحلقة وردت من سائل ذكر اسمه فيصل فقط ولم يذكر عنواناً، يقول فيصل في رسالته: أنا أعرف أناساً يحبون السهر إلى وقت متأخر في الليل، فنمت عندهم مرة ولم أتحمل ضجتهم، فقمت من النوم غاضباً وأقسمت بالطلاق أنني لو كنت أدري أن هذه حالتهم ما دخلت البيت، وفي المرة الثانية كان لي عندهم أغراض وحاجات فاضطررت إلى أن أدخل البيت لآخذ هذه الأشياء من عندهم، فما الحكم في مثل هذه الحال؟
جواب
ما دمت أقسمت أنك لو عرفت حالهم لم تدخل عليهم أقسمت بالطلاق وأنت على قصدك صحيح ليس كاذباً فليس عليك شيء، أما دخولك الأخير فليس له تعلق بهذا؛ لأنك أقسمت على الشيء الماضي أنك لو علمت لم تدخل عليهم، أما دخولك الأخير فلا تعلق له بهذا الطلاق؛ لأنك لم تقل: علي الطلاق لا أدخل عليهم، وإنما قلت: علي الطلاق لو علمت حالهم ما جلست عندهم أو ما نمت عندهم فليس عليك شيء. نعم. وبهذه المناسبة ينبغي لأهل الإسلام أن يدعوا هذا السهر وأن يحذروا السهر، فإن السهر مضرته عظيمة، وقد زجر النبي ﷺ عن السمر بالليل وكره النوم قبل العشاء وبعدها.. وكره النوم قبلها والحديث بعدها، فينبغي للمؤمن ألا يسهر إلا من حاجة كسهر في طلب العلم لا يضره أو مع الضيف سهراً لا يضر، أما السهر الذي لسماع التلفاز أو مشاهدة التلفاز أو قيل وقال أو أشياء لا ضرورة إليها فينبغي له ألا يسهر، بل ينبغي له أن يجاهد نفسه حتى يتقدم بالنوم فينشط في قيامه آخر الليل وفي قيامه لصلاة الفجر، وإذا كان السهر يجره إلى ترك صلاة الفجر مع الجماعة حرم ذلك، ولو كان في قراءة القرآن ولو كان في طلب العلم، إذا كان السهر يضره ضرراً يوقعه في ترك صلاة الفجر مع الجماعة، أو ترك صلاتها في وقتها حتى لا يصلي إلا بعد طلوع الشمس هذا محرم.
-
سؤال
الرسالة السادسة في هذه الحلقة وردت من سائل ذكر اسمه فيصل فقط ولم يذكر عنواناً، يقول فيصل في رسالته: أنا أعرف أناساً يحبون السهر إلى وقت متأخر في الليل، فنمت عندهم مرة ولم أتحمل ضجتهم، فقمت من النوم غاضباً وأقسمت بالطلاق أنني لو كنت أدري أن هذه حالتهم ما دخلت البيت، وفي المرة الثانية كان لي عندهم أغراض وحاجات فاضطررت إلى أن أدخل البيت لآخذ هذه الأشياء من عندهم، فما الحكم في مثل هذه الحال؟
جواب
ما دمت أقسمت أنك لو عرفت حالهم لم تدخل عليهم أقسمت بالطلاق وأنت على قصدك صحيح ليس كاذباً فليس عليك شيء، أما دخولك الأخير فليس له تعلق بهذا؛ لأنك أقسمت على الشيء الماضي أنك لو علمت لم تدخل عليهم، أما دخولك الأخير فلا تعلق له بهذا الطلاق؛ لأنك لم تقل: علي الطلاق لا أدخل عليهم، وإنما قلت: علي الطلاق لو علمت حالهم ما جلست عندهم أو ما نمت عندهم فليس عليك شيء. نعم. وبهذه المناسبة ينبغي لأهل الإسلام أن يدعوا هذا السهر وأن يحذروا السهر، فإن السهر مضرته عظيمة، وقد زجر النبي ﷺ عن السمر بالليل وكره النوم قبل العشاء وبعدها.. وكره النوم قبلها والحديث بعدها، فينبغي للمؤمن ألا يسهر إلا من حاجة كسهر في طلب العلم لا يضره أو مع الضيف سهراً لا يضر، أما السهر الذي لسماع التلفاز أو مشاهدة التلفاز أو قيل وقال أو أشياء لا ضرورة إليها فينبغي له ألا يسهر، بل ينبغي له أن يجاهد نفسه حتى يتقدم بالنوم فينشط في قيامه آخر الليل وفي قيامه لصلاة الفجر، وإذا كان السهر يجره إلى ترك صلاة الفجر مع الجماعة حرم ذلك، ولو كان في قراءة القرآن ولو كان في طلب العلم، إذا كان السهر يضره ضرراً يوقعه في ترك صلاة الفجر مع الجماعة، أو ترك صلاتها في وقتها حتى لا يصلي إلا بعد طلوع الشمس هذا محرم.
-
سؤال
الرسالة الثالثة في هذه الحلقة وردت من المرسل عبدالله علي محمد اليماني مقيم في جدة، يقول في رسالته: لي زوجة وأولاد في اليمن وحصلت مشاكل بين أهلي وزوجتي، فكتبت ورقة طلاق إلى قاضي المحكمة بجدة، وأحضرت اثنين من الشهود، لكن القاضي لم يحضر إلى المحكمة في ذلك اليوم، بعد ذلك عدلت عن الطلاق، فهل يكون الطلاق وقع بذلك أم لا أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
إذا كنت كتبت الطلاق فإنه يقع الطلاق؛ لأن الطلاق يقع بالكتابة ويقع باللفظ، فإذا كنت قد كتبت الطلاق وقع الطلاق، فإن كان واحدة فهي واحدة، وإن كان طلاقاً مكرراً كأن قلت: طالق ثم طالق ثم طالق وقعت الثلاث، فإن كانت الثلاث بلفظ واحد قلت: هي طالق بالثلاث، أو مطلقة بالثلاث، فهذا يحسب واحدة على الصحيح من أقوال أهل العلم، يحسب واحدة فقط ولك المراجعة إذا كانت لم تطلق قبل هذا، إذا كنت ما طلقتها قبل هذا ثنتين طلقتين، فلك المراجعة ما دامت في العدة. نعيد: أولاً: إذا كنت كتبت الطلاق فإنه يقع الطلاق، لكن إن كان المكتوب واحدة وقعت واحدة، وإن كان بالثلاث بلفظ واحد كتبت: مطلقة بالثلاث، أو طالقة بالثلاث وقعت واحدة أيضاً على الصحيح من أقوال أهل العلم، ولك المراجعة تشهد اثنين أنك مراجعها قبل أن تخرج من العدة، إذا كنت ما طلقتها قبل هذا طلقتين. أما إن كان المكتوب هي طالق ثم طالق ثم طالق، ونحو ذلك فهذا يقع به الثلاث، وليس لك الرجعة إلا بعد زوج، بعد زوج وإصابة، يعني: إلا بعد زوج شرعي يدخل بها ويطؤها ثم يفارقها بموت أو طلاق. نعم. المقدم: وإن كان المكتوب معروف، يقول: أرغب في طلاق زوجتي، أو أن تجروا لي طلاق زوجتي؟ الشيخ: ما يصير طلاق، إذا كان المكتوب إنه يريد أن يطلق عند القاضي يريد، أو يقصد أن يكتب الطلاق، أو قصده، أن أكتب الطلاق عندكم، فهذا ما يكون طلاق، يكون عزم على الطلاق ولا يكون طلاق متى عدل عنه فإنه لا يقع به شيء، متى عدل عن عزمه فإنه لا يقع به شيء، إذا كان مثلاً كتب للقاضي قال: أريد أن أكتب طلاق زوجتي، أو عزمي أن أكتب طلاق زوجتي، أو ما أشبه هذه العبارات هذا يكون نية وعزم وليس بطلاق. المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خير.
-
سؤال
يضيف الإخوة السائلين في رسالتهم: ما حكم الإسلام في رجل حلف يمين الطلاق وهو غاضب؟ وهل يشترط سماع امرأته يمين الطلاق بأذنها أم لا أفيدونا أفادكم الله؟
جواب
يختلف الأمر، إذا كان الغضب شديدًا يشبه المجنون ما يعقل ما يقول هذا لا يقع عند جميع أهل العلم طلاقه غير واقع لاغي؛ لفقد عقله. الحال الثاني: يكون غضبه شديدًا، قد تملك عليه شعوره وملك عليه نفسه وقلبه ولا يستطيع التخلص من شدة الغضب بسبب المسابة بينه وبين زوجته أو بينه وبين أبيها مسابة أو مضاربة التي أوجبت شدة الغضب فالصحيح أنه لا يقع. أما إن كان غضبه عاديًا فإنه يقع، هذا الصواب في مسألة الغضب بهذا التفصيل كما حرر ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد وغيره، وكما حرر ذلك أيضًا أبو العباس ابن تيمية رحمة الله عليهما. نعم.
-
سؤال
يقول هذا السائل أيضاً: لي زوجة تزوجتها من مدة وقام أهلها بشكوى ضدي فقمت بطلاقها عند الغضب ثلاث مرات، وهذا كان في لحظة غضب، هل يصح لي أن أرجعها وأنا لم أنجب منها شيء، أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
راجع المحكمة وتكتب تفتيك المحكمة في هذا أو تكتب لنا وننظر في الأمر إن شاء الله، محكمة بلادك، تراجعها أنت والمرأة ووليها حتى يفتيك القاضي في ذلك، أو تكتب لنا كتابة مفصلة من عند القاضي أو إلينا ونحن نحيلها للقاضي حتى يعطينا النتيجة. نعم. السؤال: بارك الله فيكم الحقيقة الأخ فالح بن سعيد البلوي له سؤالان أيضاً في هذه الرسالة كلاهما فيه خصومة من حيث الإرث، ومن حيث خصومة بينه وبين إخوته. هذه المحاكم هذه عند المحاكم. المقدم: فعن أمر سماحتكم يحال إلى المحكمة ويراجع المحكمة. المقدم: أثابكم الله.
-
سؤال
أخيراً يقول: بجوارنا جيران سوء، وإذا اختلطنا بهم أو اختلطت بهم زوجتي لا ينالنا منهم إلا السوء والمنازعة، فقلت لزوجتي: إن كلمتيهم أو ذهبت إليهم فسوف أذهب بك إلى بيت والدك وأطلقك، وكان في نيتي التهديد لها، فأود أن أعرف هل إذا ذهبت إليهم وكلمتهم يقع عليها الطلاق أم لا، أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
هذا وعيد وليس بطلاق، هذا من باب الوعيد، من باب التحذير من زيارتها لهم، وليس هذا بطلاق، وإنما هو تهديد بالطلاق ولا يقع به شيء. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
هذه رسالة من السائل (ع. س. م) من محافظة الشرقية في جمهورية مصر العربية يقول: حدث بيني وبين زوجتي خلاف ثم ضربتها بغضب في ذات يوم فبكت وقالت لي: أريد أن تطلقني، فقلت لها: ارتدي ملابسك حتى أوصلك لأهلك، ولما أرادت أن ترتدي ملابسها منعتها من ذلك وتصالحنا في نفس اليوم وكأن شيئًا لم يحدث، وكان ذلك منذ حوالي شهرين، ولكن نفسي تحدثني من وقت لآخر طول هذه الفترة في حكم الشرع فيما قلت لها وقالت لي، وهل يحصل بذلك طلاق، أفيدونا جزاكم الله خير؟
جواب
إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فلا طلاق؛ لأن النية وحدها لا يقع بها الطلاق وإنما يقع الطلاق بأحد أمرين: إما الكلام وإما الكتابة، أما النية فلا يقع بها الطلاق لقول النبي ﷺ: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها لم تعمل أو تتكلم، فالنية عند أهل العلم لا يقع بها الطلاق فاطمئن يا أخي واحمد الله على السلامة، وأسأل الله لنا ولك التوفيق. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
وهذا سؤال من السائل (م. ع. م) من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية يقول فيه: أنا رجل متزوج وفي أحد الأيام حصل شجار بيني وبين زوجتي مما أدى إلى أني فقدت شعوري وقلت لها: إذا ذهبت عند أهلك فأنت طالق، هذه الليلة لا تنامين عندي، فذهبت عند أهلها فلما أتى الليل عرفت أني مخطئ في حقها فنامت عندي، فما هو الحل؟الشيخ: أعد أعد.يقول: حدث بيني وبين زوجتي شجار مما أدى إلى فقد شعوري من الغضب فقلت لها: إذا ذهبت عند أهلك فأنت طالق، هذه الليلة لا تنامين عندي، فذهبت عند أهلها فلما أتى الليل عرفت أنني مخطئ في حقها فأرجعتها فنامت عندي؟
جواب
إذا كان شعورك قد تغير بشدة الغضب فهذا لا يقع به شيء، أما إن كان شعورك مضبوط وعقلك معك وقصدك منعها من الذهاب إلى أهلها فإن عليك كفارة يمين ويكفي، عليك أن تكفر كفارة يمين إذا لم تقصد إيقاع الطلاق، وإنما قصدت منعها من الذهاب إلى أهلها ومنعها من المبيت عندك فعليك كفارة يمين فقط، ويكفي؛ لأن هذا حكمه حكم اليمين، أما إن كنت أردت إيقاع الطلاق إن ذهبت وأنت شعورك مضبوط يقع عليها طلقة بذلك ولا بأس بمراجعتها إذا كانت لم يسبق لها طلقتان سابقتان. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
وهذه رسالة من جلال عبد الحافظ مصري الجنسية يعمل في العراق، يقول: والدتي زوجتني سابقاً وأجبت طلبها وتزوجت على إراداتها وأنجبت طفلاً من المرأة التي زوجتني إياها، وبعد مدة طلبت مني أن أطلق هذه المرأة وفعلاً طلقتها ترضية لوالدتي، وزوجتني بأخرى غيرها، ونحن سعداء أنا وزوجتي ولكن أمي تقول لي: طلقها فأنا محتار في هذا، أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
عليك بالتثبت في الأمور وعدم العجلة، والوالدة لها حق عظيم، الوالدة والوالد لهما حق عظيم، لكن لا تعجل في الأمور، وطاعتهما حق، وبرهما واجب، لكن لا تعجل في الأمور، واستسمح الوالدة إذا كانت الزوجة صالحة وطيبة وليس منها بأس فاستسمح الوالدة بالكلام الطيب، وتشفع إليها بالناس الطيبين من إخوانها أو أخواتها، أو غيرهم ممن يعز عليها لعلها تسمح ولا تعجل إذا كانت الزوجة طيبة. أما إذا كانت الزوجة غير طيبة ففارقها وأطع والدتك، فإنها إنما نصحت لك، فعليك أن تطيعها في المعروف وتفارق هذه المرأة وسوف يعطيك الله خيراً منها بسبب برك وطاعتك لأمك في الخير والمعروف. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
وهذه رسالة وردت من العراق من المواطن المصري هناك: (ن. ف. م) يقول السائل في رسالته: أنا متزوج وعندي طفل واحد، وأسكن مع عائلتي أي: مع أهلي، لكن يوجد بيني وبين أفراد عائلتي مشاكل بدون أسباب، وفوجئت في يوم من الأيام أن أفراد عائلتي يريدون مني طلاق زوجتي دون أن يصدر منها شيء يغضب الأسرة، وأنا في موقف متحير لا أريد أن أطلق زوجتي ولا أريد أن أعيش بعيداً عن أفراد أسرتي، فما رأي الشرع في ذلك؟
جواب
لا يلزمك أن تطلق، بل عليك أن تعالج الأمور بالكلام الطيب والفعل الطيب ولا تعجل، عليك أن تعالج الوضع بالكلام الطيب مع أسرة زوجتك ومع أهلك، مع كل من له ضلع في هذا الشيء، تعالج الأمور بالهدوء والكلام الطيب والفعل الجميل حتى تنتهي المشكلة، ولا تعجل في الطلاق. وإذا كانت المرأة قد قصرت في شيء تنصحها حتى تستقيم مع أهلك ومع قرابتك ومع أهلها، حتى تزول المشاكل إن شاء الله. المقدم: أثابكم الله.
-
سؤال
وهذه رسالة وردت من جبريل حلمي محمد من محافظة قنا في جمهورية مصر العربية، يقول: أنا أسكن في بيت على ضعف حالتي المادية ومعي والدتي بعد طلاقها من رجل آخر غير أبي، ومعي زوجتي، لكن يحصل هناك شقاق وخلاف بين أمي وزوجتي، وأنا أصلحهم عدة مرات، وقد أخذت أغضب زوجتي لأجل إرضاء والدتي وأثناء الغضب أقول لها: أنت طالق، فتذهب إلى بيت والدها، وعندما أرضى أرجعها بواسطة الشيخ لأجل تحليل اليمين، علماً أن تكون والدتي أحياناً هي الغلطانة، والمرة الثانية أيضاً، والمرة الثالثة قال لي الشيخ: ليس لها رجوع حتى تدفع لها مهراً جديداً ونقرأ السنة وقد فعلنا ذلك، وبعدها حصل خلاف أيضاً فطردت والدتي من البيت، وأقامت مع أخوالي فهل علي إثم؛ لأن والدتي لا تزال غاضبة علي، وما حكم ما حصل مني من طلاق وكلام الشيخ أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
عليك أن تراجع القاضي، أو مفتي البلاد مع حضور الزوجة وحضور وليها، وحضور أمك حتى ينظر في أمركم ويفتيكم بما يلزم؛ لأن هذا المقام يحتاج إلى تفصيل وعناية، فعليك أن تراجع القاضي الذي هو الشيخ الحاكم الشرعي أو المفتي في البلد، بحضرة الزوجة ووليها وأمك، حتى ينظر في الواقع كله ويفتيكم في الجميع إن شاء الله. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
هذه رسالة من السائل: لطفي سعيد اليماني ، يقول فيها، سؤاله الأول: ما حكم من نوى أن يطلق زوجته وتأخر عن ذلك؟
جواب
إذا نوى الرجل طلاق زوجته ثم ترك ذلك ولم يفعل شيئًا فإنه لا يقع عليها طلاق، النية لا يقع بها طلاق؛ لقول النبي ﷺ: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم، فما دام لم يتكلم ولم يعمل لم يكتب ذلك وإنما نوى فقط فهذه النية لا يقع بها شيء وزوجته باقية في عصمته لم يقع عليها الطلاق حتى يكتب الطلاق أو يتكلم به. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
وهذه الرسالة وردت إلينا من الأخ بدري محمد حامد مصري الجنسية يعمل بالرياض يقول: حضر إلي زميلي ومعه خطاب من الخارج، فعندما سألته عن هذا الخطاب؟ قال: إنه لك، فقلت: إنني طلقت صاحبة هذا الخطاب أعني: أنني طلقت الزوجة التي في الخارج، ونيتي ومقصدي هو ما ذكرته لكم، فقال لي: أصبحت زوجتك طالق بناءً على كلامك هذا، فما الحكم جزاكم الله خيراً؟
جواب
نعم إذا كان الواقع هو ما ذكر فإنه يقع عليها طلقة؛ لأنك ... وأردتها فيقع عليها طلقة، ولك مراجعتها في الحال ما دامت في العدة، لك مراجعتها ما دامت في العدة، إذا كانت الطلقة لم يسبقها طلقتان، فإن كان سبقها طلقتان فهي الثالثة، لا رجعة بعدها، ولا ينبغي للمؤمن المسارعة في هذه الأشياء والعجلة، بل ينبغي التثبت في الأمور وعدم العجلة، والله المستعان. نعم.
-
سؤال
هذه سائلة تقول: نرجو التعريف هل يقع الطلاق على الحائض؟
جواب
الطلاق في الحيض لا يجوز الرسول ﷺ زجر عن ذلك زجر عن الطلاق في الحيض، والصواب أنه لا يقع إذا اتفق عليه الزوجان إذا كان يعلم الزوج أنها حائض الصواب أنه لا يقع، وذهب الأكثرون إلى أنه يقع، أكثر العلماء على أنه يقع مع الإثم، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقع إذا كان الزوج يعرف ذلك حين الطلاق مع الإثم، فالواجب على الزوج أن يحذر ذلك. نعم.
-
سؤال
هذا السائل (م. ع. ش) الرياض حي شبرا يقول: رجل طلق زوجته طلقتين وهددها في المرة الثالثة إن هي تلفظت بكلمة يكرهها أن يطلقها الطلقة الثالثة، وتلفظت بها وأنكرت سماعها وهو جاد في طلاقها ليس كرهًا لها، ولكن حتى لا تتلفظ بما يكرهه، فما الحكم؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
عليه أن يحضر معها ووليها لدى المحكمة في بلده حتى تفتيه المحكمة أو تكتب الواقع وترسلها إلينا حتى ننظر في الأمر إن شاء الله، يحضر السائل والزوجة ووليها كأبيها أو أخيها لدى المحكمة في بلدهم، للنظر في الموضوع، وإفتائهم بما تراه المحكمة، أو تكتب لنا المحكمة وأنا أنظر في الأمر إن شاء الله. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هذه رسالة وردت من طه عبدالكريم عبد العال من جمهورية مصر العربية مقيم في المملكة في الرياض، هذا السائل يقول في رسالته: كنت في إجازة في مصر وحلفت يمين الطلاق على زوجتي على شيء أريدها أن لا تفعله ولا تكرره، وقلت لها: إذا تكرر هذا الشيء فستكونين طالق، وبعدها سافرت إلى المملكة، ووصلني شريط من والدتي بأنها قد فعلت ما حلفت عليها فيه، وكررته مرة أخرى، وأنا من غضبي على ذلك سجلت شريطاً، وبعثته إلى والدتي، وفي الشريط حلفت عليها وقلت: هي طالق بالثلاث. وأنا هنا، وهي حالياً حامل مني بسبعة أشهر وعندي منها أربعة أولاد، فهل هذه الأيمان تقع؟ أفيدوني أفادكم الله. وماذا أفعل إذا سافرت إلى هناك علماً أنني لا أريد أن أطلقها؟ أفيدوني أفادكم الله.
جواب
أما المعلق فهذا يرجع إلى نيتك، فإذا كنت أردت منعها من ذلك وعدم فعلها فإنه لا يقع إذا فعلته، وعليك كفارة يمين في أصح قولي العلماء، والعلماء قد تنازعوا في هذا فمنهم من رأى أن المعلق يقع متى وقع الشرط، ولو كان المعلق أراد المنع، فإذا قال: إن فعلت كذا، إن عصيت والدتي، إن شربت الدخان، إن ذهبت إلى بيت فلان فأنت طالق يقصد منعها وتخويفها لا إيقاع الطلاق هذا عند الأكثرين يقع، والصواب التفصيل: فإن كان المعلق قصد منعها وتخويفها وتحذيرها ولم يرد إيقاع الطلاق فإنه لا يقع وعليه كفارة يمين لقول النبي ﷺ: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى وهذا ما نوى طلاق وإنما نوى تخويفاً وتحذيراً، فإذا كنت ما نويت إلا التحذير والتخويف فإنه لا يقع. أما الطلاق الأخير اللي سجلته.... هي طالق بالثلاث فهذا يقع به واحدة على الصحيح، قد ذهب الجمهور إلى أنها تقع الثلاث، ولكن الصواب أنه لا يقع من الثلاث المجموعة إلا واحدة إذا كانت بكلمة واحدة، فإذا قال: هي طالق بالثلاث أو مطلقة بالثلاث أو هي بالثلاث فالصواب أنه لا يقع إلا واحدة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على أن الثلاث بلفظ واحد تجعل واحدة، فلك أن تراجعها، إذا كنت في الطلاق المعلق ما أردت إلا المنع، الطلاق المعلق سابقاً فلك أن تراجعها وتحسب عليك واحدة ويبقى لها ثنتان إذا كنت ما طلقتها قبل هذا طلقتين، أما إن كنت طلقتها قبل هذا فينبغي لك أن تتصل بالعلماء هناك في بلادك وتسألهم وتبين لهم الواقع أنت والمرأة ووليها، تجتمعون تسألون أهل العلم المعروفين بالعلم والإفتاء وتشرحون لهم القضية حتى يفتوكم إن شاء الله بما يرون بعد إخبارهم بكل شيء. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
وهذا سؤال ورد من (م. أ. س) مصري الجنسية مقيم بالمملكة يسأل عن الطلاق أيضاً، يقول: صدر مني طلاق لزوجتي وأنا في حالة غضب شديد جدًا فقلت لها: أنت طالق طالق مرتين، فأرجو أن تفيدوني هل وقع عليها هذا الطلاق أم لا؟
جواب
إذا كان الغضب شديدًا وله أسباب واضحة كالمضاربة والمشاتمة فإن الطلاق لا يقع مع شدة الغضب في أصح قولي العلماء؛ لأن الغضبان الغضب الشديد لا يعقل مضرة الطلاق ولا يستحضرها فهو أشبه بالمعتوه والمجنون فلا يصح الطلاق، أما إن كان الغضب خفيفاً أو لم تتضح الأسباب الداعية إليه فإن الدعوى لا تسمع ويقع الطلاق. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
هذه رسالة وردت من السودان من مديرية شمال كردفان من (م. م)، يسأل ويقول: يقول الرجل لزوجته: أنت طالق بالثلاث، فهل هذا هل تكون طالقًا بالثلاث فعلًا أم تحتسب طلقة واحدة؟ أفيدونا أفادكم الله.
جواب
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم إذا طلقها بالثلاث بكلمة واحدة فقال: فلانة طالق بالثلاث، أو مطلقة بالثلاث، أو قال: يخاطبها أنت طالق بالثلاث، أو أنت مطلقة بالثلاث، فالجمهور على أن هذا الطلاق يقع لازماً وتحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره، نكاح رغبة لا نكاح تحليل ويطأها، ثم يفارقها بموت أو طلاق، هذا قول جمهور أهل العلم وأكثرهم، وهو الذي قضى به عمر في خلافته وأمضاه على الناس. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يحسب واحدة رجعية؛ لأنه ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن الطلاق كان في عهد النبي ﷺ وعهد الصديق وفي أول خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة هذا القول أرجح أنه يعتبر واحدة، إلا إذا حكم به حاكم وأمضاه فإنه يمضي، إذا رفعت المسألة إلى حاكم وأمضى الثلاث تمضي، وليس لأحد أن يفتي بجعلها واحدة إلا بإذن الحاكم الذي أمضاها. أما إن كانت لم يمضها حاكم فإن الصواب فيها أنها تكون واحدة، وله رجعتها ما دامت في العدة لحديث ابن عباس المشار إليه، ولما في هذا من الرأفة بالمسلمين والرحمة والعطف والإصلاح، والله جل وعلا يقول: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ البقرة:185] والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: يسروا ولا تعسروا فما دامت الرخصة واضحة في الحديث الصحيح فالأولى أن تجعل واحدة هذا هو الأولى، وأما قضاء عمر فهو عن اجتهاد وتحرٍ للخير ، والسنة إذا وضحت مقدمة على رأي كل أحد. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
وهذه رسالة من الأخ السائل أحمد سلامة سلمان رشيدي سوداني الجنسية يقول في رسالته: طلقت امرأتي ثلاث مرات وحيث كان في وقت المغرب وقالت لي كلامًا أغضبني فطلقتها وراجعتها لأنها أم لطفلين، وعادت إلى بيتي وبعد أيام حصل بيني وبينها زعل فطلقتها فدخلت علي وقالت: لأجل أطفالي أرجعني؟ فرددتها، وبعد أيام حصل بيني وبينها كما حصل في الطلاق الأول والثاني فطلقتها في الثالثة أفيدوني عن هذا؟
جواب
عليك أن تراجع المحكمة أو المفتي لديكم في بلادكم وهو إن شاء الله ينظر في الأمر، والأصل أن الثلاث إذا تفرقت ليس بعدها رجعة ولكن القاضي أو المفتي ينظر في ذلك، أما إن كنت في السعودية فبإمكانك أن تراجعنا بالمكاتبة حتى نحيلك وإياها إلى قاضي الطلاق.... للنظر في الموضوع ومعرفة الحقيقة عنك وعن المرأة وعن وليها حتى تكون الفتوى على أمر واضح إذا كنت في المملكة، أما إذا كنت في بلاد أخرى ففي إمكانك مراجعة المحكمة للأحوال الشخصية أو المفتي عندكم، وهو إن شاء الله يوفق للفتوى فيما يوافق الشرع. المقدم: إن شاء الله، جزاكم الله خير.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من دولة قطر وباعثها مستمع من هناك هو (م. ع. ل) يقول: أفيد سماحتكم بأني كنت تاركًا للصلاة وتزوجت في هذه الفترة وأنجبت زوجتي أطفالًا، وكان بيننا مشاكل كثيرة لا تحصى، وكنت أحدث نفسي في كل يوم أنني سوف أطلق زوجتي وفي نظري أنها ليست الزوجة المناسبة، وبعد ذلك تبت إلى الله ولله الحمد وأصبحت أصلي ولكن المشاكل لازالت قائمة بيننا، ولازال تفكيري في طلاقها قائما، وبعد فترة غضبت غضبًا شديدًا وقلت لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، هكذا ثلاث مرات متتالية، وأنا الآن أعيش في صراع مع نفسي، هل زوجتي طلاقها صحيح فأصبر وأبحث عن زوجة أخرى، أم أستطيع إعادة زوجتي فهي راغبة في الرجوع ولكنني خائف من استرجاعها والوقوع في المشاكل السابقة هذا إذا كانت تحل لي، أما إذا لم تكن تحل فأرجو منكم إفادتي وجزاكم الله خيرا؟
جواب
تراجع المحكمة عندك في بلدك تراجع المحكمة في بلدك وفيما تراه المحكمة الكفاية، أو تراجعونا إن شاء الله بالمكاتبة أو بالمباشرة حتى ننظر في أمرك مع الزوجة وغيرها، لأن هذا المقام يحتاج إلى عناية فإما أن تراجع المحكمة حتى تنظر في الأمر وإما أن تراجعنا وننظر في الأمر إن شاء الله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
المستمع (ع. م. ق) بعث بقضية مطولة بعض الشيء يقول فيها: لقد حدث شجار بين والدتي الكبيرة في السن وزوجتي على موضوع ما، فغضبت لأنها رفعت صوتها على أمي، ثم قلت لها: من غير يمين طلاق ما عدتي جالسة في بيتي، ثم ردت علي: أنا بريء منك ثلاث مرات، ثم ذهبت إلى بيت أبيها في نفس اليوم، ومكثت شهر في بيت أبيها، وعندما أردت السفر إلى الخارج قالت لي والدتي: اذهب وأرجع زوجتك إلى أولادها، علماً بأنني خلفت منها ثلاثة أولاد قبل السفر، وعندما قابلت والدها بعد الشهر قال لي: اذهب فوراً وأحضر المأذون الشرعي من أجل أن أطلق ابنتي منك، فعدت إلى بيتي وفي الليل وفي نفس اليوم سمعت صوتاً ينادي بالليل، أي: يدق الباب ففتحت الباب وإذا بها زوجتي فدخلت إلى بيتها غصباً عن أبيها لأنها لا تريد الطلاق وبقيت في بيتها، وخلفت بنتاً بعد اليمين المذكورة دون أن أحضر فتوى من أي أحد، أرجو منكم أن تفيدوني جزاكم الله خيراً هل ما صدر مني يعتبر طلاق، علماً بأن والدها مقاطعها منذ سنتين ولا يراها ولا يبرها بأي شيء جزاكم الله خيراً؟
جواب
إذا كان مقصودك الطلاق حين قلت: ما تبقين عندي فهي طلقة واحدة ومراجعتك لها صحيحة بجماعك إياها بعدما رجعت إليك بنية الرجعة، إذا كان أنت ما طلقتها قبل هذا طلقتين. أما إن كنت ما أردت الطلاق، قلت هذا الكلام من دون نية الطلاق فإنه لا يقع به شيء وزوجتك باقية في عصمتك والحمد لله، وعليك وعليها أن تجتهدا في إرضاء أبيها لأن العقوق من الجرائم العظيمة فعليك أنت والمرأة أن تجتهدا في إرضائه والتوسل إليه بالطيبين من أصحابه حتى يشفعوا إليه ليسمح عنها ويرضى عنها، نسأل الله للجميع الهداية. نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
من المملكة الأردنية الهاشمية مستمع يقول: أنا (أ. أ) من جمهورية مصر العربية محافظة الفيوم، أسألكم هذا رجل لم يكن ملتزماً بأحكام الإسلام، طلق امرأته مرات كثيرة، وهو ذو أولاد وبنات، ولا تزال في عصمته، وهو الآن تاب إلى الله ورجع إلى التمسك بالإسلام، فما هو حكم طلقاته تلك وهو لم يكن متمسكاً بتعاليم الإسلام؟
جواب
يحضر معها ومع وليها عند المحكمة الشرعية في الأردن، محكمة الأحوال الشخصية، أو عند بعض العلماء هناك، مثلما الشيخ: محمد إبراهيم شقرة أبو مالك ، أو عند غيره من العلماء المعروفين، أو عند الشيخ ناصر الدين الألباني الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ويبين ما وقع منه بحضور زوجته ووليها، وسوف يفتونه إن شاء الله فيما يقتضيه الشرع المطهر؛ لأن هذا يحتاج إلى معرفة الواقع، واعتراف زوجته ووليها بالواقع، أو معارضة ذلك، لا بد من نظر العالم في ذلك. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
عند سفري طلبت من زوجتي أن تبقى مع والدتي ووالدي، لكنها بعد سفري تركت المنزل وذهبت عند أهلها، وعندما علمت بذلك كتبت ورقة قلت فيها: أنت طالق، طالق، طالق، وأنا بريء منك، أفيدوني في عملي جزاكم الله خيرًا؟
جواب
هذا يحتاج إلى حضورك معها ووليها لدى المحكمة للنظر في ذلك، وإفتاؤك بما يلزم، أو إحالة ذلك إلي وأنا أنظر في ذلك إن شاء الله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم.
-
سؤال
أيضاً سؤال لأخينا السوداني -سؤال طويل أيضاً- ملخصه: أن الأب يكره زوجته، ويسأل كيف يوفق، وهل إذا طلب الوالد من الابن طلاق زوجته، هل يلبي طلبه ويعتبر ذلك من بر الوالدين؟
جواب
هذا أيضاً فيه تفصيل: إذا كان طلب الوالد له مبرر؛ بأن كانت المرأة سيئة الأخلاق أو سيئة الدين، أو لأسباب أخرى توجب بغض الأب لها؛ لانحراف أخلاقها، أو سوء تصرفها في البيت أو أسباب أخرى؛ فإن الولد يطيع أباه ويطلقها، أما إذا كان بغض أبيه لها لغير سبب، أو لأنها مطيعة لله جيدة في دينها، معفة لفرجها ولزوجها فإنه لا يطيعه في ذلك، لقول النبي ﷺ: إنما الطاعة في المعروف فليس من المعروف أن يطيعه في طلاق امرأته الصالحة لأنها لم توافق هوى أبيه. فالحاصل: أن هذا محل تفصيل: إن كان بغضه لها لإيذائها لوالديه وعدم قيامها بواجب والديه، أو لسوء تصرفها أو فساد أخلاقها يطيع والده؛ لأنه أعانه على خير، أما إذا كانت سليمة متقية لله طيبة ولكن البلاء من أبيه فإنه لا يطيع أباه، فـ إنما الطاعة في المعروف. نعم.
-
سؤال
هذا السائل عبد الله من تبوك يقول: بأنه طلق بالثلاث، يقول: طلقت بالثلاث بأنني لا أفعل شيء معين، مثل الامتناع عن التدخين، ثم بعد ذلك عدت إلى شرب الدخان، وكنت في ذلك الوقت أرغب في الامتناع عنه، وليس بقصدي طلاق زوجتي فهي لا زالت معي في البيت أفيدوني جزاكم الله خيرًا بذلك مأجورين؟
جواب
-
سؤال
هل للطلاق أقسام؟ وما هي أسماؤها إن وجدت؟ وما حكم كل قسم من هذه الأقسام أفيدونا أفادكم الله؟
جواب
نعم، الطلاق قسمان: طلاق سنة، وطلاق بدعة، طلاق مباح، وطلاق مشروع، وطلاق محرم، فطلاق البدعة: كونه يطلق في الحيض أو في النفاس أو في طهر جامع فيه، هذا بدعة، وكذلك تطليقها بالثلاث لا يجوز، الرسول زجر عن ذلك عليه الصلاة والسلام، وطلاق السنة: أن يطلقها طلقة واحدة فقط في طهر لم يجامع فيه، أو بحال حملها، هذا يقال له طلاق السنة، وإن طلقها طلقتين فلا بأس مباح، أما تطليقها بالثلاث فلا يجوز، هكذا جاءت السنة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
هل للطلاق أقسام؟ وما هي أسماؤها إن وجدت؟ وما حكم كل قسم من هذه الأقسام أفيدونا أفادكم الله؟
جواب
نعم، الطلاق قسمان: طلاق سنة، وطلاق بدعة، طلاق مباح، وطلاق مشروع، وطلاق محرم، فطلاق البدعة: كونه يطلق في الحيض أو في النفاس أو في طهر جامع فيه، هذا بدعة، وكذلك تطليقها بالثلاث لا يجوز، الرسول زجر عن ذلك عليه الصلاة والسلام، وطلاق السنة: أن يطلقها طلقة واحدة فقط في طهر لم يجامع فيه، أو بحال حملها، هذا يقال له طلاق السنة، وإن طلقها طلقتين فلا بأس مباح، أما تطليقها بالثلاث فلا يجوز، هكذا جاءت السنة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
من المستمع (م. ز. م) من مكة المكرمة المسفلة صندوق بريد 723، رسالة ضمنها هذه القضية يقول فيها: إنني مستمع لهذا البرنامج منذ سنوات وأشكر سماحتكم على تفضلكم بالإجابة على أسئلة المستمعين، ومشكلتي أنني طلقت امرأتي بثلاث وهي حائض، وعند طلاقي لم يكن أحد موجوداً سوى أنا وزوجتي، وعندي ثمانية من الأولاد ندمت جداً على فعل ذلك، وسؤالي هو: هل وقع الطلاق أم لا، وأنا أريد أن أراجعها، أفيدوني ولكم جزيل الشكر؟
جواب
عليك أن تحضر معها ووليها لدى المحكمة لديكم أو لدى بعض المشايخ حتى يكتب كلامك وكلامها وكلام وليها، وبعد ذلك تكون الفتوى إن شاء الله، حتى نعرف الحقيقة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
ننتقل بعد هذا إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من جدة وباعثها مستمع من هناك هو الأخ حمدي خليل مصري يقول: أرجو أن تتكرموا ببيان الفرق بين الطلاق السني والطلاق البدعي؟
جواب
الطلاق السني: هو الذي يقع في حالة الحمل أو في حالة كون المرأة طاهراً لم يجامعها زوجها، هذا هو الطلاق السني، ويكون طلقة واحدة فقط، هي طالق أو مطلقة طلقة واحدة، ويكون ذلك في حال كونها حاملاً أو في حال كونها طاهرة طهراً لم يجامعها فيه، لقول النبي ﷺ لـابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض: راجعها ثم أمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شئت طلقها طاهراً أو حاملاً قبل أن تمسها وفي اللفظ الآخر: ثم ليطلقها قبل أن يمسها وفي اللفظ الآخر: طلقها طاهراً أو حاملا. فالمقصود: أنه ﷺ أمره أن يطلقها في حالة طهر ما مسها فيه، أو في حال كونها حاملاً، وهذا هو معنى قوله جل وعلا: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1] قال العلماء: معنى ذلك: أنهن طاهرات بغير جماع، أو في حال الحمل، هذا الطلاق للعدة وأن يكون طلقة واحدة ....
-
سؤال
هذه الرسالة وردتنا من علي صالح بن صالح العمال يماني يقول: أنا متزوج منذ أربع سنوات وأنا ساكن معي والدي في بيت واحد، ولكن زوجتي تحب المشاكل مع والدي ووالدتي، كل يوم وأنا أضربها وبعض الأوقات أفكر أن أطلقها، ولكنني أحبها وهي تحبني ولا أعرف أرضي والدي ووالدتي أم أرضي نفسي بحبها حسب أن زوجتي لا تفهم ولا تقرأ شيئًا، أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء؟
جواب
ينبغي لك أن تستمر في نصيحتها وتحذيرها من المشاقة لوالديك وإغضابهما لأن برهما واجب، والواجب عليها أيضاً التأدب مع والديك ومخاطبتهما بالتي هي أحسن والرفق بهما وطاعتهما فيما يسبب قطع المشاكل وجمع الكلمة وتبادل المحبة والتعاون، فأنت عليك أن تستمر في نصيحتها وتوجيهها إلى الخير مع الكلام مع والديك بأن يلاحظا حالها ويرفقا بها لعلها تستقيم ما دمت تحبها وتحبك، وليس فيها مانع من البقاء مستقيمة في دينها فإنك تلاحظ ذلك وتعتني بإصلاح الحال وتوصيها بما يلزم ولا تعجل في الطلاق، لا تعجل في الطلاق لعل الله يهديها. أما إن استمرت في المشاكل مع والديك فطلاقها أولى وسوف يعوضك الله خيراً منها، فإن من اتقى الله جعل له مخرجاً، والله يقول سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ الطلاق:2-3] ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا الطلاق:4] فالمرأة التي تؤذي الوالدين وتشق عليهما إبعادها أولى والتزوج بغيرها أولى، والله سبحانه سوف يعوض البار بوالديه خيراً مما فاته جزاءً له على إحسانه وبره لوالديه، ولكن الأولى عدم العجلة لعلها تهتدي ولعلها تستقيم مع النصح والتوجيه إلى الخير ولعل الوالدين يرفقان بها ويصبران على بعض الأذى منها حتى تستقيم وحتى تصلح حالها، هدى الله الجميع صراطه المستقيم. المقدم: شكراً أثابكم الله.
-
سؤال
رسالة من أحد الإخوة المستمعين يقول فيها في سؤال طويل بأنه يشكو من غرور زوجته، وجفاء أهلها، واستذلالهم له، ويقول: إنه عزم على الطلاق، لكنه مقيد بأطفال له من تلك الزوجة، بم تنصحونه؟ وبم تنصحون تلك الزوجة؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
ننصحه بعدم العجل، لا يعجل بالطلاق، وعليه أن يوصي المرأة بعدم الغرور، وعليها أن تجتهد في أداء حقه والسمع والطاعة له في المعروف، وأن تعلم أن غرورها بجمالها، أو صحتها، أو مالها من أعظم الوسائل إلى سلبها ذلك، وأن تسلب جمالها، وأن تسلب صحتها ومالها، ومن المعاصي التي قد تجر لها بلاءً كثيرًا. فالواجب عليها شكر الله، وحمده سبحانه على ما أعطاها، وأن تتواضع لزوجها، وتؤدي حقه، وكذلك لا مانع من كونه يطلب من أخيها أو أبيها أن ينصحها، أو أمها، أو نحو ذلك حتى تستقيم، وإذا كان أهلها جافين في حقه يتحمل ويتصبر ويعاملهم بالتي هي أحسن، يعاملهم بالتي هي أحسن بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، والزيارة المناسبة، وقضاء حاجتهم إذا احتاجوا له في شيء، هكذا يعالج الأمور بنصيحة المرأة، وأمره الطيب من أهلها أن ينصحها، والصبر على جفاء أهلها بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، والزيارة المناسبة، حتى يزول الجفاء من أهلها، وحتى يزول الغرور منها، ولا يعجل في الطلاق، لا يعجل، فإن لم تنفع الأمور، وآذته بغرورها، وآذاه أهلها بجفائهم ولم يجد بدًا من طلاقها فلا حرج والحمد لله، الله جعل الطلاق راحة للزوج من شر الزوجة، لكن ما دام يرجو أن المشكلة تزول برجوعها عن باطلها، وعن غرورها، وبأدائها حق زوجها عليها، وأن الجفاء من أهلها يزول، فإن الله -جل وعلا- قادر على كل شيء فعليه تعاطي الأسباب، والله الموفق، فإن لم تنفع الأسباب فليفعل الأصلح من طلاق، أو عدمه، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
سؤال من أحد المستمعين يقول: رجل اختلف مع زوجته، وعلى إثر ذلك الخلاف طلبت منه الطلاق، فأعرض عنها، وفي اليوم الثاني مباشرةً حدث منها بعض الأخطاء فسألها: ماذا تريدين من وراء تصرفاتك؟ فأجابت: أريد الطلاق، فطلقها أكثر من ثلاث مرات وهو واقف، فقالت: هل طلقت بالثلاث؟ قال: بالعشرة، علمًا بأنه يعتقد أن الطلاق بأكثر من واحدة في مجلس واحد يعتبر واحدة، والزوجة أيضًا قد تكون حاملًا، فمتى يراجعها إذا جاز له ذلك؟
جواب
هذه المسألة تحتاج إلى تأمل في حال الرجل في حال الطلاق وغضبه، وكذلك ألفاظه التي وقعت منه، فبإمكانه أن يتصل بالمحكمة، والمحكمة تنظر في أمره، تسأله عن الواقع، وتسأل الزوجة ووليها حتى يكون الجواب على بصيرة، وعلى علم بالواقع من جميع الوجوه، فأوصي السائل أن يتصل بالمحكمة، ويسأل أو يتصل بي في أي وقت، وأنا أنظر في الأمر -إن شاء الله- بعد سؤال المرأة عما عندها، وسؤال الولي عما عنده، حتى تكون الفتوى على شيء واضح، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية. نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
من الجمهورية العربية السورية دمشق المرسل (أ. ب) رمز لاسمه بهذا الرمز، يقول: خلال ثورة غضب عارمة من الزوجة على زوجها أصرت عليه، وألحت بأن يطلقها، علمًا بأن الزوج لم يكن له الرغبة في ذلك، واستجاب لطلبها مرغمًا وتلفظ بالطلاق، فهل يعتبر هذا واقعًا؟ أفيدونا مأجورين.
جواب
نعم، ما دام طلقها باختياره وكونها اشتدت هي، ما هو بعذر له، لا يلزمه أن يطلق، لكن ما دام أجاب رغبتها وطلقها يقع الطلاق الشرعي، إذا طلقها طلاقًا شرعيًا في طهر لم يجامعها فيه، وليست حبلى ولا آيس، أو طلقها في حال الحمل يقع. أما إذا طلقها في حال حيضها، أو نفاسها وهو يعلم بذلك، يعلم أنها حائض، أو نفساء، فلا يقع الطلاق على الصحيح لحديث ابن عمر المخرج في الصحيحين، أو طلقها بطهر جامعها فيه، وليست حبلى ولا آيسة، وهو يعلم ذلك لم يقع على الصحيح لحديث ابن عمر، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.
-
سؤال
سماحة الشيخ عبدالعزيز، تساهل الناس بلفظ الطلاق، ثم يأتون إلى العلماء يستفتونهم في هذا، هل من كلمة توجيهية عن هذا مأجورين؟
جواب
نعم نوصي إخواننا جميعًا بالحذر من التساهل بالطلاق؛ لأنه يفرق بين الرجل وأهله، وفي الحديث الصحيح يقول النبي ﷺ: أبغض الحلال إلى الله الطلاق هكذا جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- بإسناد حسن، فالمشروع للمؤمن أن يتحفظ، وأن يحذر ما يفرق بينه وبين أهله، وأن يعالج الأمور والمشاكل التي بينه وبين أهله بالحكمة، والكلام الطيب، والأسلوب الحسن، لا بالطلاق، فالطلاق يفرق بين الزوجين، فينبغي للمؤمن أن يحذر الطلاق إلا عن وطر، عن قصد، عن رغبة في الطلاق فلا بأس، وإلا فليحذر إيقاع الطلاق بسبب المشاكل والغضب، بل يتحرى حل المشاكل بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن الذي تنهى به المشاكل من دون وقوع في الطلاق، أما إذا كان يرغب في الطلاق لسوء خلقها، أو لأسباب أخرى فلا بأس، الله شرع الطلاق، يطلق واحدة لا يزيد عليها، يطلق واحدة والحمد لله طلقة واحدة، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.
-
سؤال
يسأل سماحتكم عن المرأة التي دائمًا تطلب الطلاق من زوجها، ما هو توجيهكم لها ولأمثالها جزاكم الله خيرًا؟
جواب
إن كانت مظلومة أو ظلمها وتعدى عليها فهي معذورة، أما إذا كانت تطلب الطلاق من غير بأس فلا يجوز لها ذلك؛ يقول النبي ﷺ: أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة، كونها تطلب الطلاق من غير علة شرعية لا يجوز، الواجب عليها الصبر والاحتساب، وعدم الطلب للطلاق. أما إذا كانت هناك علة؛ لأنه يغضبها ويؤذيها، أو لأنه يتظاهر بالفسق وشرب المسكرات، أو لأنه لم تقع في قلبها محبة له بل تبغضه كثيرًا، ولا تستطيع الصبر فلا بأس، مثلما فعلت زوجة ثابت بن قيس طلبت من النبي ﷺ أن يفرق بينها وبينه، فسألها النبي ﷺ عن ذلك؟ فقالت: إنها لا تطيقه بغضًا، إنها لا تطيقه بغضًا، فقال لها عليه الصلاة والسلام: أتردين عليه حديقته؟ -يعني: المهر، الحديقة: بستان - فقالت: نعم، فأمره أن يقبل الحديقة ويطلقها تطليقة، والعلة أنها لا تستطيع البقاء معه من أجل البغض، والحياة مع البغض ما تستقيم. فلهذا يلزمها أن ترد المهر، فإذا ردت المهر فعليه أن يطلق، والله يقول سبحانه: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا النساء:130]. وهكذا إذا كان يتعاطى السكر، أو معروفًا بالتساهل في الزنا وتعاطي الفحشاء، هذا لها عذر لأن البقاء معه يضرها. أما إن كان لا يصلي فلا يجوز لها البقاء معه، إذا كان لا يصلي فالواجب عليها الامتناع منه، وعدم تمكينه من نفسها؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح، وإن لم يجحد وجوبها، لقول النبي ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، وقوله عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، فالأمر عظيم، فإذا كان لا يصلي فليس لها البقاء معه، نسأل الله العافية والسلامة، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
يسأل سماحتكم عن المرأة التي دائمًا تطلب الطلاق من زوجها، ما هو توجيهكم لها ولأمثالها جزاكم الله خيرًا؟
جواب
إن كانت مظلومة أو ظلمها وتعدى عليها فهي معذورة، أما إذا كانت تطلب الطلاق من غير بأس فلا يجوز لها ذلك؛ يقول النبي ﷺ: أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة، كونها تطلب الطلاق من غير علة شرعية لا يجوز، الواجب عليها الصبر والاحتساب، وعدم الطلب للطلاق. أما إذا كانت هناك علة؛ لأنه يغضبها ويؤذيها، أو لأنه يتظاهر بالفسق وشرب المسكرات، أو لأنه لم تقع في قلبها محبة له بل تبغضه كثيرًا، ولا تستطيع الصبر فلا بأس، مثلما فعلت زوجة ثابت بن قيس طلبت من النبي ﷺ أن يفرق بينها وبينه، فسألها النبي ﷺ عن ذلك؟ فقالت: إنها لا تطيقه بغضًا، إنها لا تطيقه بغضًا، فقال لها عليه الصلاة والسلام: أتردين عليه حديقته؟ -يعني: المهر، الحديقة: بستان - فقالت: نعم، فأمره أن يقبل الحديقة ويطلقها تطليقة، والعلة أنها لا تستطيع البقاء معه من أجل البغض، والحياة مع البغض ما تستقيم. فلهذا يلزمها أن ترد المهر، فإذا ردت المهر فعليه أن يطلق، والله يقول سبحانه: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا النساء:130]. وهكذا إذا كان يتعاطى السكر، أو معروفًا بالتساهل في الزنا وتعاطي الفحشاء، هذا لها عذر لأن البقاء معه يضرها. أما إن كان لا يصلي فلا يجوز لها البقاء معه، إذا كان لا يصلي فالواجب عليها الامتناع منه، وعدم تمكينه من نفسها؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح، وإن لم يجحد وجوبها، لقول النبي ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، وقوله عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، فالأمر عظيم، فإذا كان لا يصلي فليس لها البقاء معه، نسأل الله العافية والسلامة، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
يقول: أتيت من عملي وأنا غضبان، فقابلتني زوجتي وهي تصرخ فقلت لها: اسكتي، أو أطلقك؟ فقالت لي: طلقني، فطلقتها ثلاثًا، وبعد ذلك أريد استرجاعها، فماذا أعمل؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
نرى حضورك معها، ووليها عند المحكمة؛ للنظر في أمركم، وإفتائكم، أو إثبات الواقع، وإيحالته إلي، وأنا أنظر في الأمر، إن شاء الله. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
رجل في حالة غضب شديد طلق زوجته، وقال: أنت علي مثل الوالدة، وبعد فترة استرجعها، فهل ما فعله صحيح؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
يراجع المحكمة وتنظر المحكمة في موضوعه، أو يراجعنا وننظر في الأمر -إن شاء الله- لأجل معرفة حال ما لدى المرأة وما لدى وليها، وكيفية الواقع، يحتاج إلى نظر. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
يقول: لقد حصل بيننا في البيت نقاش ومشادات وقام والدي وطلق والدتي بالثلاث، أي قال: أنت طالق، طالق، طالق، وأخذت والدتي معي إلى بيتي، وبعد فترة جاءني أخي الأكبر، وقال: أنا استفسرت وقالوا: إنه يمكن أن تعود والدتك إلى والدك، والآن نريد عودتها، ورجعت، ثم بعد فترة عادت إلي والدتي لكي تعيش معي، أرجو الإفادة عن ذلكم الموضوع وهل يجوز رجوعها؟ وهل هناك شروط أم لا؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
نرى حضورها مع والدك، ومعك لدى المحكمة، أو لدى مكتب الدعوة إن كنتم في بلد فيه مكتب دعوة. المقدم: في جدة نعم. الشيخ: في مكتب الدعوة في جدة في الشرفية، يكتب كلام والدك، وكلام الزوجة، وننظر في الأمر، إن شاء الله.
-
سؤال
من سلطنة عمان المستمع: محمد بن بركات بن محمد الشلبي بعث يقول: نوى شخص طيلة حياته أنه إذا حلف بالطلاق، ووقع هذا الطلاق لا يعتد به، وكانت هذه النية عبارة عن يمين بالطلاق قال فيه: إنه إذا حلف بالطلاق، ووقع؛ لا يكون طلاقًا، فهل هذا جائز؟
جواب
هذا فيه تفصيل: كل ما وقع يكون له حكمه، وهذا التعميم لا يكفي، فإذا وقع منه الطلاق وقع الطلاق، ولو قاله في السابق: إنه لا .... هذا، العبرة بوقت الفعل، فإذا كان الوقت حين قال: فلانة طالق إن كلمت فلانًا، فلانة طالق إن ذهبت إلى بيت فلان، وهو يقصد الطلاق؛ وقع الطلاق، فالعبرة بنيته التي قرنت العمل، قرنت القول، ما هو بالشيء السابق، فالعمدة على النية التي مع قوله؛ لقول النبي ﷺ: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فإذا علق الطلاق على أمر يقصد الحث عليه، أو المنع منه، أو التصديق، أو التكذيب، هو لم يرد إيقاع الطلاق هذا له حكم اليمين، أما إذا علق الطلاق على فعل يريد إيقاع الطلاق عنده، كأن يقول: إن خرجت إلى بيت فلان فأنت طالق، وقصده إيقاع الطلاق فهو على نيته، يقع الطلاق متى خرجت، أو قال: إن كلمت فلانًا أو فلانة، فأنت طالق، وقصده إيقاع الطلاق، نيته إيقاع الطلاق؛ وقع الطلاق (الأعمال بالنيات). نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول: نفس الشخص صاحب السؤال السابق قال: في إحدى مشاجراته مع زوجته قال لها: اعتبري نفسك مطلقة أو طالقة، فهل هذا طلاق؟ وما حكمه إذا كان طلاقًا؟ وهل له كفارة؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
يعتبر طلاقًا، وليس له كفارة، يعتبر طلاقًا، فإن كانت الثالثة تمت الثلاث، وبانت منه، وحرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، أما إن كانت هذه الأولى أو الثانية؛ فله المراجعة ما دامت في العدة؛ لقول الله سبحانه: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ الآية البقرة:229]، لكن متى كانت هذه الطلقة هي الثالثة؛ حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره؛ لقوله سبحانه: فَإِنْ طَلَّقَهَا البقرة:230] يعني: الثالثة فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ البقرة:230]، إلا أن يمنع مانع من كون الطلاق وقع في حيض، أو في نفاس، أو في طهر جامعها فيه، فإن الصحيح أن هذا لا يقع؛ لحديث ابن عمر في الصحيحين أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ بمراجعتها وقال له: إذا طهرت؛ فطلقها، أو أمسك . فالمقصود: أن الطلاق الأصل فيه الوقوع إلا إذا كان هناك مانع، كأن يطلقها في حال حيضها، أو نفاسها وهو يعلم ذلك، يعلم أنها في حيض، أو نفاس، أو في طهر جامعها فيه وليست حامل، ولا آيسة؛ فهذا لا يقع على الصحيح، إلا إذا حكم به حاكم إذا حكم به حاكم وقع؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف. والواجب على المسلم ألا يطلق إلا على بصيرة في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال الحمل، حتى لا يقع في خلاف الشرع، بل يتثبت في الأمر إذا أراد الطلاق؛ يتثبت بالأمر، ولا يعجل، فإذا كانت في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال حمل، هذا هو الطلاق .... ..... لا يزيد على طلقة، السنة واحدة فقط طلقة واحدة حتى يراجعها إذا أراد، إلا أن تكون الثالثة فالثالثة ليس بعدها رجعة، كما تقدم، وإذا علم أنها حائض، أو في نفاس لا يطلق، يمسك حتى تطهر، أو كانت في طهر جامعها فيه؛ يمسك حتى تحيض، ثم تطهر؛ لأن النبي ﷺ أمر ابن عمر بهذا لما أخبر أنه طلقها وهي حائض، غضب عليه النبي ﷺ وقال النبي ﷺ لأبيه عمر: مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق قبل أن يمس وتلك العدة التي أمر الله أن تطلق عليها النساء. هذه العدة التي أمر الله أن تطلق عليها النساء أن تكون في طهر ليس فيه جماع، أو في حال الحمل، هذا هو الطلاق الشرعي. فالأحوال خمسة: حال حيض، أو نفاس، أو طهر جامعها فيه، وليست حاملًا، ولا آيسة، هذه الأحوال الثلاث لا يطلق فيها، لا يجوز له الطلاق فيها، الحالة الرابعة: أن تكون في طهر لم يجامع فيه، وليست حاملًا، هذا إذا طلق فيه لا بأس، طلاق شرعي. الحالة الخامسة: أن تكون حاملًا؛ فلا بأس أن يطلق في حال الحمل، لقول النبي ﷺ لابن عمر: طلقها طاهرًا أو حاملًا لكن لا يطلقها أكثر من واحدة، السنة واحدة فقط، حتى إذا المراجعة راجع، ثم إذا أراد أن يطلق ثانية يطلقها واحدة ثانية فقط لا يزيد، حتى لا يضيق على نفسه، ثم إذا شاء راجع، أو لم يراجع بعد الثانية، ثم تأتي الثالثة وهي النهاية. والواجب على المؤمن أن يتدبر هذا الأمر، وأن يكون على عناية بالشرع لا يتساهل، بل يطلق كما أمره الله، ويراجع كما أمره الله، ويتباعد عما حرمه الله في طلاقه، وفي غيره، هكذا المسلم ينظر فيما أوجب الله عليه، وفيما حرم الله عليه، وفيما أباح الله له، فيستقيم على الطريق السوي في فعله وتركه، وفي قوله وعمله؛ لأنه عبد مأمور، عليه أن يتبع شرع الله في ذلك. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين رمز إلى اسمه بالحروف (أ. أ. ب) أخونا قضيته قضية طلاق يقول: إذا طلق الرجل زوجته طلقة، ثم تزوجها رجل آخر بعد انقضاء العدة، ثم طلقها، فتزوجها زوجها الأول، ثم طلقها طلقتين، فهل تحسب الطلقة الأولى، وتصبح ثلاث طلقات؟ أم أنهما طلقتان فقط؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن الرجل إذا طلق زوجته طلقة، أو طلقتين، ثم عقد عليها بعد ذلك بعد خروجها من العدة، أو بعد زوج آخر؛ فإنها ترجع بما بقي فقط، ترجع إليه بما بقي، إن كان طلقها طلقة يبقى لها طلقتان، وإن كان طلقها طلقتين يبقى لها واحدة. نعم. المقدم: بارك الله فيكم، وأحسن إليكم، إذًا لا تأثير لذلكم الزواج على عدد الطلقات. الشيخ: لا يؤثر. المقدم: لا يؤثر. الشيخ: نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
المستمع سالم أبو سيل إبراهيم سوداني وهو مقيم في رابغ حين بعث الرسالة يقول: امرأة غاب عنها زوجها فترة طويلة، ولما طال بها الغياب ذهبت إلى القضاء، وطلقت نفسها، ولم تتزوج حتى عاد زوجها، واتفقا على الرجعة وتراجعا، هل تحسب تلك طلقة على الرجل، وإذا كان الجواب نعم، ما ذنب الرجل في ذلك؟ أقصد أنه لم يتدخل في الموضوع فما دخله؟ نرجو أن تنورونا، جزاكم الله خيرًا.
جواب
عليهما أن يراجعا المحكمة التي فسخت النكاح، عليهما أن يراجعا المحكمة التي تم على يدها فسخ النكاح، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات، تقول المرسلة: (س. ف) أختنا عرضنا بعض أسئلة لها في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة تسأل سماحتكم وتقول: أبي تزوج امرأة، وطلقها بعد أن أصبح له منها طفلة، ثم أرسل إليها بصك طلاقها، وهو راغب عنها، سامح منها، ولكن أهلها قالوا: إنه لم يطلقها سوى طلقة واحدة، وهي طلقة الصك؛ لأنه عندما طلقها كانت عند أهلها، وبعد خمس سنوات ذهب أبي ليخطب لأخي من القرية التي بها زوجة أبي، فقال والد زوجة أبي لأبي: إذا أردت أن تراجع زوجتك؛ فراجعها، فراجعها أبي، ومهر عليها مهرًا جديدًا، وهي الآن عند أبي، وفي عصمته، أرجو الإفادة ، هل يصح هذا الفعل؟ علمًا بأن أبي عندما طلقها كانت زائرة لأهلها، ولم يكلمها، بل طلقها عند الشيخ، وكان راغبًا عنها، وقد أرسل مع الصك ورقة يطلب من والدها أن يزوجها إذا جاء من يطلب يدها، جزاكم الله خيرًا.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فعلى أبيك أن يراجع المحكمة؛ ليسألها عما أشكل عليه، أو يتصل بي حتى أفهم ما وقع، ثم أخبره بما يجب، نسأل الله للجميع التوفيق. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
رسالة مطولة باعثها مستمع يقول: التائب إلى الله (ش. ع)، يقول: كان مبتلى بشرب الخمر، وذات مرة شرب الخمر، ودخل منزله، وغاضب زوجته، وحينئذ اتصلت بأهلها، وذهبت إليهم، وأفادت بأن الرجل قد طلقها، وهو لا يعلم عن ذلك، وحينئذٍ يسأل سماحتكم عن الحكم. جزاكم الله خيرًا.
جواب
إذا كان لا يشعر، وإنما زوجته هي التي خبرت عنه، وهو لا يشعر بالطلاق، لا يقع لعدم العقل، إذا كان لا يشعر بذلك، ولكن سمعته زوجته، أو غيرها؛ فإن الطلاق لا يقع، أما إذا كان يعقله؛ وقع. المقدم: جزاكم الله خيرًا، إذًا تعود إليه زوجته، والحال ما ذكر؟ الشيخ: نعم، نعم. المقدم: الحمد لله، جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
مستمع يقول: أنا رجل طلقت زوجتي ثلاث طلقات، ولم أنطق بها، بل كتبت ذلك في ورقة، وقلت: فلانة بنت فلان طالق طالق طالق، وقد أخرجت صك الطلاق، والآن أنا ندمت، وكنت غاضبًا لظروف أحيلت علي، وللعلم أنا أريدها، وقد مر على طلاقنا ثلاث سنوات، فأرجو الإفادة جزاكم الله خيرًا.
جواب
عليك أن تراجع الذي أعطاك الصك، وفيما يراه الكفاية إن شاء الله، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
إذا لاحظت على زوجتي أنها تعادي والدتي بكل وضوح، فهل يجب علي طلاقها؟
جواب
هذا فيه تفصيل، إن أمكن تعديلها، ونصيحتها، وتوجيهها إلى الخير؛ حتى تستقيم مع الوالدة؛ فعلت ذلك، وهكذا الوالدة إذا أمكن أن تصلح بينها وبينها بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن؛ فهذا أطيب، أما إذا كانت تؤذي الوالدة، ويترتب على بقائها أذى للوالدة؛ فالواجب فراقها؛ لأن هذا من عقوق الوالدة. فالمقصود: إذا كانت المرأة تؤذي الوالدة؛ فالواجب فراقها، إلا أن تسمح الوالدة وتقول: لا، لا تفارقها وأنا أتصبر، وترى المصلحة في عدم فراقها؛ فالأمر إليها. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (م. ص. محمود) مصري يعمل في العراق حين كتب الرسالة، رسالته يقول فيها: أنا أقيم في دولة غير دولتي، وذات يوم وقع خلاف بيني وبين رجل حول مسألة ما، فحلفت بيمين الطلاق بعكس ما يقول الرجل، ولكن فيما بعد ثبت أن الرجل محق، فاحترت في مسألة يمين الطلاق، سألت أحد الأشخاص، فقال: طالما أنك بعيد عن زوجتك؛ فلا يقع عليك اليمين، وحيث أن الشك لا يزال يخامرني؛ فإنني أرجو الإفادة من قبلكم، جزاكم الله خيرًا.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه: ما دمت تعتقد حين الطلاق أنك مصيب؛ فلا شيء عليك، ولا يقع الطلاق، بل هو في حكم اللغو؛ لأن الإنسان إذا حلف على شيء يظنه واقعًا، ويعتقد صدق نفسه، أو يغلب على ظنه ذلك؛ فإنه لا يقع عليه شيء، فلو قال: والله! لقد قدم فلان، والله! لقد مات فلان، وهو يعتقد صحة ما قال، ثم بان الخطأ فيمينه لا شيء عليه فيها، لا كفارة عليه، وهكذا لو قال: علي الطلاق ما صار هذا الشيء، أو قال: صار هذا الشيء، يعتقد أنه واقع ما قصد الكذب؛ فإن طلاقه لا يقع، وأنت لا يقع عليك أيها السائل! إذا كنت تعتقد صحة ما قلت، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
رسالة أخرى في الطلاق المستمع (ط. ر. أحمد) سوداني مقيم في المملكة بعث برسالة يقول فيها: قبل ثمانية أعوام طلقت زوجتي، وكنت في حالة غضب، علمًا بأنها لم تكن موجودة أمامي، بل كانت في بيت والدها، وكانت يومها حاملًا في الشهر السابع، وقد راجعتها بعد الوضع، وقد سمعت في برنامجكم أن طلاق السنة أن تكون الزوجة في حالة طهر. أرجو إفادتي: هل ما قمت به في السابق يعتبر طلقة، أم لا؟ وإذا كان يعتبر طلقة، فماذا أفعل وزوجتي معي منذ ثمان سنوات؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
إذا كان الواقع كما ذكرت؛ فإنه يقع عليها طلقة واحدة، إذا كان الغضب عاديًا، لم يشتد كثيرًا، ولم يغير الشعور؛ فإنه يقع طلقة واحدة، وأما اعتبار كونها طاهرًا هذا إذا كانت غير حامل، أما إذا كانت حاملًا؛ فطلاقها يقع، الطلاق يقع، وإن كان معها نزيف ما دامت حاملًا، ولو كانت غير طاهرة، ولو كانت على جنابة. فالمقصود من الكلام في الطهارة إذا كانت غير حامل، ينبغي للمؤمن ألا يطلق إلا في طهر لم يجامع فيه، هذا هو المقصود، ليست حاملًا، ولا آيسة، لا يطلق إلا في طهر لم يجامع فيه؛ لأن الرسول ﷺ أنكر على ابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض، وأمره أن يمسكها حتى تحيض، ثم تطهر، ثم ليطلق وهي طاهر، أو حامل قبل أن يمسها، يعني: في حال كونها غير حامل. أما إذا وطئها وهي حامل؛ ما يمنع الطلاق، ولو وطئها وهي حامل، أو معها نزيف ليس بحيض، وهي حامل؛ لأن دم الحامل يسمى نزيفًا، ليس بحيض على الصحيح، الحامل لا تحيض. فالمقصود أن طلاق الحامل واقع إذا كان المطلق عاقلًا، معه عقله، ولو كان معه غضب لم يشتد به حتى يخرجه عن شعوره، وعن ضبطه نفسه، وإذا كنت راجعتها قبل أن تضع؛ فرجعتك صحيحة، أما إن كنت راجعتها بعد الوضع؛ فالرجعة غير صحيحة؛ لأنها خرجت من العدة بالوضع، إذا كنت طلقتها في الحمل، ثم تركتها، ولم تراجعها حتى وضعت؛ فقد راجعتها وهي أجنبية، فبقاؤك معها هذه المدة غلط، وعليك أن تمتنع منها مع التوبة إلى الله سبحانه من ذلك؛ لأنك لم تسأل، وعليك -إذا كنت ترغب فيها وهي ترغب فيك- تجديد النكاح بعقد جديد، ومهر جديد؛ لأنها أجنبية. أما إن كنت راجعتها قبل الوضع .... قلت: أنا راجعت زوجتي، أو مراجع زوجتي، أو ما أشبه ذلك قبل أن تضع الحمل؛ فهي زوجتك، وإن كنت ما رددتها للبيت إلا بعد الوضع، إذا كنت أشهدت، أو قلت لها راجعتك قبل أن تضع الحمل، أو أشهدت على ذلك؛ فرجعتها صحيحة، ولو كانت عند أهلها لم ترجعها إلا بعد الوضع، أما إذا كنت ما راجعتها بالكلية، بل سكت، ولم تقل شيئًا حتى وضعت الحمل؛ فإنها تكون بهذا قد خرجت من العدة، ومضى عليها طلقة، ولك العود لها بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعًا، يعني: بشرط رضاها، وبقية الشروط، وعليكما التوبة إلى الله جميعًا من هذا العمل السيء وهو بقاؤها معك وأنت لم تراجعها إلا بعد الوضع، هذا إذا كنت لم تطلقها إلا طلقة واحدة التي أشرت إليها. أما إن كان قبلها طلقتان؛ حرمت بهذه الطلقة الأخيرة، إن كان قبلها طلقتان واقعتان، أما إذا كنت لم تطلقها إلا هذه الطلقة التي وقعت منك وهي حامل؛ فإنها لا تحرم عليك بذلك، ولكن لا تصح الرجعة إلا إذا كانت قبل الوضع، والله ولي التوفيق. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هنا رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، رمز إلى اسمه بالحروف (ع. ح. ب) سوداني، يعمل في بحرة المجاهدين، طريق مكة القديم، رسالته مطولة بعض الشيء، يقول: قبل أربع سنوات كنت في السودان مع أهلي وزوجتي، وحصل خصام بين زوجتي ووالدتي، وأمرت زوجتي أن تصالح والدتي، وقد رفضت تصالحها، وحلفت عليها، وقلت: إذا لم تذهبي إلى والدتي وتصالحيها؛ أنت طالق ثلاث مرات، وقلتها في دفعةٍ واحدة، وبعد هذا الطلاق لم تذهب هي إلى الوالدة، وطردتها إلى أهلها، وهي بنت عمي، وبعد ثلاثة أيام ذهبت إلى شيخ في القرية، وهو على درجةٍ عاليةٍ من الفقه، وأخبرته بما جرى، قال: هذه الزوجة تعتبر مطلقة طلقةً واحدة على قول جمهور أهل العلم، وقال لي: تعتبر هذه الطلقات واحدة؛ لأنك لم تنو الطلاق أصلًا، أرجو أن توجهوني حيال هذا الموضوع، جزاكم الله خيرًا، علمًا بأن لي منها طفلين.
جواب
إذا كان الطلاق كما قلت: بلفظ وبكلمة واحدة قلت: أنت طالق بالثلاث، أو مطلقة بالثلاث، فالذي أفتاك بأنها طلقة واحدة مصيب على الراجح، قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: أنه كان الطلاق على عهد النبي ﷺ في الطلاق الثلاث كان يجعل واحدة في عهده ﷺ وفي عهد الصديق، وفي أول خلافة عمر قال ابن عباس: "كان الطلاق على عهد النبي ﷺ وعلى عهد الصديق، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة". فإذا كنت قلت: طالق بالثلاث، أو مطلقة بالثلاث، فإنها تعتبر واحدة، كما أفتاك هذا الفقيه، وجزاه الله خيرًا. ولكن ليس المقصود؛ لأنك ما نويت الطلاق، المقصود أنك طلقت بلفظٍ واحد، قلت: طالق بالثلاث، والإنسان إذا صرح بالطلاق، ولو ما نوى، يؤخذ بكلامه، النية إنما هي في الكنايات التي ليست بصريحة، أما إذا صرح الزوج بالطلاق أخذ بكلامه، وحكم عليه بالطلاق على حسب ما صدر منه، ولكن أنت في هذا أيضًا تسأل عن قصدك، هل قصدك تخويفها وحثها على المصالحة مع أمك، ولم ترد إيقاع الطلاق، وإنما أردت التخويف، فهذا لا يقع به شيء على الصحيح، ويكفيه كفارة يمين، وله حكم اليمين، في أصح قولي العلماء: وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فمن عجز؛ صام ثلاثة أيام، هذا إذا كان القصد تخويفها، وتحذيرها، وحثها على المصالحة. أما إن كان قصدك من هذا الطلاق مع التحذير والتخويف إيقاع الطلاق إن لم تذهب إلى أمك؛ فإنه يقع طلقة واحدة كما تقدم، للحديث السابق، والجمهور يرون أنه يقع الثلاث، أكثر العلماء يرى أنه يقع الثلاث، لكن الصواب أنه لا يقع إلا واحدة، إذا كنت أردت إيقاع الطلاق إن لم تصالح أمك وتذهب إليها. ونوصيك بعدم فعل هذا مرةً أخرى، لا تعجل في الطلاق، وإذا طلقت طلق واحدة فقط، قل: طالقة فقط، أو مطلقة فقط، لا تزد على هذا، هذا هو المشروع، لأن النبي ﷺ غضب على من طلق بالثلاث، وقال: أيلعبب بكتاب الله وأنا بين أظهركم فلا ينبغي، ولا يجوز التطليق بالثلاث، ثم إنه تضييق على نفسك، والله قد وسع عليك، فلا يسوغ لك أن تطلق بالثلاث، بل طلق واحدة، نسأل الله للجميع الهداية، نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول: الحلف بالطلاق عندنا شيء عادي، يطلق المتزوج، وغير المتزوج، وعند أوهى الأسباب، والكل لا يعني به ما يقول، حيث أصبح يجري على اللسان بدون قصد، فهل يقع الطلاق في هذه الحالة، أم أنه يعتبر من لغو القول؟ أفيدونا، جزاكم الله خيرًا.
جواب
الواجب عدم التلاعب بالطلاق، ولا ينبغي للمؤمن أن يتلاعب بالطلاق، وإذا حصل له شيء؛ يسأل أهل العلم عما وقع له من المفتي، أو قاضي المحكمة في الأحوال الشخصية، أو العلماء المشهورين بالعلم والفضل، يسألهم عما حصل له؛ لأن هذه أمور تختلف بحسب الواقع، فعلى من وقع له شيء من ذلك أن يسأل أهل العلم، مفتي البلد، أو قاضيها، العالم .. الذي يقضي بين الناس في الأحوال الشخصية، أو العالم المشهور عندهم في البلد يسأله عما جرى له، وهو يفتيه بما يعلمه من الشرع المطهر. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
مع مطلع هذه الحلقة نعود إلى رسالة إحدى الأخوات المستمعات، تقول: أم خالد من مكة المكرمة، أم خالد عرضنا قضية لها في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة بقي لها بعض القضايا نعرضها على سماحة الشيخ، فتقول في إحداها: إنه قد حصل بيني وبين زوجي مشكلة، وضربني في ليلة من رمضان، وقال لي وهو في حالة غضب شديد: أنت مائة وستون طالق، ولم يسمع هذا الكلام غيري، ولما تصالحنا، وأخبرته بموضوع الطلاق، قال لي: إنه لا يعتبر طلاقًا؛ لأنه كان في حالة غضب شديد، وأنه لم يطلقني، وبعد ثلاث سنوات من هذه المشكلة المذكورة أعلاه، حصل بيني وبينه خلاف، وأنا في حالة ولادة، وقال لي: أنت ستون طالق، ولما أخبرته بذلك بعد ذلك الحال، قال أيضًا: إنه لم يطلق؛ لأنه كان في حالة غضب، وأريد أن أخبركم بأنني امرأة وحيدة، ومقطوعة من شجرة، فإذا كنت أصبحت طالقًا، أو مطلقة منه، فهل أستطيع أن أعيش معه في بيت واحد، ولكن كل منا يبقى غريبًا عن الآخر؛ من أجل أولادي فقط، حتى ييسر الله علي؟ أرجو إفتائي في هذا، جزاكم الله خيرًا.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد. فقد سبق أن ذكرنا لك، أن الواجب عليك الامتناع منه، وعدم تمكينه منك، مادام لا يصلي؛ فهو كافر، وليس له حق عليك في التمتع بك. أما الطلاق الذي صدر منه، فإذا كان قد اشتد غضبه، ولا يعي ما يقول من شدة الغضب في المرة الأولى والثانية؛ فلا يقع الطلاق، إذا كان غضبًا شديدًا قد غير عليه شعوره بسبب طول النزاع بينك وبينه حتى اشتد غضبه، وتغير شعوره؛ فإنه لا يقع الطلاق. أما إذا كان غضبًا خفيفًا لم يغير الشعور، ولم يشتد عليه حتى أغلق عليه عقله؛ فإنه يقع به الطلاق، فهذا يحتاج إلى أنه يسأل أهل العلم، وهذا كله بعد توبته إلى الله، بعد توبته من ترك الصلاة، أما أنت الآن فلا يقربك أبدًا حتى يتوب إلى الله من ترك الصلاة. وأما إذا كان الطلاق الأخير في النفاس فلا يقع أيضًا؛ إذا كان في النفاس ما بعد طهرت من النفاس؛ فلا يقع، يكون لعلتين شدة الغضب، وكونه في النفاس. أما الأول فإذا كان قد تغير شعوره بسبب طول النزاع، والكلام بينك وبينه، وشدة الغضب التي أوجبت أنه ضربك، وتغير شعوره؛ فإنه لا يقع الطلاق، أما الغضب المتوسط الذي ليس فيه شدة تغلق عليه شعوره، وتضيع عليه عقله؛ فإنه يقع معه الطلاق. فأنت اتصلي بالمحكمة، وأخبريها بالواقع؛ حتى تنظر المحكمة في الموضوع، وحتى تمنعه منك، وحتى تقيم عليه حد الله في تركه الصلاة، وإذا تاب؛ تاب الله عليه، نسأل الله له الهداية. المقدم: اللهم آمين.
-
سؤال
سؤالها الأخير تقول فيه: هل يجوز للمرأة المطلقة أن تجلس مع مطلقها إذا كان لها منه أولاد، فتجلس هي وأولادها معه؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
لا مانع من جلوس المطلقة مع مطلقها، سواء كان لها أولاد، أو ما لها أولاد، الله يقول: وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ البقرة:237] فإذا جلست معه، أو سلمت عليه، أو ردت عليه السلام، أو سألته عن حاله، وحال عياله كل هذا لا بأس به، لكن من دون خلوة، يكون معهم غيرهم، بحضرة أخيها، أو أبيها، أو أبي زوجها، أو أمه، أو بعض أخواته. فالمقصود: لا تخلو به، لأن الرسول ﷺ نهى عن الخلوة، يقول ﷺ: لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما فإذا كلمته من غير خلوة، أو سلمت عليه، أو جلست في مجلس هو فيه للتحدث بالحديث الجائز؛ فلا حرج في ذلك، والحمد لله، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
سؤالها الأخير تقول فيه: هل يجوز للمرأة المطلقة أن تجلس مع مطلقها إذا كان لها منه أولاد، فتجلس هي وأولادها معه؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
لا مانع من جلوس المطلقة مع مطلقها، سواء كان لها أولاد، أو ما لها أولاد، الله يقول: وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ البقرة:237] فإذا جلست معه، أو سلمت عليه، أو ردت عليه السلام، أو سألته عن حاله، وحال عياله كل هذا لا بأس به، لكن من دون خلوة، يكون معهم غيرهم، بحضرة أخيها، أو أبيها، أو أبي زوجها، أو أمه، أو بعض أخواته. فالمقصود: لا تخلو به، لأن الرسول ﷺ نهى عن الخلوة، يقول ﷺ: لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما فإذا كلمته من غير خلوة، أو سلمت عليه، أو جلست في مجلس هو فيه للتحدث بالحديث الجائز؛ فلا حرج في ذلك، والحمد لله، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
ما حكم الشرع في بعض العوام من الناس عندما يقول: تكون العصمة في يد الزوجة، أي بمعنى: هي التي بيدها الطلاق، وليس الزوج، هل هذا جائز؟
جواب
الصواب في هذا أن هذا شرط غير صحيح؛ لأنه خلاف ما شرع الله، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال : كل شرط ليس في كتاب الله؛ فهو باطل، وإن كان مائة شرط فالشروط التي تخالف شرع الله ليست صحيحة، وكونه يشير لها أن الطلاق بيدها هذا بخلاف ما شرع الله، الطلاق بيد الزوج، وهذا يسبب فسادًا كثيرًا؛ لأنها قل أن تصبر على الزوج، بل عند أقل شيء؛ فيصدر منها الطلاق. فالحاصل: أن هذا لا يصح، وهذا الشرط باطل. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
ما حكم طلب المرأة الطلاق من زوجها سماحة الشيخ؟
جواب
.......... تعالى عنه أن زوجته أتت النبي ﷺ وقالت: يا رسول الله! ثابت لا أعيب عليه في خلق، ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، ويروى عنها أنها قالت: إني لا أطيقه بغضًا، فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فقال ﷺ لثابت: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة. وظاهر هذا الوجوب؛ لأن هذا هو الأصل في الأوامر، ولأن في هذا دفعًا للضرر، وإحسانًا للجميع، والله يقول سبحانه: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ النساء:130] فلا يجوز له أن يمسكها ضرارًا، أما إذا تيسر الصلح والتقارب، ورجوعها إليه، فهذا مطلوب، لكن إذا بذلت الأسباب، ولم يتيسر الوئام، فالواجب عليه أن يفارقها، سواء كان ذلك عن قبول مهره، أو السماح عنه، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ومن حيث المعاصي سماحة الشيخ؟ لا يلزمه طلاقها من أجل المعاصي، ولو كانت عاصية لا يلزمه الطلاق، ولا يلزمها هي أن تعافه لأجل المعاصي، ما دام ليس بكافر، لكن لها عذر إذا طلبت الفراق، إذا طلبت من الحاكم الفراق؛ لكونه سكيرًا، أو لكونه يضر بها كثيرًا بالضرب ونحوه، أو لأسباب أخرى تضرها؛ فلا بأس أن تطلب الطلاق، وللحاكم أن يلزمه بذلك إذا رأى المصلحة في ذلك. نعم. المقدم: نعم، نعم جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
ما حكم طلب المرأة الطلاق من زوجها سماحة الشيخ؟
جواب
.......... تعالى عنه أن زوجته أتت النبي ﷺ وقالت: يا رسول الله! ثابت لا أعيب عليه في خلق، ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، ويروى عنها أنها قالت: إني لا أطيقه بغضًا، فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فقال ﷺ لثابت: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة. وظاهر هذا الوجوب؛ لأن هذا هو الأصل في الأوامر، ولأن في هذا دفعًا للضرر، وإحسانًا للجميع، والله يقول سبحانه: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ النساء:130] فلا يجوز له أن يمسكها ضرارًا، أما إذا تيسر الصلح والتقارب، ورجوعها إليه، فهذا مطلوب، لكن إذا بذلت الأسباب، ولم يتيسر الوئام، فالواجب عليه أن يفارقها، سواء كان ذلك عن قبول مهره، أو السماح عنه، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ومن حيث المعاصي سماحة الشيخ؟ لا يلزمه طلاقها من أجل المعاصي، ولو كانت عاصية لا يلزمه الطلاق، ولا يلزمها هي أن تعافه لأجل المعاصي، ما دام ليس بكافر، لكن لها عذر إذا طلبت الفراق، إذا طلبت من الحاكم الفراق؛ لكونه سكيرًا، أو لكونه يضر بها كثيرًا بالضرب ونحوه، أو لأسباب أخرى تضرها؛ فلا بأس أن تطلب الطلاق، وللحاكم أن يلزمه بذلك إذا رأى المصلحة في ذلك. نعم. المقدم: نعم، نعم جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
المستمع (ع. ع) من جمهورية مصر العربية، ويعمل حين بعث الرسالة في المملكة يقول: لو قال الشخص لزوجته عندما يغضب منها: اذهبي إلى أهلك، أو عندما نرجع إلى بلادنا، كل واحد في طريقه، أو أنت على أهلك، وأنا على أهلي، فهل هذا يعتبر طلاقًا؟ وإذا تكرر أكثر من مرة مثلًا لو كان ثلاث مرات فهل تعتبر زوجته طالقًا وبائنًا، مع العلم لو أنه يريد الطلاق؛ لكان قال: علي الطلاق، أو أنت طالق، وكذلك لو كان يجهل تلك الألفاظ التي هي: اذهبي لأهلك، أو لا أريدك، أو ما شابه ذلك؟
جواب
ما دام لم يقصد الطلاق لا شيء عليه، لابد أن يكون له نية؛ لقول النبي ﷺ: إنما الأعمال بالنيات فإذا كان حين قال هذا الكلام: اذهبي إلى أهلك، أو كل يروح في طريقه، أو ما أشبه ذلك، ما أراد الطلاق، لا يقع طلاقًا، الأعمال بالنيات. أما إذا كان أراد الطلاق؛ فإنه يقع به طلقة بقوله: اذهبي إلى أهلك، أو كل واحد منا في طريق إذا وصلنا إلى البلد قصده الطلقة؛ الطلاق يكون طلقة واحدة، أو أنت ما أنت في ذمتي، أو لا حق لي عليك، أو ما أشبه ذلك، وقصده الطلاق؛ يكون طلقة واحدة. أما إذا كان ما أراد الطلاق، إنما أراد شيئًا آخر؛ فهو على نيته؛ لقوله ﷺ: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى وإن قال: إني أريد طلاقك، أو إذا جئت البلد طلقتك، هذا ما يصير طلاقًا، هذا وعد، أو وعيد، فإذا جاء البلد هو بالخيار متى شاء أن يطلق طلق، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يقول: الراسل يحيى الحكيم من جمهورية السودان، الأخ: يحيى له سؤال طويل بعض الشيء، يقول فيه: لقد حدث أن طلقت زوجتي طلقة واحدة، وكنت غاضبًا لعدم احترامها لي، ولسبها والدي، وقلت لها باللفظ: أنت طالق، وهذه أول مرة في حياتنا الزوجية التي لها حتى الآن خمسة عشر شهرًا، ولكنها اتضح بعد مراجعتها أنها كانت حائضَا، وكنت لم أعاشرها لمدة أيام بسبب وجودها مع والدها المريض، ولقد سمعت يا سماحة الشيخ عن علماء مثل ابن تيمية، وابن القيم وهم يرون أن مثل هذا الطلاق لا يقع؛ لأنه لم يكن على كتاب الله، والسنة النبوية المطهرة، ولقد سألت بعض العلماء المسلمين في السودان؛ فأجازوا وقوع الطلاق، ولكن الآن -يا سماحة الشيخ- أستعين بالله، ثم بكم لمعرفة رأيكم فيما فعلت بعد استعانتي بالله العزيز، جزاكم الله خيرًا، وجهوني وانصحوني كيف أتصرف؟ وفقكم الله، وتقبل منكم.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد. هذه المسألة تراجع فيها أيها السائل المفتي لديكم، وفيما يراه الكفاية -إن شاء الله- وفق الله الجميع، نعم. المقدم: اللهم آمين.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من المدينة المنورة، وباعثها أحد المستمعين من هناك، يقول أبو أنور، أبو أنور له أكثر من سؤال في أحد أسئلته، يقول: حدث خلاف بين رجل مع أهل زوجته، وحلف، وأقسم، وقال: ستكون زوجتي طالقًا بالثلاث إذا ذهبت إلى زيارة أهلها، سواء كان والداها، أو إخواتها، أو أقاربها، ولكن لم يحدث خلاف بينه وبين زوجته بعد هذا القسم والحلف، ماذا يفعل الرجل إذا أراد أن يبرئ ذمته، ويجعل زوجته تذهب إلى أهلها، علمًا بأن ابنه سيتزوج من بيت أهل زوجته؟
جواب
يتصل بالمحكمة، ويسأل المحكمة، وهي تفيده عما وقع منه، أو يكتب لنا، ونحن ننظر في الموضوع، ونفيده -إن شاء الله- بواسطة المحكمة، نعم. المقدم: يكتب مرة أخرى .. الشيخ: كتابة، نعم، يذكر عنوانه، ذكر عنوانه؟ المقدم: من المدينة المنورة فقط. الشيخ: لا، يذكر عنوانه الخاص، عنوان خاص، لو أنه ذكر العنوان وبعد هذا نجيبه -إن شاء الله- أو يتصل بالمحكمة، وفيها الكفاية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، باعث الرسالة مستمع من هناك يقول: (م. أ. م)، صاحب هذه الرسالة عرضنا بعض أسئلة له في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة بقي له سؤالان.سؤاله الأول يقول: رجل قال لزوجته: أنت طالق لمدة سنة، ما حكم ذلك، وهو يريد مراجعة زوجته، فماذا يعمل؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد. فالمعروف عند أهل العلم أن الطلاق لا يوقت متى وقع وقع، بخلاف التحريم فإنه يوقت، أما المرأة فلا يكون طلاقها مؤقتًا، متى طلقت؛ صار طلاقها غير موقت، فإن كان رجعيًا؛ فله رجعتها، وإن كان بائنًا؛ بانت بذلك، ولكن لخطورة المقام، ووجوب الحيطة؛ نؤجل البت في ذلك إلى حلقة أخرى؛ لأن المقام جدير بالعناية، والله ولي التوفيق، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، إذًا في لقاء قادم نعرض هذا الموضوع، إن شاء الله. الشيخ: نعم نعم في الحلقة الأخرى، إن شاء الله. المقدم: إن شاء الله.
-
سؤال
المستمع (ع. س. ق) بعث بقضية يقول فيها: لقد تقدم رجل لخطبة فتاة، فوافق أهلها، والمخطوبة أيضًا، وتم عقد النكاح بالمحكمة، وسيكون الزواج بعد فترة من الوقت، وسرعان ما جرى مشاكل من قبل الزوج، فطلقها دون أن يصل إليها، وقد علمنا بأنه ليس لها عدة ما دام لم يصل إليها، غير أنه قد كان دفع مبلغًا من المال، والمبلغ قد أخذ منه ذهبًا ومصاريف، وغير ذلك، هل يرد له المبلغ كله، أم لا، أو يرد نصف المبلغ، وجهونا حول هذا الموضوع جزاكم الله خيرًا؟
جواب
إذا كان المذكور لم يدخل بها، ولم يخلو بها خلوة كاملة، بحيث أغلق عليهم الباب، فإنه يرد عليه نصف المهر، لقول الله -جل وعلا-: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ البقرة:237] من عفا منهم فلا بأس، إن عفت؛ سقط حقها. وإن عفا هو؛ سقط حقه، وإلا فعليها أن ترد النصف مما وصل إليها منه من ذهب وغيره، وليس عليها عدة، لقول الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا الأحزاب:49] نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هذه السائلة الحقيقة أرسلت برسالة طويلة وكتبت بأسلوبها الخاص تقول: سماحة الشيخ! أفيدكم بأنني تزوجت منذ عامين من شاب وهو وحيد والديه وقد نال من التدليل ما كان كافيًا لإفساد حياته، ولكنه بعد زواجي منه بدأت تتحسن أخلاقه، وبدأ يتطلع إلى معرفة أمور دينه حيث إنه كان يجهل عنها الكثير والكثير والله الهادي إلى سواء السبيل، ومنذ عام مضى قام بطلاقي في وقت غضب وكانت المرة الأولى، ومنذ عدة أسابيع احتد بيننا الحديث فقال لي: أنت محرمة علي، وكان يقصد من ذلك كما فهمت منه فيما بعد هو امتناعه عن معاشرتي كزوج، ولكنني سأبقى على ذمته، فسكت عن ذلك، وأنا أشك في قرارة نفسي بأنها الطلقة الثانية، ومنذ أيام حضرتني الدورة الشهرية وكنت تعبانة وعصبية وكان ذلك سببًا لامتداد الحديث بيننا مرة أخرى وقال لي: أنت طالق وكانت صدمة لي؛ لأنني بذلك اعتبرتها الثالثة، ولكن كان تبريره بذلك بأنه كان يريد عقابي فقط ولا يقصد من ذلك المعنى الحقيقي للطلاق، وأخبرته بأن الجد والهزل في هذه الأمور لا جدال فيه، وامتنعت عن معاشرته، فما رأيكم سماحة الشيخ؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
هذا موضوع يحتاج إلى حضورك، وزوجك ووليك عند بعض المشايخ لإثبات ما جرى، وبعد هذا أنظر في الموضوع -إن شاء الله- عند المحكمة في بلدكم، أو عند بعض المشايخ المعروفين يكتبون كلامك، وكلام الزوج، وكلام الولي إن كان عنده شيء مما جرى بينكما حتى ننظر في الأمر -إن شاء الله- لأن هذا موضوع مهم، يحتاج إلى عناية وتحقيق، وبعد هذا ننظر في الأمر -إن شاء الله- نعم.
-
سؤال
رسالة مطولة بعض الشيء وصلت إلى البرنامج من مكة المكرمة، وباعثها رمز إلى اسمه بالحروف (ح. ح. م) يقول في رسالته: أنا متزوج منذ خمسة أعوام، ومشكلتي أنني لم أكن أصلي، وكانت حياتي ضلال في ضلال، وخلال هذه السنوات حصل بيني وبين زوجتي خلافات كثيرة، وفي يوم أتى الخلاف إلى أن كتبت لها ورقة، وفيها: أني طلقتها ثلاث طلقات، وأنا في كامل قواي العقلية، واستشهدت بشاهدين، وقبل انتهاء العدة راجعتها، وبعد ذلك حصل بيننا خلافات عدة، وكانت كلمة الطلاق في فمي دائمًا، وكانت أغلبها عندما أكون عصبيًا، ثم أهدأ، وأراجعها، ولكن الآن والحمد لله فقد هداني الله، والتزمت بديني، وندمت، وتبت إلى الله، وتركت أيام الضلالة، لكن يا سماحة الشيخ! الذي يحيرني هو قضية الطلاق الذي ذكرت، أرجو أن تبينوا لي الأمر، ولا سيما أنني كتبتها في الورقة، والطلاق المتكرر عندما كنت عصبيًا، جزاكم الله خيرًا.
جواب
نرى أن تتصل بالمحكمة، وتسألها، وفيما تراه المحكمة الكفاية -إن شاء الله- وإذا كنت في المملكة لا مانع أن تتصل بي شخصيًا حتى أنظر في الأمر إن شاء الله، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
رسالة وصلت إلينا من أحد الإخوة المستمعين، رمز في نهاية الرسالة بقوله السائل من مكة المكرمة، يقول في أحد أسئلته: إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق إذا دخلت بيت فلان بغير إذني، وقد كان في نية الزوج ساعة التلفظ أنها إذا دخلت ذلك البيت لغرض في نفسه يقع الطلاق، أما إذا دخلت لحاجة أخرى كزيارة مريض، وغيرها؛ فلا يقصد الطلاق.أولًا: هل يقع الطلاق إذا دخلت المرأة ذلك البيت مطلقًا، أم يقع فقط عندما تدخل البيت للغرض الذي كان في نفس الزوج ساعة التلفظ.ثانيًا: إذا اطمأن الزوج من زوجته، ثم أراد أن يعطيها الإذن بالدخول متى أرادت؛ لأنه يشق عليها أن تستأذن منه دائمًا؛ نظرًا لظروف عمل الزوج، فما الحكم؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
العمل على النية إذا قال: إذا دخلت بيت فلان؛ فأنت طالق، وقصده إذا دخلت لغرض معين، إما لزيارتهم المطلقة، أو لطلب شيء منهم للاستعارة، أو ما أشبه ذلك؛ فهو على نيته، وإذا كان قصده أنه إذا زارتهم لأجل المريض، عيادة المريض أنه لا يقع فهو على نيته. المقصود: أنه على نيته؛ لقوله ﷺ: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى وإذا نوى زجرها، أو منعها، ولم يقصد الطلاق؛ فعليه كفارة يمين، ولا يقع الطلاق. أما إن رأى قصد إيقاع الطلاق، لكن بشرط أن تكون الزيارة لمجرد الأنس، أو مجرد الشحاذة، تشحذهم شيئًا، أو ما أشبه، هذا مما ينويه فله نيته، وإذا دخلت على وجه لم ينوه؛ لم يقع الطلاق، الأعمال بالنيات. وإذا كان نوى إلا بإذنه، ثم أذن لها؛ لم تحتج إلى استئذان بعد ذلك، إذا نوى أنها إذا خرجت بإذنه؛ فلا شيء، فإنه متى أذن لها انتهت اليمين، وانتهى التعليق، ولا حرج عليها بعد ذلك، إذا قال: متى شئت فاذهبي لهم؛ لا بأس. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
المستمع مهدي علي أحمد يسأل ويقول: ما الفرق بين البينونة الكبرى، والبينونة الصغرى؟
جواب
البينونة الكبرى تحرم الزوجة حتى تنكح زوجًا على مطلقها، يقال لها: بينونة كبرى، تحرم على الزوج حتى يتزوجها زوج آخر، ويدخل بها، يعني: يطأها، ثم يفارقها بموت، أو طلاق، ثم تخرج من العدة، وذلك إذا طلقها الطلقة الأخيرة الثالثة، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره؛ لقوله -جل وعلا- في كتابه العظيم: فَإِنْ طَلَّقَهَا البقرة:230] يعني: الثالثة فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ البقرة:23] يعني: حتى يتزوجها، وحتى يطأها كما دل عليه الحديث الصحيح من حديث عائشة -رضي الله عنها- في قصة المبتوتة أن النبي ﷺ قال لها: "بأنها لا تحل لزوجها الأول حتى تذوق عسيلة الثاني، ويذوق عسيلتها" حتى يطأها. هذه يقال لها: بينونة كبرى، إذا طلقها الطلقة الأخيرة يقال لها: بينونة كبرى، لا تحل إلا بعد زوج شرعي، لا نكاح تحليل، بل زوج شرعي، وبعد أن يطأها، ثم يفارقها بموت أو طلاق. أما البينونة الصغرى: فهي التي تقع بعد طلقة، أو طلقتين إذا خرجت من العدة، إذا خرجت بعد الطلقة الواحدة، أو الطلقتين من العدة تسمى بينونة صغرى، يعني: يحلها العقد إذا تزوجها بعقد حلت، وهكذا إذا خالعها بمال طلقها على مال طلقة واحدة، أو طلقتين، فإنها تحل له بعقد جديد، وهذه البينونة يقال لها: بينونة صغرى؛ لأنه يحلها العقد الجديد، أما البينونة الكبرى فلا يحلها العقد، لابد من زوج جديد يطؤها، ثم تحل له بعقد جديد بعد ذلك إذا طلقها الزوج، أو مات عنها. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
من المدينة النبوية هذه رسالة بعث بها المستمع (ع. ر. ص) أخونا يقول: أول ما تزوجت كنت جاهلًا تمامًا بأن الطلاق إنما يقع بكلمة، وكنت عندما أختلف مع زوجتي أحلف عليها بالطلاق، وعندما علمت أن الطلاق يقع بالكلمة توقفت تمامًا عن ذلك والحمد لله، رزقت بالأولاد وأصبحت من طلاب العلم -أي: علم الدين- وعندما أتذكر ما مضى من حلفان أحزن حزنًا شديدًا مع أنني وزوجتي وأولادي بخير والحمد لله رب العالمين، وتراودني الشكوك وأخاف من الله وأخاف أن يكون اجتماعي مع زوجتي على طريقة غير صحيحة، أرجو توجيهي جزاكم الله خيرًا.
جواب
عليك أن تراجع المحكمة في بلدك وأن تشرح لها الواقع وهي تفتيك إن شاء الله بما يلزم، أو تكتب إلينا كتابًا تشرح فيه الواقع ونحن نحيلك إلى ..... القاضي لتحضر مع المرأة ووليها وتشرح للقاضي ما وقع، وبعد ذلك تكون الفتوى إن شاء الله، وفيما يراه القاضي الخير والبركة إن شاء الله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
من المدينة النبوية هذه رسالة بعث بها المستمع (ع. ر. ص) أخونا يقول: أول ما تزوجت كنت جاهلًا تمامًا بأن الطلاق إنما يقع بكلمة، وكنت عندما أختلف مع زوجتي أحلف عليها بالطلاق، وعندما علمت أن الطلاق يقع بالكلمة توقفت تمامًا عن ذلك والحمد لله، رزقت بالأولاد وأصبحت من طلاب العلم -أي: علم الدين- وعندما أتذكر ما مضى من حلفان أحزن حزنًا شديدًا مع أنني وزوجتي وأولادي بخير والحمد لله رب العالمين، وتراودني الشكوك وأخاف من الله وأخاف أن يكون اجتماعي مع زوجتي على طريقة غير صحيحة، أرجو توجيهي جزاكم الله خيرًا.
جواب
عليك أن تراجع المحكمة في بلدك وأن تشرح لها الواقع وهي تفتيك إن شاء الله بما يلزم، أو تكتب إلينا كتابًا تشرح فيه الواقع ونحن نحيلك إلى ..... القاضي لتحضر مع المرأة ووليها وتشرح للقاضي ما وقع، وبعد ذلك تكون الفتوى إن شاء الله، وفيما يراه القاضي الخير والبركة إن شاء الله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول السائل أيضًا من ضمن أسئلته سماحة الشيخ: رجل طلق زوجته وبعد مرضها أخذ منها كل ما دفعه لها من مهر وملابس وغير ذلك، هل يجوز لها أن ترفع قضية ضده أم لا؟وهل له الحق في هذا العمل وهو سحب صيغ الذهب والملابس من هذه المرأة وهي مريضة؟
جواب
هذه مسألة خصومة، عليها أن تراجع المحكمة إلا أن يتيسر يصلح بينهما في هذا الموضوع من أهل الخير وإلا فالمرجع المحكمة بهذا حتى تنظر في أمره وأمرها. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.
-
سؤال
المستمع صالح شيبان عزيز العمري، -فيما يبدو- من الباحة بعث يسأل ويقول: سماحة الشيخ! لي زوجة تزوجتها منذ سنة وثلاثة أشهر، وقد أنجبت منها طفلا، وفي يومٍ حصل بيني وبينها سوء تفاهم، وقد أغضبتني في ذلك اليوم، ورميت عليها بثلاث طلقات متفرقات في مجلسٍ واحد، وقد حضر والدها، وبدلًا من أن نتفاهم حول الموضوع، قام بإغضابي مرةً أخرى، ورميت عليها بثلاث طلقات أخرى، في مجلسٍ واحد، وفي اليوم الثاني ذهبت إلى قاضٍ في محكمة للاستفتاء، فأمرني بالاستفتاء من سماحتكم، هل يجوز لي أن أسترجعها إلى عصمتي مرةً أخرى؟ وأقسم بالله العظيم أن هذا الذي حصل بالحرف الواحد، أرجو منكم أن تفيدوني، جزاكم الله خيرا؟
جواب
عليك أن تحضر مع وليها لدى القاضي حتى يكتب الواقع بإقراركم جميعًا، ويبين صفة الغضب، وشدة الغضب وأسبابه، ثم بعد ذلك ننظر في الأمر إن شاء الله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من العراق بعثها مستمع من هناك يقول: أنا أخوكم في الإسلام (ج. ع. ش) من جمهورية مصر العربية محافظة الفيوم، وحاليًا أعمل في الجمهورية العراقية، أنا متزوج ابنة عمي، وقبل سفري إلى العراق قلت لها: إذا خرجت خارج المنزل وأنا غائب وبدون إذني، وأقصد خروجها من المنزل، وهو سفرها إلى القاهرة، مهما بلغت الظروف، فخرجت إلى القاهرة؛ لأن والدتها كانت مريضة حسب قولها، ما رأيكم فيما قلت؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
إذا كان قصدك منعها من الخروج، وليس قصدك الطلاق، إنما قصدك أن تمنعها وتهددها وتخوفها؛ فعليك كفارة يمين ويكفي، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام كما تقدم. أما إن كان قصدك طلاقها؛ فإنه يقع عليها طلقة واحدة بذلك وتراجعها، تشهد اثنين (شاهدين) أنك راجعت زوجتك فلانة، إذا كانت لم تطلق قبل هذا طلقتين، فالإنسان مأخوذ بكلامه، فإذا كان قصدك الطلاق؛ فالأعمال بالنيات، إذا قلت: إن خرجت إلى أمك، أو إن خرجت من بيتي؛ فأنت طالق، وقصدك إيقاع الطلاق؛ فإنه يقع طلقة واحدة، ولك أن تراجعها إذا شئت مادامت في العدة، بأن تقول: راجعت زوجتي فلانة، أو رددت زوجتي فلانة، وتشهد شاهدين من إخوانك الطيبين على أنك راجعتها، وترجع إلى حبالك، وإلى عصمتك بذلك، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين، أما إن كانت هذه الطلقة هي الأخيرة هي الثالثة؛ فإنها تحرم عليك إلا بعد زوج شرعي، يعني: نكاح شرعي، ليس نكاح تحليل، بل نكاح شرعي ويطؤها الزوج، بعد الطلقة الثالثة لا تحل إلا بعد زوج شرعي، لا بنكاح التحليل، ولكن بنكاح شرعي، ولا بد مع ..... أن يطأها الزوج؛ لأن الله سبحانه يقول: فَإِنْ طَلَّقَهَا البقرة:230]، يعني: الثالثة فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ البقرة:230]، والنبي ﷺ لما سألته التي طلقها زوجها الطلقة الأخيرة أن تعود إليه قال: لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك، يعني: حتى يطأك بعد النكاح الزوج الثاني، لا بد من نكاح، ولا بد من وطء في النكاح، لمن طلق زوجته الطلقة الأخيرة الثالثة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من العراق بعثها مستمع من هناك يقول: أنا أخوكم في الإسلام (ج. ع. ش) من جمهورية مصر العربية محافظة الفيوم، وحاليًا أعمل في الجمهورية العراقية، أنا متزوج ابنة عمي، وقبل سفري إلى العراق قلت لها: إذا خرجت خارج المنزل وأنا غائب وبدون إذني، وأقصد خروجها من المنزل، وهو سفرها إلى القاهرة، مهما بلغت الظروف، فخرجت إلى القاهرة؛ لأن والدتها كانت مريضة حسب قولها، ما رأيكم فيما قلت؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
إذا كان قصدك منعها من الخروج، وليس قصدك الطلاق، إنما قصدك أن تمنعها وتهددها وتخوفها؛ فعليك كفارة يمين ويكفي، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام كما تقدم. أما إن كان قصدك طلاقها؛ فإنه يقع عليها طلقة واحدة بذلك وتراجعها، تشهد اثنين (شاهدين) أنك راجعت زوجتك فلانة، إذا كانت لم تطلق قبل هذا طلقتين، فالإنسان مأخوذ بكلامه، فإذا كان قصدك الطلاق؛ فالأعمال بالنيات، إذا قلت: إن خرجت إلى أمك، أو إن خرجت من بيتي؛ فأنت طالق، وقصدك إيقاع الطلاق؛ فإنه يقع طلقة واحدة، ولك أن تراجعها إذا شئت مادامت في العدة، بأن تقول: راجعت زوجتي فلانة، أو رددت زوجتي فلانة، وتشهد شاهدين من إخوانك الطيبين على أنك راجعتها، وترجع إلى حبالك، وإلى عصمتك بذلك، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين، أما إن كانت هذه الطلقة هي الأخيرة هي الثالثة؛ فإنها تحرم عليك إلا بعد زوج شرعي، يعني: نكاح شرعي، ليس نكاح تحليل، بل نكاح شرعي ويطؤها الزوج، بعد الطلقة الثالثة لا تحل إلا بعد زوج شرعي، لا بنكاح التحليل، ولكن بنكاح شرعي، ولا بد مع ..... أن يطأها الزوج؛ لأن الله سبحانه يقول: فَإِنْ طَلَّقَهَا البقرة:230]، يعني: الثالثة فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ البقرة:230]، والنبي ﷺ لما سألته التي طلقها زوجها الطلقة الأخيرة أن تعود إليه قال: لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك، يعني: حتى يطأك بعد النكاح الزوج الثاني، لا بد من نكاح، ولا بد من وطء في النكاح، لمن طلق زوجته الطلقة الأخيرة الثالثة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
المستمع حمدي حسين عبده يسأل ويقول: يأمرنا الدين بطاعة الوالدين وبرهما، ولكن الوالد والوالدة يأمرونني بطلاق زوجتي وأن أتزوج من أخرى لعدم الإنجاب، عرضنا أنفسنا نحن الاثنين على أكثر من طبيب متخصص، ويقولون: إنه لا يوجد عندكم أي مانع للإنجاب ولكنها إرادة الله، وأنا مؤمن بذلك، وعليه فإنني لا أقدر على فك الارتباط بيني وبين زوجتي، فرجائي من سماحتكم أن تخبروني؛ هل يعد تطليقي لزوجتي أو عدم تطليقها هل له علاقة ببر الوالدين؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها ولم تؤذ والديك ولم تضرهما وإنما مجرد الإنجاب فلا يلزمك طاعتهما في ذلك، يعني في الطلاق، لقول النبي ﷺ: إنما الطاعة في المعروف، وليس من المعروف طلاقها من دون سبب، ولكن في إمكانك أن تتزوج امرأة أخرى لعل الله يكتب لك الإنجاب، فهي على محبتك لها تبقى، وفي الإمكان أن تفعل الأسباب وتجتهد في التماس زوجة أخرى ولاسيما إذا كانت ولودًا قد أنجبت لعل الله يرزقك منها ولدًا أو أولادًا فتجمع بين المصلحتين؛ بين إرضاء والديك وبين الحفاظ على زوجتك القديمة التي تحبها وتحبك، رزق الله الجميع التوفيق والهداية. نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول السائل في هذا بالنسبة لطلاق المرأة الحائض هل يقع؟ وهل هو بدعة؟
جواب
نعم، طلاق الحائض بدعة، ولا يقع إذا اعترف به الزوجان، إذا كان يعلم حين طلقها أنها حائض لا يقع على الصحيح؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر أنه أنكر عليه لما طلق وأمره أن يعيدها، ثم إذا طهرت أمسكها أو طلقها، إذا طهرت حتى تحيض حيضة أخرى ثم يطلق أو يمسك. فالحاصل أن تطليق الحائض لا يجوز، والصحيح أنه لا يقع أيضًا، هذا هو الصحيح خلافًا للجمهور، لكن لابد أن يكون يعرفه الزوج، أما إذا كان طلقها وهو لا يدري أنها حائض يقع الطلاق ولو قالت: أنها حائض ما يقبل قولها وحدها، لابد أن يعلم هو أنها حائض حين الطلاق، يعني: يعلم ذلك قبل أن يطلق، أما كونه يعلم من بعد أن طلق من قولها ما يكفي، إذا طلقها وهو يعلم أنها حائض فقد أثم والطلاق لا يقع. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
المستمع (م. ر. س) يذكر في رسالة مطولة أنه طلق زوجته كتابيًا بثلاث طلقات بدون تلفظ، ثم طلقها بعد فترة بطلقة واحدة وهي إلى الآن معه وله منها ستة أولاد أربعة قبل كتابة الطلاق واثنان بعده ويسأل: هل الطلاق وقع؟ ما حكم معاشرته لها طوال هذه الفترة؟ وهل يتركها؟ وكم بقي له من الطلقات؛ لأن هذا الأمر يقض مضجعه ويقلق راحته بعد أن هداه الله إلى الطريق المستقيم؟
جواب
على السائل أن يراجع المحكمة مع ولي المرأة حتى ترشده المحكمة إلى ما يلزمه، أو يكتب لنا حتى ننظر في الموضوع بواسطة المحكمة. المقصود أن هذا يحتاج إلى مراجعة المحكمة أو الكتابة إلينا حتى نسأل المرأة ونسأل وليها عما لديهما فيما ذكره السائل، نسأل الله للجميع الهداية، وكان الواجب عليه التوقف حتى يستفتي ويسأل، نسأل الله لنا وله الهداية. نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
المستمع (م. ر. س) يذكر في رسالة مطولة أنه طلق زوجته كتابيًا بثلاث طلقات بدون تلفظ، ثم طلقها بعد فترة بطلقة واحدة وهي إلى الآن معه وله منها ستة أولاد أربعة قبل كتابة الطلاق واثنان بعده ويسأل: هل الطلاق وقع؟ ما حكم معاشرته لها طوال هذه الفترة؟ وهل يتركها؟ وكم بقي له من الطلقات؛ لأن هذا الأمر يقض مضجعه ويقلق راحته بعد أن هداه الله إلى الطريق المستقيم؟
جواب
على السائل أن يراجع المحكمة مع ولي المرأة حتى ترشده المحكمة إلى ما يلزمه، أو يكتب لنا حتى ننظر في الموضوع بواسطة المحكمة. المقصود أن هذا يحتاج إلى مراجعة المحكمة أو الكتابة إلينا حتى نسأل المرأة ونسأل وليها عما لديهما فيما ذكره السائل، نسأل الله للجميع الهداية، وكان الواجب عليه التوقف حتى يستفتي ويسأل، نسأل الله لنا وله الهداية. نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول: هل الحلف بالطلاق في حالة الغضب وثورة النفس بدون نية يقع طلاقًا؟ وهل الثورة النفسية تعتبر إكراهًا؟
جواب
هذا أيضًا فيه تفصيل: إن كان اشتد معه الغضب حتى ما يعقل، أو غلب عليه حتى لا يستطيع حبس نفسه، ومنع نفسه، فالصحيح: أنه لا يقع. أما إن كان غضبًا عاديًا فإنه يقع؛ لأن الغضب ثلاثة أقسام: غضب يزول معه الشعور، هذا كالمجنون لا يقع معه الطلاق؛ لأنه زال الشعور، ما يعرف ماذا قال؟ الغضب الثاني: اشتد معه الغضب، وملكه الغضب، ولم يستطع منع نفسه لشدة الكلام الذي سمع، أو الفعل؛ لكونها مثلًا، سبته ولعنته، أو تضارب معها، فاشتد غضبه حتى ما ملك نفسه، فالصحيح: أنه لا يقع. القسم الثالث: غضب عادي لبعض الأسباب، هذا يقع معه الطلاق عند جميع أهل العلم، ولا يمنع وقوع الطلاق، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
رسالة طويلة جدًا، باعثها مستمع يقول: (م. ع) سوداني من الرياض، مقيم، وساكن في السليمانية، يقول في رسالته: أنا شاب أبلغ من العمر خمسًا وثلاثين سنة، طيلة هذه السنين لم أصل أبدًا، تزوجت قبل ثلاث سنوات، وكانت زوجتي على خلاف معي دائمًا، كنت أعمل سائق تكسي، وزوجتي لا تثق في هذه المهنة؛ لأنها كانت غيورة جدًا جدًا، وأصرت علي أن أتخلى عن هذه المهنة، وأنا لم أوافق المهم والخلاصة كالتالي:ذهبت في يوم إلى أهلها، ولما ذهبت، لما أصرت على الطلاق، وفي منزل أهلها أمام والديها قلت لها: خلاص أنت طالق، وعدت ثاني يوم وأخذتها إلى بيتي بدون أي شيء كأنما لم يحصل شيء، وبعد مرور ستة أشهر ذهبت أيضًا إلى بيت أهلها، وأصرت مرة ثانية على الطلاق، وبعثت لها خطاب وقلت لها: خلاص أنت طالق، وبعد مرور شهر ذهبت لها، وأخذتها إلى بيتي كما حصل في المرة الأولى، أي: بدون صفاح، وعاشت معي حوالي ثلاثة عشر شهرًا، وعندما أردت السفر...الشيخ: كتب صفاح.المقدم: صفاح يقول، لا أدري ماذا يقصد بها؟وعندما أردت السفر للسعودية وبينما أجهز للسفر حضرت والدتها إلى بيتي، وأخذت العفش كله، وزوجتي وذهبت به، وأصرت أم زوجتي على أن أطلقها، المهم: دخل أصحاب الخير واسطة، لكن دون جدوى، ولظروف السفر طلقتها أمام سبعة أشخاص طلاق دون خاطري، كل هذه الطلقات كانت مجرد حل للمشاكل، ولم أنو أبدًا بقلبي على فراقها، والحمد لله وصلت إلى السعودية، وتبت من كل شيء، وأديت فريضة الحج والعمرة أكثر من ثلاث مرات. الرجاء إرشادي إلى الصواب، وهل زواجي من بدايته باطل؛ لعدم أداء الفرائض وخاصة الصلاة؟ أرجو إفادتي، والصفاح: معناه: العقد، كما يفيد الأخ صلاح، جزاكم الله خيرًا.
جواب
أولًا: ترك الصلاة من الجرائم العظيمة، بل من الكفر، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة وقال -عليه الصلاة والسلام-: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر فإذا كانت زوجتك تصلي وأنت لا تصلي وقت العقد فالعقد غير صحيح في أصح قولي العلماء، والواجب تجديده بعد التوبة. وعلى كل حال هذه المسألة تحتاج إلى مراجعة المفتي لديكم في بلدكم، تراجع المفتي لديكم أنت والمرأة ووليها، تشرح له القصة والواقع، وهو ينظر في ذلك -إن شاء الله-، ونسأل الله للجميع الهداية، نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، إذن في هذا الأمر المتشابك يحتاج إلى مراجعة المفتي في بلده؟ الشيخ: نعم، نعم، حتى يحضر عنده الجماعة: الرجل والمرأة ووليها، وحتى يسألهم عن الحقائق، وحتى يكون على بينة في ذلك، ثم يفتيهم بما يقتضيه الشرع المطهر، نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
والد زوجتي طلق زوجته مرتين في حالة غضب، والمرة الثالثة وقع عليها الطلاق وهو في حالة مرض، هل هذا الطلاق جائز؟ وما هو حكم الدين؟
جواب
يراجع المحكمة -إن شاء الله- بتعلمه، أو يكتب لنا وننظر في الأمر، إما يكتب لنا وننظر في الأمر، وإلا يراجع المحكمة، وفيها الكفاية. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
شروط طلاق الحامل؟
جواب
طلاق الحامل مشروع، لا بأس به، لكن يكون طلقة واحدة؛ لأن النبي قال لـابن عمر: طلقها طاهرًا أو حاملًا بعض العامة يرى أن طلاق الحامل لا يصلح، وهذا غلط، إنما هو من رأي العامة. أما طلاق الحامل عند أهل العلم فلا بأس به، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال له: طلقها طاهرًا أو حاملًا نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
أخيرًا يسأل أخونا عن الطلاق الرجعي والطلاق البائن بينونة صغرى وكبرى؟
جواب
الطلاق الرجعي هو الذي يقع في حق المرأة بعد الدخول بها، وهي قد دخل بها قد اتصل بها فإذا طلقها طلقة واحدة، أو طلقتين وهي حامل، أو في طهر لم يمسها فيه، يقال له: الطلاق الرجعي. أما إن طلقها الطلقة الثالثة فإنه يكون طلاقًا ليس برجعي، تبين بينونة كبرى، لا تصلح له إلا بعد زوج ودخول، فهذا تفصيل الطلاق الرجعي والطلاق البائن، إذا طلقها طلقة واحدة حال كونها حاملًا، أو طلقتين حال كونها حاملًا، فهذا طلاق رجعي، له الرجوع إليها ما دامت في العدة. وهكذا لو طلقها في طهر لم يجامعها فيه طلقة واحدة، أو طلقتين أو طلقها وهي آيسة طلقة واحدة، أو طلقتين فإنه له المراجعة، ما دام في العدة، وعدة المرأة التي تحيض ثلاث حيض، وعدة الآيسة ثلاثة أشهر، أما إن طلقها في الحيض، أو في النفاس، أو في طهر جامعها فيه، فتقدم أن هذا لا يقع في أصح قولي العلماء. وأما الطلاق البائن فهو الذي يطلقها بالثلاث عند الجمهور بكلمة واحدة، والصحيح أنه ليس ببائن، الصحيح أنه يعتبر واحدة، إذا كان بلفظ واحد قال: طالق بالثلاث، فالصحيح أنه يعتبر طلقة واحدة، كما ثبت ذلك من حديث ابن عباس: عن النبي ﷺ أنه جعل الطلاق الثلاث طلقة واحدة، يعني إذا كان بلفظ الثلاث ليس بمكرر بكلمة واحدة، يقول ابن عباس: "كان الطلاق على عهد النبي ﷺ وعلى عهد الصديق أبي بكر وعلى عهد عمر الطلاق الثلاث بواحدة" ثم إن عمر لما رأى الناس استعجلوا في هذا أمضاه عليهم، فالصواب أنه يعتبر واحدة إذا كان طلقها بالثلاث بكلمة واحدة، وهكذا لو قال: طالق طالق طالق، ولم ينو الثلاث فإنه يعتبر واحدة، ويكون اللفظ الثاني والثالث تأكيد للفظ الأول، كما قاله أهل العلم. أما إذا طلقها بالثلاث بألفاظ متعددة، قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ولم ينو إفهامًا ولا تأكيدًا، أو قال: تراك طالق، تراك طالق، تراك طالق، ولم ينو إفهامًا ولا تأكيدًا، وهي في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال الحمل فإنه تقع الثلاث، وهكذا لو قال: طالق، ثم طالق، ثم طالق، تقع الثلاث إذا كانت حاملًا، أو في طهر لم يجامعها فيه، ويكون الطلاق هذا بائنًا، وهكذا لو كان قد طلقها طلقتين، ثم طلقها الثالثة، وهي حامل أو في طهر لم يجامعها فيه بانت بذلك بينونة كبرى، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ويطأها الزوج الثاني ثم يفارقها بموت أو طلاق. أما البينونة الصغرى فهي إذا كانت في المخالعة على المال، إذا طلقها طلقة واحدة، أو طلقتين على مال هذه تسمى بينونة صغرى، ليس له الرجوع إليها إلا بإذنها وبنكاح جديد؛ لأنها ملكت نفسها بالعوض، فإذا طلقها على مال طلقة واحدة، أو طلقتين تسمى مخالعة يسمى طلاق على مال، هذا ليس له مراجعتها إلا بإذنها بعقد جديد، يعني بنكاح جديد، وولي وشاهدين كأنه أجنبي، بسبب المال، ومثل ذلك التي طلقها طلقة واحدة أو طلقتين وخرجت من العدة يقال: قد بانت بينونة صغرى لخروجها من العدة بعد طلقة أو طلقتين، وهي امرأة رجعية قد دخل بها، وهو لم يطلقها في طهر جامعها فيه، ولا في حيض أو نفاس، فإنه في هذه الحالة إذا خرجت من العدة يقال لها: طلقت طلاقًا بائنًا بسبب خروجها من العدة بعد الطلقة أو الطلقتين، فله العود إليها بنكاح جديد كالمخلوعة، والله أعلم. المقدم: الله أعلم، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
سماحة الشيخ، لكم قول طيب بالنسبة لطلاق الغضبان تتكرمون بإعادته هنا؟جزاكم الله خيرًا.
جواب
الغضبان له ثلاثة أحوال، كما ذكرها ابن القيم -رحمه الله- في كتابه إعلام الموقعين، وفي غيره، له ثلاثة أحوال: الحال الأولى: أن يشتد معه الغضب حتى لا يشعر ما يقع منه بسبب شدة الغضب، فهذا كالمجنون، لا يقع طلاقه عند الجميع، إذا كان لا يشعر بالطلاق بسبب شدة الغضب. الحال الثاني: يغضب غضبًا شديدًا، لكنه لم يزل شعوره، معه الشعور، لكنه اشتد غضبه بسبب المضاربة أو المسابة أو المشاتمة، أو ما أشبه ذلك مما يسبب شدة الغضب، فإذا وجدت أسبابه وعلاماته واعترف به الزوجان، أو قامت به البينة فإن هذا يعتبر طلاقًا غير واقع؛ لأنه في شدة الغضب قد فقد صوابه وفقد السيطرة على نفسه، وفقد القدرة على منع نفسه من الطلاق بسبب شدة الغضب، فهذا الراجح من قولي العلماء: أنه لا يقع، وهو الذي نفتي به، كما رجح ذلك العلامة ابن القيم -رحمه الله- وشيخه أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وقال به جمع من أهل العلم. إذا اشتد غضبه لأسباب واضحة من مضاربة أو مسابة أو غير هذا من الأسباب الواضحة، ولكن لم يزل شعوره معه الشعور، معه بقية من الشعور، يعلم ما صدر منه، لكنه قد اشتد غضبه حتى عجز عن السيطرة على نفسه، فهذا الصواب أنه لا يقع طلاقه في هذه الحال كالذي فقد شعوره. الحال الثالث: غضب غضبًا عاديًا لا يمنعه من التعقل، ويملك نفسه، هذا يقع بالإجماع، هذا الأخير الذي غضب غضبًا لكن لا يسمى غضبًا شديدًا غضبًا عاديًا، تكلمت عليه كلامًا أغضبها، أو وجد منها ما يغضبه لكنه معه شعوره ومعه، يضبط نفسه، وليس عنده شدة تجعل الغضب غالبًا عليه، بحيث يكون قد فقد صوابه ستين في المائة، خمسين في المائة، سبعين في المائة، يعني: النصف فأكثر، يعني زال شعوره النصف فأكثر، اشتد معه الغضب فهذا لا يقع طلاقه، أما الذي غضب لكن شعوره الغالب معه، فهذا يقع طلاقه عند الجميع، عند جميع أهل العلم. المقدم: بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
سماحة الشيخ، لكم قول طيب بالنسبة لطلاق الغضبان تتكرمون بإعادته هنا؟جزاكم الله خيرًا.
جواب
الغضبان له ثلاثة أحوال، كما ذكرها ابن القيم -رحمه الله- في كتابه إعلام الموقعين، وفي غيره، له ثلاثة أحوال: الحال الأولى: أن يشتد معه الغضب حتى لا يشعر ما يقع منه بسبب شدة الغضب، فهذا كالمجنون، لا يقع طلاقه عند الجميع، إذا كان لا يشعر بالطلاق بسبب شدة الغضب. الحال الثاني: يغضب غضبًا شديدًا، لكنه لم يزل شعوره، معه الشعور، لكنه اشتد غضبه بسبب المضاربة أو المسابة أو المشاتمة، أو ما أشبه ذلك مما يسبب شدة الغضب، فإذا وجدت أسبابه وعلاماته واعترف به الزوجان، أو قامت به البينة فإن هذا يعتبر طلاقًا غير واقع؛ لأنه في شدة الغضب قد فقد صوابه وفقد السيطرة على نفسه، وفقد القدرة على منع نفسه من الطلاق بسبب شدة الغضب، فهذا الراجح من قولي العلماء: أنه لا يقع، وهو الذي نفتي به، كما رجح ذلك العلامة ابن القيم -رحمه الله- وشيخه أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وقال به جمع من أهل العلم. إذا اشتد غضبه لأسباب واضحة من مضاربة أو مسابة أو غير هذا من الأسباب الواضحة، ولكن لم يزل شعوره معه الشعور، معه بقية من الشعور، يعلم ما صدر منه، لكنه قد اشتد غضبه حتى عجز عن السيطرة على نفسه، فهذا الصواب أنه لا يقع طلاقه في هذه الحال كالذي فقد شعوره. الحال الثالث: غضب غضبًا عاديًا لا يمنعه من التعقل، ويملك نفسه، هذا يقع بالإجماع، هذا الأخير الذي غضب غضبًا لكن لا يسمى غضبًا شديدًا غضبًا عاديًا، تكلمت عليه كلامًا أغضبها، أو وجد منها ما يغضبه لكنه معه شعوره ومعه، يضبط نفسه، وليس عنده شدة تجعل الغضب غالبًا عليه، بحيث يكون قد فقد صوابه ستين في المائة، خمسين في المائة، سبعين في المائة، يعني: النصف فأكثر، يعني زال شعوره النصف فأكثر، اشتد معه الغضب فهذا لا يقع طلاقه، أما الذي غضب لكن شعوره الغالب معه، فهذا يقع طلاقه عند الجميع، عند جميع أهل العلم. المقدم: بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
متى يكون الطلاق حرامًا؟
جواب
في ثلاث أحوال: يحرم الطلاق في الحيض، وفي النفاس، وفي طهر جامع الزوج امرأته فيه، وهي ليست حاملة ولا آيسة، في هذه الأحوال الثلاث يحرم الطلاق، كما ثبت هذا في حديث ابن عمر النبي أمره أن يطلقها قبل أن يمسها بعد طهرها من الحيض، فدل ذلك على أنها لا تطلق إلا في طهر لم يمسها فيه، ولا تطلق في حال الحيض، ولا في حال النفاس، هذه الأقوال الثلاثة يحرم فيها الطلاق: الأول: كونها حائضًا. الثاني: كونها نفساء. الثالث: كونها في طهر قد جامعها فيه -قد مسها فيه- وليست حاملًا ولا آيسة. أما إن كانت حاملًا فلا بأس بطلاقها، وإن كان قد جامعها، أو كانت آيسة كبيرة السن لا تحمل فإنه لا بأس بطلاقه لها ولو كانت في طهر جامعها فيه، نعم. المقدم: بارك الله فيكم إذا طلق الرجل في أحد هذه الأحوال الثلاثة هل يقع الطلاق سماحة الشيخ؟ الشيخ: فيه خلاف بين أهل العلم: الجمهور يرونه يقع الطلاق في هذه الثلاث الأحوال، يحرم ويقع، والقول الثاني: يحرم ولا يقع. وهو الأرجح، أرجح القولين لأهل العلم أنه يحرم ولا يقع؛ لكونه خلاف الشرع؛ لأن الرسول ﷺ لما طلق ابن عمر امرأته وهي حائض أمره الرسول أن يراجعها، ولم يعتبرها شيئًا -عليه الصلاة والسلام-، فردها عليه، ولم يرها شيئًا، وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك ولم يحسبها عليه النبي ﷺ في الأصح من قولي العلماء، فهذا هو المختار، لكن لو حكم حاكم بإمضاء الطلاق مضى حكمه واعتبر، ولم يجز نقضه لأحد من الناس، نعم. فلو عرض الموضوع على حاكم شرعي فحكم بإمضاء الطلاق في الحيض أو في النفاس أو في طهر جامع فيه مضى واعتمد؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف؛ ولأنه قول الجمهور فإذا حكم به حاكم وجب تنفيذه، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
تسمحون لنا سماحة الشيخ، بأن نسأل عن طلاق متعاطي المخدرات؟الشيخ: نعم.المقدم: هل يقع أو لا؟
جواب
هذا فيه تفصيل: إن كان السكر قد غلب عليه وغيّر عقله، ولم يشعر بما وقع منه شعورًا يضبط معه كيف يتكلم هذا لا يقع طلاقه، وقد أفتى به عثمان بن عفان الخليفة الراشد، وقال به جمع من أهل العلم، واختاره أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- وتلميذه العلامة ابن القيم -رحمه الله-، وهذا هو الذي أفتي به. وهو الأرجح عندي، وعليه الفتوى، نعم. أما إذا كان السكر قد زال وهو يعقل ما يقول، يفهم ما يقول، فهذا يقع طلاقه، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقع طلاقه مطلقًا إذا كان آثمًا، إذا كان سكره ليس له فيه عذر، بل تعاطى المسكرات آثمًا يقولون: لا تكون معصيته سببًا للتخفيف عنه، ويرون أن إيقاع الطلاق من العقوبة أيضًا له، هذا قول الأكثر أنه يقع عليه الطلاق إذا كان آثمًا، ولو زال عقله، وهذا قول عند من تأمله ليس بجيد، كيف يؤاخذ بشيء لا يعقله، والحد يكفي، حده الذي فرضه الله عليه يكفي في زجره عن المسكر الحد الشرعي ثمانين جلدة. أما أنه يعاقب بشيء آخر جديد، وهو إيقاع الطلاق عليه، وتفريق بينه وبين أهله وأولاده فهذه عقوبة لا دليل عليها. فالصواب: أنه إذا كان قد فقد عقله ولو كان آثمًا فإنه لا يقع طلاقه، كما أفتى به عثمان كما تقدم، أما الذي معذور يعني: جعل له شيئًا يسكره من غير اختياره، أو شرب شيئًا ظنه شرابًا سليمًا فبان مسكرًا ولم يتعمده وعرف من حاله ومن الأدلة الواقعة أنه لم يتعمد ذلك، فهذا لا يقع طلاقه كالمجنون؛ لأنه ليس بآثم، بأن أسقي شيئًا ظنه ليس بخمر ظنه شاهي، أو أنه شراب فصار خمرًا خدعوه، فهذا لا يقع طلاقه؛ لأنه معذور، كالمجنون، وإنما الخلاف الآثم الذي تعمد شرب المسكر، وزال عقله بسبب المسكر، هذا هو محل الخلاف. والأرجح أيضًا أنه لا يقع طلاقه، كالذي فقد عقله بغير عمل منه، هذا هو الصواب وهذا هو الأرجح، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
-
سؤال
المستمع (خ. أ. م) من الرياض، بعث برسالة يقول فيها: قابلني أحد أصدقائي، وقد رأى علي علامات التفكير والشرود الذهني، فسألني: هل فعلتها؟ يعني: هل طلقت؟ فقلت له: نعم فعلتها. وأنا أمازحه؛ حتى أرى مدى تأثره بذلك، وأنا لم أقصد الطلاق، إنما عندما سألني، قلت: نعم، قاصدًا بذلك أنني قد تزوجت، وهو يفهم الطلاق، ولم أتبين فهمه جيدًا لكلامي، هل تقع طلقة أم لا؟علمًا بأن هذا الحدث منذ سنة تقريبًا، فماذا علي أن أعمل الآن وقد مر على الحدث سنة كما أفدتكم؟ أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.
جواب
ما دمت ما قصدت الطلاق فلا شيء عليك، الأعمال بالنيات، وهذه الألفاظ، هذه اللفظة من جنس ألفاظ الكنى، فلا يقع بها شيء، ما دمت لم تقصد الطلاق، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هذه رسالة وردتنا من عبدالمجيد عبده أحمد، من الرياض، يسأل فيها عن الطلاق البدعي، يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:هل يقع الطلاق البدعي؛ كأن يطلق الرجل ثلاثًا دفعة واحدة، أو يطلق في طهر واقع فيه؟ وكيف نخرج حديث ابن عمر الذي أمره النبي ﷺ أن يراجع حينما طلق في طهر واقع فيه؟
جواب
الطلاق البدعي يكون في الزمان، ويكون بالعدد، أما في العدد فهو أن يطلق ثلاثًا بكلمة واحدة، فيقول: طالق بالثلاث، أو بالكلمات يقول: طالق، ثم طالق، ثم طالق، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو أنت طالق وطالق وطالق، أو تراك طالق، تراك طالق، تراك طالق، هذا بدعي. والسنة أن يطلق واحدة فقط، هكذا السنة، ولا يزيد عليها؛ لأنه قد يندم فيتراجع، ولا يغلق الباب على نفسه؛ ولأن الله شرع الطلاق واحدة بعد واحدة، لا دفعة واحدة؛ لأن الإنسان قد يغضب، وقد يبدو له حال، فيطلق، ثم يندم ويرى أنه قد غلط فيراجع إذا لم يطلق بالثلاث. ولكن اختلف العلماء في إيقاع الثلاث بكلمة واحدة، هل يقع وتكون بائنًا من زوجها بذلك أم لا يقع به إلا واحدة، أم لا يقع بالكلية؟ الجمهور من أهل العلم على أنه يقع، وتكون به المرأة بائنًا، لا تحل لمطلقها إلا بعد زوج، وبعد إصابة، اتباعًا لـعمر حين قضى بذلك وأرضاه. ويذهب بعض أهل العلم من التابعين ومن بعدهم وهو رواية عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-، ويروى عن علي والزبير بن العوام وعبدالرحمن بن عوف أنها تحسب واحدة رجعية؛ لما ثبت عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أنه سأله أبو الصهباء فقال: "يا ابن عباس ألم تكن الثلاث تجعل واحدة في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر وفي أول خلافة عمر؟ فقال ابن عباس: بلى" فاحتج هؤلاء العلماء بهذا الحديث على أن التطليق بالثلاث بكلمة واحدة يعتبر واحدة، وهذا رواية ثابتة عن ابن عباس أن هذا يعتبر واحدة إذا وقعت بكلمة واحدة. أما إذا وقعت بألفاظ مثل: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أوتراك طالق، وتراك طالق، تراك طالق، أو أنت طالق، وطالق، وطالق، وما أشبه ذلك، فهذا الذي أعلمه عن أهل العلم أنها تقع، تقع الثلاث كلها، وتبين بها المرأة بينونة كبرى، لا تحل لزوجها المطلق إلا بعد زوج وإصابة. ولا أعلم إلى وقتي هذا أحدًا من الصحابة، أو من التابعين صرح بأن هذا لا يقع به إلا واحدة، بل ظاهر ما سمعت وما قرأت أنه يقع كله تقع الثلاث كلها، وقد رأى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنه لا يقع إلا واحدة، كما لو طلق بالثلاث بكلمة واحدة، وجعل هذا مثل هذا، وجعل الطلاق الذي يقع بعد الأولى إنما يكون بعد نكاح أو بعد رجعة، أما إذا كان ألحقها الثانية والثالثة من دون نكاح ولا رجعة، أن هذا لا يقع، هذا كلامه -رحمه الله-، ولكني لا أعلم له أصلًا واضحًا يعتمد عليه من جهة النقل، وإن كان وجيهًا من جهة المعنى، لكن لا أعلم له أصلًا من جهة النقل؛ ولهذا فالذي أفتي به أنها تقع الثلاث على ظاهر ما نقل عن السلف الصالح في هذا، وإنما تعتبر الثلاث المجموعة طلقة واحدة إذا كان بلفظ واحد: أنت طالق بالثلاث، أو فلانة مطلقة بالثلاث، أو ما أشبه هذه الألفاظ على ما جاء عن ابن عباس إذا كان بكلمة واحدة. أما البدعي من جهة الزمان، يعني: من جهة حال المرأة، فهو إذا كانت في الحيض، أو في النفاس، أو في طهر جامعها فيه، هذا يقال له: طلاقًا بدعيًا، والأصل في ذلك ما رواه ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه طلق امرأته وهي حائض، فبلغ ذلك النبي ﷺ بلغه عمر؛ فقال له النبي ﷺ قال لـعمر: مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء يعني في قوله تعالى: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1] وبهذا يعلم أن ابن عمر طلقها في الحيض لا في طهر جامعها فيه، بل طلق في الحيض، لا كما قال السائل، ابن عمر طلقها في الحيض، لا في طهر جامعها فيه، لكن الرسول ﷺ أرشده إلى أن الطلاق يكون في طهر لم يجامعها فيه، فهذا السنة، أو في حال حمل؛ ولهذا في اللفظ الآخر: ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا فالطلاق السني، الطلاق السني أن يكون في حال طهر لم يجامعها فيه، أو في حال استبانة حملها، وظهور حملها، هذا هو الطلاق الشرعي. أما طلاقها وهي حائض أو نفساء، أو في طهر جامعها فيه، ولم يستبن حملها؛ فهذا يسمى طلاقًا بدعيًا في هذه الثلاثة المواضع: في حال النفاس، في حال الحيض، في حال طهر جامعها فيه، ولم يستبن حملها، هذه الثلاث الحالات الطلاق فيها بدعي، والحالان الأوليان سني: في حال كونها طاهرًا لم يجامعها في طهرها، وفي حال كونها حاملًا قد استبان حملها، فهاتان الحالتان الطلاق فيهما سني لا بدعي. أما الحالات الثلاث: حال الحيض، والنفاس، وحالة الطهر الذي جامعها فيه، هذه الطلاق فيها بدعي، لا يجوز للزوج أن يطلق في هذه الأحوال الثلاثة: لا في حال الحيض، ولا في حال النفاس، ولا في حال طهر جامعها فيه. وإذا أراد أن يطلق، يسألها ويقول: ما هي حالها، يستفصل ويتثبت في الأمر، ولا يطلق في حال الغضب؛ لأن الغضبان ضعيف البصيرة، فالذي ينبغي له ألا يطلق في حال الغضب، بل يتثبت في الأمر، ولا يعجل، ويتعوذ بالله من الشيطان في حال الغضب، ثم إذا عزم على الطلاق ينظر، فإن كانت في حيض، أو في نفاس، أو في طهر جامعها فيه، فلا يطلق، وهذا من رحمة الله؛ لأنه سبحانه يحب أن تبقى الزوجية، ويكره الطلاق كما في الحديث: أبغض الحلال إلى الله الطلاق. فمن رحمة الله أن ضيق طرق الطلاق، فجعله واحدة فقط على السنة، وجعله لا ينبغي أن يوقع إلا في حالين: في حال الطهر الذي لم يجامعها فيه، وحال ظهور حملها، أما في حال الحيض والنفاس، وفي حال الطهر الذي جامعها فيه؛ فينهى عن الطلاق، وهذا كله من تيسير الله، ومن تضييق مسالك الطلاق، وأوجه الطلاق؛ حتى تبقى الزوجية أكثر. ثم اختلف العلماء في هذا هل يقع الطلاق البدعي أم لا يقع؟ نحن اتضح الآن أنه محرم، ولا يجوز للزوج أن يقدم عليه، لكن هل يقع إذا أقدم وعصى ربه وفعل؟ هل يقع أم لا يقع؟ على قولين: أحدهما أنه يقع، مع الإثم، وهذا هو المشهور عند العلماء، وهو الذي فعله ابن عمر، فإنه أوقع على نفسه الطلقة لما طلق لما سئل قال: كيف وإن عجزت واستحمقت، قال: مه، قال: نافع وغيره إنه أوقعها، وإنه احتسبها، وروى البخاري: أنه احتسبت تطليقة عليه. وذهب جمع من أهل العلم إلى أن هذا الطلاق لا يحتسب، ولا يقع، وهو ما روي عن ابن عمر نفسه إذ روى عنه محمد بن عبدالسلام الخشني الحافظ المشهور بإسناد جيد، أنه سئل ابن عمر عمن طلق زوجته وهي حائض هل يقع؟ قال: لا يقع. قال: لا يعتد به. وجاء هذا عن خلاس بن عمرو الهجري، وعن طاوس وآخرين أنه لا يقع؛ لأنه محرم فلا يقع؛ لأن ما نهى الله عنه فهو جدير بعدم الإيقاع؛ ولهذا البيع المنهي عنه مع أنه بيع فاسد، والنكاح مع العيب فاسد، لا يقع، فهكذا الطلاق المنهي عنه لا يقع، بخلاف الطلاق الثلاث فإنه يحتسب واحدة، تقع منه واحدة، كما تقدم إذا كان بلفظ واحد، وهذا القول الذي رآه بعض أهل العلم، وإن كان الخلاف المشهور، وخلاف الأكثر، فهذا القول أظهر في الدليل، وأقوى في الدليل أنه لا يقع؛ لكونه بدعيًاً على خلاف أمر الله، والله يقول: إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1] وهذا طلقها في غير العدة فلا يقع طلاقه، بل يكون عملًا ليس عليه أمر النبي ﷺ، فيكون مردودًا، قال -عليه الصلاة والسلام-: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد يعني: فهو مردود، وهذا هو الأظهر، نعم.
-
سؤال
هذه رسالة من السائل سليم محمد، من جمهورية مصر العربية، يقول: حصل بيني وبين زوجتي خلاف في يوم من الأيام، وقد قلت لها وأنا في حالة غضب: أنت خالصة، وقد كررت هذا القول مرتين. فإنني أرجو التكرم بالإفادة هل يعتبر هذا طلاقًا أم لا؟
جواب
إذا كنت أردت الطلاق فهو طلاق؛ لأن هذا كناية، يسميه العلماء: كناية، فإذا كنت أردت الطلاق بقولك: أنت خالصة، يكون طلاقًا واحدًا طلقة واحدة، والمكرر مثل ذلك إذا كنت أردت طلاقًا ثانيًا تكون طلقة ثانية. أما إن كنت أردت التأكيد لكلامك الأول، ما أردت طلاقًا ثانيًا، أردت التأكيد أو التفهيم للمرأة فلا يقع إلا واحدة، بالكلام الأول إذا كنت أردت الطلاق. أما إن كنت أردت طلاقًا ثاني بالتكرار فيقع عليها طلقتان، وإن كنت ما أردت الطلاق، قلت: أنت خالصة، ما أردت الطلاق وإنما أردت يعني إزعاجها أو تكديرها وتحزينها أو خالصة من كذا وكذا غير الطلاق ما أردت الطلاق فأنت على نيتك؛ لأن الرسول ﷺ يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فأنت على نيتك. وإذا كان ما قبل هذا طلاق فلك مراجعتها إن كنت أردت طلقة واحدة فقط، وأردت بالتكرار التأكيد أو الإفهام، فلا يقع إلا واحدة، ويبقى لها طلقتان، ولك مراجعتها ما دامت في العدة، والسنة أن تشهد شاهدين، السنة أن تشهد شاهدين من العدول، تقول لهما: اشهدا أني راجعت زوجتي فلانة، ما دامت في العدة، فإن لم تحصل مراجعة وهي في العدة، فلا بد من عقد جديد برضاها بمهر جديد، بشروطه المعتبرة شرعًا، إذا خرجت من العدة، وأنت لم تراجع لم تحل لك إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعًا. أما إن كان قبل هذا طلاق إن كان قبلها طلقتان انتهى الأمر، وأنت أردت الطلاق بقولك: أنت خالصة، فهذا تمام الثلاث فلا تحل لك إلا بعد زوج، زوج شرعي يطؤها، وإن كان قبله طلقة وأنت أردت بقولك: أنت خالصة أنت خالصة طلقتين تمت الثلاث فلا تحل لك إلا بعد زوج شرعي، زوج شرعي يدخل بها ويطؤها. وإن أشكل عليك المقام تسأل أهل العلم عندك العلماء الفقهاء تسألهم عما أشكل عليك، نعم. المقدم: إنما يصح لو راجعها بينه وبينها بالقول أو بالفعل؟ الشيخ: يصح، لكن السنة أن يشهد شاهدين. أما الرجعة بقوله إذا راجعها أو وطئها بنية الرجعة كفى، لكن السنة أن يشهد شاهدين على قوله: إني راجعتها، نعم. المقدم: إنما على العموم يفهم من هذا أن جميع الكنايات تفتقر إلى اقتران النية؟ الشيخ: لا بد من النية. المقدم: نعم، إذا لم يكن هناك نية فلا يعتبر. الشيخ: نعم، لا بد من النية، الألفاظ التي غير صريحة في الطلاق: أنت خالصة، أنت ما أنت في ذمتي، أنت خارجة من ذمتي، أو ما أشبه ذلك، نعم. المقدم: جزاكم الله خير الجزاء.
-
سؤال
هذه في البداية رسالة موجهة من السائل عبدالرحمن علي ناجي اليماني، يقول: رجل طلق زوجته ثلاث طلقات، ثم استرجعها، وعاشت معه عدة سنين، ثم طلقها مرة أخرى ثلاث طلقات، فبقيت في منزل والدها شهرين، ثم استرجعها بعد ذلك بدون عقد جديد، ومن غير أن يتزوجها رجل آخر، فهل استرجاعه لها صحيح بهذا الشكل، أم أن عشرتهم محرمة؟أفيدونا، بارك الله فيكم.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فهذه المسألة مسألة عظيمة وخطيرة، ونرى أن على السائل أن يراجع مع المرأة ووليها القاضي الذي لديه في اليمن، حتى ينظر القاضي في الموضوع، ويحل المشكل، ويخبرهم بما يجب -إن شاء الله-، ولا يكفي أن يجاب عنها من طريق الإذاعة، نعم.
-
سؤال
هذه رسالة من السائل سليم محمد، من جمهورية مصر العربية، يقول: حصل بيني وبين زوجتي خلاف في يوم من الأيام، وقد قلت لها وأنا في حالة غضب: أنت خالصة، وقد كررت هذا القول مرتين. فإنني أرجو التكرم بالإفادة هل يعتبر هذا طلاقًا أم لا؟
جواب
إذا كنت أردت الطلاق فهو طلاق؛ لأن هذا كناية، يسميه العلماء: كناية، فإذا كنت أردت الطلاق بقولك: أنت خالصة، يكون طلاقًا واحدًا طلقة واحدة، والمكرر مثل ذلك إذا كنت أردت طلاقًا ثانيًا تكون طلقة ثانية. أما إن كنت أردت التأكيد لكلامك الأول، ما أردت طلاقًا ثانيًا، أردت التأكيد أو التفهيم للمرأة فلا يقع إلا واحدة، بالكلام الأول إذا كنت أردت الطلاق. أما إن كنت أردت طلاقًا ثاني بالتكرار فيقع عليها طلقتان، وإن كنت ما أردت الطلاق، قلت: أنت خالصة، ما أردت الطلاق وإنما أردت يعني إزعاجها أو تكديرها وتحزينها أو خالصة من كذا وكذا غير الطلاق ما أردت الطلاق فأنت على نيتك؛ لأن الرسول ﷺ يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فأنت على نيتك. وإذا كان ما قبل هذا طلاق فلك مراجعتها إن كنت أردت طلقة واحدة فقط، وأردت بالتكرار التأكيد أو الإفهام، فلا يقع إلا واحدة، ويبقى لها طلقتان، ولك مراجعتها ما دامت في العدة، والسنة أن تشهد شاهدين، السنة أن تشهد شاهدين من العدول، تقول لهما: اشهدا أني راجعت زوجتي فلانة، ما دامت في العدة، فإن لم تحصل مراجعة وهي في العدة، فلا بد من عقد جديد برضاها بمهر جديد، بشروطه المعتبرة شرعًا، إذا خرجت من العدة، وأنت لم تراجع لم تحل لك إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعًا. أما إن كان قبل هذا طلاق إن كان قبلها طلقتان انتهى الأمر، وأنت أردت الطلاق بقولك: أنت خالصة، فهذا تمام الثلاث فلا تحل لك إلا بعد زوج، زوج شرعي يطؤها، وإن كان قبله طلقة وأنت أردت بقولك: أنت خالصة أنت خالصة طلقتين تمت الثلاث فلا تحل لك إلا بعد زوج شرعي، زوج شرعي يدخل بها ويطؤها. وإن أشكل عليك المقام تسأل أهل العلم عندك العلماء الفقهاء تسألهم عما أشكل عليك، نعم. المقدم: إنما يصح لو راجعها بينه وبينها بالقول أو بالفعل؟ الشيخ: يصح، لكن السنة أن يشهد شاهدين. أما الرجعة بقوله إذا راجعها أو وطئها بنية الرجعة كفى، لكن السنة أن يشهد شاهدين على قوله: إني راجعتها، نعم. المقدم: إنما على العموم يفهم من هذا أن جميع الكنايات تفتقر إلى اقتران النية؟ الشيخ: لا بد من النية. المقدم: نعم، إذا لم يكن هناك نية فلا يعتبر. الشيخ: نعم، لا بد من النية، الألفاظ التي غير صريحة في الطلاق: أنت خالصة، أنت ما أنت في ذمتي، أنت خارجة من ذمتي، أو ما أشبه ذلك، نعم. المقدم: جزاكم الله خير الجزاء.
-
سؤال
هذه رسالة من المرسل (ح. ع) من عمان، الأردن، يقول: عندي امرأة، وقد تشاجرت معها، وحصل خلاف، وغضبت غضبًا شديدًا، فأنا رجل عصبي المزاج، شديد الإثارة، لا أتحمل المشاكل، وحلًا لهذه المشكلة قلت ونطقت للزوجة: يا فلانة، أنت طالق، وكلمة أخرى أنت طالق، وأنا في حيرة من أمري، فكلما تعصيني هي أنطق هذه الكلمات، وصدرت مني عدة مرات ربما أكثر من ثلاث مرات، فما حكم الإسلام في ذلك؟
جواب
إن كان الطلاق وقع في غضب شديد، يعني: أغلق عليه مقصده وشعوره، ولم يتملك نفسه، ولم يستطع حبسها عن الطلاق لشدة الغضب، وشدة النزاع والكلمات الجارحة من الزوجة، فإن الطلاق لا يقع على الصحيح، وقد اختلف العلماء في ذلك، لكن الصحيح أن الطلاق لا يقع في شدة الغضب. والغضب أنواع ثلاثة: غضب يزيل الشعور، ويكون صاحبه كالمجنون، ما يبقى عنده شعور، فهذا لا يقع طلاقه عند جميع أهل العلم. الغضب الثاني: يشتد معه الغضب بسبب النزاع الطويل، أو الكلمات الجارحة من الزوجة أو غيرها حتى لا يملك نفسه، وحتى لا يستطيع التغلب على أعصابه، بل ينطق بالطلاق كالمكره كالمدفوع، فهذا لا يقع طلاقه. الحال الثالث: أن يكون غضبًا عاديًا، ليس معه شدة، بل غضب عادي، فهذا يقع الطلاق فيه عند الجميع. فالسائل أعلم بنفسه، السائل هذا أعلم بنفسه، إن كان اشتد معه الغضب شدة كبيرة، حتى لم يستطع حبس نفسه عن ذلك، بل أزعجه الغضب، ودفعه دفعًا شديدًا، حتى نطق بغير اختيار بسبب كلماتها الجارحة، أو سبها له، ولعنها له أو لأبويه، أو وصفها له بأوصاف قبيحة أثارته حتى اشتد معه الغضب، فإنه في هذه الحال لا يقع طلاقه، أما في الغضب العادي الذي يغضب الإنسان عند العادة بسبب كلمات ما تناسب، أو عمل ما يناسب، فهذا يقع فيه الطلاق عند أهل العلم، نعم.
-
سؤال
هذه رسالة مقدمة من المستمع حسن بن حسن، يمني الجنسية، مقيم بالقويعية، يقول: أنا كنت متزوج امرأة فحصل بيننا خلاف، فطلقتها المرة الأولى، فردت إلي، وجاء أيضًا سبب ثانٍ فطلقتها للمرة الثانية، فردت لي، وفي المرة الثالثة جاءت بأقوال كذب تقول: إني عملت لها سمًا وسحرًا، فغضبت لهذا الموضوع فطلقتها برغم أن لي منها ابن وبنت، ولنا حوالي أربع سنوات منذ فراقنا، ولم تتزوج هي حتى الآن، وأنا الآن أريدها وهي تريدني، فهل يصح لي أن أرجعها وماذا أفعل كي يتحقق ذلك؟
جواب
عليه أن يحضر عند فضيلة قاضي القويعية، مع المرأة ووليها حتى يسجل كلام الجميع، وهل كان غضبه شديدًا في المرة الأخيرة بأسباب كلامها القبيح أم لا؟ ثم ننظر في الأمر، يحضر به لدينا وننظر في الأمر -إن شاء الله-، عند قاضي القويعية، ما دام في القويعية يحضر عند فضيلة القاضي، فإما أن يفتيه، وإما أن يكتب كلامه وكلام المرأة، وكلام وليها، ويبين لنا غضبه، هل كان شديدًا أم لا؟ وأسبابه، ثم ننظر في الأمر -إن شاء الله-، ثم يبلغ ذلك إما من طريق الإذاعة، وإلا من طريق الكتابة، نعم.
-
سؤال
هذه رسالة من المرسل (ح. ع) من عمان، الأردن، يقول: عندي امرأة، وقد تشاجرت معها، وحصل خلاف، وغضبت غضبًا شديدًا، فأنا رجل عصبي المزاج، شديد الإثارة، لا أتحمل المشاكل، وحلًا لهذه المشكلة قلت ونطقت للزوجة: يا فلانة، أنت طالق، وكلمة أخرى أنت طالق، وأنا في حيرة من أمري، فكلما تعصيني هي أنطق هذه الكلمات، وصدرت مني عدة مرات ربما أكثر من ثلاث مرات، فما حكم الإسلام في ذلك؟
جواب
إن كان الطلاق وقع في غضب شديد، يعني: أغلق عليه مقصده وشعوره، ولم يتملك نفسه، ولم يستطع حبسها عن الطلاق لشدة الغضب، وشدة النزاع والكلمات الجارحة من الزوجة، فإن الطلاق لا يقع على الصحيح، وقد اختلف العلماء في ذلك، لكن الصحيح أن الطلاق لا يقع في شدة الغضب. والغضب أنواع ثلاثة: غضب يزيل الشعور، ويكون صاحبه كالمجنون، ما يبقى عنده شعور، فهذا لا يقع طلاقه عند جميع أهل العلم. الغضب الثاني: يشتد معه الغضب بسبب النزاع الطويل، أو الكلمات الجارحة من الزوجة أو غيرها حتى لا يملك نفسه، وحتى لا يستطيع التغلب على أعصابه، بل ينطق بالطلاق كالمكره كالمدفوع، فهذا لا يقع طلاقه. الحال الثالث: أن يكون غضبًا عاديًا، ليس معه شدة، بل غضب عادي، فهذا يقع الطلاق فيه عند الجميع. فالسائل أعلم بنفسه، السائل هذا أعلم بنفسه، إن كان اشتد معه الغضب شدة كبيرة، حتى لم يستطع حبس نفسه عن ذلك، بل أزعجه الغضب، ودفعه دفعًا شديدًا، حتى نطق بغير اختيار بسبب كلماتها الجارحة، أو سبها له، ولعنها له أو لأبويه، أو وصفها له بأوصاف قبيحة أثارته حتى اشتد معه الغضب، فإنه في هذه الحال لا يقع طلاقه، أما في الغضب العادي الذي يغضب الإنسان عند العادة بسبب كلمات ما تناسب، أو عمل ما يناسب، فهذا يقع فيه الطلاق عند أهل العلم، نعم.
-
سؤال
هذان سؤالان من المستمعة (س. ع) من الطائف، العقيق، تقول في سؤالها الأول: أنا امرأة متزوجة، وذات مرة حصلت مشاجرة بيني وبين زوجي، وتدخل والده، وأخذ يضربه، فقال -وهو في تلك الحالة-: أنت طالق ثلاثًا ورددها، ووقتها كانت بي العادة الشهرية، وبعد ذلك علمت أن الطلاق والمرأة حائض لا يقع، وبعد مضي سنة من هذا جاء مرة إلى البيت وهو سكران، فتشاجرت معه، وقد كان يبدو على وجهه الغضب، فقال لي: أنت طالق، ورددها مرتين، وبعد أن أفاق أحس بالندم والحسرة، فذهبنا إلى أحد القضاة وقال: إن طلاق السكران لا يقع، وبعد مضي سنتين من هذه حصل أيضًا شجار وتدخل أهلي في الموضوع، فقلت له: إني لا أريدك، ولكن أريد طلاقي منك، فخرجنا ولم يتلفظ بطلاق ووقتها كان في كامل وعيه، وبعد مضي نصف شهر بعث بورقة مكتوب فيها: طلاق السنة، فقط ولم يحدد، وعلى ذلك شهود، وكنت وقتها حاملًا، فبقيت بعيدة عن بيته حتى وضعت حملي، وبعد مرور سنة طلب الرجوع إليه، وأعلن لي توبته واستقامته، فهل يصح لي الرجوع إليه بعد هذا كله، فأنا راغبة في العودة إليه حفاظًا على نفسي وعلى طفلتي من الضياع؟علمًا أن والدي يرفض العودة إليه، ومع ذلك لا يساعدني في الإنفاق على نفسي وعلى ابنتي، فأنا بنفسي أنفق من مالي حيث أسكن في بيت بمفردي؟أفيدوني، بارك الله فيكم.
جواب
نرى أن تحضري معه لدى الحاكم الشرعي لديكم، الذي ينظر في مثل هذه المسائل، حتى ينظر في الموضوع، وإذا تاب توبة صادقة، واستقام فلا مانع من الرجوع إليه، وإذا أبى والدك الرجوع إليه، فالقاضي يحكم بما يرى في هذا، ويكون الوالد عاضلًا، ويمكن أن يزوجك أحد إخوتك إذا كان لك إخوة بدلًا من أبيك إذا رأى القاضي ذلك، أو يحضره القاضي وينصحه ويشير عليه حتى يزوجك والدك. المقصود: أن هذا الطلاق الأخير يعتبر طلقة واحدة، طلاق السنة يعتبر طلقة واحدة، لا تمنع من رجوعك إليه بعقد جديد. أما الطلاق الأول في حال الحيض، والطلاق الأول في حال السكر إذا كان ليس معه عقله لا يقعان على الصحيح من أقوال العلماء، الصحيح من أقوال العلماء: أن السكران الذي زال عقله لا يقع طلاقه في حال السكر، وزوال العقل كالمجنون والمعتوه. وكذلك في حال الحيض والنفاس، لا يقع على الصحيح؛ لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ لما أخبره عمر أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، أمره أن يردها، ثم يمسكها حتى تحيض، ثم تطهر، وبعد ذلك يطلقها إذا شاء، أو يمسكها، وقال -عليه الصلاة والسلام-: تلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء يعني: في قوله سبحانه: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّالطلاق:1]. فالحاصل: أن الطلقة الأولى والثانية إذا كان الأمر على ما قلت لا تقعان، والطلقة الأخيرة طلاق السنة تقع واحدة، وله الرجوع إليك بعقد جديد، بعد وضع الحمل، إذا كان لم يراجع مدة الحمل، فله الرجوع إليك بعقد جديد، وعلى والدك أن يزوجه عليك إذا كان صالحًا إذا كان مسلمًا يصلي، أما إذا كان لا يصلي فلا يزوج، ولا كرامة، لكن إذا كان مسلمًا بعيدًا عن المكفرات -عن أسباب الكفر- فالوالد يزوجك إياه لرغبتك ولوجود الطفلة معك، فإذا أبى والدك من دون علة ترفعين الأمر إلى الحاكم والحاكم ينظر في الأمر القاضي يعني. نسأل الله للجميع التوفيق والهداية، نعم. المقدم: اللهم آمين.
-
سؤال
هذه رسالة من المرسل (ح. ع) من عمان، الأردن، يقول: عندي امرأة، وقد تشاجرت معها، وحصل خلاف، وغضبت غضبًا شديدًا، فأنا رجل عصبي المزاج، شديد الإثارة، لا أتحمل المشاكل، وحلًا لهذه المشكلة قلت ونطقت للزوجة: يا فلانة، أنت طالق، وكلمة أخرى أنت طالق، وأنا في حيرة من أمري، فكلما تعصيني هي أنطق هذه الكلمات، وصدرت مني عدة مرات ربما أكثر من ثلاث مرات، فما حكم الإسلام في ذلك؟
جواب
إن كان الطلاق وقع في غضب شديد، يعني: أغلق عليه مقصده وشعوره، ولم يتملك نفسه، ولم يستطع حبسها عن الطلاق لشدة الغضب، وشدة النزاع والكلمات الجارحة من الزوجة، فإن الطلاق لا يقع على الصحيح، وقد اختلف العلماء في ذلك، لكن الصحيح أن الطلاق لا يقع في شدة الغضب. والغضب أنواع ثلاثة: غضب يزيل الشعور، ويكون صاحبه كالمجنون، ما يبقى عنده شعور، فهذا لا يقع طلاقه عند جميع أهل العلم. الغضب الثاني: يشتد معه الغضب بسبب النزاع الطويل، أو الكلمات الجارحة من الزوجة أو غيرها حتى لا يملك نفسه، وحتى لا يستطيع التغلب على أعصابه، بل ينطق بالطلاق كالمكره كالمدفوع، فهذا لا يقع طلاقه. الحال الثالث: أن يكون غضبًا عاديًا، ليس معه شدة، بل غضب عادي، فهذا يقع الطلاق فيه عند الجميع. فالسائل أعلم بنفسه، السائل هذا أعلم بنفسه، إن كان اشتد معه الغضب شدة كبيرة، حتى لم يستطع حبس نفسه عن ذلك، بل أزعجه الغضب، ودفعه دفعًا شديدًا، حتى نطق بغير اختيار بسبب كلماتها الجارحة، أو سبها له، ولعنها له أو لأبويه، أو وصفها له بأوصاف قبيحة أثارته حتى اشتد معه الغضب، فإنه في هذه الحال لا يقع طلاقه، أما في الغضب العادي الذي يغضب الإنسان عند العادة بسبب كلمات ما تناسب، أو عمل ما يناسب، فهذا يقع فيه الطلاق عند أهل العلم، نعم.
-
سؤال
هذا سؤال من المستمع محمد زاهي الحربي من حائل، قرية النحيتية، يقول: طلقت امرأتي، وقلت لها: إذا وافقت خيرًا فاستخيريه، أي: إذا طلبك رجل فتزوجيه، وأعطيتها ورقتها، فهل يمكن لي أن أعود لها مرة ثانية؟أفيدونا، رحمكم الله.
جواب
إذا كان الطلاق بهذا اللفظ، فإنه يقع به واحدة، إذا قال لها: إذا وافقك خير فوافقيه، أو إذا خطبك زوج فتزوجي، أو ما أشبهها ذلك، أو أنت مطلقة، أو أنت طالق، أو ما أشبه ذلك، فإن هذا يعتبر واحدة؛ طلقة واحدة فقط، فله أن يراجعها ما دامت في العدة، بأن يشهد شاهدين بأنه راجعها، يقول: قد راجعت امرأتي، أو ارتجعت امرأتي، أو رددت امرأتي، وما أشبهه من الألفاظ الدالة على عوده إليها، والأفضل أنه يشهد شاهدين عدلين، يقول: اشهدا بأني راجعت زوجتي، ما دامت في العدة، يعني: ما دامت لم تحض ثلاث حيضات إذا كانت تحيض، وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر. فإذا راجعها قبل مضي الأشهر الثلاثة حلت، وصارت زوجة له، أما إن كانت قد اعتدت يعني: مضى عليها بعد الطلاق ثلاث حيضات إن كانت تحيض، أو مضى عليها ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض، كالعجوز الكبيرة، والبنت الصغيرة، فإنها حينئذٍ تكون أجنبية، ولا تحل له إلا بعقد جديد، ..... جديد، كسائر الخطباء، وسائر الخطاب الذين يخطبونها، لا تحل إلا بنكاح جديد، بشروطه المعتبرة شرعًا، نعم.
-
سؤال
هذا سؤال من المستمع: إبراهيم أحمد شاويش من السودان، يقول: أنا رجل متزوج، وقد حصلت بيني وبين زوجتي خصومة، مما أغضبني أشد الغضب، جعلني لا أشعر بما أفعله، فقلت لها: أنت طالقة، فقالت لي: اشهد يا فلان من الحاضرين، فقلت: تشهد علي عشر طلقات، ولكن من حولي من الناس بعد هدوئي قالوا لي: إني قلت لها: أنت طالقة عشر مرات، فأرجو إفادتي، هل يقع طلاق بهذا أم لا؟علمًا أنني كما أسلفت كنت وقتها في أشد الغضب.
جواب
مثلما تقدم، إذا كان في أشد الغضب؛ لا يقع الطلاق، إذا كان هناك أسباب توجب شدة الغضب حتى كان شبه المجنون، شبه عادم الشعور، إذا اشتد به الغضب، وعظم عليه الأمر حتى ما ملك نفسه، ولا استطاع ملك نفسه، ولا قهرها، بسبب سوء مخاصمتها له، وكلامها عليه من سب، وتعيير، ونحو ذلك؛ فإنه لا يقع الطلاق في أصح أقوال العلماء، يكون حكمه حكم طلاق المجنون والمعتوه، نعم. نسأل الله السلامة، نعم.
-
سؤال
هذا سؤال من المستمع (م. ح. ش. ع) من الأردن، عمان، المفرق، يقول: أنا شخص عقدت على فتاة عقد زواج رسمي، وفي يوم من الأيام غضبت من الأهل عندما كانوا يتكلمون معي في عمل يخص مخطوبتي، فتلفظت بكلمة: طالقة، ورددتها ثلاث مرات، دون أن تعلم هي، وإلى الآن لم تعلم، فهل وقع الطلاق هنا وما نوعية الطلاق؟أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.
جواب
إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فإنه يقع لها طلقة واحدة فقط، إذا كان لم يدخل بها، إنما عقد، ولكن لم يدخل بها، فإنه يقع عليها طلقة واحدة، وله العود لها بنكاح جديد، بعقد جديد، من غير حاجة إلى زوج جديد، بل نكاح جديد، يكفي، والطلاق الثاني والثالث لا يلحقها؛ لأن المرأة إذا لم يدخل بها لا يلحقها إلا طلقة واحدة، تبينها بينونة صغرى، والطلاق الثاني والثالث لا يلحق؛ لأنها ليست في عدة، وله العود إليها بنكاح جديد إذا رضيت بذلك كخاطب من الخطاب.
-
سؤال
هذه في البداية رسالة موجهة من المستمع من الكويت (م. ف. ي) يقول:تشاجرت أنا وزوجتي قبل مدة، فقلت لها: طالق؛ لأجل أن تسكت، فقالت كلمة ثانية، وكنت غاضبًا منها جدًا، ومن كلامها، فقلت لها مرة أخرى: طالق، ومكثت مدة، لا أتكلم معها، وأما اليوم فإني أحيانًا أتكلم معها في أغراض البيت، أو إذا لزم شيء للأولاد، وغير هذا لا يوجد شيء، فما الحكم في هذا؟أفيدونا، ولكم الشكر.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالله -جل وعلا- شرع لعباده الطلاق؛ ليتخلص كل واحد من الزوجين، من صاحبه إذا لم تستقم الحال، ولم يحصل ما يقيم العلاقة على الوجه المرضي، وجعله سبحانه ثلاثًا، يراجع بعد الأولى، وبعد الثانية، وليس له الرجعة بعد الثالثة، وحرم إيقاعه بالثلاث جميعًا، بل يكون واحدة بعد واحدة، كما قال -جل وعلا-: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ البقرة:229]. فإذا طلقها طلقة واحدة، فله مراجعتها، ما دامت في العدة، ثم إذا راجعها بقيت على حالها زوجة شرعية، كحالها الأولى، فإن طلقها الثانية فله مراجعتها أيضًا من دون عقد نكاح كما بعد الطلقة الأولى. فأنت -أيها السائل- طلقتها طلقتين، فلك المراجعة، ما دامت في العدة، ما دامت لم تحض ثلاث حيضات بعد الطلقة الأولى، ولا تزال زوجة لك حتى تطلقها الطلقة الثالثة، هذا إذا كان الغضب خفيفًا، أما إذا كان الغضب شديدًا حيث حصل بينكما تنازع شديد، وكلمات جارحة منها شديدة، حتى اشتد غضبك، ولم تملك نفسك للإمساك عن الطلاق، فهذا الطلاق حينئذٍ عند الغضب الشديد لا يقع على الصحيح من أقوال العلماء، والغضب ثلاثة أحوال، الناس في الغضب لهم ثلاثة أحوال: إحداها: أن يشتد الغضب حتى يفقد الشعور، ويكون كالمجنون والمعتوه، فهذا لا يقع طلاقه عند جميع أهل العلم؛ لأنه بمثابة المجنون والمعتوه زائل العقل، فهذا لا يقع طلاقه إذا زال عقله بشدة الغضب، ولم يملك نفسه، ولم يضبط ما يقول، ولم يحفظ ما يقول. الحال الثاني: أن يشتد معه الغضب، ولكنه يفهم ما يقول ويعقل، إلا أن الغضب اشتد معه كثيرًا، ولم يستطع أن يملك نفسه لطول النزاع، أو المسابة والمشاتمة أو المضاربة، فاشتد الغضب لأجل ذلك، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، والأرجح أنه لا يقع أيضًا، فإن كان غضبك من هذا القبيل فالطلاق غير واقع. وإن كان غضبك من الحال الثالثة وهي الغضب الخفيف الذي يحصل منه تكدر من الزوج وكراهة لما وقع من المرأة، ولكنه لم يشتد معه شدة كثيرة تمنعه من التعقل والنظر في نفسه، بل هو غضب عادي خفيف، فهذا يقع معه الطلاق عند جميع أهل العلم، لكن إذا كانت المرأة في حال حيض عند الطلاق، أو في حال نفاس، أو في حال طهر جامعتها فيه، فالجمهور من أهل العلم يرون وقوع الطلاق مع الإثم؛ لأن الطلاق يجب أن يكون في حال طهر لم تجامعها فيه، أو في حال حمل، هذا هو الطلاق الشرعي، أن تكون المرأة حاملًا، أو في طهر لم تجامعها فيه. فإن كانت في طهر جامعتها فيه، أو في حال حيض، أو نفاس، فقد اختلف العلماء في ذلك، فجمهور أهل العلم يرون أنه يقع الطلاق، مع الإثم، والقول الثاني: أنه لا يقع؛ لأنه طلاق غير شرعي، ولم يصادف الحال التي شرع الله فيها الطلاق، فلم يقع، وهذا القول هو الأرجح من حيث الدليل؛ لما ثبت في الصحيح من حديث عبدالله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- "أنه طلق امرأته وهي حائض، فأنكر عليه النبي ذلك -عليه الصلاة والسلام-، وأمره بالمراجعة، وأن يمسكها حتى تحيض، ثم تطهر" يمسكها أول حتى تطهر من حيضها الذي طلقها فيه، ثم تحيض، ثم تطهر بعد ذلك، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك. فهذا ظاهر بأن طلاقه لم يقع كما قاله جمع من أهل العلم؛ لكونه أمره بالمراجعة، ثم بالإمساك حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم قال: فإن شئت فأمسكها، وإن شئت فطلقها قبل أن تمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء يعني: في قوله سبحانه: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الطلاق:1] فهذا يدل على أن الطلاق في طهر جامعها فيه، أو في حال حيض أو نفاس طلاق غير شرعي، وطلاق في العدة التي لم يأمر الله بالطلاق فيها، وهذا هو المختار، وإن كان خلاف قول الجمهور. فأنت أعلم بنفسك، وما جرى عليك حين الطلاق، فإن كان الغضب قد اشتد معك شدة واضحة قوية لطول النزاع بينكما، وسوء الكلام الذي صدر منها، حتى لم تملك نفسك، أو كانت في طهر جامعتها فيه، أو في حيض، فالطلاق غير واقع، وإن كانت في حال حمل، أو في حال طهر لم تجامعها فيه، وكان الغضب ليس بشديد، بل غضب عادي، فإن الطلاق واقع، قد مضى عليها طلقتان، ولك مراجعتها ما دامت في العدة، فإذا طلقتها بعد هذا مرة ثالثة حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك. والواجب على المؤمن أن يتقي الله في كل شيء، وأن ينظر في الأمر إذا أراد الطلاق، لا يعجل في الطلاق، بل ينظر، فإن كانت الزوجة مستقيمة، والحال مستقيمة، فلا وجه للطلاق، ولا ينبغي الطلاق، وهكذا إذا أمكن التعديل وأمكن العلاج فلا تنبغي العجلة في الطلاق، ثم إذا عزم على الطلاق فلينظر هل هي في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال حمل فلا بأس بالطلاق، إذا كانت في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال حمل، أما إن كانت في طهر جامعها فيه، أو في حال حيض، أو في نفاس، فلا يجوز الطلاق. فالواجب على المؤمن أن ينظر في هذه الأمور، وألا يعجل في طلاقه لأهله، بل ينظر ويتأمل وينظر في العواقب ولا يعجل، ثم ينظر في حال المرأة هل هي حبلى، أو في طهر لم يجامعها فيه، أو في حالة أخرى، حتى يطلق على بصيرة، وحتى يكون طلاقه طلاقًا شرعيًا موافقًا لما جاء به النص، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
سؤاله الثاني يقول: أنا رجل متزوج من ابنة عمي، ولي منها طفلان؛ ولأنها كثيرة الشجار والشتم لي، فقد غضبت منها ذات مرة فطلقتها المرة الأولى، ثم عقدت عليها من جديد، واسترجعتها، كان ذلك قبل حوالي ثلاث سنوات، ومرة أخرى لنفس السبب طلقتها مرتين طلقتين متفرقتين، بينهما حوالي أربعة أشهر وخرجت من منزلي، وسكنت بجوار منزلي، فأنا أقرب الناس لها، فهي يتيمة، وليس لها واليًا بعد الله سواي، وقد رغبت في استرجاعها مراعاة لظروفها ولأطفالي منها؛ ولأنها ندمت على ما كانت تفعله معي، وسألت عن إمكانية استرجاعها فقيل لي: لا بد من أن يتزوجها رجل آخر؛ لأنها تعتبر مطلقة بائنة مني، فما هو الحل الصحيح في هذا؟أفيدونا، أفادكم الله.
جواب
نعم إذا كان الواقع كما ذكرت طلقتها أولًا طلقة واحدة، ثم عقدت عليها بعد العدة، ثم طلقتها طلقتين متفرقتين هذه تمت الثلاث، فلا تحل إلا بعد زوج؛ لأن الله قال سبحانه: فَإِنْ طَلَّقَهَاالبقرة:230] يعني: الثالثة فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُالبقرة:230]. فإذا تزوجت زوجًا شرعيًا لا حيلة، ليس بنكاح تحليل، بل تزوجت زواجًا شرعيًا، ووطئها الزوج، ثم طلقها، أو مات عنها، واعتدت فلا بأس أن ترجع إليها؛ لأن الطلقة الثالثة ليس بعدها رجعة، بل لا بد من زوج شرعي لا محلل، بل زوج شرعي ينكحها عن رغبة فإذا وطئها ثم طلقها بعد ذلك عن رغبة، أو مات عنها حلت لزوجها الذي طلقها الثلاث متفرقات، نعم.
-
سؤال
هذا سؤال من المستمع (م. ع. ع) من الرياض، يقول: تزوجت فتاةً، ولم أدخل بها، وقد حصل نزاع بيننا بسبب رغبتها في الذهاب إلى بيت أهلها، ومنعي لها، ولكنها حينما لم تمتنع غضبت منها غضبًا شديدًا، فقلت لها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أريدها أن تخاف وترجع، ولكنها لم ترض، ثم سافرت من بلدي إلى بلد آخر، وبعثت لها بمال ولأهلها، ولما عدت راجعتها دون أن أكفر، فهل علي شيء في ذلك أم لا؟ أفيدونا، حفظكم الله.
جواب
نرى حضورك معها عند فضيلة القاضي، في طرفكم، حتى ينظر في الموضوع، ويكتب ما جرى بينكما، ويفتيكم بما يرى، أو يكتب لي في هذا الموضوع؛ لأن هذا يحتاج إلى النظر في صفة غضبك وأسبابه، فأنت تحضر عند القاضي في طرفكم، وهو -إن شاء الله- ينظر في الأمر، ويفتيكم بما يرى، أو يكتب إلي بصفة الواقع، وأنا أنظر بذلك، مع بيان أسباب الغضب، وحالك عند الغضب وشدته، نعم.
-
سؤال
سؤاله الآخر يقول: طلقت زوجتي، والسبب أنها تخاصمت مع أمي، ولدي منها أربع بنات، ولما طلقتها سافرت من المغرب إلى فرنسا، ومكثت بها ما يزيد على سبعة أشهر، ثم عدت إلى بلدي، ووجدت بناتي في أسوأ حال، وأمي كبيرة في السن، لا تستطيع رعايتهم، فلما وجدت تلك الحالة السيئة استرجعت زوجتي إلى أبنائها، وأديت لها صداقها مرة أخرى، وهي الآن في بيتي، مع أولادها، فهل علي من كفارة؟ أو هل عملي هذا صحيح؟أفيدوني، وفقكم الله.
جواب
إذا كان الطلاق طلقة واحدة أو طلقتين فإن العودة إليها بنكاح جديد لا بأس به، إذا كان الطلاق الذي وقع منك -أيها السائل- طلقة واحدة، قلت: أنت طالق، أو أنت مطلقة، ثم رجعت إليها بنكاح جديد؛ لأنها خرجت من العدة فلا بأس، أو كانت طلقتين، قلت: أنت طالق، أنت طالق، أو أنت مطلقة، أنت مطلقة، أو أنت طالق، ثم طالق، أو أنت طالق وطالق، تسمى طلقتين، يبقى لها واحدة. فإذا راجعتها بعقد جديد فلا بأس، وهكذا لو قلت: أنت طالق بالثلاث على الصحيح يعتبر واحدة، خلاف قول الجمهور، الجمهور يمضونها ويحرمونها بهذا، لكن الصحيح أنه إذا قال: أنت طالق بالثلاث بكلمة واحدة، أو مطلقة بالثلاث، أو طلقتك بالثلاث بهذا اللفظ، أو بالكتابة تعتبر واحدة؛ لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كان الطلاق على عهد النبي ﷺ طلاق الثلاث واحدة، فلما كان عمر قال: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم" أمضى عليهم الثلاث، يعني: بلفظ واحد. هذا القول ذهب إليه الجمهور -رحمهم الله-، ولكن الصواب: أنه يحتسب واحدة، كما كان الحال في عهد النبي ﷺ، وعهد الصديق، وأول خلافة عمر يحسب واحدة إذا قال: هي مطلقة ثلاثًا، أو أنت طالق بالثلاث، أو كتب لها هذا، فهذا يكون طلقة واحدة على الصحيح، عملًا بحديث ابن عباس هذا. أما إذا قال: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، فتحسب ثلاث؛ لأنه كررها، أو قال: أنت طالق وطالق وطالق، أو أنت مطلقة ومطلقة ومطلقة، أو ما أشبه ذلك، تحسب ثلاثًا، وإذا حسبت ثلاثًا لم تحل، حتى تنكح زوجًا غيره إذا حسبت ثلاثًا، فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجًا آخر، نكاح رغبة، ما هو نكاح تحليل، إنما نكاح رغبة، ويطؤها، فإذا نكحها ووطئها ثم طلقها أو مات عنها حلت للأول. أما نكاح ليس فيه وطء لا يحلها للأول، أو نكاح بنية التحليل إنه يحلل للأول، فهذا نكاح باطل، لا ينفع، يسمى صاحبه التيس المستعار، ما يصلح، ولا يحلها للزوج الأول، فلا بد أن يكون الزوج الثاني زوجًا شرعيًا تزوجها للرغبة، ثم طلقها بعد الوطء بعد دخوله بها، أو مات عنها، فإنها تحل للأول بهذا النكاح الشرعي الذي فيه الوطء، وليس فيه نية التحليل، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
هذا سؤال من المستمع: سعود عبدالله الحربي من حائل، يقول: عندي امرأة، وقد طلقتها طلقتين، فهل يجوز لي أن أرجع إليها مرة أخرى أم لا؟
جواب
إذا طلق الرجل زوجته مرتين، فله طلقة ثالثة باقية، فله مراجعتها إذا كانت في العدة، ولم يطلقها على مال، بل طلاقًا من دون مال، له أن يراجعها، وإذا طلقها الثالثة انتهى الأمر، وليس له الرجوع إليها، إلا بعد زوج جديد، بعد زوج يتصل بها -يجامعها- بنكاح شرعي صحيح. أما إن كانت قد خرجت من العدة، بأن طلقها طلقة ثانية، واعتدت، ولم يراجعها، فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد؛ لأنها بالعدة بانت منه بينونة صغرى، فله أن يتزوجها زواجًا جديدًا كسائر الخطاب، ما دام بقي لها طلقة، فإذا انتهت الطلقة الثالثة حرمت عليه، حتى تنكح زوجًا غيره، كما هو نص القرآن الكريم، نعم.
-
سؤال
سؤاله الثالث يقول: رجل غضب غضبًا شديدًا، وقال لزوجته: أنت طالق ثلاث مرات، في مجلس واحد وبعد ذلك ندم على فعله، وقال: ما كنت أريد الطلاق، وإنما قصدي التهديد، فهل له أن يراجعها بعد ذلك، أم لا؟!
جواب
هذا إذا كان عقله معه، وهو ضابط نفسه ولم يقصد إلا التهديد، فمعناه: أن غضبه ليس بمستغرق، فيقع عليه الطلاق، يقع عليها الطلاق في هذه الحال، قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو أنت طالق ثم طالق، ثم طالق، يقع طلاق الثلاث في هذه الحال. إذا كان غضبه ليس بالشديد جدًا حيث يعقل ما يقول، ويفهم ما يقول، بل قصد تخويفها أو تهديدها على ما قال، ولم يعني يغلب عليه الغضب، هذا يقع، أما إذا كان اشتد معه الغضب، وصار يعني: كالمكره الذي انغلق عليه قصده، ولم يستطع ملك نفسه بسبب شدة النزاع الذي جرى بينهما والمسابة والمشاتمة بينها وبينه، أو كونها عيرته بأشياء أوجبت شدة غضبه، أو ما أشبه ذلك مما يدل على صحة الدعوى، فإن الحادث يفهم منه صدق المدعي وعدمه. فإذا كان الحادث منازعات شديدة أو مضاربة أو مسابة أو ما أشبه ذلك مما يدل على شدة الغضب وصدقه في شدة غضبه، فإن الطلاق لا يقع على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو القول: بأن شدة الغضب تمنع وقوع الطلاق، ومرتبة ثانية من المراتب الثلاث فإن الغضب له ثلاث مراتب: إحداها: أن يكون مزيلًا لعقله، قد زال عقله بسبب شدة الغضب، حتى صار كالمجنون، فلا يقع طلاقه عند الجميع. المرتبة الثانية: أن يكون اشتد معه الغضب وغلب عليه، وأفقده ضبط نفسه حتى صار كالمعتوه من شدة الغضب فهذا أيضًا لا يقع طلاقه على الصحيح. والحال الثالثة: الغضب العادي الذي لا يفقده شعوره، ولا يكون غلب عليه غضبه، ولا أغلق عليه قصده، بل هو غضب عادي لا شدة فيه، فهذا لا يمنع وقوع الطلاق، بل يقع معه الطلاق، ولكن ينظر في حال المرأة أيضًا إن كانت حائضًا في حال حيض أو في حال نفاس، أو في طهر جامعها فيه، فإنه لا يقع الطلاق أيضًا على الصحيح؛ لأنه يكون طلاقًا بدعيًا، فإن الطلاق الشرعي هو الذي يكون في طهر لم يجامع فيه أو في حال ظهور الحمل، هذا هو الطلاق الشرعي الواقع. أما إذا كان في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه فإن القول المختار أنه لا يقع، وإن كان خلاف قول الجمهور، لكنه هو الأرجح من جهة الدليل؛ لأنه حينئذٍ طلق لغير العدة، والله يقول: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّالطلاق:1] والعدة فسرها أهل العلم بأن تكون طاهرًا من غير جماع ولا حمل، هذه هي العدة التي يطلق لها النساء، تكون طاهرًا أو حاملًا، فإذا طلقها طاهرًا أو حاملًا ولم يجامعها في حال الطهر، وهي حائل فإنه الطلاق شرعي، أما إذا طلقها في حال الحيض أو في حال النفاس أو في طهر جامعها فيه ولم يستبن حملها فإنه يكون طلاقًا بدعيًا، مخالفًا لقوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّالطلاق:1] وما خالف أمر الله لا يقع؛ لقوله ﷺ: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد. فالحاصل: أن هذا السائل يحتاج إلى أن يتصل بأهل العلم هو وزوجته ووليها حتى ينظر في أمره وإلى شدة غضبه، وإذا كان في الرياض أو في غير الرياض وأحب أن يتصل بي للنظر في موضوعه فلا بأس، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هذه رسالة وصلت عن طريق البريد الممتاز، يقول السائل: أرجو عرض رسالتي وأسئلتي على سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -حفظه الله-.والسؤال الأول يقول: كنايات الطلاق إذا تلفظ بها الإنسان ولم ينو شيئًا لا طلاق ولا غير ذلك، هل يقع بها الطلاق؟
جواب
الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا بالنية، فإذا قال: روحي إلى أهلك، أو اذهبي إلى أهلك، أو أنت حرة، وهو لا يقصد الطلاق لا يقع طلاقًا، إنما يقع بالنية؛ لقوله ﷺ: إنما الأعمال بالنيات وهذه ألفاظ محتملة، فلا تكون للطلاق إلا بالنية، هذا الذي قرره أهل العلم، نعم. المقدم: حفظكم الله.
-
سؤال
من أسئلة هذا السائل يقول: إذا أنشد الإنسان قصيدة أو أغنية فيها ألفاظ الطلاق من الصراحة، فما الحكم في ذلك؟
جواب
إذا كان أنشدها يريد قراءتها، ما أراد الطلاق، ما عليه شيء، الأعمال بالنيات، نعم.
-
سؤال
يقول السائل يا سماحة الشيخ: قلت لزوجتي: إذا كنت مجبرة على الزواج فلا علي، أو كلامًا نحو هذا، لا أذكر ماذا قلت بالضبط لطول المدة، فهل هذا الكلام يكون تخييرًا؟ وإذا كان تخييرًا فهل يترتب علي شيء؟
جواب
لا يترتب شيء؛ لأن معناه: لست المسؤول الذي أجبرك يعني، فلا يترتب عليها شيء، لكن ينظر في الأمر، إذا كانت مجبرة ولم ترض فلها الخيار على الصحيح. أما إذا أجبرت ورضيت، فالصواب: أنه صح النكاح، والحمد لله، نعم، إذا أجبرها أبوها ثم دخلت راضية، فالحمد لله، صح النكاح، نعم. المقدم: حفظكم الله سماحة الشيخ.
-
سؤال
هذا السائل صلاح خيري حسن، من جمهورية مصر العربية، يقول: أنا رجل متزوج، وقد حصل شجار بيني وبين زوجتي، وفي حالة غضبي طلبت مني أن أعطيها كلمة الطلاق، فقلت لها أثناء هذا الشجار: أنت ستون مرة طالق، وحصل هذا الكلام مني مرتين في خلال عشرة أيام، وعاشرتها بعد ذلك لمدة شهر، وبعدها سافرت إلى خارج بلدي، أفيدوني؛ لأنني في حيرة كبيرة؛ ولأنني مسافر إلى بلدي بعد فترة قصيرة، فماذا أفعل، هل هي طالق فعلًا وتحتاج إلى عقد جديد لإعادتها إلى عصمتي؟ مع العلم أن كل الكلام مني لم يكن من القلب.
جواب
هذا الطلاق أولًا منكر، لا يجوز أن يقول: ستون طلقة، ولا ثلاث طلقات، ولا أربع، ولا عشر، المشروع أن يطلق المؤمن طلقةواحدة، ويقول لها: أنت مطلقة، أنت طالق، وأن لا يأتي بأزيد من هذا، فيقول: عشرين، أو ثلاثين، أو ستين، كل هذا منكر؛ ولما سمع النبي ﷺ أن رجلًا طلق بالثلاث غضب، وقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم قال ابن عمر لما بلغه أن رجلًا طلق ثلاثًا، قال: "قد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك" فلا يجوز للزوج أن يطلق بالثلاث أو بالستين أو بالمائة، كل هذا لا يجوز. أما الواقع وهو أنك قلت لها: ستون طالق، في عشرة أيام مرتين، فهذا ينظر فيه، فإن كان الغضب قد اشتد معك حتى صار عقلك غير مضبوط، فاختل شعورك، أو اشتد معك الغضب جدًا حتى لم تملك نفسك بسبب شدة النزاع والكلام الذي جرى بينكما؛ فهذا على الصحيح لا يقع به طلاق عند شدة الغضب الذي يغلب عليه عدم قدرته على ضبط نفسه، ومنعه من الطلاق، وعدم تعقله مضار الطلاق؛ فهو شبه المجنون، وشبه المعتوه، أو ما يقرب من ذلك، فهذا لا يقع طلاقه، وهكذا لو كان عنده بعض العقل، ولكنه قد اشتد به الغضب، وصار سبعين في المائة، ثمانين في المائة أخو المجنون، وأخو المعتوه لشدة الغضب؛ فهذا لا يقع طلاقه في هذه الأحوال التي اشتد فيها الغضب، وغلب عليه الغضب حتى عجز عن ضبط نفسه، وعن ملكها، وعن الإمساك عن الطلاق. وهكذا لو كانت في طهر جامعتها فيه، وليست حاملًا، وليست آيسة، بل تحيض أو في نفاس، أو في حيض، فإن هذا الطلاق لا يقع إذا كان في حال حيض أو نفاس أو طهر جامعتها فيه وليست حاملًا، وهي ممن يحيض؛ فإن الطلاق لا يقع في هذه الحالة على الصحيح من أقوال أهل العلم. أما إن كانت في طهر لم تجامعها فيه أو في حال حمل؛ فإن الطلقتين واقعتان إذا كان شعورك معك والغضب ليس قد بلغ الشدة التي تمنع من وقوع الطلاق، الغضب العادي؛ فإن الطلاق يقع ويقع بكل جملة طلقة في المرة الأولى طلقة، والثانية طلقة على الصحيح؛ لأن الصحيح أن الطلاق بالثلاث بلفظ واحد، وهكذا ما في حكمه: كالطلاق بالأربع وبالعشر وبالمائة، فالصحيح: أنه يقع واحدة؛ لما ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كان الطلاق على عهد النبي ﷺ وعهد الصديق، وأول خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم؛ فأمضاه عليهم" خرجه مسلم في الصحيح. وثبت معناه من حديث ابن عباس في قصة أبي ركانة عند أحمد بإسناد جيد أنه طلقها بالثلاث، فردها عليه النبي ﷺ وجعلها واحدة، فهذا هو الصواب فيما يقع من قول الرجل: أنت طالق بالثلاث، أو بالستين، أو بالمائة أو بالألف أو ما أشبه ذلك، فهذا حكمه حكم الطلاق واحدة على الصحيح، فتكون هذه المرأة قد وقع عليها طلقتان إذا كان شعور المطلق معه، وليس عنده الغضب السابق، بل كان غضبه عاديًا، فإنه يقع عليها طلقتان إذا كانت حاملًا أو في طهر لم تجامعها فيه طلقتان، ويبقى لك واحدة. وإذا كنت جامعتها بعد هذا فإن الجماع في معنى الرجعة، فتكون في حبالك وفي عصمتك، ويبقى لك واحدة، ولك الرجوع إليها ومباشرتها، وإن أشهدت شاهدين على الرجعة علاوة على الجماع فهذا حسن، لأن: بعض أهل العلم يرى أن الجماع لا يكفي في الرجعة، وبعضهم يرى أنه لا بد من النية معه بنية الرجعة، فإذا أشهدت شاهدين أنك راجعتها فالمدة قريبة، الشهر بعد جماعك لها، أو بعد الطلقتين الشهر قريب ليس في الغالب حصول خروجها من العدة، بل تحتاج إلى أكثر من ذلك في مرور ثلاث حيض عليها بعد الطلقة الثانية. فالحاصل: أن الرجعة حصلت بالجماع، وبقي لها طلقة، ولك العود إليها والاتصال بها؛ لأنها زوجتك، لكن إن أشهدت شاهدين عدلين على أنك راجعتها؛ حرصًا على اتباع السنة، فهذا أولى وأفضل؛ لأن الله أمر بذلك في قوله: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ الطلاق:2] فهذا اللفظ في هذه الآية الكريمة تعم شهادة الطلاق وشهادة الرجعة، مع مراعاة ما تقدم في إن كان الطلاق حال الغضب العادي، أو الغضب الشديد الذي أفقدك شعورك، أو قارب ذلك، ومع مراعاة أيضًا كونها في طهر جامعتها فيه، أو في حيض، أو في نفاس، أما إذا كانت في حالة من هذه الأحوال الثلاث: في حيض أو نفاس أو في طهر جامعتها فيه، وليست حاملًا؛ فإن الطلاق لا يقع، علاوة على ما حصل منك من شدة الغضب، نعم.
-
سؤال
هذا السائل سوري، بعث بهذا السؤال يقول: سماحة الشيخ، وقع خلاف بيني وبين زوجتي، وبحال غضب لم أسيطر على أعصابي، وطلقتها ثلاث طلقات، وكنت فاقد للوعي من الغضب، ولي منها خمسة أطفال، وهي الآن في منزلي، وأنا نادم على كل شيء حصل مني، وأنا الآن لا أريد أن أفرط بها، فأرشدوني يا سماحة الشيخ ماذا أفعل؟جزاكم الله خيرًا.
جواب
عليك أن تراجع المحكمة في بلدك، وفيما تراه المحكمة الكفاية -إن شاء الله-، نعم.
-
سؤال
هذا سؤال من المستمع علي بن علي اليماني، مقيم بينبع، يقول: أنا رجل متزوج من امرأة عاصية لأوامري، فلا تطيعني في شيء، ودائمًا تخرج من البيت بغير إذني، إلى جانب ارتكابها بعض الأعمال التي أثارت غضبي؛ مما جعلني أفكر في طلاقها، وفعلًا كتبت ورقة طلقتها فيها طلقتين، وسميتها باسمها، واسم أبيها، وكنت آنذاك في البيت بمفردي، وليس عندي أحد، ولكني بعد ذلك مزقت الورقة، ولم يعلم أحد بما حصل ولا هي، وكان ذلك قبل حوالي خمسة أشهر، فهل يقع طلاق بهذا أم لا؟
جواب
نعم يقع عليها طلقتان، إذا طلقتها كتابة أو لفظًا، ولو ما علمت، ولو لم تشهد؛ فإنه يقع الطلاق، لكن يبقى لك واحدة، إذا كنت لم تطلقها قبل ذلك؛ فقد بقي لك واحدة، فلك مراجعتها، ولك العقد الجديد عليها إن كانت قد خرجت من العدة. المقصود: أنه باقي واحدة، إذا كنت ما طلقتها -أيها السائل- قبل هذا الطلاق المكتوب. المقدم: هو يقول: إنه مضى خمسة أشهر من وقت الكتابة ألا تكون قد خرجت من العدة؟ الشيخ: نعم، الغالب أنها قد خرجت من العدة، يعني: بالحيض، وبالأشهر إن كانت بالأشهر أيضًا، إلا إذا كانت حبلى ولم تضع فهي في العدة، لكن إذا كان وطئها على نية الرجعة؛ صارت رجعية بالوطأ الذي حصل منه قبل أن تخرج من العدة، لو كانت يعني: لما رجعت إلى البيت وطئها بعد الطلقتين، وناويًا مراجعتها تمت الرجعة، إذا كان هذا قبل مرور الثلاث الحيض عليها، نعم. المقدم: لكن ناحية وقت كتابته ورقة الطلاق فيما لو كانت مثلًا في طهر جامعها فيه. الشيخ: الصحيح إذا كانت في طهر جامعها فيه، أو في حيض لا يقع على الصحيح، وهو قول جمع من أهل العلم، خلاف رأي الجمهور، نعم.
-
سؤال
هذه رسالة من الأخت (ع. ش) مصرية، مقيمة بمكة المكرمة، تقول: إنها تزوجت منذ سنوات طويلة، برجل يشرب الخمر بعد أن أقنعها أهلها بأنه سيتوب، وبعد زواجها حاولت أن تقنعه بالامتناع عن ذلك الشراب المحرم مرات كثيرة، ولكنه لم يقتنع، وبعد أن أنجبت منه أربعة أطفال أتى ذات مرة وشرب أمامها؛ فحملت الإناء الذي شرب فيه وكسرته؛ عندها غضب عليها، وقال لها: أنت طالق ومحرمة علي مثل أمي وأختي. فما الحكم الشرعي في قوله هذا؟ وهل تبقى معه على هذه الحال، أم تفارقه؟
جواب
إذا كان حين قوله هذا عاقلًا؛ فإن الطلاق يقع، ويقع به طلقة واحدة، وتحرم به المرأة بالتحريم حتى يكفر، إذا كان عقله معه يقع طلقة، وله مراجعتها ما دامت في العدة إذا كان لم يطلقها قبل هذا طلقتين، وعليه كفارة الظهار: وهي عتق رقبة مؤمنة. فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، لكل مسكين نصف صاع، من قوت البلد: من تمر أو أرز أو غير ذلك، قبل أن يطأها، قبل أن يقربها. أما إن كان حين قوله هذا قد لعب به الخمر، قد ذهبت بعقله الخمرة؛ فلم يبق يعقل ما يقول، فإنه لا يقع طلاقه في أصح قولي العلماء، كما أفتى بذلك عثمان بن عفان الخليفة الراشد ، وذهب إلى قوله جماعة من أهل العلم وهو الصواب. وهكذا لا يقع تحريمه ولا يؤثر؛ لأنه صدر من غير عاقل، والأحكام مناطة بالعقل، فمتى عرفت السائلة منه أنه ذاك الوقت ليس في عقله؛ فإن هذا الطلاق وهذا التحريم لا يعول عليهما، وهي زوجته، وباقية في عصمته. أما إن كان عاقلًا، وليس متغيرًا بسبب الخمر؛ فإن الطلاق يقع -كما تقدم- طلقة واحدة، وله المراجعة ما دام أنه لم يطلقها قبل هذا طلقتين، وعليه كفارة الظهار كما تقدم، اللهم إلا أن تكون حال إيقاع الطلاق في طهر جامعها فيه أو في نفاس، أو في حيض؛ فإنه لا يقع على الصحيح، وبه قال جمع من أهل العلم. وثبت عن ابن عمر ما يدل على ذلك؛ لحديث ابن عمر الثابت في الصحيحين أن النبي ﷺ لما بلغه أن ابن عمر طلق امرأته؛ وهي حائض غضب، وأنكر عليه، وأمره بمراجعتها؛ فإذا طهرت من الحيضة التي بعد الحيضة التي طلقها فيها؛ فإنه بعد ذلك إن شاء طلق، وإن شاء أمسك قبل أن يمسها، إن شاء طلق قبل أن يمسها، وإن شاء أمسك، وفي لفظ قال له: فليطلقها طاهرًا أو حاملًا يعني: بعد طهرها من حيضتها التي طلق فيها، ثم بعد طهرها من الحيضة الأخرى، وهذا قول نصره جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- والعلامة ابن القيم -رحمه الله-، ويدل عليه قوله -عليه الصلاة والسلام-: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد وهذا عمل ليس عليه أمر النبي ﷺ، بل هو خلاف الشرع، فإن السنة أن يطلق الزوج زوجته طاهرة من غير جماع، أما طلاقها في الحيض، أو في النفاس، أو في طهر جامعها فيه، وهي ليست حاملًا؛ فإنه طلاق بدعة، لا يقع على الصحيح عند جمع من أهل العلم، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، نعم. المقدم: لكن هل الأفضل لها أن تعيش مع هذا الزوج المدمن لهذا الشراب أو تفارقه؟ الشيخ: هذا محل نظر؛ إن رأت أن المصلحة تقتضي بقاءها معه ونصيحته؛ لأنها في ضرورة إليه لحفظ أولاده، والإنفاق عليها، ورجت أن الله ينفعه بكلامها ونصيحتها؛ فهذا قد يكون أولى؛ لئلا تضيع إذا كانت في بلد ليس هناك من يصونها، ولا من يقوم عليها، وإن رأت أن فراقه أصلح؛ لأن عندها من يصونها، ويحسن إليها، وإلى أولادها، ولا ترجو رجوعه عن هذا الباطل؛ ففراقه أصلح، ترفع الأمر إلى المحكمة، أو تطلب منه الطلاق لعله يطلق، أو المحكمة الشرعية تنظر، أو توسط من الأخيار والأعيان من يتوسط بينهما حتى يطلقها، أو يتوب إلى الله من عمله السيئ، نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
ونعرض عليه أول سؤال ورد إلينا من المستمع: (ص. خ. ن) مقيم بالمملكة، يقول: هو شاب متزوج، وقد أصابه مرض شبيه بالجنون، فهو دائم القلق والتشنج، وكثير الوساوس؛ ولسوء الحظ فهو يعيش بين أسرة تؤمن بالتنجيم والتطير؛ ولذلك فقد أشاروا عليه بأن يطلق زوجته، فهي السبب في كل ما أصابه؛ لأن نجمها نحس كما يقولون، ولا يزول مرضه إلا بفراقها وطمعًا في الشفاء فقد نطق بطلاقها بالثلاث، وليس عنده أحد، ولا حتى زوجته، ولم يخبر أحدًا بذلك؛ خوفًا من خروجها من بيته، وعدم عودتها إليه، وبقيت مدة عنده إلى أن وضعت مولودًا، يقول: وقد سألت عن هذا فقيل لي: عليها عدة بعد أن تخبرها، ثم تسترجعها، ومضى إلى الآن أربع سنين، وقد سألت أيضًا آخر فقال: ليس عليك طلاق، ولا عليها عدة، ولكن تب إلى الله. فأرجو إفادتي عما يترتب على هذا الطلاق، فالزوجة لا زالت عندي في البيت، وحالتي الصحية كما هي لم أستفد شيئًا من فعل ذلك. وما هي نصيحتكم لمن يعتقد الصحة والنفع في مثل تلك الأعمال؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن التنجيم أمر منكر، وهو من شعب السحر، وقد صح عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد والتنجيم محرم عند أهل العلم إجماعًا، وهو اعتقاد أن النجوم لها أثر في الحوادث من صحة ومرض وفقر وغنى وغير ذلك، بل هذا من أوهام المنجمين، فإن هذه النجوم خلقها الله زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها في البر والبحر، وليس لها أثر فيما يتعلق بالحوادث لا في الصحة، ولا في المرض، ولا في الغناء، ولا في الفقر، ولا في نزول المطرن ولا في غير ذلك. وإنما هي أوهام باطلة من أصحابها لا أساس لها من الصحة، ولا يجوز للمسلم أن يأتيهم، ولا أن يسألهم لا المنجمين، ولا الرمالين، ولا جميع الكهنة والعرافين الذين يدعون بعض علوم الغيب بهذه الأشياء، بل يجب هجرهم وتأديبهم، والقضاء عليهم من جهة ولاة الأمور، حتى لا يضروا الناس، ولا يضلوهم، ولا يجوز سؤالهم، ولا تصديقهم، قال النبي ﷺ: من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا. والعراف: هو المنجم والرمال والكاهن ونحوهم ممن يدعي علم بعض المغيبات بالطرق التي سلكها، الطرق الشيطانية من تنجيم أو ضرب بالحصى أو أشباه ذلك من طرقهم الفاسدة. وقال -عليه الصلاة والسلام- أيضًا: من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد -عليه الصلاة والسلام-، فأخبارهم باطلة، ولا يجوز سؤالهم، ولا تصديقهم، وعلى من فعل هذا التوبة إلى الله والإنابة إليه، والندم على ما مضى، وعدم العود إلى ذلك. أما هذا الرجل المطلق، فإن كان عقله معه، فإنه يقع الطلاق، لكن يكون واحدة؛ لأن الصحيح من أقوال العلماء أن الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة كتابيًا أو لفظًا لا يقع به إلا واحدة؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ في حديث ابن عباس: "أن الطلاق كان على عهده طلاق الثلاث واحدة، وهكذا على عهد الصديق، وعهد عمر في أول خلافته، ثم إن عمر أمضى ذلك -أمضى الثلاث- وقال: إن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم". أما في عهده ﷺ، فكانت الثلاث بلفظ واحد تعتبر واحدة، قال ابن عباس: «كان الطلاق على عهد النبي ﷺ طلاق الثلاث واحدة». وهكذا في عهد الصديق، وفي أول خلافة عمر ، لكن إن كان عقله غير مستقيم بسبب ما أصابه، وعرف الثقات العارفون به أن مثله يعتبر معتوهًا، فإنه لا يقع طلاقه، أما إن كان عقله مضبوطًا، والمرض ما أثر على عقله، فإنه يقع عليها طلقة بهذا الطلاق، ويكون بقاؤها عنده من غير رجعة غلطًا منه، ويعتبر جماعه لها مراجعة لها إذا كان أراد ذلك، أراد بمجامعتها مراجعتها وردها إليه، فإن الجماع على الصحيح يكون رجعة لها مع النية. أما مع غير النية من غير نية فهذا محل خلاف قوي بين أهل العلم، ولعل الصواب: أنه يتم بذلك الرجعة لجهله بذلك، فيكون راجعها بالجماع حال حملها، وتكون زوجة له، ويكون مضى عليها طلقة، تعتبر هذه طلقة واحدة، ويكون راجعها بالجماع. أما إن كان ما جامعها، ولا اتصل بها، حتى الآن، فإنها بوضعها الحمل خرجت من عدته، ومضى عليها طلقة، وله أن يعود إليها بنكاح جديد، ومهر جديد، كخاطب من الخطاب، كأنه أجنبي، يخطبها على نفسها، فإذا وافقت، فإنه يتزوجها بزواج جديد، ومهر جديد؛ لكونها خرجت من العدة بوضع الحمل، هذا إذا كان ما جامعها بعد الطلاق، أما إن كان جامعها بعد الطلاق، فإنه يعتبر رجعة لها، وتبقى عنده على طلقتين، ومضى عليها طلقة إذا كان ما طلقها قبل ذلك سوى هذه الطلقة، نسأل الله للجميع الهداية، نعم. المقدم: اللهم آمين. إذًا هؤلاء الذين أفتوه في قضيته هذه ليسوا على حق في كلامهم؟ الشيخ: الذين قالوا: إنه لا يقع الطلاق غلط، إلا إذا كان عقله غير مضبوط، إذا كان عقله مختلًا كالمعتوه، فإنه لا يقع طلاقه، لكن سؤاله هذا يعطي أن له عقلًا، سؤاله هذا مضبوط، فإن كان السؤال منه هذا يدل على ثبات عقله، فإن كان هذا السؤال وضعه له واضع، فعلى كل حال ينظر، يسأل أهل الخبرة به من الثقات الذين يعرفونه، فإن كانوا يعرفون عنه اختلال عقله، وأنه لا يضبط ما يقول، ولا يحسن ما يقول، وأن أقواله وأفعاله تدل على اختلال عقله كالمجانين والمعاتيه والسكارى، فهذا لا يقع طلاقه، نعم. المقدم: هل من نصيحة إلى مثل هؤلاء الذين يفتون بغير علم، وخاصة في مثل هذه القضايا المهمة؟ الشيخ: ننصح جميع طلبة العلم، وجميع من يسأل أن يتقي الله، وأن لا يفتي إلا بعلم؛ لأن القول على الله بغير علم من أكبر الكبائر، ومن أعظم الضلال، حتى جعله الله سبحانه فوق الشرك، قال : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَالأعراف:33]. فجعل القول على الله بغير علم فوق الشرك، وهذا خطر عظيم، وأخبر في آية أخرى أنه من أمر الشيطان، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَالبقرة:169] فجعل سبحانه القول على الله بغير علم من أوامر الشيطان، نسأل الله العافية. فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك، وأن لا يقول إلا بعلم وبصيرة، يعلم حكم الله بالدليل، قال الله وقال رسوله، أو بإجماع أهل العلم. المقصود: لا يفتي إلا على بصيرة، على علم، على بينة، وإلا فليحذر عاقبة ذلك، فإن العاقبة وخيمة لمن قال على الله بغير علم، نسأل الله العافية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هذا سؤال من المستمع (م.ع. م) مصري يعمل مدرسًا باليمن الشمالي، يقول: تزوجت وبعد مدة من زواجي ذهبت زوجتي إلى منزل والدها بإذني، وكان بيني وبين والدها سوء تفاهم؛ ولما تأخرت عن الحضور ظننت أنهم منعوها من الحضور، فغضبت وذهبت إلى منزل والدها، وخرج والدها وعندما سألته عن عدم حضورها، قال: هي مريضة، فقلت له: أخرجها إلي حتى أطلقها، فقال لي: قل وأنا أبلغها، فقلت له: قل لها: إنها طالق، وخرجت من البيت، وقلت عند خروجي تمتمات أذكر منها: علي الطلاق ثلاثة، ما هي، أو ما تلزمني، وعندما وصلت بيتي ورجعت إلى نفسي، وجدت أنني قد تسرعت وندمت، وذهبت إلى أحد المشايخ للفتوى في هذا، حيث كانت حاملة في الشهر التاسع وقت ذاك، فسألت اثنين فقالا: إنها طلقة واحدة، وذهبت ومعي رجلين، وأرجعت زوجتي قبل الوضع، وأنجبت منها ابنتين، ولكنني أحسست أنني طلقتها ثلاثًا؛ لأنها كانت نيتي، فما العمل الآن؟ وإذا طلقت فما هي حقوقها الواجبة علي؟علمًا بأنها الآن غير حامل؟ نعم.
جواب
هذا يرجع إلى ما صدر منك إذا كنت إنما طلقتها واحدة فقط حين قلت: هي طالق، فإرجاعها لا بأس، ولم يمض عليها إلا طلقة إذا كان ما طلقتها سابقًا. أما التمتمة التي بعد ذلك فأنت أعلم بها، إن كنت طلقتها طلقة ثانية، وثالثة، فأنت أعلم، ما تصلح لك، وعليك أن تردها إلى أهلها، وعليك أن تتوب إلى الله عما فعلت من جماعها وقد طلقتها، وعليك الاستغفار والتوبة والندم، والأولاد يلحقون بك للشبهة التي عرضت لك. أما إن كانت التمتمة ما فيها طلاقًا صريح، وإنما كلام يعني: لم تعقله، ولم تعرف وجهه، فهذا لا يضرك، وهي زوجتك، ولم يقع عليها إلا طلقة واحدة، والذي عليك خوف الله ومراقبته ، فإذا كنت تعلم أنك طلقتها طلقتين أخريين بعد ما فارقت أباها، فقد تمت الثلاث، وعليك أن تردها إلى أهلها، مع التوبة والاستغفار، وأولادك لاحقون بك للشبهة، وعليك الإحسان إليها، وإلى أولادها، حسب الأمر الشرعي في الإنفاق على أولادها. وإما إن كنت تمتمت بشيء لا يعقل، ولا يفهم، أو لا تفهمه أنت، أو لا تعقله أنت من شدة الغضب، أو من الوساوس أو من أشياء أخرى، فليس عليها عمل ولا تعتبر، والمعتبر هو الطلقة التي قلتها لأبيها واحدة فقط، والمراجعة صحيحة، وزوجتك معك، والحمد لله، نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
هذا سؤال من المستمع (م. ع. ع. م) من الرياض البطحاء:أنا رجل متزوج، وقد حصلت خصومة بيني وبين زوجتي، فغضبت منها، وطلقتها ثلاث مرات، فأرادت الذهاب إلى أهلها، فحلفت عليها أن لا تذهب، وحينما أصرت على الذهاب قلت لها: أنت طالق، وكررت هذا الكلام ثلاث مرات، ثم سافرت أنا إلى الخارج، ومكثت سنتين، ثم رجعت، وذهبت إلى أهلها وصالحتها وراجعتها. علمًا أنها لم تخبر أهلها بما حدث، ولا زالت عندي إلى الآن وقد حدث بعد عودتها مشكلة فطلقتها، وإلى الآن لم أراجعها لا قولًا ولا فعلًا، فما الحكم في هذا؟ أرشدوني، بارك الله فيكم إلى ما يجب أن أعمله؟
جواب
هذا عمل خطير، ليس لك فعله إخفاء الطلاق على أهلها، الطلاق ثلاث مرات، هذا عمل خطير، والقاعدة: أن الطلاق الثلاث إذا لم يكن له مانع يحرمها، لو طلقتها، ثم طلقتها، ثم طلقتها، القاعدة: أنها انتهت، وأنها بالطلقة الأخيرة انتهت، ولا تحل إلا بعد زوج جديد. فالواجب أن تسأل أهل العلم عن الطلاق الأول والأخير، أنت وهي تسألان أهل العلم، وتبينان الحقيقة، لا تكتمان شيئًا، وأهل العلم يفتونكم، سواء عندي إذا حضرتما عندي، أو عند أهل العلم في الرياض، أو غير الرياض، حتى ينظر في أمر الطلاق، وأسباب الطلاق، وحال المرأة عند الطلاق. المقصود: لا بد من النظر، ولا يجوز الكتمان، ولا التساهل في هذا الأمر، فردها بعد الطلقات الأولى الثلاث هذا أمر خطير، ولا يجوز إلا بعد الاستفتاء والنظر في وقوع الطلقات الثلاث أو عدم وقوعها، فإنه قد يمنع من وقوعها مانع، يجب على المطلق أن يستفتي، وينظر فيما يقوله أهل العلم حتى يراجع زوجته على بصيرة. أما أن يطلق، ويطلق، ويطلق، ويراجع، ويخفي ما وقع، هذا لا يجوز، وليس من شأن المسلم، بل هذا من شأن غير المسلم. فعليك أن تشرح الحال لأهل العلم، وتبين لهم ما وقع منك بحضرتها وحضرة وليها حتى يكون الأمر جليًا، ثم تأخذ الفتوى من أهل العلم، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وليس لك أن تقربها، ولا أن تعود إليها حتى تستفتي أهل العلم، وقد وقعت في أمر خطير لا يجوز لك الوقوع فيه، فنسأل الله أن يهدينا وإياك صراطه المستقيم، نعم. المقدم: طيب بالنسبة لبقائها في البيت؟ الشيخ: لا يبقيها في البيت، يجب أن يوصلها إلى أهلها حتى يستفتي، نعم. المقدم: وإذا كانوا أهلها مثلًا خارج المملكة؟ الشيخ: ولو خارج المملكة. المقدم: لا بد أن يعيدها إلى أهلها. الشيخ: أو إلى محل أمين عند نساء أمينات. المقدم: أو محارم لها. الشيخ: أو محارم، تبقى عندهم حتى تتم الفتوى، من جيرانه أو أقاربه المأمونين، تبقى عندهم حتى يستفتي، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم، وأثابكم.
-
سؤال
هذا سؤال أيضًا للمستمع (ع. ح) صومالي، مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، أبو ظبي، يقول: أنا رجل متزوج، وقبل سبع سنوات تقريبًا طلقت زوجتي طلقتين لسبب خلاف بينها وبين أهلي، وكنت في ذلك الوقت خارج البلاد، ووقع الطلاق بخطاب بعثته من صورتين، وبشهادة اثنين من أصدقائي، صورة للزوجة وصورة لوالدي، وبعد ذلك عدت إلى البلاد، وعلمت أن صورة الخطاب لم تصل إليها، ولم تعرف شيئًا عن ذلك الطلاق، وبعد استشارة بعض الناس عندنا، قيل لي: يمكن إرجاعها بعقد جديد، وتم ذلك، وبعد أربع سنوات حصل خلاف مرة أخرى، وأمام قاضي المحكمة الشرعية طلقتها طلقة واحدة، والآن بعد مرور سنتين أريد إرجاعها خوفًا على مستقبل أطفالي، فهل يجوز لي ذلك أم لا؟
جواب
ما دام الطلاق الأول طلقتين فهذه الثالثة انتهى، ما بقي شيء، نعم. لأنه طلقها الثالثة حرمت حتى تنكح زوجًا غيره، فما دام أنه طلقها طلقتين الطلاق الأول ولو ما بلغها، فما دام طلقها طلقتين ما بقي له إلا واحدة فإذا تزوجها، ثم طلقها، انتهى، نعم. المقدم: إذًا لا تحل له إلا بعد زوج جديد؟ الشيخ: نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
هذا سؤال من المستمع رمضان حسن درويش، من العراق، محافظة التأميم، يقول: تزوجت منذ أكثر من ثلاث سنين، بعد أخذ موافقة الزوجة وأهلها، وبعد مضي هذه المدة طلبت زوجتي الطلاق، بحجة أنها غير راضية بي وقت الزواج، وأيدها أخوها في هذا الطلب، وأصروا عليه، وهددني أخوها إن لم أفعل، وفعلًا طلقتها تحت وطأة التهديد والخوف من شره، فما الحكم في مثل هذا الطلاق؟
جواب
هذا يرجع إلى المحكمة، والمحكمة تنظر في الأمر، تنظر في الأدلة والواقع وأدلة الزوج، وغير ذلك، تنظر في الأمر والله يوفق القاضي للخير، نعم. المقدم: إنما من حيث الحكم الطلاق بالإكراه؟ الشيخ: ما نقول شيء في هذا، نخشى أن القائل ليس بصحيح، ليس بصادق. المقدم: أقصد كحكم عام، يعني للمكره؟ الشيخ: المكره لا يقع طلاقه. المقدم: المكره لا يقع طلاقه. الشيخ: المكره بالضرب والتهديد ممن يظن إيقاعه به لا يقع، إذا طلق تبعًا لقوله أن القصد الإكراه، لا؛ لأنه طابت نفسه منها، لكن الحكم في هذا يرجع إلى القاضي؛ لأن المدعي قد يكون ما هو مصيب، قد يكون ما أكره، نعم.
-
سؤال
هذا السائل محمد أحمد علي من الأردن، عمان، يقول: تزوجت منذ خمسة عشر سنة من امرأة مسلمة وأنجبت لي أربعة أولاد وابنتين، إلا أن العلاقة الزوجية بيننا قد ساءت بادئ الأمر، ثم تم الصلح بتدخل الأقارب، ولكن ما لبث أن عاد الخلاف بيننا، وقد حاولت إصلاح أمرها بشتى الطرق، ولكن لا فائدة، وذات مرة اشتد غضبي عليها، فقلت لها: أنت طالق، وقد استفتيت أحد المشايخ فأفتاني باسترجاعها وفعلًا، ولم يدم الوفاق بيننا، بل عادت إلى ماضيها وإساءتها إلي بكل ما تستطيع فعله، فقلت لها: أنت طالق يا فلانة، وسميتها باسمها، ومرة ثالثة وربما رابعة كلما تسيء إلي أقول لها: أنت طالق دون أن تسمعني، وحدث هذا أكثر من ثلاث مرات، فهل تحرم علي بعد ذلك أم لا؟
جواب
إذا كان الطلاق صدر منك وأنت في شعورك، وضبط عقلك، وكملت الثلاث حرمت عليك؛ لأن الطلقة الثالثة هي الأخيرة، والله يقول سبحانه: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُالبقرة:230] وهذه الطلقة هي الثالثة، فإذا كنت في الطلقات الثلاث قد حضر شعورك وقلتها وأنت ضابط عقلك فإنها تقع هذه الطلقات إلا إذا كان شيء منها في حال حيض أو نفاس أو طهر جامعتها فيه فإنها لا تقع في أصح قولي العلماء. والمسألة فيها خلاف، وعند الجمهور أن الطلاق يقع حتى في حال البدعة في حال الحيض والنفاس، ولكن أرجح القولين عدم الوقوع إذا كان الطلاق وقع منك في حال كونها حائضًا أو نفساء أو في طهر جامعتها فيه، ولا يجوز الطلاق في حال الحيض ولا في النفاس، ولا في طهر جامعتها فيه، يحرم الطلاق في هذه الأحوال الثلاث؛ لما ثبت من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- «أنه طلق امرأته وهي حائض، فأنكر عليه النبي ﷺ وأمره أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق قبل أن يمس، ثم قال له النبي ﷺ: فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء يعني: في قوله سبحانه: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّالطلاق:1]. فطلاقهن للعدة أن تطلق المرأة في حال طهر لم يجامعها فيه الرجل، أو في حال كونها حاملًا، هذا هو الطلاق الشرعي، أن تطلق المرأة حال كونها حاملًا أو في طهر لم يجامعها الزوج فيه، ولم يتبين حملها؛ لقوله ﷺ لابن عمر: ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا وفي اللفظ الآخر: قبل أن يمسها فهذا يدل على أن الطلاق في حال الحيض أو النفاس أو في طهر مسها فيه -أي: جامعها فيه- يكون بدعة، يكون محرمًا، لكن هل يقع أم لا؟ على قولين: أكثر أهل العلم على أنه يقع مع الإثم. والقول الثاني: أنه يأثم، وعليه التوبة إلى الله، ولكن لا يقع؛ لقول النبي ﷺ لابن عمر: راجعها ولم يقل له: إن الطلاق وقع، فقال: راجعها يعني: ردها، وفي لفظ: "فردها علي، ولم يرها شيئًا" قال ابن عمر: "فردها علي ولم يرها شيئاً" يعني: لم يرها شيئًا واقعًا على الصحيح، ولكن عليك مع هذا التوبة إلى الله إذا كنت راجعتها بعد الثالثة ولم تتبصر ولم تسأل، الواجب على المؤمن أن يسأل ولا يقدم على شيء إلا على بصيرة، فالطلاق الثالث يحرمها إلا إذا وجد مانع من وقوعه. فعليك أن تتصل بأهل العلم، مع المرأة ووليها حتى يحقق في أمركما، وحتى يعرف حالها حين الطلاق، وبعد ذلك يفتيك العالم بما يتضح له شرعًا عند حضورك مع المرأة ووليها لديه وسؤالكم جميعًا عما وقع، وقد عرفت من هذا الكلام أن الطلقة الأخيرة الثالثة تحرمها عليك حتى تنكح زوجًا غيرك إذا كانت الطلقات الثلاث وقعت في حال طهر لم تجامعها فيه، أو وقعت في حال كونها حاملًا فإنها تحرم عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، أما إن كانت إحدى الطلقات وقعت في حيض أو نفاس أو طهر جامعتها فيه فإنها لا تقع ويبقى لها طلقة إذا كان الطلاق الواقع ثلاثًا، وإن كان الواقع أربعًا فهذا أكبر وأشنع كيف يحل لك أن تتصل بها بعد الثالثة، ولم تسأل ولم تستفت أهل العلم؟ المقصود: أن عليك أن تسأل أهل العلم، وأن تتبصر في أمرك، ويكون معك وليها والمرأة أيضًا عند السؤال حتى يتبصر العالم مما وقع بينكم وحتى يفتيكم بما يراه شرعًا، نسأل الله للجميع الهداية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خير الجزاء.
-
سؤال
هذه رسالة من المستمع (ف. ك) من إيران - طهران، هي في الواقع مطولة، ولكن لعله من الأفضل أن نقرأها كلها حتى تتضح الرؤية.يقول: أنا رجل متزوج من ابنة خالي قبل ستة عشر عامًا، ولي منها خمسة أولاد، وقد حدث بعد مرور ثلاث سنوات من زواجنا أن حصلت مشكلة، وكنت وقتها في حالة عصبية، ولكني أعي ما أقول، فقلت: أنت طالق ثلاث مرات، وهي ترفض ذلك، وتبين لي بعد ذلك أنها وقت الطلاق كانت حاملًا، وأنا كنت أنوي فراقها إلى الأبد، وبعد يومين جاءت وتوسلت وحاولت العودة، ولكني رفضت ذلك.الشيخ: أعد، أنت طالق وماذا؟المقدم: نعم، ثلاث مرات يقول.الشيخ: أنت طالق؟المقدم: أنت طالق ثلاث مرات، وتبين لي بعد ذلك أنها وقت الطلاق كانت حاملًا، وأنا كنت أنوي فراقها إلى الأبد، وبعد يومين جاءت وتوسلت وحاولت العودة، ولكني رفضت ذلك، وكررت الطلاق مرة أخرى.وبعد محاولة منها ومن الأهل واجتهاد من بعضنا في البحث عن حل في هذا الطلاق فقد رجعت وعادت الحياة بيننا طبيعية إلى أن حدث مرة أخرى، وقبل خمس سنوات أن حصلت مشكلة أخرى فغضبت، ولكني أيضًا أعي ما أقول، فقلت لها: أنت السبب في كل هذا، فأنت طالق ثلاث مرات، فجاء الجيران وقال الجميع: فكر في الأطفال ومصيرهم، واعدل عن قرارك؛ لأنك كنت غضبانًا، فقلت لهم: أنا في حالة طبيعية، فاشهدوا فهي طالق ثلاث مرات، وكنت أنوي إيقاع الطلقات الثلاث؛ لئلا تعود الحياة الزوجية بيننا أبدًا.علمًا بأن الحادثتين الأخيرتين اللتين وقع فيهما الطلاق كانت في طهر جامعتها فيه، لكنها لم تتركني، بل ظلت تحاول وتصر على الرجعة، فخوفًا على ديني قررت السفر من بلدي، وهي لا زالت مع أولادها، ومضى الآن خمس سنوات، ولكن بلغني أنها أصبحت مستقيمة في كل شيء، مؤدية لواجباتها الدينية، وقد كان في بعدي عنها هذه السنين درسًا لها.فهل بعد هذا يجوز لنا الرجوع إلى بعض بحياة زوجية أم لا؟ فهي تمر بوضع سيئ جدًا من الناحية المادية والاجتماعية، فقد طلب أهلها منها مغادرة بيتهم، والخروج منه، وليس لها أحد إلا الله.
جواب
هذا في الحقيقة من السائل تساهل لا يليق، وكان الواجب على السائل أن يسأل أهل العلم قبل أن يعيدها إلى بيته، قبل أن يتصل بها؛ لأن الطلاق الآن طلاق منكر، وطلاق مستوفٍ لشروط إيقاع الطلاق بخصوص الطلاق الثاني، فإنه طلقها الطلاق الأول بالثلاث: أنت طالق، أنت طالق، وهو في حالة عصبية، فهذه الحالة الأولى إن كان قد اشتد بك -أيها السائل- الغضب شدة تشبه فيها فاقد الشعور، تشبه فيها المعتوه، اشتد بك الغضب شدة يعني: لا تستطيع أن تملك نفسك، ولا أن تمتنع من الطلاق، فهذا لا يقع على الصحيح، لكنك تقول: إنك تعي ما تقول، وأنك لست في حالة يعني: تشبه حال فاقد الشعور، ثم إنك بعدما أشاروا عليك، وزال الغضب أبيت إلا أن تعيد الطلاق مرة أخرى، طلقتها وهي حامل، فهي لم تقع إن لم تطلق بالأول طلقت بالثاني الذي زال معه الغضب، فالواجب عليك فراقها، وعدم الرجوع إليها. أما عودها إليك بعد هذا كله غلط، وعليك التوبة إلى الله مما فعلت، ومن اتصالك بها، عليك التوبة إلى الله، وعليك النفقة على أولادك، عليك أن تنفق عليهم، وتقوم بالواجب، تسكنها وأولادها، وتقوم بواجب النفقة عليها وعلى أولادها؛ لأنها تقوم عليهم، وتحضنهم، وتربيهم، فعليك أن تحسن إلى أولادك وإلى أمهم بقيامها بخدمتهم، وإحسانها إليهم، وعليك التوبة إلى الله مما فعلت، فقد أخطأت خطًأ كبيرًا حيث أعدتها إليك من دون فتوى شرعية من أهل العلم. والطلاق الأول والثاني، الأول ظاهره الوقوع؛ لأن ما ذكرت من العصبية ذكرت أنك تعي ما تقول، وأنه ليس هناك شيء يعني قد اشتد معك حتى أفقدك شعورك، أو حتى صرت شبه فاقد الشعور، ثم بعد هذا طلقتها عندما أشاروا عليك بالرجوع إليها، وطلقتها طلاقًا مكررًا ثلاثًا، فهذا كله يدل على أنك راغب في تركها، وأنك حريص على إبعادها، وأنه ليس هناك يعني غضب أزال شعورك، أو جعلك شبه فاقد للشعور، فالذي يظهر لنا من هذا الواقع أنها لا تحل لك، وأن الواجب عليك التوبة إلى الله مما سلف منك، والإحسان إليها. فإذا تزوجت زوجًا شرعيًا وطلقها بعد الدخول بها بعد وطئها حلت لك بنكاح جديد، لكن لا يكون بالتحليل، نكاح التحليل محرم، إذا تزوجها إنسان ليحللها لك هذا لا يجوز؛ لكن إذا تزوجها إنسان راغب فيها، ثم دخل بها، ووطئها، ثم طلقها، أو مات عنها، فإنها تحل لك بعد العدة بنكاح جديد. هذا هو الذي نرى في هذه المسألة، وهو ظاهر الأدلة الشرعية، والله ولي التوفيق. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هذا سؤال من المستمع أحمد بن أحمد غالب اليماني، من ينبع البحر، يقول: هو متزوج من امرأة وقد أنجبت له سبعة أولاد ذكورًا وإناثًا، وقد سافر عنها وتركها في بلده.الشيخ: ماذا؟المقدم: يقول: هو متزوج من امرأة، وقد أنجبت له سبعة أولاد ذكورًا وإناثًا، وقد سافر عنها، وتركها في بلده، وبعد مدة علم بأمر حصل منها أغضبه منها، فطلقها طلقتين بينه وبين نفسه، ولم يخبر أحدًا بذلك، فهل يقع مثل هذا الطلاق؟
جواب
نعم، ما دام تكلم به يقع، ما دام نطق به يقع يبقى لها واحدة، نعم. يبقى لها طلقة، ويقع عليها طلقتان. المقدم: يقع طلقتين؟ الشيخ: نعم.
-
سؤال
هذا سؤال من المستمع (م. ج الحارثي) من الرياض يقول: حصل بيني وبين زوجتي ذات يوم خلاف، وغضبت غضبًا شديدًا، وطلقتها بالثلاث كل طلقة لوحدها، بأن قلت: طالق، ثم طالق، ثم طالق، وقد أتتها العادة الشهرية في ذلك اليوم بعد الطلاق، وقد استفتيت أحد العلماء وأفتاني بجواز رجوعها، واسترجعتها بأن أشهدت شاهدين، وبعد مرور عام منعتها من أن تذهب إلى أحد الجيران، ولم تمتنع، وجاءتني وأنا غاضب، وطلقتها طلقتين، وأريد الآن أن أسترجعها مرة أخرى، وقد سمعت بأن طلاقي الأول لا يجوز أن أسترجعها بعده، فما هو الحكم الصحيح في هذا الموضوع؟أفيدوني، بارك الله فيكم.
جواب
الطلاق الأول فيه تفصيل، فإن كان في طهر جامعتها فيه، فالصحيح: أنه لا يقع؛ لما ثبت عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال له النبي ﷺ: راجعها وبين له أن الطلاق الشرعي يطلقها في في قبول عدتها، طاهرًا أو حاملًا؛ لقوله تعالى: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّالطلاق:1] قال العلماء: معنى ذلك: طلقوهن طاهرات من غير جماع، فإذا كان الطلاق وقع في طهر لم يجامعها فيه، وكان الغضب ليس بشديد فقد وقع الطلاق، والرجعة لا محل لها، الذي أفتاه في ذلك قد أفتاه بغير صواب. أما إن كان الطلاق وقع في شدة الغضب؛ لأن كان بينهما خصام شديد حتى استحكم عليه الغضب، واشتد به الغضب، ولم يملك نفسه في ذلك، فإن الطلاق حينئذٍ لا يقع، ويكون السائل حينئذٍ قد أمسك زوجته، ولا يسمى رجعة، وإنما ردها إليه لكون الطلاق لم يقع. والخلاصة: أن السائل المذكور له حالان: إحداهما: أن يكون طلق في طهر جامع فيه، فهذا لا يقع على الصحيح، وإن كان الجمهور على خلاف ذلك، لكن هذا قول جماعة من السلف أنه لا يقع؛ لحديث ابن عمر؛ لكونه طلق في غير العدة فلا يقع. الحال الثاني: أن يكون طلق في طهر لم يجامع فيه؛ لكنه قد اشتد به الغضب شدة واضحة، ليس غضبًا عاديًا، بل غضب شديد؛ لأنه طال النزاع بينهما، أو المسابة والمشاتمة، حتى استحكم به الغضب، واشتد به الغضب حتى قارب عدم الشعور بسبب شدة الغضب، فهذا لا يقع أيضًا على الصحيح؛ لأن شدة الغضب تجعل الإنسان كالمجنون وكالمعتوه لا يميز ما يضره وما ينفعه، ويكون كالمكره المدفوع بالقوة حتى أوقع الطلاق، في هاتين الحالتين هذا الطلاق غير واقع. أما إن كان الغضب ليس شديدًا، بل عاديًا، وكان طلقها في طهر لم يجامعها فيه، فإن الطلاق ماضٍ، وعليه أن يفارقها، ويبتعد عنها، والطلاق الأخير غير واقع؛ لأنه صادفها غير زوجة، وإن كان قد وطئها فوطؤه لها ليس في محله، ويكون الطلاق الأخير صادفها في غير نكاح فلا يقع، وتكون قد بانت بالطلاق الأول. وعليك -أيها السائل- التوبة من ردك إياها، وجماعك إياها بعد الطلاق، هذا هو الجواب عن هذا السؤال، وأرجو أن السائل فهمه، فإن السؤال هذا مهم، والجواب مهم. وأعيده مرة أخرى: أيها السائل! لك حالان: إحداهما: أن تكون طلقتها في طهر جامعتها فيه. أو في حالة ثانية: وهي شدة الغضب الشديد الذي يشبه أن تكون فاقد الشعور لشدة الغضب، بسبب طول النزاع أو المضاربة أو المشاتمة، فالطلاق في هاتين الحالتين غير واقع، وزوجتك معك وينظر في الطلاق الأخير. أما إن كنت طلقتها في طهر لم تجامع فيه، وغضب ليس بالشديد، فالطلاق قد وقع، وهي غير زوجة لك، وعليك أن تسرحها، والطلاق الأخير لا يقع عليها إن صادفها ليس بزوجة. أما الطلاق الثاني إذا صادف أنها زوجة، وأن الطلاق الأول لم يقع لشدة الغضب، أو لكون المرأة طلقت في طهر جامعتها فيه، أو للأمرين، وقع الطلاق في طهر جامعتها فيه، مع شدة الغضب أيضًا، فإن هذا لا يقع، والطلاق الثاني يقع، إذا كنت طلقتها طلقتين بألفاظ دل على ذلك بأن قلت: طالق ثم طالق، أو طالق وطالق، أو قلت: طالق طالق وأردت الطلقتين فإنها تقع الطلقتان. أما إن كنت قلت: طالق طالق، ولم تنو الطلقتين، قلت: طالق طالق بلفظك بغضب أو شبهه، ولكن لم تنو الطلقتين فإن الطلاق الثاني يكون مؤكدًا للطلاق الأول، ولا يقع به إلا واحدة، إذا قلت: طالق طالق بدون واو وبدون ثم وبدون شيء آخر؛ طالق طالق، هذا عند العلماء في حكم الطلقة الواحدة، ويكون اللفظ الثاني مؤكدًا للفظ الأول، ولا يقع به طلقة ثانية، أما إذا كنت قلت: طالق وطالق، أو طالق ثم طالق، أو أنت طالق أنت طالق، أو تراك طالق تراك طالق، ولم تنو تأكيدًا في قولك: تراك طالق، تراك طالق، ولم تنو إفهامًا لها، وهكذا لو قلت: طالق طالق ونويت الثنتين، فإن هذا يقع، يقع به الطلقتان: طالق وطالق، طالق ثم طالق، أنت طالق أنت طالق، تراك طالق، تراك طالق، يقع به اثنتان إلا إن كنت نويت بالثانية في قولك: طالق طالق نويت به تأكيدًا أو إفهامًا، أو ما نويت شيئًا في قولك: طالق طالق، فإنه لا يقع إلا واحدة، وهكذا إذا قلت: أنت طالق أنت طالق، أو تراك طالق، تراك طالق، ونويت التأكيد بالثانية أو الإفهام لم يقع إلا واحدة، وإلا فالأصل وقوع الثنتين، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
هل هناك أشياء أحلها الله وهو يبغضها غير الطلاق؟
جواب
ما أذكر شيئًا، لا أذكر شيئًا، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
في ثاني أسئلته يقول: اختلفت أنا وزوجتي، وقلت لها: أنت مطلقة، أفتونا ماذا يلزمني؟
جواب
عليك أن تراجع المحكمة في بلدكم أنت والمرأة ووليها، وهي تفتيكم -إن شاء الله-، أو تكتب لنا، ونحن ننظر في الأمر -إن شاء الله-، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
سماحة الشيخ -حفظكم الله-، السائل يقول: ما حكم من قال لزوجته: أنت طالق -إن شاء الله-، هل تطلق الزوجة؟ وإن كان هناك طلاق ما نوعه؟جزاكم الله خيرًا.
جواب
إن كان قصده التعليق لا يقع الطلاق، إن كان قصده إيقاع الطلاق...، وقال: (إن شاء الله) من غير قصد تعليق، كان قصده إيقاع الطلاق تقع طلقة واحدة بهذا اللفظ: أنت طالق، أما إذا قال: (إن شاء الله) قصد التعليق، فهذا ما يقع شيء، مثل لو قال: والله -إن شاء الله- ما أفعل كذا، ما فيه شيء، يقول النبي ﷺ: من حلف فقال في يمينه: إن شاء الله؛ فلا حنث عليه نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
هذا السائل خالد من مدينة إب، يقول في هذا السؤال -سماحة الشيخ-: أول أسئلتي أسأل وأقول: هل يصح طلاق المريض بالحالة النفسية؟
جواب
الطلاق فيه تفصيل ونظر، إذا وقع شيء من هذا تراجع المحكمة، محكمة البلد الذي هو فيها المطلق، يراجع المحكمة مع زوجته ووليها حتى ينظر القاضي في ذلك. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
من أبو ظبي رسالة بعث بها مستمع من هناك يقول: أحمد شيخو أبو جهاد الأخ أحمد له قضية مطولة، ملخص ما فهمته من هذه القضية سماحة الشيخ يقول: إن أهله يطلبون منه أن يطلق زوجته، وهو يحبها، وله منها أولاد وبنات، بم توجهونه؟جزاكم الله خيرًا.
جواب
إن كانت تؤذيهم وتضرهم فانصحها حتى تتوب وترجع عن أذاها، فإذا رجعت وتابت فالحمد لله، أما إن كانت لا تؤذيهم، ولا تضرهم، فلا يلزمك طاعتهم إنما الطاعة في المعروف فإن استمرت في الأذى، ولم ترجع، فالواجب عليك طلاقها إرضاء لوالديك، إذا كان الآمر والديك. أما إذا كان الآمر غير الوالدين فلا يلزمك طاعة أخ أو غيره، لكن إذا كان الآمر لك بالطلاق والديك، فأمرهما عظيم، وبرهما متعين، إذا كان لذلك سبب وجيه من كونها تؤذيهما بكلامها أو أفعالها. المقصود: إذا كان عليهما أذى منها فطلقها إلا أن تتوب، وتدع الأذى، أما إذا كانت مستمرة في الأذى، فإنك تسمع وتطيع والديك إذا لم يسمحا إلا بطلاقها، لكن إذا كانت مطيعة مستقيمة، وإنما أبغضاها فقط، فإنه لا يلزمك طاعتهما؛ لأن هذا ليس من المعروف إنما الطاعة في المعروف، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
له سؤال آخر أيضًا في باب الطلاق، يقول: في إحدى مشاجراتي مع زوجتي قلت لها: اعتبري نفسك مطلقة، فهل هذا طلاق؟ ولو فرض أن هذا طلاق فما هو الحل؟ جزاكم الله خيرًا.الشيخ: أعد.المقدم: يقول: في أحد مشاجراتي مع زوجتي قلت لها: اعتبري نفسك مطلقة، فهل هذا طلاق؟ ولو فرض أن هذا طلاق فما هو الحل؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
نعم يعتبر طلاقًا، ولكن طلقة واحدة، إذا كان ما سبق طلقتان؛ له مراجعتها ما دامت في العدة، فإذا قال: اعتبري نفسك مطلقة أو طالقة يقع بذاك واحدة، طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، إذا كان لم يطلقها قبل ذلك طلقتين. أما إذا كانت قد طلقها طلقتين فهنا تكون هذه الثالثة، وتبين، ولا تحل له إلا بعد زوج وإصابة، يعني: بعد زوج شرعي، وإصابة، يعني: وجماع من غير تحليل، فهو يعني: نكاح شرعي، لا يقصد به التحليل. لكن لو طلقها في طهر جامعها فيه، وليست حاملًا، ولا آيسة، لا يقع الطلاق على الصحيح، وهكذا لو طلقها في حيض أو نفاس لا يقع الطلاق؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأنكر عليه النبي ﷺ وأمره أن يراجعها، وقال: أمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شئت طلق، وإلا أمسك وقال له: طلقها قبل أن تمسها هذا يدل على أن الطلاق في الطهر الذي مسها فيه جامعها فيه لا يقع، وهذا هو الصحيح، وهو قول جماعة من العلماء، وهكذا إذا طلقها في الحيض، أو في النفاس لا يقع. أما إن طلقها وهي حامل، أو في طهرٍ ما جامعها فيه، أو في طهر جامعها فيه، لكنها حبلى، أو آيسة يقع الطلاق في هذه الأحوال، في حال الحمل يقع الطلاق، وفي حال طهر لم يجامعها فيه، أو جامعها فيه لكنها حبلى أو آيسة يقع الطلاق، ما لم يمنع مانع من كونه اشتد غضبه شدة تغير شعوره، أو يمنع مانع من جهة أنه سكران تكلم بغير عقل لا يشعر بما صدر منه لكونه سكران، أو أصابه شيء غير عقله، فهذا لا يقع. من شرط وقوع الطلاق أن يكون يعقله الزوج، فأما إذا تعاطى شيئًا يفقده عقله، أو غضب غضبًا يفقده عقله وشعوره ما يضبط ما يقع منه، أو يضبط لكن غلب عليه الغضب واشتد به الغضب من أجل مضاربة بينهما، أو مسابة بينهما، فالصحيح: أنه لا يقع في هذه الحالة لشدة الغضب كالذي زال عقله، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول: رجل يكثر الحلف بالطلاق، هل أكون آثمًا إذا سرت معه؟ وجهوني جزاكم الله خيرًا.
جواب
ينصح ويوجه إلى الخير، ينصح بعدم الحلف بالطلاق، يحلف بالله، لا يطلق، يترك الطلاق عنه، عليكم أن توصوه بالخير، وترشدوه إلى الخير حتى لا يعتاد الطلاق، إذا كان ولابد يحلف بالله يقول: والله ما تفعل كذا، والله لا أفعل كذا، ويترك الطلاق؛ لأن الطلاق قد يترتب عليه وقوعه، والتفريق بينه وبين أهله، فينبغي له الحذر من استعمال الطلاق حتى لا يندم، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
ما حكم الطلاق الرجعي سماحة الشيخ، مع البيان على ذلك؟ وما حكم الطلاق الثلاث في لفظ واحد؟
جواب
الطلاق الرجعي بينه الله -جل وعلا- قال : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ البقرة:228]، ثم قال سبحانه: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا البقرة:228]. فإذا طلقها طلقة واحدة بعدما دخل بها، بعدما خلا بها، أو جامعها طلقة واحدة هذه رجعية؛ فله أن يراجعها قبل أن تخرج من العدة، وهكذا لو طلقها طلقتين؛ فله أن يراجعها قبل خروجها من العدة إذا أراد الإصلاح، لا الإضرار بها، والإيذاء. أما إذا كان ما خلا بها، ولا دخل بها، فإنه إذا طلقها ولو طلقة واحدة؛ بانت منه بينونة صغرى، لا يحل له الرجوع إليها إلا بعقد جديد، إذا كان عقد، ثم طلق قبل أن يخلو، وقبل أن يجامع، فهذه طلقة واحدة تبينها منه بينونة صغرى، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا الأحزاب:49] فإذا طلقها قبل الدخول، والخلوة؛ فليس لها عدة، وليس له الرجوع إليها إلا بعقد جديد. أما إذا كان طلقها بعد الخلوة، أو بعد الوطء طلقة واحدة؛ فله الرجوع إليها في العدة من دون عقد، وهكذا إذا طلق طلقتين؛ فله الرجوع إليها في العدة من دون عقد. أما إذا طلقها الثالثة؛ فإنها تحرم عليه، وتبين بينونة كبرى، ولا تحل له إلا بعد زوج يطؤها، لقوله -جل وعلا-: فَإِنْ طَلَّقَهَا البقرة:230] يعني: الثالثة فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ البقرة:230] يعني: نكاح رغبة، لا نكاح تحليل، ويطأها، هذا هو الحق. فإذا طلقها الثالثة؛ فإنها تعتد، وتحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة، لا نكاح تحليل، ويطأها، ثم يطلقها، أو يفارقها بخلع، أو موت؛ فله الرجوع إليها بعد ذلك، إذا تزوجها زوج آخر، ووطئها نكاح رغبة، لا نكاح تحليل، ثم فارقها بموت، أو غيره؛ فله الرجوع إليها بعقد جديد، الذي طلقها الثالثة. أما إذا طلقها بالثلاث بكلمة واحدة؛ فالأرجح أنها تحسب واحدة، إذا قال: هي طالق بالثلاث، أو طالق طالق طالق بهذا اللفظ، وليس له نية في التكرار؛ فإنها تحسب واحدة، إذا قال طالق بالثلاث، أو طالق طالق طالق، وليس له نية في التكرار، إنما كرر للتأكيد، أو بلا نية؛ فهذا تحسب واحدة على الصحيح؛ لأنه صح عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس: أن طلاق الثلاث بلفظ واحد يحتسب طلقة واحدة، إذا قال بالثلاث، أو طالق بالثلاث، أو أنت بالثلاث؛ تحسب واحدة، وهكذا إذا قال: طالق طالق طالق، ولا نية له تحسب واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة. أما إذا قال: طالق ثم طالق ثم طالق، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؛ فهذه تحسب ثلاثًا، إلا إذا نوى التأكيد بقوله: أنت طالق أنت... نوى التأكيد، أو الإفهام تكون واحدة، كما لو قال: طالق طالق طالق، وليس له نية؛ تحسب واحدة. أما إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ونيته الثلاث، أو ليس له نية تفهيم، ولا تأكيد تكون ثلاثًا، أو قال: طالق ثم طالق ثم طالق، أو طالق وطالق وطالق؛ كلها تحسب ثلاثًا، تبين منه حتى تنكح زوجاً غيره، هذا الأصل، هذا المعتمد، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم يا سماحة الشيخ.
-
سؤال
ما هو الطلاق البدعي يا سماحة الشيخ؟ وهل هناك طلاق بدعي؟
جواب
البدعي طلاق بالثلاث، أو في الحيض، أو في النفاس، أو في طهر جامعها فيه، وهي ليست حاملًا، ولا آيسة، يسمى: بدعيًا، إذا طلقها بالثلاث طلاقًا بدعيًا، أو طلقها في الحيض، أوفي النفاس طلاقًا بدعيًا، أو طلقها في طهر جامعها فيه، وليست حبلى، ولا آيسة يسمى طلاقًا بدعيًا، أما إذا كانت آيسة؛ فليس بدعيًا، أو كانت حاملًا فليس بدعيًا، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم، إذًا يا سماحة الشيخ إذا طلقت المرأة وهي حامل يعتبر الطلاق؟ الشيخ: طلاقًا شرعيًا نعم؛ لأن النبي ﷺ قال لابن عمر: طلقها طاهرًا، أو حاملًا صلى الله عليه وسلم. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
هذا السائل خالد من مدينة إب، يقول في هذا سماحة الشيخ! أول أسئلتي أسأل وأقول: هل يصح طلاق المريض بالحالة النفسية؟
جواب
الطلاق فيه تفصيل، ونظر، إذا وقع شيء من هذا؛ تراجع المحكمة، محكمة البلد التي هو فيها، المطلق، يراجع المحكمة مع زوجته ووليها حتى ينظر القاضي في ذلك. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
سماحة الشيخ! هذه أختنا السائلة تقول: سؤالي يا سماحة الشيخ هو أنها فتاة متزوجة من رجل دائمًا ما يحلف بالطلاق في جميع أفعاله، وأقواله، وكثيرًا ما يردد هذه الكلمة: علي الطلاق، تقول: هل يقع الطلاق؟ فأنا أذهب إلى أهلي، وأكون حاملًا، وأضع مولودًا، وأرجع عند زوجي، هل أأثم في هذه الحياة معه؟
جواب
الواجب إذا حصل من الزوج الطلاق أن يستفتي، وإذا طلق اذهبي لأهلك حتى يستفتي أهل العلم، ولا ينبغي للرجل أن يستعمل الطلاق، وأن يتساهل في الطلاق، فالطلاق هو عنوان الفرقة، فالواجب على المؤمن أن يحفظ لسانه، وأن يصونها عما لا ينبغي، وأن يحذر الطلاق إلا على بصيرة، إذا رأيت الفراق؛ لا بأس، لكن كونه يستعمل الطلاق على غير بصيرة، ويتلاعب بالطلاق، هذا لا يجوز، في الحديث: أبغض الحلال إلى الله الطلاق. ثم الطلاق هو وسيلة الفراق، فالواجب على المؤمن أن يحفظ لسانه، وأن يصون لسانه عما لا ينبغي، وإذا طلق؛ فالواجب عليه سؤال أهل العلم؛ حتى يتبصر، وهي عليها أن تذهب إلى أهلها، وأن تمتنع منه حتى يسأل أهل العلم عما وقع منه، وحتى يفتيه أهل العلم في طلاقه، نسأل الله للجميع الهداية. المقدم: اللهم آمين، أحسن الله إليكم.
-
سؤال
إذا قال الشخص لزوجته: أنت طالق، أكثر من ثلاث مرات في نفس اللحظة، هل يعتبر ذلك طلقةً واحدة؟
جواب
إذا قال لها: أنت طالق ثلاث مرات، أو تراك طالق ثلاث مرات، يعتبر ثلاث طلقات؛ لأنها جمل متعددة، تراك طالق، أو أنت طالق، كررها ثلاث مرات... يكون ثلاث طلقات، إلا إذا نوى التأكيد، أو التفهيم، فلا بأس، إذا قال: ما أردت إلا واحدة، لكن تكررت؛ أبي أفهمها، أو أكدها، أكد طلاق الأول، ما قصدت تكرار الطلاق، فهو على نيته الأعمال بالنيات أما إذا كان ما له نية، تقع الثلاث على المرأة، إذا كانت صالحةً لذلك. أما إذا كان الطلاق في الحيض، أو في النفاس، أو في طهر جامعها فيه، وليست حبلى، ولا آيسة، فهذا الصحيح أنه لا يقع؛ لأنه ثبت من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي ﷺ أمره لما طلق امرأته وهي حائض أن يمسكها، حتى تحيض، ثم تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، أمره أن يمسكها حتى تطهر من حيضتها التي طلقها فيه، ثم تحيض مرةً أخرى، ثم تطهر، ثم يطلق إن شاء، وقال: فليطلقها قبل أن يمسها. وفي اللفظ الآخر: فليطلقها طاهرًا، أو حاملًا فدل ذلك على أن تطليق المرأة وهي حائض، أو نفساء، أو في طهرٍ قد مسها فيه، قد جامعها فيه، وهي ليست حبلى، ولا آيسة، يكون طلاقًا بدعيًا، منكرًا لا يقع على الصحيح. وذهب الجمهور إلى أنه يقع، ولكن قول الأكثرين مرجوح، الأقرب أنه لا يقع، إلا إذا حكم به حاكم، إذا حكم حاكم بوقوعه؛ يثبت، ينفذ، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هذه رسالة بعث بها المستمع محمد علي عبدالله يحيى القيسي، أخونا رسالته مطولة بعض الشيء؛ لأنها تتضمن قضية طلاق، يقول: أرفع لسماحتكم بموضوعي هذا طالبًا من سماحتكم إفتائي فيه بالطريقة الشرعية المطهرة التي تبرئ الذمة، وقضيتي هي: إن لي زوجة حصل بيني وبينها اختلاف، وسوء تفاهم عدة مرات، مما جعلني أطلقها طلقتين متفرقتين، حيث أن الطلقة الأولى أعادها لي إخوانها في يومها، أما الطلقة الثانية فقد استحصلت بموجبها على صك شرعي من المحكمة، وبعثته لأهل الزوجة، إلا أن فضيلة القاضي ذكر لي في الصك أنني سبق أن استرجعت مرتين، بينما الصحيح أنني استرجعت مرة واحدة فقط، وهذه هي المرة الثانية التي فيها حصل الطلاق، واستخرجت بموجبه صكًا، ولم أطلق ثلاث طلقات، لا لفظًا، ولا استرجاعًا، وحيث أنني أرغب في استرجاع زوجتي، وهي كذلك ترغب العودة بعد أن راحت نزوات الشيطان، وهدأت النفوس، لذا أرجو من سماحتكم إفتائي في هذا الموضوع، ومدى تحليل استرجاع زوجتي من عدمه، مع وجود الرغبة بين الطرفين، وأؤكد لسماحتكم أنه لم تحدث أكثر من طلقتين سابقتين، إحداها استرجعت بعدها، والأخرى حصل بموجبها صك الطلاق الحالي المغلوط فيه، راجيًا من الله أن يوفق سماحتكم لما فيه الخير، والرشاد، ويجعلكم هداة مهتدين، وعلى طريق الحق، وبشرعة سيدنا محمد سائرين، إنه سميع مجيب والله يحفظكم ويرعاكم.
جواب
الجواب عليك أن تراجع القاضي، هذا يتعلق بالقاضي، فعليك أن تراجع القاضي، وفيما يراه القاضي -إن شاء الله- البركة، والقاضي ليس بمتهم في حقك، ولا في حق غيرك، لعلك نسيت أنت، القاضي أحفظ منك وأثبت، فأنت راجع القاضي، وبين له ما عندك، والقاضي فيه البركة، والكفاية، إن شاء الله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع رشيد محمد صالح الزرقاء، يقول: أنا رجل كبير السن، تزوجت بأخت زوجتي بعد وفاة زوجتي، وهي أيضًا كبيرة في السن وأرملة، بعد مضي أربعة أشهر طلبت مني الطلاق، وبدون أي سبب، والله على ما أقول شهيد، مما اضطرني لطلاقها اضطرارًا، وبعد فترة أسبوع راجعت نفسها، ورجعت، ومكثت فترة لا تزيد عن شهر، وعاودت الكرة مرة أخرى، وطلبت الطلاق، علمًا أن المذكورة وقع لي ولها حادث سيارة، مما أثر على نفسيتها، إنني أيها الشيخ الفضيل! قمت بطلاقها غصبًا عني، هل يحق لي إرجاعها؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
ننصحك بمراجعة المفتي لديكم، أو القاضي، وهو ينظر في الأمر -إن شاء الله- تراجع المفتي، أو القاضي أنت والمرأة ووليها حتى يسألكم عن الواقع بالتفصيل، ثم يفتيكم، إن شاء الله. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
من المستمع (س. س. ع. الشهري) من المنطقة الشرقية سؤال يقول فيه: ما حكم الطلاق في حالة الغضب، حيث أنه حصل بيني وبين أهلي نوع من الزعل، إذ قلت: طلاقي ما عاد تبقون في هذا البيت، أي: ما تجلسون فيه، وذلك تكرر مني مرتين، أو أكثر، والله أعلم حيث أني لا أدري كم مرة إذ أنني كنت في حالة غضب، وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم إنه بعد قليل فات الشيطان، وتراضيت أنا وأهلي، وهم معي الآن في البيت، ما هو توجيه سماحتكم؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
الغضب فيه تفصيل: قد يكون يزول معه الشعور، قد يشتد حتى يقارب زوال الشعور، قد يكون خفيفًا، فيه تفصيل، فننصحك أن تتصل بالقاضي عندك أنت، والمرأة ووليها حتى تشرحوا له الواقع كلكم، ثم يفتيكم بما يرى، أو تكتب لي وأنا أحيلك إلى الجهة المختصة حتى ينظروا فيما وقع منك، ومن زوجتك. المقصود: أن الغضب فيه تفصيل، فارجع إلى القاضي عندك عندكم، وفيما يراه الكفاية -إن شاء الله- تحضر عنده، وتبين له الواقع أنت، والمرأة ووليها، وفيما يراه القاضي -إن شاء الله- الخير، والحق، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هذا السائل لم يذكر الاسم في رسالته، يقول: سماحة الشيخ! ما حكم من طلق امرأته، ثم قال: بأنني قمت بتطليقها لأنني كنت في غضب شديد، ولم أتمالك نفسي؟
جواب
حكمه أن يراجع المحكمة، أو العلماء الذين عنده حتى ينظروا في الأمر، أو يكتب لنا حتى ننظر في الأمر. نعم.
-
سؤال
هذا سائل من الرياض يقول: رجل ذهب إلى زملائه، فسألوه عن أهله، فقال لهم: طلقتها، أي: يعني الزوجة زوجة هذا الرجل، وذلك مزاحًا معهم، هل يعتبر هذا طلاقًا؟
جواب
نعم يعتبر طلقة واحدة، يحسب عليه طلقة واحدة، ويؤخذ بإقراره، والطلاق جده جد وهزله جد، وليس له أن يلعب بذلك. فالمقصود أنه متى أقر بهذا يحسب عليه طلقة واحدة، إذا قال: هي أني طلقتها تحسب طلقة واحدة. نعم. المقدم: تساهل كثير من الناس في الطلاق، هل لسماحة الشيخ توجيه لهم؟ ما ينبغي، لا ينبغي التساهل في الطلاق، يقول النبي ﷺ: أبغض الحلال إلى الله الطلاق فلا يجوز التساهل به، ولا التلاعب؛ لأنه تلاعب بأحكامٍ شرعية، فالواجب على المسلم أن يتثبت، وألا يطلق إلا عن بصيرة، عن عزم، إذا دعت الحاجة إلى الطلاق لا بأس، لكن لا يتلاعب به. نعم. المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك فيكم.
-
سؤال
من الدمام هذه رسالة بعث بها مستمع رمز إلى اسمه بالحروف (ع. ع) يقول: نويت بقلبي ترك شيء، وأن لا أفعل هذا الشيء، وإلا فزوجتي طالق، قلت: هذا في قلبي، ثم فعلت هذا الشيء بعد هذه النية، فهل علي كفارة؟ وماذا يكون؟ وجهوني جزاكم الله خيرًا.
جواب
ما يتعلق بعمل القلب لا يترتب عليه حكم، ولا تطلق المرأة بذلك، لقول النبي ﷺ: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تكلم فإذا كان نية فقط، فإنه لا يقع به الطلاق، وإنما الطلاق يقع بالألفاظ التي تصدر منك بنية الطلاق، أو بألفاظ الطلاق، كأن تقول: زوجتي فلان طالق، أو هي طالق، أو مطلقة، باللفظ لا بالنية، أو إذا فعلت كذا إذا خرجت من البيت فهي طالق، ناويًا الطلاق أنها تطلق، لا تنوي المنع، ليس قصدك المنع فقط، إنما تقصد منعها، وإيقاع الطلاق عليها يقع، هكذا لو قلت: إذا كلمت فلانًا، إذا لم تصنع كذا -قصدك الطلاق- قصده إيقاع الطلاق يقع. نعم.
-
سؤال
سماحة الشيخ! هذه سائلة تقول: رجل طلق زوجته طلقتين متباينتين منفردتين، والطلقة الثالثة على ورقة، والتي على هذه الورقة هو عرفي، وبدون أن يتلفظ به، فهل تحرم عليه الزوجة؟ وإذا حرمت عليه هذه الزوجة هل لها أن تساكنه في بيت من طابقين هو في الأعلى، وهي في الأسفل لسبب أن لها أولادًا لتربيتهم، أفتونا مأجورين؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد. الطلاق أمره مهم، ويقع فيه مشاكل، فالذي أرى في مثل هذا أن المطلق والمطلقة يتوجهان إلى مفتي البلد، أو المحكمة؛ حتى ينظر في أمر الطلاق الواقع، وينظروا لأسبابه، وهل هناك موانع من وقوعه، وهل هناك غضب شديد أوجب الطلاق؛ لأن المقام مقام عظيم، فالذي أراه في هذا أن المطلق، والمطلقة في أي بلد يتوجهان إلى الحاكم، أو إلى المفتي؛ حتى ينظرا في أمر الطلاق، ويكون مع المرأة وليها، كأخيها، أو أبيها، أو نحو ذلك؛ حتى تكون الفتوى على بصيرة، وعلى بينة. نعم.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (ع. ع. ع) مقيم في المدينة المنورة، أخونا يسأل ويقول: أنا كنت في إحدى الدول الشقيقة ونويت أن أطلق زوجتي بدون أي سبب، وفي نيتي أن أتزوج امرأة ثانية، وبعدما رجعت إلى البلد لم أطلقها، هل صارت زوجتي طالقًا بالنية أم لا؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن النية لا يقع بها الطلاق؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم، فالنية لا يقع بها الطلاق ولا العتق ولا الأحكام الأخرى من جهة العقود، لا بد من لفظ وهذا من رحمة الله وتيسيره جل وعلا، فإن القلوب يقع لها خطرات ووساوس ونيات فلا تؤاخذ بهذه الخطرات والنيات في طلاقها وعقودها وعتقها ونحو ذلك حتى يتكلم أو يعمل كأن يكتب الطلاق أو يكتب العتق. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (ع. ع. ع) مقيم في المدينة المنورة، أخونا يسأل ويقول: أنا كنت في إحدى الدول الشقيقة ونويت أن أطلق زوجتي بدون أي سبب، وفي نيتي أن أتزوج امرأة ثانية، وبعدما رجعت إلى البلد لم أطلقها، هل صارت زوجتي طالقًا بالنية أم لا؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن النية لا يقع بها الطلاق؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم، فالنية لا يقع بها الطلاق ولا العتق ولا الأحكام الأخرى من جهة العقود، لا بد من لفظ وهذا من رحمة الله وتيسيره جل وعلا، فإن القلوب يقع لها خطرات ووساوس ونيات فلا تؤاخذ بهذه الخطرات والنيات في طلاقها وعقودها وعتقها ونحو ذلك حتى يتكلم أو يعمل كأن يكتب الطلاق أو يكتب العتق. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
من السودان السائلة التي رمزت لاسمها بـ (أ. م. ع) تقول في هذا هل يجوز للمرأة المطلقة أن تسكن مع مطلقها في منزل واحد من أجل أولادها؟
جواب
هذه فيه تفصيل: إذا كان سكنها في البيت لا خطر فيه، ولا يخشى منه وقوع المحرم بينها وبين زوجها الذي قد بانت منه بالطلاق الأخير الثالث أو بخروجها من العدة؛ إذا كان لا خشية في هذا بأن كان في البيت ناس كثير، وصار لها عزلة، ولزوجها وأهله عزلة أو في عزل أخرى. المقصود: إذا كان في مكان ليس فيه خطر، ومعها غيرها، وليس هناك خلوة، وجلست مع أولادها مع تحجبها عنه إذا كانت قد حرمت عليه بالبينونة بخروجها من العدة، أو بكونه طلق آخر الثلاث فلا حرج في ذلك. أما إن كان بقاؤها في البيت فيه شبهة أو خطر فلا تبقى معه، إذا كان يخشى أن يخلو بها فإن هذا فيه شر ووسيلة إلى الشر، وظن السوء، فالواجب أن تكون بعيدة مع أولادها في بيت آخر. نعم. المقدم: أحسن الله إليكم يا سماحة الشيخ.
-
سؤال
المستمع العوني أبو عونية فيما يبدو بعث يسأل ويقول: رجل طلق زوجته ثلاث طلقات، وكانت الطلقة الثالثة وهي حامل، وأوصى عمته أن تذهب إلى زوجته لإرجاعها قبل الولادة، وحضرت العمة، وقالت بصوت عالٍ أمام الزوجة وأمام بعض الأقارب: أرجعناها، وبناءً عليه عادت الزوجة إلى زوجها، ما حكم هذا التصرف، جزاكم الله خيرًا.
جواب
هذا تصرف باطل، وليس الإرجاع إلى المرأة، ولا إلى الزوج في مثل هذا، مادام طلقها الطلقة الأخيرة الثالثة، ولو أنها حامل. تـحرم عليه، حتى تنكح زوجًا غيره، إلا أن تكون الطلقتان السابقتان فيهما ما يوجب عدم وقوعهما أو إحداهما، وإلا فطلاق الحامل واقع، طلاق الحامل شرعي، يقول ﷺ لـابن عمر: طلقها طاهرًا أو حاملًا يعني: من دون مسيس، لو طلقها من دون مسيس وهي حائل، أو طلقها وهي حامل كله طلاق شرعي، إنما المنكر أن يطلقها في حيض أو في نفاس، أو في طهر جامعها فيه، هذا هو الذي لا يجوز، أما طلاق الحامل فهو طلاق شرعي، ولكن بعض العامة يظن أن طلاق الحامل لا يقع، جهلاً منه. فهذا الذي طلق زوجته الطلقة الثالثة وهي حامل، طلاقه واقع، إذا كان لا مانع به، عاقل لا مانع به فطلاقه واقع، وهكذا الطلقتان السابقتان، إذا كانتا ليس فيهما ما يوجب عدم وقـوعهما أو إحداهما، فإن الطلاق ماضي، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره؛ لأن الله سبحانه يقول: فَإِنْ طَلَّقَهَا البقرة:230] يعني: الثالثة فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ البقرة:230]. فالواجب على المؤمن في مثل هذا أن يتبصر وأن لا يعجل، أما إرساله المرأة وأن تقول: أرجعناها فهذا شيء لا وجه له ولا أساس له، بل هو من خرافات العامة. لكن ينظر في الطلقتين السابقتين، فإذا كانتا وقعتا في طهر ليس فيه مسيس أو في حال حمل، فقد وقعتا، وتمت الثلاث، وليس له رجوع إليها إلا بعد زوج شرعي، بعد زوج يطؤها في نكاح شرعي، ثم يفارقها بموت، أو طلاق، والله المستعان. المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
المستمع: يوسف كلبالي غيني الجنسية، بعث برسالة مطولة جدًا سماحة الشيخ، ملخص ما في هذه الرسالة: أن أمه تطلب منه أن يطلق زوجته دون سبب وجيه، ويسأل سماحتكم: هل يطيع أمه، ويطلق زوجته؟
جواب
إذا كانت الزوجة تؤذيها، أو تظلمها، أو فاسقة، فعليك أن تطيع الوالدة، أو الوالد، أما إذا كانت المرأة مطيعة لله، مستقيمة على دين الله، غير مؤذية لوالديك، فلا يلزمك طاعة والدك، ولا والدتك في ذلك؛ لقول النبي ﷺ: إنما الطاعة في المعروف، هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ: إنما الطاعة في المعروف، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وتطليق المرأة بدون سبب ليس بطاعة، ولا معروف، بل ما ينبغي، أقل أحواله الكراهة، فإذا كانت امرأة مستقيمة، غير مؤذية للأم، ولا للوالد، بل مطيعةٌ لله، تقوم بحق الوالد، والوالدة، فليس لك أن تطيعهم في طلاقها، ولا يلزمك. أما إن كانت تؤذيهم بسلاطة لسانها، أو بأفعالها، أو لأنها معروفة بالمعاصي والشرور؛ فينبغي لك تطليقها، حتى ولو ما طلبوا منك. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
في سؤاله الثاني يقول هذا السائل: هل يجوز للأب أن يطلق زوجة ابنه؛ بحيث إن الولد يوكل أباه؟ وكذلك الزوجة هل يجوز للأب أن يتولى العقد نيابة عن ابنه أثناء غيابه؟
جواب
التوكيل لا بأس به حتى لغير الأب، إذا وكل الزوج من يطلق زوجته أباه أو وكل أخاه أو أجنبي لا بأس، إذا كان الزوج عاقل مرشد، إذا كان عاقل عنده يعني عقل تصرف ووكل لا بأس، إذا طلق بنفسه أو وكل، إذا كان عاقلًا ليس مجنونًا، ولا معتوهًا؛ بل عقله معه، فالتوكيل لا بأس في الطلاق، وهكذا الأب إذا زوج بنت ابنه إذا كان أبوها وكل أباه يعني جدها، إذا وكل الإنسان أباه في تزويج بنته فلا بأس. أما أنه يزوج والابن حاضر لا، الابن هو الذي يتولى ذلك في زواج بنته غير الجد، فالأب يتولى زواج ابنته لكن لو وكل أباه يعني زوجها جدها بالوكالة لا بأس، أو زوجها غيره غير جدها بالوكالة لا بأس مثلما تقدم. أما كون الأب يتولى إنكاح ابنة ابنه من دون وكالة لا؛ لأن الابن أقرب وهو أبوها، هو أقرب إليها، والولاية تكون بالأقرب، أبوها ثم أبوه، ثم جده وإن علا، ثم ابنها ثم بنوه وإن نزل، ثم أخوها الشقيق ثم أخوها لأب وهكذا كالميراث، فلا يزوج ولي بعيد عن ولي قريب، الولي القريب أحق به إلا إذا وكله القريب، أو كان القريب له عذر كالغيبة لا يمكن الاتصال به، أو لا يعرف مكانه، فيكون حكمه كالعدم، يزوج الذي بعده الذي يليه. فإذا غاب مثلًا أبوها مثلًا زوجها ابنها، إذا كان أبوها غائبًا لا يدرى مكانه حتى يوكل، لا يمكن الاتصال به ولا يتيسر الاتصال به، زوجها ابنها، وهكذا لو غاب ابنها وأبوها زوجها أخوها إذا لم يتيسر الوصول إلى وليها الأقرب بالمكالمة أو بالمكاتبة. فالحاصل أن الولاية بالأقرب الأقرب فالأقرب، فإذا وجد الأقرب قدم في التزويج إلا أن يوكل وهو يعني صحيح العقل إذا وكل فلا بأس .نعم. المقدم: أحسن الله إليكم وأثابكم الله سماحة الشيخ.
-
سؤال
الرسالة التالية وصلت إلى البرنامج من الأنبار في العراق، وباعثتها إحدى الأخوات المستمعات من هناك تقول (أ. ب. م) أختنا كتبت رسالتها بلهجتها العامية، وفهمت منها أن حال زوجها تغير، وقد طلقها خمس مرات، وترجو من سماحتكم التوجيه، كيف تتصرف هذه المرأة؟
جواب
على زوجك أن يرجع إلى أهل العلم في بلده ويسألهم عما جرى وأنت حاضرة، حتى يعرف العالم ما لديك وما لدى زوجك، ثم يفتي على ما عرفه من شرع الله هذا هو الذي ينبغي أن يحضر الزوج معك عند العالم المعروف في بلدك حتى يفتيه بما يعلمه من الشرع المطهر. أو يكتب الزوج إلى أهل العلم في أي بلد ليسألهم إذا كان ما عنده في بلده علماء يكتب إلى أهل العلم في البلدان الأخرى ويسألهم كتابة عما جرى منه حتى يرشدوه إلى ما يجوز شرعًا. نعم.
-
سؤال
من العراق -الموصل- جامعة الموصل رسالة بعث بها أخونا عبد الحميد محمد أبو الهوى يقول: إنني قد خرج مني لفظ بالطلاق لزوجتي ثلاث، وكان هذا بسبب خلافات عائلية بالمنزل، وبعد هذه الألفاظ بالطلاق أخذتها إلى منزل أهلها، وبعد مدة ألح أهلي علي برجوع الزوجة إلي، وفي نفس الوقت كنت غاضبًا، فكررت ألفاظ الطلاق إنها طالق طالق طالق.فعندما وجدت نفسي منهارًا فكرت بالسفر؛ لكي أبتعد عن المشاكل التي واجهتني، وبعد سفري بشهرين جاءني خطاب من أهلي بأن زوجتك أعدناها في المنزل، حيث أنها حامل في شهرها الرابع، ومعها طفلان آخران وهم أولادي؟ هل من الممكن الرجوع إليها بأطفالها الثلاثة وهم أطفالي إنهم زينة الحياة الدنيا؟ الرجاء الرد الواضح جزاكم الله خيرًا.
جواب
نوصيك بالرجوع إلى المفتي لديكم؛ لينظر في الأمر، وفيما يراه الكفاية إن شاء الله، تحضر أنت والمرأة ووليها عنده، حتى يعلم ما صدر منك، ويفتيك إن شاء الله في ذلك، وإن كتب إلي في ذلك نظرت في الكتابة؛ لأن هذا إليه؛ هو المسئول. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، إذًا: لا ترون أن يقال له شيء في هذا الموضوع يا سماحة الشيخ! الشيخ: لا، نرى أن يراجع المفتي عندهم وفيه بركة إن شاء الله، وإن رأى المفتي يكتب إليّ أو إلى غيري من أهل العلم، فهذا إليه إذا أشكل عليه. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
من جدة، حي الكندرة، هذه رسالة بعث بها أحد الإخوة المستمعين من هناك، يقول: المرسل عبد الله السيد، أخونا بدأ رسالته بقوله: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.مشكلتي أنه صدر مني كلمة طلاق لزوجتي، حيث أنني كنت عائدًا إلى منزلي بعد نهاية الدوام، وفوجئت بزوجتي تقابلني بالغضب، ولم أجد طعام الغداء بعد نهاية الدوام، وكل شيء متوفر في المنزل، فقلت لها: لماذا لم تطبخي اليوم الغداء؟ فأجابت: لا أريد أن أطبخ، بل أحضر طعامك من المطعم، حيث فقدت في تلك اللحظة شعوري، وصدرت مني كلمة: أنت طالق طالق طالق، حيث أنني أرغب من سماحتكم الآن إفادتي بالفتوى، هل يحق لي أن أراجع زوجتي حيث أن لي الرغبة في العودة، وهي كذلك ترغب العودة إلي، حيث لي منها طفل صغير عمره ستة أشهر؟أفتوني جزاكم الله خيرًا.
جواب
نرى أن تحضر أنت والمرأة ووليها لدى فضيلة قاضي طرفكم حتى ينظر في الأمر، ويفتيكم بما يراه فضيلته، أو يكتب الواقع إلي، وأنا أنظر في ذلك، أنت والمرأة والولي، تحضرون جميعًا عند المحكمة والقاضي -وفقه الله- ينظر في الأمر، فإن أفتاكم والحمد لله، وإن رأى أن يثبت كلامك وكلام المرأة ووليها، وصفة الواقع، وهل سبقه ولحقه طلاق وصفة غضبك وأسبابه، ثم بعد ذلك إذا جاء الجواب ننظر في الأمر -إن شاء الله- وهذا هو الطريقة التي نسير عليها في مثل هذا، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
-
سؤال
مستمع من مكة المكرمة رمز إلى اسمه بالحروف (ع. ج. د) يقول: أرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بإجابتي على القضية التالية:يقول: أنا رجل سعودي، ومقيم في مكة المكرمة، وقد بلغت من العمر عتيًا، وسبق بيني وبين زوجتي سوء تفاهم في منزلي قبل ستة وثلاثين عامًا، ثم إني خرجت من المنزل، ثم عدت إلى المنزل، فوجدت زوجتي في دكاني قائمة أمام درج النقود، وكان الدكان في نفس المنزل، فقلت لها: ماذا تفعلين؟ فأجابتني بقولها: لا شيء، فقلت: وماذا أخذت من نقود؟قالت: لم آخذ شيئًا، فقلت: أرجعي ما أخذت من نقود وإلا فأنت طالق، فقالت: إني لم آخذ شيئًا، فقلت: اذهبي لوالدك، فذهبت لوالدها، ثم إنه بعد أسبوع أتى بها والدها إلى عندي، وقال: استلم زوجتك إنها لم تأخذ شيئًا من النقود، ثم ذهب وتركها عندي، وهي مقيمة -كما قلت- معي الآن، رزقت منها بأولاد بنين وبنات، فأرجو أن توجهوني، ماذا عليّ فيما سلف؟جزاكم الله خيرًا.
جواب
عليك أن تراجع المحكمة في ذلك، وهي تفتيك -إن شاء الله- بما ترى، أو تحضر مع زوجتك وأبيها عند مندوبنا في مكة الشيخ جابر بن محمد المدخلي، حتى يكتب كلامكم، وننظر في ذلك -إن شاء الله-. المقدم: جزاكم الله خيرًا. الشيخ: نعم.
-
سؤال
ننتقل إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات من جمهورية مصر العربية، تقول: (ن. م. ع) أختنا بدأت رسالتها بقولها:بسم الله الرحمن الرحيمإلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، بعد تقديم وافر الشكر والاحترام لسيادتكم بالتفضل والإجابة على سؤالي هذا:أنا شابة في العشرين من عمري، متزوجة منذ عامين، رزقت خلالهما بطفلة، ومنذ حوالي ثمانية أشهر حدث خلاف بيني وبين زوجي تبادلنا فيه الأخطاء، وقام زوجي بطردي من المنزل، وبالتالي ذهبت أنا إلى بيت أبي، وهو كذلك، وفي أثناء تواجده عند أهله، قام بقول هذه العبارة: أشهد الله بأنها طالق بعد النفاس، فهل يقع هذا الطلاق؟مع العلم بأنني كنت نفساء في هذه الفترة، وإن كان يقع، فإن زوجي يرفض تطليقي عند المأذون -أي: الطلاق القانوني- إلا بعد أن أبريه من كافة مستحقاتي: مؤخر الصداق، ونفقة المتعة، وغير ذلك، وكذلك إعطاؤه ألفين جنيه على سبيل التعويض، وإلا فسوف يتركني هكذا معلقة، مع العلم بأنه لا ينفق علي أو على ابنته خلال هذه الشهور. أرجو من سيادتكم إبداء النصح والإرشاد لي ولزوجي فيما فيه الخير، جزاكم الله خيرًا.
جواب
أيها الأخت في الله، هذه مسألة خصومة ونزاع بينك وبين زوجك، والواجب أن تحل من طريق المحكمة، من طريق القاضي، فعليك أن ترفعي الأمر إلى الحاكم، والحاكم ينظر في الأمر، فيحضرك وزوجك ووليك، ثم ينظر في الأمر ويحكم بينكما بما يقتضيه الشرع المطهر، وإن تيسر الصلح بينكما على وجه لا يخالف الشرع؛ فلا مانع من ذلك، ولكن النظر في الطلاق ووقوعه وعدم وقوعه يكون للقاضي الشرعي، للعالم الذي ينظر في قضيتكم، وفيما يراه الحاكم الشرعي أو العالم البصير بدين الله فيه الكفاية -إن شاء الله-. فأنصح أن تحضري معه عند أحد العلماء المعروفين بالعلم والفضل والبصيرة في أمر الشرع، حتى ينظر في أمركما، وينصحكما، ويصلح بينكما، أو عند الحاكم الشرعي، وهو ينظر في الأمر، نسأل الله لك وله التوفيق. المقدم: اللهم آمين.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين من ليبيا هو سالم علي سالم أمانة التعليم بسرف، أخونا له قضية يقول فيها: يجري اليمين على لساني دائمًا على أبسط الأشياء في حياتي اليومية، وكثيرًا ما حاولت التخلص من هذه العادة، ولكن دون جدوى، لا أدري ولا أعلم حتى أنطق باليمين، فما هو رأي الشرع في هذه المشكلة مع ملاحظة الآتي:أولًا: أنطق باليمين سرًا أي: بيني وبين نفسي، ليس لي نية في الحلف باليمين الطلاق، لا تتحرك به شفتاي أي: في السر فقط، لا يسمعه أحد مني أبدًا، فهل ينفذ الطلاق في هذه الحالات؟جزاكم الله خيرًا، ووفقكم لصالح الإسلام والمسلمين.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن كان الطلاق الذي وقع في نفسك، تكلمت به، ونطقت به فهذا له حكمه، فإن كنت طلقت امرأتك طلقة واحدة فلها حكمها، كأن تقول: هي طالق، أو امرأتي طالق، أو فلانة بنت فلان طالق، هذا يقع، وهكذا إذا قلت: طالق ثم طالق، ثم طالق، يقع. أما إن كنت تحدثت به في نفسك، ولم تتكلم بشيء إنما هو حديث النفس، وخاطر القلب، ولم تتلفظ بشيء فإن هذا لا يقع؛ لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت بها أنفسها لم تعمل أو تكلم فالخواطر القلبية، والأحاديث النفسية لا يقع بها شيء، وإنما يقع بما يصدر لفظًا من لسانك، وأنت قاصد له هذا هو الذي يقع، مثل ما تقدم: أنت طالق، هي طالق، امرأتي طالق، فلانة بنت فلان طالق. أما ما يقع في نفسك، ولم تتكلم به، ولم يحصل بذلك تلفظ، فإن هذا من حديث النفس، والله قد عفا عنه ، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من اليمن الشمالي وباعثها أحد الإخوة يقول: (ع. ع. ح) أخونا له سؤالان:في سؤاله الأول يقول: رجل طلق زوجته ثم راجعها، ثم طلقها الطلقة الثانية ثم راجعها، ثم طلقها الثالثة وقبل أن تكمل العدة توفي هذا الزوج، فهل عليها عدة المتوفى عنها زوجها؟وهل ترث من مال زوجها الذي طلقها الطلقة الثالثة، ولكنها لم تكمل العدة بعد؟
جواب
إذا كان الواقع كما قال السائل فليس عليها عدة وفاة، وإنما عليها أن تكمل عدة الطلاق، وليس لها إرث؛ لأنها بالطلقة الأخيرة الثالثة بانت من زوجها. فإذا مات بعد الطلقة الأخيرة، فإنها لا ترث منه ولا تعتد منه عدة الوفاة، ولكنها تكمل عدة الطلاق إذا كانت طلقات المذكورة طلقات شرعية واقعة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
في الحديث -كما تقول أختنا-: (متى أحب الله عبدًا ابتلاه)، هل الطلاق مصيبة من المصائب التي يبتلي الله بها عباده فيكفر بها سيئاتهم ويغفر ذنوبهم؟
جواب
نعم، من المصائب لا شك إنه من المصائب، كون المرأة تطلق من زوج صالح مصيبة، لكن تسأل ربها أن يعوضها خيرًا، يقول الله سبحانه: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ النساء:130]، أما طلاقها من زوج فاسق أو زوج يضرها فهي نعمة من الله ما هي بمصيبة نعمة من الله، لكن طلاقها من زوج طيب، من زوج يعينها على الخير، لا شك أنها مصيبة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع محمد بن عبد الغني السقطي المصري، أخونا له قضية يقول فيها: أخبركم سماحة الشيخ أنني قد حلفت أن أبقى في مصر حتى أنجب ولدًا، وكان ذلكم الحلف بالطلاق إلا أنه حتى الآن لم يأتني ولد، وجهوني -جزاكم الله خيرًا- كيف أتصرف؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فهذا الطلاق يفسر على حالين: أحدهما: أن تكون أردت إيقاع الطلاق إن خرجت من مصر قبل أن تنجب، فإن كنت أردت هذا؛ فإنه يقع عليك طلقة، إذا خرجت يقع على زوجتك طلقة واحدة، ولك مراجعتها ما دامت في العدة إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين، هذا إذا كنت أردت إيقاع الطلاق إن خرجت قبل أن تنجب. الحال الثاني: أن تقصد حث نفسك على البقاء حتى تنجب ولم ترد إيقاع الطلاق، وإنما أردت حث نفسك على البقاء حتى تنجب، فهذا يكون حكم اليمين في أصح قولي العلماء، كما اختار ذلك أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجماعة، وروي عن جماعة من السلف ما يدل على ذلك. وهذا القول هو الأصح إذا كنت أردت حث نفسك على البقاء في مصر حتى تنجب ولم ترد إيقاع الطلاق إن خرجت ولم تنجب؛ فإن هذا يكون في حكم اليمين لقول النبي ﷺ: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، وهذا كلام محتمل فالنية تفسره. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم.
-
سؤال
يسأل أخونا أيضًا ويقول: رجل كبير السن وعنده زوجة كبيرة في السن ويقول لها: أنت مسامحة؛ يعني: أنت طالق ولا عليك عدة تعتدين بها، فما رأيكم في ذلك؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
إذا كان قصده من قوله: أنت مسامحة قصده الطلاق فإن له نيته تكون طالقة طلقة واحدة، وإذا مات قبل خروجها من العدة فعليها الإحداد وترث وعدتها ثلاثة أشهر إذا كانت يائسة ما تحيض، عدتها ثلاثة أشهر، فإذا مات في الثلاثة الأشهر فهي زوجة وعليها العدة ولها الميراث، وعليها الإحداد إذا كان لم يطلقها قبل هذا طلقتين. أما إن كان طلقها قبل هذا طلقتين فتكون هذه هي الثلاثة وتكون بائنة منه وليس عليها عدة ولا إحداد وليس لها إرث. أما إن كانت هذه الطلقة فقط واحدة، أو ليس قبلها إلا طلقة واحدة تكون هذه ثانية؛ فإنها تكون رجعية، فإن مات في العدة ورثته وحادت عليه وعليها الإحداد كما تقدم، وإن مات بعد خروجها من العدة -بعد ثلاثة أشهر- فإنها أجنبية ليس عليها عدة، ولا إحداد وليس لها ميراث. المقدم: جزاكم الله خيرًا، كأنه يقول شيخ عبد العزيز: إنه لا يقصد الطلاق طالما أنه ذكر أنه لا عدة عليها؟ الشيخ: لابد ..... نيته، من قصده الطلاق فإنها تكون طلقة، وإذا مات بعد مضي ثلاثة أشهر عليها وهي يائسة لا تحيض؛ فإنها بهذا تكون أجنبية بعد الثلاثة الأشهر، فلا ترث ولا عدة عليها ولا إحداد عليها. أما إن كان قصده بأنت مسامحة يعني: ما عليك عدة لا تعتدي مني فهذا ليس إليه هذا إلى الشرع ولو قال: ما عليك عدة. عليها العدة إذا مات وهي زوجة له فعليها العدة أربعة أشهر وعشر، وعليها الإحداد وترك الزينة، وترك الطيب، وترك الحلي، والكحل ونحوه كما على غيرها من النساء. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: أنا شاب أبلغ من العمر سبعة وعشرين عامًا، وإنني متعود على الطلاق في أي مناقشة مع الآخرين، وبعد أن عقدت قراني على إحدى الفتيات تناقشت مع أحد الأشخاص وطلقت ناسيًا، وقد تكرر مني ذلكم ثلاث مرات بين الواحدة والأخرى عدة أيام وفي مناسبات مختلفة، ثم تكرر ذلك مني أمام أشخاص معينين، والآن أسأل: ما الحكم؟ علمًا بأنني لم أدخل على زوجتي بعد؟ جزاكم الله خيرًا. وصاحب الرسالة هو المستمع (م.م.أ) الشهري من شرورة.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فعليك يا أيها السائل أن تراجع المحكمة لديك وتوضح لها صفة الواقع، وفيما تراه المحكمة الكفاية إن شاء الله، أو تكتب لنا في الواقع ونحن نحيلك إلى المحكمة مع زوجتك ووليها حتى نعرف الحقيقة وتكون الفتوى بعد ذلك. المقدم: جزاكم الله خيرًا. وإن لم يدخل بها بعد؟ الشيخ: ولو كان ما دخل بها حتى نعرف صفة الواقع، هل هو طلاق معلق، أو طلاق منجز، وإذا كان معلق فهل أراد به إيقاع الطلاق، أم أراد منع شيء أو حثًا على شيء، إلى غير ذلك، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
إذا طلق الرجل زوجته بعد العقد عليها، وكان قد خلا بها بعد العقد، وقبل الدخول؛ فهل عليها عدة تعتدها، ولها الصداق أم غير ذلك؟
جواب
في هذا خلاف بين أهل العلم، والصواب أن عليها العدة، وأن لها الصداق، وأنه إذا خلا بها حكم ذلك حكم المسيس، والوطء، وهذا الذي أفتى به الخلفاء الراشدون وهو في حكم المسيس، في حكم الدخول بها، فإذا خلا بها وليس معهما أحد خلوة تمكنه من اتصاله بها؛ فإن ذلك حكمه حكم ما إذا جامعها، لها المهر كاملًا، وعليها العدة إذا طلقها. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول السائل -سماحة الشيخ-: ما حكم طلب الزوجة من الزوج الطلاق بدون سبب شرعي؟
جواب
لا يجوز لها ذلك بدون سبب، ليس لها طلب الطلاق بدون سبب. نعم. المقدم: وإذا طلبت الزوجة من الزوج الطلاق؛ لأنه لم يحصل بينهم مودة وبينهم أطفال هل يجوز لها؟ الشيخ: لا يجوز لها إلا بأسباب كظلمه لها، أو بغضاء لا تستطيع البقاء معها، بغضاء شديدة لا تستطيع البقاء معه، أو أسباب أخرى وجيهة، وهو لا يطلق إلا إذا رأى مصلحة، إذا رأى المصلحة بالطلاق طلقها طلقة واحدة فقط، وإلا فلا يطلق، لكن إذا رأى المصلحة لا بأس.