القرآن الكريم

أسئلة وأجوبة


  • سؤال

    هو أضاف أخيراً ويقول: أنا خرجت من البيت الخاص والذي خلفه والدي، وتسكن فيه والدتي وسكنت في بيت بعيد عن والدتي تلافياً للمشاكل، فهل علي إثم في خروجي هذا؟

    جواب

    إذا كانت الوالدة سمحت بذلك فليس عليك إثم، أما إذا كانت الوالدة غير سامحة وهي في حاجة إليك فالواجب عليك أن ترجع إليها وأن تبقى معها، لقضاء حوائجها وإيناسها والحرص على برها، فإن برها من أهم المهمات ومن أعظم الواجبات. أما إذا سمحت عنك فلا بأس. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    يسأل أخونا أيضًا سؤالًا آخر ويقول: على حياة والدي -رحمه الله- وعندما كنت صغيرًا لم أتجاوز الرابعة عشرة من عمري، كنت أغضبه، ولم أكن أستمع لكلامه، فهل يعتبر هذا عقوقًا؟ وهل عليَّ كفارة؟ لأنني أخشى أن يكون توفي وهو غاضب علي، أرجو الإفادة جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    نعم هذا من العقوق إلا إذا أمرك بشيء لا يجوز شرعًا فخالفته، ليس هذا من العقوق؛ لأن الطاعة في المعروف لا في المعصية، فإذا عصيت والدك في المعروف هذا عقوق، وإذا أمرك بالصلاة، ولم تصل فهو عقوق، وإذا أمرك ببر والدتك وأبيت فهذا عقوق، وإذا نهاك عن سب الناس، وعن ظلم الناس وأبيت هذا عقوق ومعصية أيضًا لله . فالخلاصة أنه إذا أمرك بما ينفعك، ونهاك عن ما يضرك، أو أمرك بما ينفعك ولا مشقة عليك، بل تستطيع ذلك، فمخالفته عقوق، وسبه عقوق. أما إذا كان ذلك في معاصي الله فإنه لا يجوز لك أن تطيعه في معاصي الله، إذا قال لك: لا تصل في الجماعة ما يلزمك طاعته، أو قال لك: اشرب الخمر، ما يلزمك طاعته، أو قال لك: استعمل الدخان ليس لك طاعته بهذا؛ لقول النبي ﷺ: إنما الطاعة في المعروف وقوله -عليه الصلاة والسلام-: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وعليك أن تستغفر الله، وتتوب إليه مما قصرت في حق والدك، وإذا كنت لم تبلغ الحلم فالأمر أسهل، إذا كنت حين معصيتك له صغير، لم تبلغ الحلم، فالأمر أسهل، ولكن مع هذا كله تدعو له كثيرًا تستغفر له كثيرًا، وتتصدق عليه إذا استطعت، وتستغفر الله من تقصيرك؛ لأنك قد تكون تساهلت في ذلك بعد الحلم، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    مستمع أو مستمعة الرمز (ع. هـ. ح. ك)، بل شاب يقول: أنا شاب، ولله الحمد ملتزم بدين الله تعالى، وأعيش في أسرتي المكونة من الوالدة والوالد وإخواني، ولنا أقارب في نفس المكان الذي نحن فيه، ولكن هؤلاء الأقارب وأسرتي في خصام، وقتال دائم، والكل منهم لا يرضى عن الآخر، مع العلم بأن هؤلاء الأقارب على أخلاق سيئة، ومعاملتهم معنا سيئة، وأنا أقف حيران إذا ذهبت إليهم؛ لأصل ما أمر الله بوصله من صلة الرحم، غضب الوالد والوالدة، وإذا لم أذهب حتى أرضي والدي ووالدتي أخشى من عقوبة قطيعة الرحم، فبماذا توجهونني؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    إذا كان الأقارب عندهم منكرات ظاهرة يستحقون عليها الهجر؛ فلا تذهب إليهم، لكن لو ذهبت إليهم للنصيحة والتوجيه إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ فهذا طيب، لعلهم يهتدون، ولو ما أعلمت والديك، فإذا لم تجد النصيحة، ولم ينفع فيهم التوجيه؛ فحينئذٍ يشرع هجرهم؛ لإصرارهم على المعصية، ومع ذلك ترضي والديك بهذا الأمر. أما إذا رجوت أن الله ينفعهم بنصيحتك وتوجيهك؛ فاذهب إليهم، وانصحهم، وأمرهم بالمعروف، وانههم عن المنكر؛ لعل الله يهديهم بذلك، ولو لم يرض والداك لكن إذا تيسر إخفاء ذلك عن والديك، تجمع بين المصلحتين؛ فحسن، يقول النبي ﷺ: إنما الطاعة في المعروف فإذا ذهبت إلى أقاربك للنصح والتوجيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ هذا عمل طيب، ومشروع ولو لم يرض والداك، لكن إذا تيسر أن تخفي ذلك عنهما، فتجمع بين المصلحتين: بين إرضاء والديك، وبين القيام بما شرع الله لك من النصيحة والتوجيه، فهذا كله حسن، نعم.


  • سؤال

    إذا اشترى لنا والدي بعض الأشياء للبيت، ووالدتي ولِيَّةُ ذلك، فأخذنا منه أنا وإخوتي بدون علم منها، فما حكم ذلك؟

    جواب

    إذا كنتم في بيوت مستقلة؛ فليس لكم الأخذ إلا بإذن الوالد؛ لأنه اشترى لبيته، والوالدة لا تعطيكم شيئًا إلا بإذنه، إلا إذا كنتم تعلمون أنه يسمح، وليس عنده في هذا مانع؛ فلا بأس، فإذا اشترى لحمة لبيته؛ لا تأخذوا منها شيئًا، أو فاكهة للبيت؛ لا تأخذوا إلا بإذنه، النطقي، أو العرفي إذا كان من عرفكم المعروف بينكم أنه يتسامح، وأنه لا يهمه هذا الأمر؛ فلا بأس، وإلا فليس لكم الإقدام على هذا الشيء الذي اشتراه لبيته، وعند زوجته، أو عائلته الصغار، وأنتم في بيوت مستقلة، لا تأخذوا منه شيئًا إلا بإذنه. والوالدة كذلك لا تعطيكم إلا بإذنه، إلا إذا كان هناك إذن معروف من والدكم، إذن صريح، أو تدل عليه شواهد الحال، ومعروف من حالته وسماحه، وأنه لا يأبى أن يؤخذ من هذا الشيء، إذا عرف هذا؛ فلا بأس. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.


  • سؤال

    يقول: اشتريت مزرعة من مالي الخاص، والذي أشقى به في الخارج، وكتبت المزرعة بعقد رسمي باسمي، فهل والدي وإخوتي البنين والبنات لهم حق في هذه المزرعة أم لا؟أفيدوني، أفادكم الله.

    جواب

    نعم، والدك له حق، له حق أن يأكل منها: أنت ومالك لأبيك يقول النبي ﷺ: أنت ومالك لأبيك ويقول ﷺ: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم فللوالد أن يأكل منها، ويستفيد منها، وله أن يأخذ منها ما لا يضرك، يأخذ منها ما لا يضرك: فاكهة، تمر، حبوب شيء لا يضرك. أما الذي يضرك ويضر عائلتك لا، لا يأخذ شيئًا يضرك. وأما إخوانك وأعمامك لا ليس لهم إلا بإذنك، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    ننتقل بعد هذا إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من اليمن الحديدة بتوقيع إحدى المستمعات تقول فاطمة (هـ. ع) فاطمة تقول عن نفسها: أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري، وملتزمة بالحجاب الشرعي، ولله الحمد، ولكني أجد بعض المضايقات من قبل والدي، مثل إصرارهما على ظهوري على الرجال الأقارب من غير المحارم، ومصافحتهم، مثل ابن العم، وابن الخال، وزوج الخالة، وابن عم الأم، فما حكم ذلك، وهل يعتبر رفضي لذلك عقوقًا للوالدين؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    أنت مشكورة على عنايتك بالدين، وعلى حجابك الشرعي، وعلى سؤالك عما يهمك في دينك، أنت مشكورة على هذا، وهذا هو الواجب، الواجب على كل مسلم ومسلمة التفقه في الدين، والسؤال عما أشكل عليه، سؤال أهل العلم، يقول الله سبحانه: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ النحل:43] ويروى عنه -عليه الصلاة والسلام-: أن جماعة أفتوا بغير علم فقال: ألا سألوا إذا لم يعلموا، إنما شفاء العي السؤال ويقول ﷺ: من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهل الله له به طريقًا إلى الجنة وإرسال الأسئلة إلى هذا البرنامج من سلوك الطريق، والذهاب إلى حلقات العلم من سلوك الطريق، والتعلم في المدارس من سلوك الطريق. ويقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح أيضًا: من يرد الله به خيرًا؛ يفقهه في الدين فهذا يدل على أن التفقه في الدين من علامات الخير، وأن الإعراض من علامات الشر. وليس لك أيها الأخت في الله! ليس لك طاعة والديك في الكشف على الأقارب غير المحارم، كابن العم، وابن الخال، ونحو ذلك، وليس لك المصافحة لهم أيضًا، وليست معصية والديك في هذا من العقوق، النبي  يقول: إنما الطاعة في المعروف، وهذا ما هو من المعروف. ويقول ﷺ: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كونك تصافحين ابن عمك، أو ابن خالك، أو غيرهما من غير المحارم الذكور، هذا لا يجوز، المصافحة خطيرة، يقول النبي ﷺ: إني لا أصافح النساء وتقول عائشة -رضي الله عنها-: "والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام" والمصافحة خطيرة. فالواجب عليك الحذر، والاعتذار إلى والديك بالكلام الطيب، اعتذري لهما بالكلام الطيب، وقولي: إني سألت بعض أهل العلم، فأخبروني أنه لا يجوز، وأرشديهم إلى هذا البرنامج يسمعونه، هذا برنامج مفيد، نوصي كل إنسان أن يسمع هذا البرنامج في كل مكان، فأنا أوصي، نوصي من يستمع من يريد الخير، ومن يطلب العلم، نوصيه أن يستمع لهذا البرنامج، فإنه يقوم عليه جماعة من أهل العلم، فنوصي كل من يريد الفائدة، والعلم أن يستمع لهذا البرنامج، نعم.


  • سؤال

    شخص حلف على المصحف الشريف بأنه لم يفعل شيئًا، وهو يكذب، وقد توفي هذا الشخص الآن، وأنا ابنته، تقول السائلة: أريد أن أبري ذمة والدي، فهل أعلم الشخص الذي حلف له؟ أم ماذا أفعل يا سماحة الشيخ؟الشيخ: أعد.المقدم: تقول السائلة: شخص حلف على المصحف الشريف بأنه لم يفعل شيئًا وهو يكذب، وقد توفي الآن هذا الشخص وأنا ابنته، وأريد أن أبري ذمة والدي، فهل أعلم الشخص الآخر الذي حلف له والدي؟ أم ماذا أفعل؟

    جواب

    إذا كنت تعرفين أن والدك أخطأ وكذب؛ فأدي عنه إذا قال: والله ما أخذت من مالك شيئًا، أو والله ما عندي لك دين، وهو يكذب؛ أعطيه حقه من مالك، وإلا من التركة، إذا كنت تعرفين هذا، إذا صدقك الورثة، وإن كان ما صدقوك أعطيه من مالك، وأبشري بالخير، والأجر، إذا كنت تعلمين أن الوالد كاذب، وأن الحق ثابت في ذمته؛ سواء دين، أو سرقة، أو غصب، أو غير ذلك، أدي أبرئي ذمة والدك، وأبشري بالخير. المقدم: ماذا يلزم هذه البنت تجاه والدها من الدعاء، والعمل الصالح؟ الشيخ: تدعو له، وتستغفر له، عليك أن تدعي له بالمغفرة، والرحمة، هذا من حقه عليك إذا كان مسلمًا. نعم. المقدم: الحمد لله، جزاكم الله خيرًا يا شيخ.


  • سؤال

    الرسالة التالية وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات تقول: سائلة من السودان، تقول عن نفسها: أنا امرأة والحمد لله ملتزمة بالدين ولي والدة لم يطب لها التزامي بالدين وخاصة الحجاب الشرعي، وقد طلقها أبي منذ فترة وكنت في رعايتها بعد الله .وبعد أن تزوجت بأحد الإخوة الملتزمين رفضت والدتي زيارتي إليها، وما زلت بعد ذلك أزورها أنا وزوجي فإذا بها ترفض رفضًا باتًا مقابلتي عند بيتها، وكتبت لزوجي خطابات فحواها أنها ستعيش في قلق وضيق إذا زارها هو وابنتها فعليها التوقف عن زيارتها لتعيش مطمئنة حسب قولها، فهل في مثل هذه الحالة إذا انقطعت عن زيارة والدتي إرضاء لها أكون عاقة لها، علمًا بأن قلبي يتفطر ألمًا في مسلك والدتي هذا، حيث أنني لم أنقص من حقها شيئًا في الطاعة في المعروف جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    أنت مأجورة ومشكورة وعليك طاعة الله ورسوله، عليك أن تطيعي الله ورسوله في كل شيء ولو غضبت الوالدة أو غير الوالدة، يقول النبي ﷺ: إنما الطاعة في المعروف، ويقول ﷺ: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فالوالدة والوالد والأمير والسلطان والزوجة والزوج كلهم لا يطاعون في معاصي الله، لا أحد يطاع في معاصي الله أبدًا، ولكن عليك الدعاء لها بالتوفيق والهداية والصلاح والإحسان إليها إذا كانت محتاجة بالمال والرفق، وإذا كلمتها بالتلفون ورضيت بالكلام فلا بأس وإلا ليس عليك إثم، الإثم عليها هي، أما أنت ليس عليك إثم، إذا كنت فعلت ما شرع الله لك من الحجاب وغضبت من أجل الحجاب فهذا غلط منها وجهل منها فاسألي الله لها التوفيق والهداية والصلاح، وأحسني إليها بالدعاء لها أن الله يوفقها وأن الله يهديها وأن الله يفقهها في الدين، وأن الله يعيذها من الشيطان وأبشري بالخير. وليس عليك حرج إذا ما زرتيها إذا كانت ترغب ألا تزوريها، ولا تؤذيها بالزيارة، وإن سمحت بالمكالمة التلفونية أو بالمكاتبة فافعلي، وإن لم تسمح فلا تفعلي أيضًا، وأنت معذورة ومشكورة ومأجورة والإثم على أمك، فاسألي الله لها الهداية، وأن الله يسامحها ويعفو عنها وأبشري بالخير، ونسأل الله لأمك الهداية، نسأل الله لأمك الهداية وأن يوفقها للفقه في الدين وأن يرزقها البطانة الصالحة التي ترشدها إلى الخير. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    رسالة وصلت إلى البرنامج من الأعظمية في بغداد وباعثتها إحدى الأخوات من هناك، رسالتها مطولة في الواقع، أستأذن سماحة الشيخ في أن أقرأها كما وردت.تقول: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين:رسالتي لكم رسالة أم مؤمنة مسلمة عاشت عمرها الذي تجاوز الخمسين عامًا على عبادة الله وعلى سنة نبيه الكريم ﷺ أنشأت ابنتها الكبيرة على طريقتها حتى تزوجت قبل عشر سنوات وصارت تبتعد عني رغم أني أتقرب إليها حيث لم ينجب زوجها ذرية لسبب فيه، وتركنا ذلك إلى مشيئة الله  وفي الفترة الأخيرة افتقدتها نهائيًا ولم أعلم عنها شيئًا وانقطعت أخبارها، وقد تركتني أنا الأم التي أنشأتها على طاعة الله والوالدين أفتش عنها في كل زاوية ودرب مشوشة الفكر قلقة مشدودة الأعصاب.علمًا بأني تحت العلاج الطبي والعمليات الجراحية التي أجريت لي حتى الآن لم تشف، أكرر: هل ما أمر به الله تعالى بالعطف على الوالدين ورعايتهم وعدم الإساءة لهم بالقول البسيط (أف)، كيف بهذا العمل الذي أقلقني في صلاتي وحرمني طعم الخشوع، أدعو أبناءنا إلى الطاعة فيما يرضي الله ورسوله، وليتركوا تعسفهم بالوالدين باسم الانقطاع الكلي لفكرهم وآرائهم التي ينقصها التجربة والعطف والواقع الذي يلف البشر.فالله الله بهذه الأم التي أرضعت وربت ودرست وعلمت وهذبت على شريعة المصطفى محمد ﷺ أن تعامل هكذا.أرجو منكم حفظكم الله إذاعة رسالتي أكثر من مرة فهي تستمع إلى ندوتكم المذاعة منذ سنوات كما نسمعها جميعًا، ودمتم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وتسأل أربعة أسئلة فيما يبدو على ضوء ما ذكرت فتقول:سماحة الشيخ! ما حكم الشرع في هذا العمل حيث خرجت بدون محرم معها وكذبت على والديها؟ما حكم الشرع في هذا العقوق ومعاملة الوالدين وهما من أهل الإسلام والإيمان؟ما درجة صحة حديث رسول الله ﷺ حينما أمر أحد المجاهدين بالرجوع عن الجهاد والبقاء مع أمه رأفة بها من نبي الرحمة الكريم ﷺ؟هل غاب عن بال من يصرف النظر عن والديه أن النبي الكريم أوصى بالأم ثلاث مرات وبالأب مرة دون غيرهم؟ أرجو أن تتفضلوا بالتوجيه والإرشاد حول هذه القضية.والواقع رسالة مطابقة تمامًا لهذا الموضوع لكن مرسلها أخونا عبد الله العبيدي من بغداد أيضًا، والموضوع واحد كما قلت سماحة الشيخ.

    جواب

    لا ريب أن بر الوالدين والإحسان إليهما والرفق بهما من أهم الواجبات، ومن أفضل القربات، وقد أوجب الله سبحانه حق الوالدين وأمر بالإحسان إليهما في كتابه العظيم في آيات كثيرات؛ منها: قوله : وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۝ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا الإسراء:23-24]. ومنها: قوله سبحانه في سورة لقمان: أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ لقمان:14]. فبرهما من أهم الفرائض، وهذا العمل الذي عملته هذه البنت عمل سيئ ومنكر ولاشك أنه عقوق، والواجب عليها أن تضع يدها في يد والدتها، وأن تطلب منها السماحة والإباحة والعفو؛ لأنها قد أساءت إلى والدتها مع ما فعلت الوالدة من الخير العظيم والتربية والإحسان والصبر على أذى الطفل.. إلى غير ذلك مما تقوم به الوالدة، فينبغي لهذه البنت أن تتوب إلى الله وأن ترجع إليه سبحانه وأن تستغفره جل وعلا من ذنبها وتقصيرها، وأن تضع يدها في يد والدتها وتستسمحها وتطلبها العفو. وإذا كان هناك شيء حصل من والدتها يضرها ففي إمكانها توسيط من ترى من أهل الخير والأقارب حتى يصلح بينها وبين والدتها إن كان هناك شيء أوجب هذه القطيعة وهذا البعد. وأما ما يتعلق بسفر المرأة بغير محرم فهذا لا يجوز، ليس لها أن تسافر إلا بمحرم كما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال: لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام لما قال له رجل: «يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب. وفي اللفظ الآخر يقول عليه الصلاة والسلام لما سئل قيل: «يا رسول الله! أي الناس أحق بحسن الصحبة؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أبوك. فحق الوالدة أعظم وأكبر من حق الوالد ثلاث مرات، حتى الجهاد إذا كان ليس فرض عين لابد من استئذان الوالدين أو أحدهما إذا كان الموجود أحدهما وهو الجهاد الذي هو من أهم الفرائض وقد يجب على الأعيان في بعض الأحيان. فالحاصل أنه يجب على الولد أن يستأذن والديه في الجهاد إذا لم يكن فرض عين لعظم حقهما ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لما استأذنه رجل للجهاد قال: أحي والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد. فالمقصود: أن حق الوالدين عظيم، فالواجب على البنين والبنات أن يعنوا بهذا الأمر وأن يعطفوا على والديهم وأن يرحموا والديهم، وأن يحسنوا إلى الوالدين، وأن يتلطفوا بالوالدين، ويعطفوا على الوالدين، فهذا من بعض حق الوالدين، رزق الله الجميع التوفيق والهداية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    من المستمع: (ح. ب. أبو سعيد )، رسالة ضمنها جمعًا من الأسئلة، في أحدها يقول: هل يحق للأب أن يأخذ مال ابنه، وممتلكاته بحجة أن الرسول ﷺ قال: أنت ومالك لأبيك؟

    جواب

    نعم، له أن يأخذ من مال ابنه، من مال ابنه ما شاء، إذا لم يضر ابنه، أنت ومالك لأبيك، ويقول عليه الصلاة والسلام: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم؛ لكن ليس له أن يضره، بل يجب أن يترك له ما يكفيه، وإن كان له ذرية، وزوجة كذلك، لابد أن يترك له ما يكفيه وزوجته وأولاده؛ لقوله ﷺ: لا ضرر، ولا ضرار، لا ضرر، ولا ضرار، فليس له أن يضر ولده. أما إذا كان ولده ما عنده أحد، وأخذ ماله وصار ينفق عليه؛ فلا بأس، لكن الأفضل للوالد أن يتعاطى الأمور التي لا تجعل الأولاد يبغضونه، ويكرهونه، ويتمنون زواله، ينبغي له أن يلاحظ خواطرهم، وأن لا يطمع في أموالهم، لكن يأخذ ما يحتاج إليه، يأخذ من أموالهم ما لا يضرهم، فيما يحتاج إليه. أما يتعمد ضررهم، فلا يجوز له ذلك، بل لابد أن يدع لهم ما يحتاجون إليه، ولاسيما إذا كان لهم أولاد، لهم زوجة، لابد يترك لهم ما هو كاف، ولا يتسبب في تعطيل أمرهم، وضررهم، لقوله ﷺ: لا ضرر، ولا ضرار. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.


  • سؤال

    من المستمع: (ح. ب. أبو سعيد )، رسالة ضمنها جمعًا من الأسئلة، في أحدها يقول: هل يحق للأب أن يأخذ مال ابنه، وممتلكاته بحجة أن الرسول ﷺ قال: أنت ومالك لأبيك؟

    جواب

    نعم، له أن يأخذ من مال ابنه، من مال ابنه ما شاء، إذا لم يضر ابنه، أنت ومالك لأبيك، ويقول عليه الصلاة والسلام: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم؛ لكن ليس له أن يضره، بل يجب أن يترك له ما يكفيه، وإن كان له ذرية، وزوجة كذلك، لابد أن يترك له ما يكفيه وزوجته وأولاده؛ لقوله ﷺ: لا ضرر، ولا ضرار، لا ضرر، ولا ضرار، فليس له أن يضر ولده. أما إذا كان ولده ما عنده أحد، وأخذ ماله وصار ينفق عليه؛ فلا بأس، لكن الأفضل للوالد أن يتعاطى الأمور التي لا تجعل الأولاد يبغضونه، ويكرهونه، ويتمنون زواله، ينبغي له أن يلاحظ خواطرهم، وأن لا يطمع في أموالهم، لكن يأخذ ما يحتاج إليه، يأخذ من أموالهم ما لا يضرهم، فيما يحتاج إليه. أما يتعمد ضررهم، فلا يجوز له ذلك، بل لابد أن يدع لهم ما يحتاجون إليه، ولاسيما إذا كان لهم أولاد، لهم زوجة، لابد يترك لهم ما هو كاف، ولا يتسبب في تعطيل أمرهم، وضررهم، لقوله ﷺ: لا ضرر، ولا ضرار. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.


  • سؤال

    تسأل أختنا وتقول: هل لي أن أسمع نداء أبي أو أمي إذا كان الفيديو أو ما شابه الفيديو مفتوحًا وبه فلم أو أمراني بالجلوس معهما؟ وهل يحق لهما منعي من قراءة الكتب النافعة التي تزيد بصيرتي في الدين؟

    جواب

    ليس للوالدين ولا غيرهما أن يمنعا البنت أو الولد الذكر من قراءة الكتب النافعة، وليس لهما أيضًا أن يلزما الذكر أو البنت بحضور أفلام خليعة لا خير فيها، كل هذا ليس لهم ذلك، وليس للولد أن يطيعهما في المعصية، وله أن يخالفهما لكن بالأسلوب الحسن والكلام الطيب؛ لقول النبي ﷺ: إنما الطاعة في المعروف لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ولا شك أن منع الوالدين للولد ذكرًا كان أو أنثى، لا شك أن منعهما له من قراءة الكتب المفيدة، أمر لا يجوز ومنكر، وكل إنسان في حاجة إلى الكتب المفيدة، من ذكر وأنثى. وهكذا دعوتهما الولد، ذكر وأنثى إلى أن يحضر الأفلام الخليعة، والأشياء المنكرة في تلفاز أو فلم أو غيره، لا شك أن دعوة الوالد لهما للبنت أو الابن دعوة منكرة، لا يلزمهما طاعته في ذلك، بل لا يجوز لهما طاعته في ذلك، إذا كان ذلك مما حرم الله ؛ لأن الله نهى عن حضور المنكر، وأمر بالبعد عن ذلك، وأمر أيضًا باجتناب ما حرم الله، وعدم التعاون على الإثم والعدوان، ونهى عن طاعة المخلوق في معصية الخالق، فليس للولد ذكرًا كان أو أنثى أن يستجيب لدعوة أبيه أو أمه فيما حرم الله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا. إذًا هناك حد معين لطاعة الوالدين؟ الشيخ: نعم، في المعروف، هذا الحد. المقدم: الطاعة في المعروف. الشيخ: المعروف هو المشروع والمباح، أما المعصية فلا، لكن عليهما أن يعني: على الولد ذكرًا كان أو أنثى عليه أن يعتني بالأسلوب الحسن والكلام الطيب، والدعاء لوالديه بالتوفيق والهداية، يا والدي رحمك الله، يا أبي رضي الله عنك، يا أمي رحمك الله، يا والدتي! غفر الله لك، هذا شيء لا يجوز، هذا شيء لا أتمكن من الاستجابة إليه، يعني: بعبارات طيبة، بعبارات لبقة لطيفة ليس فيها عنف؛ لأن الله قال في حق الوالدين: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا لقمان:15] ولو كانا كافرين، فكيف بالمسلمين. وقال الله سبحانه: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ لقمان:14] وقال: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا البقرة:83]. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.


  • سؤال

    أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من جمهورية السودان، وباعثها أحد الإخوة يقول: ابنكم عمر ملوان -فيما يبدو- أخونا رسالته مطولة، وكتبها بلهجته العامية السودانية، فهمت منها سماحة الشيخ: أن أمه غير مسلمة، ويسأل عن البر بها بعد وفاتها، كيف تنصحونه سماحة الشيخ؟

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: ما دامت توفيت فليس هناك شيء يلحقها بعد الوفاة؛ لأن الكافر لا يلحقه شيء بعد الوفاة، ما دامت ماتت على دين النصرانية أو الوثنية، فلا تدع عليها، ولا تدع لها، ولا يلحقها منك شيء، لا صدقة، ولا استغفار، ولا غير ذلك، إنما هذا في حق الميت المسلم: إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له أما إذا كنت تعلم أنها ماتت على النصرانية أو اليهودية أو الوثنية وعبادة القبور، فهذه لا يلحقها شيء منك، لا تدع لها، ولا تتصدق عنها، وإنا لله وإنا إليه راجعون، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    من جمهورية مصر العربية المستمع (ع. س. س. ع) له قضية يقول فيها: إنني رجل متزوج، والحمد لله أعمل في الخارج، ووجود زوجتي معي ضروري شرعًا، لكن أترك والدتي وحيدة علمًا بأنني العائل الوحيد لها، وتكون تحت رعاية أختي المتزوجة، ولكن لا أسافر إلا بموافقتها، وهي تتمنى أن أجلس معها، وألغي سفري؛ لأن سفري يؤلمها مع العلم بأن وجود زوجتي معها يخفف من آلامها، فهل أمكث معها، وألغي سفري نهائيًا؟ أم أبقي معها زوجتي، وليس علي حرج في تأثر والدتي؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    هذا فيه تفصيل: إذا أمكنك العمل في المحل الذي فيه والدتك، وأن تجبر خاطرها، وترضيها؛ فهذا أولى؛ لأن مراعاة خاطرها من أهم المهمات، ومن أفضل القربات. أما إذا كنت مضطرًا للسفر لطلب الرزق، وليس في بلدك سبب يعينك على حاجتك، ويسبب غناك عن السفر؛ فأنت معذور في هذا، الله يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْالتغابن:16]. وإذا كان لا يضرك بقاء الزوجة عند أمك فأبقها عند أمك جبرًا لها، وإيناسًا لها، أما إذا كان عليك خطر وتخشى على نفسك فإنك تسافر بزوجتك تطلب من الوالدة السماح، ومتى سمحت فالحمد لله، فإن لم تسمح فهذا محل نظر؛ لأن الرسول ﷺ يقول: إنما الطاعة في المعروف. وأنت قد يكون عليك ضرر كبير في بقائك بدون زوجة في بلاد الغربة، فالأقرب والله أعلم أنه يجوز لك السفر بها، وإن لم ترض الوالدة من أجل الضرورة، وشدة الحاجة إليها معك؛ حرصًا على عفتك، وسلامتك، وسلامتها أيضًا. ولكن مهما أمكن أن تستسمح الوالدة، وتجتهد في رضاها عنك؛ فهو أولى وأكمل، يسر الله أمرك، وقضى حاجتك. المقدم: آمين، جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    إنني رجلٌ قد تزوجتُ وأبقيتُ زوجتي حسب رغبة الوالد عنده، ومُصرٌّ والدي ألا أغترب بهذه الزوجة، علمًا بأن الزوجة لا تريد أن تُفارقني، فهل أنا مذنبٌ إن تركتُ المرأة عند والدي، أم أنا مذنبٌ إن أخذتُها منه وهو غاضبٌ وأكون عاقًّا لوالدي؟

    جواب

    إذا أمكن الجمع بين المصالح بأن تذهب وترجع بين وقتٍ آخر وتتركها عند والدك لحاجة والديك إليها، وأنت لا تتأخر كثيرًا، بين شهرٍ وشهرٍ ترجع إليها، وتقوم بحاجتها وملاحظة ما تُريد، وتُرضي والديك، هذا طيبٌ. أما إذا كنتَ تحتاج إليها ولا تتمكن من المجيء إليهم، فحاجاتك مقدَّمة؛ تذهب بها معك، وتستسمح والدك، وليس له طاعةٌ في هذا؛ لأنك محتاجٌ لها: تعفّك وتُعينك على محاربة الشيطان، فتذهب بها، ولا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق؛ لأنَّ ذهابك وحدك يُعرضك لأمورٍ خطيرةٍ، وهي أيضًا كذلك قد تتعرض لأمورٍ خطيرةٍ في جلوسها. فالواجب أن تأخذها معك، وأن تعفّ بها فرجك، وتغضّ بها بصرك، وتستسمح الوالد بالكلام الطيب، وتُشير عليه بأن يسمح، وتستعين على ذلك بخواصّ الأقارب: كأعمامك أو أخوالك حتى يرضى عنك، أما تركها عندهم وأنت لا تستطيع الرجوع إليها بين وقتٍ قريبٍ لقضاء حاجتك وعفَّة فرجك فهذا لا يصلح، وهذا غلطٌ من أبيك.

اقرأ واستمع وتعلم القرآن الكريم مع Kuran.com

location_on İstanbul, Türkiye
email الاتصال

Copyright © 2025 kuran.com All Rights Reserved.

keyboard_arrow_up