القرآن الكريم

أسئلة وأجوبة


  • سؤال

    هذه رسالة من المرسل محمد إمام حسن مصري يعمل بمنطقة الجوف، خلاصة رسالته أنه يقول بأنه يعيش في بلده في أسرة مكونة من الوالدين والإخوة وأبناء له، وهو يعمل هنا وإخوته ووالده يعملون هناك، وله ولدان يدرسان بالثانوية، ووالده يقوم بمصاريف البيت والزرع والأولاد، وهو رجل كبير السن ولم يتعلم ولم يوفر شيئاً لأولاده، فهل يحق لي وأنا هنا وأنا أرسل لهم مبالغ من المال لوالدي، هل يحق لي أن أخفي شيئاً سراً من كسبي احتياطاً لأولادي الذين هم من صلبي أفتوني بارك الله فيكم؟

    جواب

    الواجب عليك أن تنفق على والدك وعلى أولادك وعلى زوجة والدك بما تستطيع حتى تسد حاجاتهم وما زاد على الحاجة فلك أن تبقيه عندك، ولكن لابد من الإنفاق على والدك وعلى أولادك وعلى زوجة والدك وعلى أولاده أيضاً إذا كان عنده أولاد قاصرون ضعفاء فعليك أن تنفق على الجميع، وهذا من صلة الرحم ومن بر الوالد وهو واجب، أما إن كان والدك غنياً ويستطيع أن ينفق على أولاده وعلى نفسه، فعليك أن تنفق على ولديك اللذين عنده كفايتهما، وتصطلح مع والدك في الشيء الذي يرضيه ولا يلحقك معه حرج في هذا الأمر. نعم. الملقي: جزاكم الله خير.


  • سؤال

    هذه رسالة وردتنا من العراق من بغداد من المستمعة لقاء محمد لطيف تقول في رسالتها: في حالة إذا ما بعثت الأم ابنها إلى السوق وأوصته بشراء حاجات ما، وأعطته مبلغاً من المال واشترى الابن الحاجات وزاد من المال بعض النقود، فهل حرام عليه أخذ هذا المال دون علمها، مع أنه مال والدته ويحق له كما سمعت من الناس أن يتصرف به أو يأخذ من جيبها مثلاً أو من حقيبتها دون علمها، أفيدوني بارك الله فيكم؟

    جواب

    ليس له أن يأخذ الفاضل إلا بإذنها فهو وكيل وأمين فعليه أن ينفذ ما قالته والدته أو قاله والده أو غيرهما ممن وكله، وليس له أن يأخذ الفاضل بل عليه أن يرد الفاضل إلى من وكله، سواءً كان الموكل أمه أو أباه أو غيرهما، وليس له أن يأخذ الزيادة، وليس له أن يأخذ من مال أمه إلا بإذنها، ولا من مال أبيه إلا بإذنه، ليس له التصرف في أموالهما إلا بإذنهما، اللهم إلا أن يكون فقيراً وأبوه قصر ولم ينفق عليه وليس له من ينفق عليه سوى أبيه مثلاً، فهذا له أن يأخذ من مال أبيه أو من مال أمه ما قصرا عليه في النفقة، إذا كان في نفقتهما وفي عيالهما وهو عاجز ليس عنده قدرة على التسبب وليس عنده مال، وهو في حضانة أمه أو أبيه، فعليهما أن ينفقا عليه النفقة المعتادة المعروفة في مثل بلدهما أو في أمثالهما، فإذا قصرا عليه فله أن يأخذ من ذلك بالمعروف، يأخذ من مالهما بالمعروف قدر حاجته فقط، أما إذا أرسلاه بمال ليشتري حاجة ليس له أن يأخذ الزيادة بل يرد الزيادة. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    أخ من جمهورية مصر العربية بعث برسالة يقول المرسل عبدالرحمن مبروك سلامة له مجموعة من الأسئلة، سؤاله الأول يقول: هل يجوز لوالدي أخذ مصاريف زواجي مني وهو في حالة ميسرة وأنا موظف بسيط ليس لي سوى المرتب؟

    جواب

    ليس له ذلك ولا يجوز؛ لقول النبي ﷺ: لا ضرر ولا ضرار حتى لو كان محتاجاً ليس له أن يضرك وعليه أن يستعمل أسباباً أخرى كالقرض والتجارة والأسباب التي يستطيعها في جلب المال، أما أن يضرك فليس له ضررك، فلا يأخذ مالك الذي تتزوج به أو تنفقه على أولادك أو على زوجتك ليس له ذلك وإنما عليه أن يطلب سبباً آخر وعملاً آخر. فالحاصل أنه مادام بهذه الحال ميسوراً والحمد لله فليس له أن يأخذ المصاريف التي تعدها للزواج أو تعدها لحاجتك وحاجة أهلك. نعم. أما الزيادة فلا بأس لو أخذ منك زيادة فيها فضل أو طلب منك ذلك فلا بأس تعطيه ما طلب، يقول النبي ﷺ: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم لكن ليس له أن يضرك. نعم. المقدم: كأني فهمت من السؤال سماحة الشيخ أن الوالد يريد أخذ المصاريف التي دفعها من أجل زواج ابنه والابن هو السائل؟ الشيخ: الذي فهمنا من كلامه أنه أعد مصاريف ليتزوج بها فيريد أبوه أن يأخذها هذه المصاريف هذه النقود التي أعدها ليتزوج بها يريد أبوه أن يأخذها لينتفع بها هو ويحول بينه وبين الزواج، هذا الذي فهمنا من سؤاله. المقدم: وإذا كان على الفهم الثاني؟ الشيخ: الفهم الثاني ما هو؟ المقدم: إذا كان الوالد قد دفع مصاريف الابن للزواج ثم أراد من الابن أن يسدد تلك المصاريف؟ الشيخ: هذا فيه تفصيل، إن كان الابن يستطيع فحق أن يسدد وإن كان فقيراً فليس لأبيه حق في هذا، بل عليه أن يزوجه إذا كان أبوه يستطيع. نعم.


  • سؤال

    وهذه رسالة وردت إلى البرنامج من السائلة (ب. ع. أ) من السودان، تقول: أنا ربة بيت وزوجي صاحب دكان كان يعطيني قليلاً من السكر لعمل حلوى لأبيعها والعائد من بيعها أدخله في بعض ضروريات المنزل التي يحجم زوجي عن إحضارها، والآن رفض زوجي إعطائي هذا السكر وأنا آخذه بالخفاء، فما الحكم في ذلك؟

    جواب

    لا حرج إذا كان لمصلحة البيت وحاجة البيت المعتادة التي ليس فيها إسراف ولا تبذير فلا بأس، ثبت عن رسول الله ﷺ أن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب سألت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، هل علي جناح إن أخذت من ماله بغير علمه ما يكفيني ويكفي بني؟ فقال النبي ﷺ: لا حرج، خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك، فرخص لها النبي ﷺ أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي أولادها بالمعروف، يعني: بالمتعارف الذي ليس فيه إسراف ولا تبذير، فإذا أخذت من ماله سكراً أو غيره من النقود لهذه الحاجة، لحاجة البيت وحاجة الأطفال المعتادة فلا حرج في ذلك، ولو بغير علمه. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    يقول: إنها لا تنفق من راتبها إلا النصف والنصف الآخر تضعه في البنك؟

    جواب


  • سؤال

    سماحة الشيخ! ما الحكم إذا كان الشخص يأكل حراماً وله أبناء وله أناس يعولهم، كيف يتصرفون والحالة هذه؟

    جواب

    الحال فيهم مختلفة، المضطر نرجو أن لا يكون عليه شيء كالصبيان الصغار وأشباههم لأنهم هو الذي يعولهم فالإثم عليه. وأما الزوجة التي تعلم هذا فلها أن تطلب الطلاق وتفارقه؛ لأن هذا عذر لها شرعي، إذا كان كسبه خبيث فلها العذر أن تطلب الطلاق وأن تذهب إلى بيت أهلها وتطالب بتغيير الكسب أو بالطلاق حتى لا تبقى مع من يأكل الحرام. أما إذا كان عنده كسب طيب ولكن في ماله اختلاط في ماله شيء من الشبهة فهذا أسهل والأمر فيه أوسع، أما إذا كان معروفاً بالكسب الخبيث وأن كسبه كله خبيث هذا لزوجته العذر ولأولاده العذر في أن لا يأكلوا من بيته كذلك الكبار المشردين العارفين، وأما المضطرون من أولاده الصغار والفقراء لا حيلة لهم فنرجو أن يعفو الله عنهم إذا أكلوا من ماله عند الضرورة، حتى يجعل الله لهم فرجاً ومخرجا. المقدم: جزاكم الله خيراً.


  • سؤال

    المستمع (ع. محمد .ع) سوداني مقيم في الدوادمي، بعث بسؤال طويل، ملخصه: إذا احتاج الابن إلى شيء من المال وطلب أباه فلم يجبه إلى طلبه؛ فاضطر الابن إلى السرقة من مال أبيه دون أن يعلم الأب، هل على الابن إثم؟

    جواب

    هذا فيه تفصيل: إن كان الأب قصر في النفقة والولد ضعيف ما يستطيع العمل عاجز، فإنه يأخذ من مال أبيه ما يسد حاجته، ولو بغير علمه، وهكذا الزوجة تأخذ من مال زوجها بغير علمه ما يسد حاجتها وحاجة أطفالها؛ لما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبة رضي الله عنها زوجة أبي سفيان قالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح، -يعني: بخيل- لا يعطيني ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذته من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال النبي ﷺ: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك فرخص لها أن تأخذ من ماله بالمعروف ما يكفيها ويكفي أولادها. فهكذا الولد إذا كان قاصر يدرس ضعيف ما عنده شيء يقوم بحاله وأخذ من مال أبيه كسوة له أو غداء أو عشاء يسد حاجته فلا حرج عليه، أو كان أبوه موسراً والولد ليس عنده شيء وهو في حاجة إلى الزواج، وأخذ من مال أبيه ما يتزوج به؛ لأنه عاجز وأبوه قادر وعنده مال كثير فلا حرج عليه، فإن الواجب على الأب أن يعف ولده بتزويجه. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً، وهذا واجب على الأب سماحة الشيخ؟ الشيخ: نعم إذا كان قادراً والولد عاجز، أما إذا كان الولد قادراً فليس له أن يأخذ من مال أبيه شيء، بل عليه أن يأخذ من ماله، وينفق من ماله. نعم. المقدم: بارك الله فيكم، والزواج؟ الشيخ: والزواج كذلك، يتزوج من ماله، إذا كان قادر يتزوج من ماله. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    هل يجوز الكذب على الوالد إذا عمل الولد عملاً غير مرضٍ؛ خوفاً من ضربه، أو التكلم عليه بكلام يكرهه؟

    جواب

    إذا كان الكذب لا يضر أحداً، إنما يخلصه من غضب أبيه ولا يضر أحداً فلا بأس بذلك، كأن يقول: ما ذهبت المحل الفلاني، ولا كلمت فلاناً، وذلك لا يضر أحداً، فلا بأس. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً.


  • سؤال

    السائل: أحمد إبراهيم يقول: ما حكم من كان له ابن معوق، وتصرف له مساعدة سنوية من الحكومة، فهل مطلوب منه أن يجعلها للطفل المعوق فقط، أو يجمعها ويشتري له شيئًا يخصه عن إخوته، أم يحق للوالدين ولبقية الإخوة الانتفاع بها سماحة الشيخ؟

    جواب

    والده مخير، إن شاء حفظها، وإن شاء أنفقها عليه، أو أكلها الوالد؛ لأن الوالد: أنت ومالك لأبيك فإن شاء أنفق عليه من ماله، وإن شاء أنفق عليه مما قررته الحكومة له، وإن شاء حفظه له، كل ذلك إلى الوالد، لا بأس بذلك.


  • سؤال

    هذا السائل أرسل بهذه الرسالة جابر من محايل عسير يقول: لي أولاد كبار وأنا رجل مسن، وهؤلاء الأولاد لا يعملون، ولم أقم بالتقصير عليهم في تربيتهم، وعندما أصبحت مسنًا فروا مني، وعندما أطلب منهم المساعدة لا يقومون بمساعدتي، وهناك شخص آخر من الأولاد يستلم راتبًا، وما زال يطلب مني الزواج بإلحاح، وأنا فقير، علمًا بأنه لا يقوم بمساعدتي وجهوني سماحة الشيخ.

    جواب

    الواجب عليهم أن يتقوا الله، وأن يساعدوك، وأن ينفقوا عليك ما دمت في حاجة، هذا هو الواجب عليهم إذا كان عندهم قدرة، فالواجب عليهم أن ينفقوا عليك حاجتك، وهكذا الولد الآخر يجب عليه أيضًا أن ينفق حسب طاقته، وليس عليك تزويجه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا البقرة:286] لكن لو كنت قادرًا وهو عاجز يلزمك التزويج، لو كنت قادرًا وهو عاجز، أما الآن ما دمت عاجزًا فليس عليك شيء، وعليه أن ينفق عليك مع إخوانه، ينفق عليك حاجتك كما أن إخوانه كذلك يلزمهم، حسب طاقتهم أن ينفقوا عليك؛ لأن الله -جل وعلا- أوجب صلة الرحم، وبر الوالدين، ومن أعظم البر أن ينفقوا على والدهم إذا احتاج إليهم، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.


  • سؤال

    هل يجب على الأبناء إعطاء والدهم رواتبهم الشهرية إذا كان الابن بحاجة للمال ووالده مقتدر ماليًا؟

    جواب

    لا يلزم الأولاد أن يعطوا رواتبهم آباهم إذا كانوا في حاجة إليها، إنما يعطى من الفضل؛ لقول النبي ﷺ: لا ضرر ولا ضرار وقوله ﷺ: ابدأ بنفسك ثم من تعول فالإنسان يبدأ بنفسه وأهل بيته زوجته وأولاده، فإذا فضل شيئًا وأعطى والده فلا بأس، أما إن كان والده فقيرًا عليه أن ينفق عليه، يلزمه أن ينفق على والده مع أولاده، أما أن يعطيه وهو غير محتاج فلا لا يلزمه ذلك، إلا بعد فضل ذلك عن الحاجة الضرورية، ولهذا يقول ﷺ: ابدأ بنفسك ثم من تعول، ويقول في الحديث الآخر: لا ضرر ولا ضرار، فليس للأب أن يضار ولده والجد كذلك، ولكن الولد يعطي أباه ويعطي جده مما يسر الله فاضلًا عما يلزمه، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم.


  • سؤال

    يقول: لي أولاد في المدرسة منهم الكبير ومنهم الصغير، وعندما أمنحهم بعض النفقات الشخصية أفضل الكبير على الصغير، فهل هذا جائز؟

    جواب

    على حسب مصروف المدرسة مثلًاإذا كان حاجة الكبير أكثر يعطى قدر حاجته لا لأجل ذاته، بل يعطى ما يحتاجه في التعلم لأن نفقة الكبير قد تكون أكثر فيما يحتاجه من دفاتر أو كتب أو غير ذلك. فالحاصل: أنه يعطى قدر حاجته في التعليم وإن كان أكثر من الصغير. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع أحمد منصور محمد عسيري، الأخ أحمد له قضية مطولة بعض الشيء، ملخصها أنه تزوج، وكلفه ذلكم الزواج مبالغ كبيرة، وحينئذٍ احتاج إلى والده ليعينه على تكاليف الحياة الزوجية، وعلى العيش مع زوجته، إلا أن والده أعرض عنه، ولم يعنه بشيء، وحينئذ يرجو من سماحتكم التوجيه له ولأمثاله، جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فلا ريب أن التزوج من أهم المهمات، ومن السنن المشروعة وقد يجب مع القدرة، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء. هذا الحديث يدل على وجوب التزوج مع القدرة، لما في ذلك من المصالح العظيمة من إحصان الرجل، وحمايته من أسباب الفتنة، ولما يترتب عليه من الذرية، وتكثير الأمة، فإذا كان الرجل لا يستطيع، وأبوه يستطيع؛ وجب على أبيه أن يزوجه؛ لأن نفقة الزواج مثل نفقة الأكل والشرب والكسوة، يجب على الوالد أن ينفق على أولاده ما يحتاجون إليه، من طعام وكسوة، كما يجب عليه أيضًا أن ينفق عليهم مؤونة الزواج؛ لأن كل إنسان في حاجة إلى ذلك، إذا استطاع ذلك. أما إذا لم يستطع فهو معذور فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن:16] فالذي أنصح به جميع المسلمين أن يجتهدوا في تزويج أبنائهم وبناتهم، وأن يساعدوا في ذلك؛ حرصًا على عفتهم، وبعدهم عن الشر، وعملًا بالنصوص الدالة على ذلك، كقوله سبحانه في كتابه العظيم: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ النور:32] وقوله -جل وعلا-: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ النساء:3] ولهذا الحديث قوله ﷺ: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج الحديث، وقوله ﷺ: تزوجوا الولود الودود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة. فالواجب على الآباء أن يزوجوا أولادهم العاجزين إذا كان الوالد يستطيع تزويج ولده، وعليه أيضًا أن يسعى في تزويج البنت، ويحرص، وهكذا الأخت إذا لم يكن لها والد، يحرص أخوها على تزويجها إذا خطبها الكفء، ولا يفعل ما يعرقل الزواج بغير وجه شرعي؛ لأن في الحرص على تزويج البنين والبنات إعانة لهم على الخير، وعلى العفة عن أسباب الشر، فالواجب على الجميع التعاون في ذلك الرجال والنساء. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم، إذا كان هذا الابن له دخل، ولكنه فرط في دخله، وعبث به هنا وهناك، هل على الوالد إذًا.. الشيخ: المعتبر حال الزواج، إذا كان حال الزواج عنده قدرة لا يجب على الوالد إعطاؤه في ذلك شيئًا، إلا إذا أعطى إخوته مثله، أما إذا كان الولد عنده أموال يستطيع بها الزواج فإنه لا يلزم الوالد أن يساعده في ذلك، كون الولد قد يكون عنده شيء من السفه، وقد فرط في بعض الأموال، العبرة بحال النكاح، والتفريط السابق لا يمنع من المساعدة.


  • سؤال

    له قضية أخرى سماحة الشيخ يقول فيها: كما سبق وذكرت أنني استقلت من العمل، ومريض، وليس لي دخل، ولي أسرة كبيرة، وعندما أطلب المساعدة من والدي وإخوتي يرفضون مساعدتي، ويقولون: ليس لك حق علينا في مساعدتك، رغم أنني عندما كنت أعمل، وعندما كنت مقتدرًا كنت أخصص لوالدي مبلغًا من المال، فما هو توجيهكم؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    الواجب على والدك، وعلى إخوتك أن يساعدوك، وأن يعطوك من أموالهم ما يعينك إذا استطاعوا ذلك، ولعل امتناعهم من مساعدتك لقصد حثك على العمل حتى لا تكسل، ولعلهم يكذبونك في دعوى العجز، فأنت اتق الله، وبادر بالعمل حتى تستغني عنهم، وعن غيرهم، اجتهد في العمل في التجارة، في الوظيفة إذا تيسرت وظيفة مباحة طيبة، في الخدمة في العمل، خطاط بناء، حداد، نجار، اجتهد في العمل الذي تستطيعه، يقول النبي ﷺ لما سئل: أي الكسب أطيب؟ قال -عليه الصلاة والسلام-: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور ويقول ﷺ: ما أكل أحد طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده. فاتق الله، واعمل، واجتهد في أي عمل؛ يدر عليك من الأعمال المباحة الطيبة، فإن عجزت؛ فالواجب عليهم أن ينفقوا عليك، ولا مانع أن تسأل من إخوانك الأغنياء أن يساعدوك من الزكاة وغيرها، إذا كنت صادقًا في أنك عاجز عن العمل، ولم يحصل لك وظيفة. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.


  • سؤال

    هل يجوز للمرأة أن توفر النقود من مصروفها ومصروف البيت والأولاد دون علم زوجها، مع العلم أن ذلك لا يؤدي إلى بخل أو تقتير، بل من باب عدم الإكثار والإسراف في المصاريف، يعني: الاقتصاد في المصروف؟

    جواب

    إذا كان ذلك لمصلحة شرعية، وهو عدم الإسراف، وعدم التبذير؛ فهي مأجورة، لكن تخبر الزوج بذلك، تخبر الزوج بذلك حتى يصرف المال في جهة أخرى، أما أن تدخره لنفسها دون علم الزوج؛ فلا، فإذا كان الاقتصاد لمصلحة البيت، ومصلحة الزوج، وعن علم الزوج؛ فلا بأس بذلك؛ لأن الاقتصاد مطلوب، والإسراف محذور، والتبذير كذلك. فينبغي للمرأة أن تكون مقتصدة، فإذا كان الزوج يتساهل، فينبغي لها أن تكون عندها عناية بالمصارف؛ حتى لا تصرف إلا في الوجه المناسب؛ وحتى تبتعد عن التبذير والإسراف، وإذا كان الزوج يتساهل؛ فلا ينبغي لها أن تتساهل، والمال سوف ينفعهما جميعًا، نعم. المقدم: أما دون علم الزوج كما تقول؟ الشيخ: ......... لا، لابد أن تخبره بذلك حتى يكون على بينة، وليس لها أن تأخذه لنفسها المال، بل يكون للزوج، ولمصلحة الزوج والأولاد وأهل البيت؛ حتى يكون على بينة هو؛ لأنه إذا لم تخبره قد يزين لها الشيطان أن تصرفه في حاجات أخرى لها، تخص بها نفسها، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    بعد هذا رسالة وصلت إلى البرنامج من الرياض باعثها مستمع رمز إلى اسمه بالحروف (م) و (ط) يقول: صدرت من زوجتي بعض التصرفات التي أساءت إلى والدتي التي كانت في زيارة لي بالمملكة، رغم أن والدتي تتمتع بأخلاق عالية، وهي دائمة العطف والحنان على الجميع، وتخص زوجتي بقدر كبير من ذلك منذ زواجي بها قبل أربع سنوات مضت، حتى إن أخواتي البنات يحسدونها على ذلك، إلا أن زوجتي قابلت الإحسان بالإساءة، ولم تراع كبر سن والدتي، أو كونها في زيارة لنا قد لا تتكرر، أرجو توجيهي ماذا أفعل، هل أطلق زوجتي؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    نوصيك بعلاج الموضوع بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، ولا تعجل في الطلاق، ولكن توصيها بالكلام الطيب، والأخلاق الفاضلة، والمعاملة الطيبة مع والدتك، ومع غيرها من أقاربك، ومن زوارك، عليها أن تتقي الله، وعليها أن تراقب الله حتى تكون زوجة صالحة ذات أخلاق كريمة مع الوالدة ومع غيرها، ولا تعجل في الطلاق إذا كانت دينة، إذا كانت من أهل الخير والصلاح لا تعجل، أما إذا كان عندها أخلاق أخرى سيئة من المعاصي فطلاقها أصلح، إذا لم ينفع فيها الوعظ والتذكير، أما هذه الزلة مع الوالدة فعالجها بالكلام الطيب, والأسلوب الحسن، والتوجيه إلى الخير، وإذا دعت الحاجة إلى تأديبها تأديبًا خفيفًا؛ فلا بأس، أو بالهجر؛ كذلك لا بأس، لكن مهما أمكن العلاج بغير الهجر والتأديب؛ فهو أولى، فعليك أن تجتهد في ذلك، وأن تسأل الله لها الهداية والتوفيق وصلاح الحال، هذا هو الأولى بك، نعم. المقدم: بارك الله فيكم، جزاكم الله خير الجزاء.


  • سؤال

    السائل في ثاني أسئلته يقول: سماحة الشيخ! إذا حدث سوء تفاهم، أو شجار بين الزوج وزوجته تقوم الزوجة بالذهاب إلى أهلها فترة من الزمن، وعندما يريد الزوج أن يعيدها إلى بيته، وحل الخلافات بينهما؛ يفاجأ بأهل الزوجة بطلب مبالغ كبيرة من المال، وذلك حق الجلوس عند أهلها، هل يجوز إعطاء أهل الزوجة مثل هذه المبالغ، وذلك مقابل قعود هذه المرأة عند أهلها؟

    جواب

    نعم، أحسن حتى تتم العشرة، وتبقى المودة، وإن تيسر استسماحهم، أو التوسيط إلى من يستسمحهم في الكل، أو البعض؛ فلا بأس، وإذا تيسر أن ترضيها بما قال أهلها، وتعطيهم ما طلبوا؛ لعل ذلك يكون فيه خير كثير لكما جميعًا؛ لأجل تهدأ الأوضاع، وتستقيم الأحوال، وتستمتع بزوجتك بحالة طيبة. على كل حال هذا يرجع إليك إن سمحت، فهذا خير عظيم، ولا سيما مع القدرة، وإن شق عليك ذلك توسط لها الأخيار، والطيبين حتى يصلحوا بينك وبينهم بوضع التكاليف هذه، أو بعضها. نعم. المقدم: شكر الله لكم سماحة الشيخ، وبارك الله فيكم، وفي علمكم، ونفع بكم المسلمين.


  • سؤال

    في أسئلة هذا السائل من جمهورية مصر العربية يقول: متى تبدأ النفقة على الزوجة، هل هو من العقد، أم من الدخول عليها؟

    جواب

    يبدأ من الدخول عليها، إذا دخل عليها، وصارت تحت تصرفه، وتحت نفقته تبدأ النفقة عليها، أما مادامت عند أهلها؛ فلا نفقة لها إلا إذا كان التأخير منه هو الذي أخرها، أما إذا كان الامتناع منهم، طلبوا منه تأجيلها؛ فإن النفقة عليهم. أما إذا هو الذي تركها عندهم متساهلًا؛ فالظاهر أن عليه النفقة؛ لأن هذا التساهل يشبه أن يكون فرارًا من النفقة، وقد دخلت في عصمته، والله -جل وعلا- أمر بالمعاشرة بالمعروف، قال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ النساء:19] وليس من المعروف أن لا ينفق عليها، وقال النبي ﷺ: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وهذا يعم المدخول بها، وغير المدخول بها، إلا إذا كان بقاؤها عند أهلها باختيارهم، ورغبتهم هم فالنفقة عليهم. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.


  • سؤال

    السائل إبراهيم عبد العزيز له هذا السؤال، يقول: سماحة الشيخ! يوجد لي ولله الحمد ثلاثة بنات وولد، وأكبرهم بنت عمرها الآن ستة عشر عامًا، وولدت هذه البنت معوقة في ساقها، وقام الطبيب بإجراء عملية في بتر ساقها وتركيب جهاز لتمشي عليه، والحمد لله هي الآن تمشي عادي، ولكن هل علينا إثم في هذه العملية، وثانيًا هذه البنت تقوم بتغيير هذا الجهاز في كل ثلاث سنوات أو أربع ويتكلف مبلغًا من المال، هل إذا قمت بترك مبلغ من المال باسم البنت لتتمكن من تبديل الجهاز وقت ما تحتاج لذلك هل أكون قد ظلمت باقي الأخوات؟

    جواب

    إذا كانت فقيرة، لا، هذا واجب أنت تنفق عليها مثل نفقتها، هذا من باب النفقة ليس من باب العطية، فأنت مأجور ولا حرج، إذا كانت فقيرة محتاجة إلى ذلك ليس عندها مال. نعم. الله المستعان. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    ما هي نفقة المتعة؟ وهل تحق لزوجتي؟ وكيف تقدر؟

    جواب

    يستحب لك تمتيعها؛ لقول الله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ البقرة:241] يستحب لك تمتيعها بما تيسر من المال: كسوة أو نقود، وليس لها حد محدود بما يسر الله، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    هل من كلمة -يا سماحة الشيخ- لهؤلاء الأزواج الذين تلزمهم النفقة على زوجاتهم وأولادهم؟

    جواب

    نعم، الواجب على كل زوج أن ينفق على زوجته، وعلى أولاده، وأن يتقي الله في ذلك، إلا إذا كان عندها مال، وسمحت فلا بأس، وإلا فالواجب عليه أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن ينفق عليها، وعلى أولادها نفقة مثلها، هذا هو الواجب، قال النبي ﷺ في الأزواج: وعليهم رزقهن وكسوتهن بالمعروف على الزوج كسوة الزوجة بالمعروف، يكسو أولاده، وقال تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ البقرة:233]. فالواجب على الزوج أن يتقي الله، وأن ينفق على الزوجة، وعلى الأولاد النفقة التي تنفق على أمثالهم، يعني: النفقة التي تناسب مثلهم، لا إسراف، ولا تقتير، إلا إذا كانت امرأة غنية وسامحته، وأنفقت على نفسها فلا حرج.


  • سؤال

    نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (ب. م. ح) من جمهورية مصر العربية، أخونا سأل في حلقة مضت بعض الأسئلة، وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: إنني منفصل عن والدي، ولي بيت مستقل، وأبي له حانوت يحتوي على بعض البضائع، وتعطيني والدتي من ذلك الحانوت دون علم والدي، فهل ما آخذه يعتبر حلالًا أم لا يجوز؟جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن كنت فقيرًا لا تستطيع الكسب، وليس عندك ما يقوم بحالك فلا حرج، إذا كان ما تعطيك والدتك من الحانوت لا يضر والدك فلا بأس؛ لأن عليه أن ينفق عليك، كما تأخذ الزوجة من مال زوجها حاجتها، وإن لم يرض، وإن لم يعلم؛ لأن عليه أن ينفق عليها، أما إن كنت في غنى وفي سعة فليس لك أن تقبل ذلك إلا بإذن والدك، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    تقول: أنا فتاة أعيش مع أمي وأبي وأخي، مع العلم أن جميع إخوتي وأخواتي قد تزوجوا، وأقوم أنا بالإنفاق على أهلي، فهل تلزمني النفقة عليهم؟ وإذا امتنعت عن ذلك أكون آثمة، والعياذ بالله؟

    جواب

    إذا كنت قادرة، عندك مال، سواء من طريق الوظيفة، أو غيرها، وأبوك عاجز، وأمك عاجزة، وأخوك عاجز؛ وجب عليك الإنفاق، وهذا من صلة الرحم، ومن بر الوالدين، بشرطين: أحدهما: أن تكوني قادرة عندك مال. والشرط الثاني: أن يكونوا فقراء عاجزين. أما إذا كنت عاجزة؛ فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، أو كانوا أغنياء؛ فإنه لا يلزمك النفقة عليهم، وأبشري بالخير في الإنفاق عليهم إذا أحسنت وصبرت، ولو كانوا أغنياء فهذا بر عظيم، وخير كبير، ولكن لا يلزمك إلا بالشرطين: قدرتك وعجزهم، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.


  • سؤال

    السائلة تقول: هل من الواجب على الزوج النفقة على زوجته في الفترة التي تقضيها في منزل والدها عندما يقوم بتأثيث منزلهم الجديد -أي: في فترة الملكة قبل الزواج- لأن والدي يقول: يجب على زوجك النفقة عليك من يوم الملكة، وإن هذا واجب عليه؟

    جواب

    هذا فيه تفصيل: إن كان هو تزوجها، وقال: خلوها عندكم عليه النفقة، أما إذا كان أهلها، أو هي طلبت البقاء عند أهلها لحاجاتهم؛ فلا نفقة عليه حتى تصل إليه، أما إذا أبقاها عندهم لمصلحة رآها هو؛ هذا ينفق عليها، نعم.


  • سؤال

    من أسئلتها أيضًا يا سماحة الشيخ تقول: شخص أخذ من مال أبيه دون علمه لضرورة دعته إلى ذلك العمل، ثم رد هذا المبلغ بعد فترة من الزمن، من غير علمه أيضًا، ما حكم ما فعله؟ مأجورين.

    جواب

    الواجب ألا يأخذ من ماله إلا بإذنه، إلا إذا كان قصر في النفقة، إذا كان أبوه هو الذي ينفق عليه، وهو عاجز، ما عنده شيء، وأبوه هو الذي ينفق عليه، له أن يأخذ من ماله ما يحتاجه في النفقة من غير إسراف، من طعام، أو نقود للكسوة، من غير إسراف، إذا كان والده بخيلًا، يقصر؛ فله أن يأخذ ما يكمل النفقة، أما أن يأخذ أموالًا زيادة على هذا لتجارته، أو لأسباب أخرى لا، ليس له أن يأخذ، لا يأخذ إلا بإذن؛ لأن أموال الغير محرمة على نفسه، يقول النبي ﷺ: كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه. ليس للإنسان أن يأخذ من مال أخيه إلا بحق، ولو زعم أنه سيرده، ولو أنه على سبيل القرض، إلا بإذنه، لكن إذا كان ذلك يتعلق بطعامه، وشرابه، وكسوته؛ لأن أباه كان يقصر في سد حاجته، فله أن يأخذ بقدر حاجته، في ملبسه، ومأكله، ومشربه. والزوجة لها أن تأخذ إذا قصر عليها، لها أن تأخذ قدر حاجتها من دون زيادة، والدليل على هذا ما ثبت في الصحيحين، عن هند بنت عتبة بن ربيعة زوجة أبي سفيان بن حرب أنها قالت: "يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني، ويكفي بني، فهل علي من جناح إن أخذت من ماله بغير علمه؟ فقال النبي ﷺ: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك، ويكفي بنيك يعني: ولو بغير علمه، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    من القصيم رسالة وقع صاحبها في نهايتها بالحرفين (م. م) يقول في رسالته: والدي متزوج من أربع نساء، وله أربعة عشر ولدًا وعشرون بنتًا، فمجموع الأولاد أربعة وثلاثون، والمشكلة كما يقول: إن أبي لا ينفق علينا إطلاقًا جميعًا بما في ذلك جدتي (والدته).. ثم يستمر في وصف والده فيقول: إنه غني غناء فاحشًا -كما يقول- ويملك عقارات كثيرة، وبنى ستة مساجد بتكلفة أربعة ملايين ريال تقريبًا، وهو يزكي، ويصلي، ويتصدق كثيرًا، ويساعد المحتاجين، ولكنه معنا على العكس من الآخرين، وعندما ناقشته؛ برر تصرفه بقوله: عندما أموت سوف تنسونني .. ويستمر في رسالته على هذا المنوال، ويرجو من سماحتكم التوجيه له، ولإخوته، ولوالده.

    جواب

    ما ذكرته عن والدك من الأعمال الطيبة يسر كل مسلم، فجزاه الله خيرًا، وتقبل منه أعماله الطيبة في تعمير المساجد، والصدقة على الفقراء، والمحاويج، أما ما يتعلق بنفقته على زوجاته، وأولاده فهذا غلط، لابد أن ينفق على زوجاته، بل يجب عليه أن ينفق على زوجاته، والله -جل وعلا- أوجب عليه ذلك، قال -جل وعلا-: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ البقرة:233] يعني: الوالدات، يعني: الزوجات، وقال النبي ﷺ في الحديث الصحيح لما ذكر الزوجات قال: ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف. فالواجب عليه أن ينفق عليهن بالمعروف، هذا واجب عليه، وحق عليه، وكذلك أنتم إذا كنتم قاصرين فقراء؛ وجب عليه أن ينفق عليكم، على الذكور والإناث جميعًا، على الوالد أن ينفق على أولاده إذا كانوا محاويج. أما من كان فيكم غني، مستغني عن والده، عنده أسباب تقوم بحاله؛ فلا يلزم والده النفقة عليه، إنما ينفق على المحتاج، فإذا كان بعض البنات قد تزوج، واستغنى بالزوج، أو عندها مال، وعندها وظيفة، وهكذا الأولاد إذا كان عندهم وظائف، أو أكساب أخرى تغنيهم؛ فلا يلزمه أن ينفق عليهم. أما ما يتعلق بالورث فهذا الله هو الذي أعطاكم إياه، ما هو الذي أعطاكم هو، إذا مات وأنتم موجودون فلكم الورث أغنياء، أو فقراء، لكن عليه في الحياة أن يتقي الله، وأن يراقب الله سبحانه، فينفق على من يستحق النفقة منكم لفقره وحاجته، وعلى الزوجات أيضًا مطلقًا، ومن كان منكم غنيًا من ذكر وأنثى؛ فلا يلزمه ذلك، لا يلزمه الإنفاق عليه؛ لأنه مستغنٍ بما أعطاه الله من المال. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    السائل الذي رمز لاسمه (ب. ف. ق) من الرياض يذكر بأنه شاب منَّ الله عليه بالهداية فيحمد الله على هذه النعمة ويسأل ويقول: فضيلة الشيخ! كنت فيما سبق آخذ من حرز أبي مبالغ كثيرة من المال دون علمه، وكان أخذي لها مستمر، وهي كثيرة جدًا لا أستطيع أن أرجعها إلى أبي، وأخشى إن أخبرته أن يغضب عليَّ، أو أن يفقد هذه الثقة الذي أولاها بي، ما الحكم يا فضيلة الشيخ إن أخذت مرة أخرى من مال أبي لتسديد إجار شقة أسكن فيها للدراسة؟ حيث أنني طالب ومكافأة الجامعة لا أستطيع القيام بها لجميع حقوقي، مع العلم بأنني أخشى إن طلبت من أبي أن يرفض ويغضب عليَّ؟

    جواب

    لا يجوز لك أن تأخذ من مال أبيك بغير علمه، الواجب عليك أن تسأله، وأن تستأذن في ذلك إلا إذا كنت تأكل في بيته وقصر في نفقتك تأخذ بقدر الحاجة ككسوتك وأكلك إذا كان قصر، كما أذن النبي ﷺ لزوجة أبي سفيان هند أن تأخذ من ماله بالمعروف ما يكفيها ويكفي أولادها، فإذا كنت في نفقته وفي بيته، وقصر عليك، وليس عندك قدرة على التمام تأخذ من ماله بالمعروف حاجتك في لباس ونحو ذلك.. أما الأموال التي أخذتها زائدة على هذا فالواجب عليك ردها ولو بغير علمه، عليك أن تردها في ماله ولو بغير علمه، وإن استأذنته، وخبّرته، واستسمحته، ورددتها؛ فلا بأس، وإذا كنت تخشى أن يغضب ردها في ماله ولو بغير علمه. نعم. المقدم: أحسن الله إليكم سماحة الشيخ وبارك فيكم.


  • سؤال

    أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من حائل، باعثة الرسالة إحدى الأخوات المستمعات، الواقع تأثرت كثيرًا لهذه الرسالة إذ تقول فيها سماحة الشيخ:إنني فتاة ولي خمسة إخوة اثنان منهم متزوجون، وأنا أعمل معلمة، وإخواني هؤلاء البعض منهم يعمل والبعض يدرس، ووالدي يأخذ مني راتبي كله يعطيه إخوتي حيث يتصرفون فيه في عدة مجالات منهم من يشتري بها كتب، ومنهم من يشتري أشياء خاصة، ومنهم من تزوج بها، ومنهم من اشترى سيارة، ومنهم من يأخذ منها ليكمل بناء بيته، حيث أنني أعمل منذ سنوات عديدة، وكل أموالي تصرفوا بها ولم أعارض في ذلك، واحترامًا لوالدي وبرًا به وإحسانًا فأنا لا أريد إلا رضا الوالدين.سؤالي: هل يصح لوالدي أخذ أموالي هذه مع أنني أتعب كثيرًا لتحصيلها ليعطيها إخوتي وجهوني؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فوالدك له أن يأخذ من مرتبك ما يحتاجه في نفقته على بيته وأولاده القاصرين لقول النبي ﷺ: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم، وقوله ﷺ لرجل قال له: يا رسول الله! إن أبي اجتاح مالي، قال: أنت ومالك لأبيك. فلا حرج عليه أن يأخذ من مالك ومال غيرك من أولاده ما يحتاجه بشرط عدم الضرر عليك وعلى غيرك ممن يأخذ ماله، فيأخذ من مالك مالا يضرك ومن مال أولاده الآخرين ما لا يضرهم لحاجته في نفقته على نفسه وزوجته وأولاده القاصرين للحديثين السابقين. أما أن يأخذ مرتبك لأولاده الآخرين فهذا لا يجوز إلا برضاك إذا سمحت من نفس طيبة وأذنت له أن يتصرف في ذلك فلا حرج؛ لأن المال مالك فإذا سمحت فلا حرج وإلا فليس له ذلك، أما أن يأخذ المال منك لينفقه على نفسه وعلى أولاده القاصرين الذين تلزمه نفقتهم فهذا لا حرج عليه وليس بجائر، وإذا كنت في حاجة إلى شيء فحاجتك مقدمة، حاجتك أنت مقدمة من كسوتك وحاجاتك الأخرى أنت مقدمة، وما فضل عن حاجتك له التصرف فيه في حاجته هو. أما أن يعطيه أولاده الآخرين ليبنوا بيوتًا أو لغير ذلك من المقاصد الأخرى فلا. أما النفقة التي فرض الله عليه أن ينفقها عليهم فهذا لا بأس أن يتصرف فيما يأخذه منك ومن غيرك في الإنفاق على الآخرين القاصرين الذين هم في حاجة إلى أبيهم وإلى نفقة أبيهم، وإذا سمحت بالمرتب كله يتصرف فيه كيف يشاء فلا حرج في ذلك والحمد لله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا. سماحة الشيخ! بعض الآباء يعتقد أن حديث رسول الله ﷺ: أنت ومالك لأبيك يعتقد أن هذا الحديث مطلق وليس له أي قيد، هل توجهون الآباء بشيء في هذه المناسبة؟ الشيخ: مثلما تقدم عند أهل العلم مقيد بعدم الضرر لقوله ﷺ: لا ضرر ولا ضرار والقاعدة الشرعية: أنه لا ضرر أحد لأحد، فلا يضر هذا الولد للولد الثاني، ولا يضر هذه البنت للبنت الثانية، ولكن يأخذ من مالهم ما يحتاجه هو ولا يضرهم، فلو كانت البنت عندها أولاد صغار ما لهم من يقوم عليهم ليس له أن يأخذ من مالها ما يضرها ويضر أولادها هم أولى، وهكذا إذا كانت تحتاج إلى ملابس وإلى كتب تنفعها في دروسها وإلى أشياء نحو ذلك فلابد أن يدع لها ما يقضي حاجتها لا يأخذ منها كل شيء، والقاعدة: لا ضرر ولا ضرار، فلابد أن يدع لها ما يسد حاجتها ويأخذ الفاضل لحاجته. وهكذا لو كان ذكرًا يترك له ولأولاده وزوجته ما يكفيهم ويأخذ من الزائد الفضل، لقوله ﷺ: لا ضرر ولا ضرار قاعدة شرعية لا يضار أحد بأحد، لابد من عدم الضرر. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، فيما إذا أرادت هذه السائلة أن تتزوج أو تبني مسجدًا أو تتصدق كيف تتصرف مع والدها؟ الشيخ: حق والدها مقدم على المسجد وعلى غير المسجد. المقدم: حق والدها؟ الشيخ: ولدها مقدم. المقدم: لكن إذا كان الوالد مستغنيًا مثلًا؟ الشيخ: له أن يأخذ، ما زاد عن حاجتها له أن يأخذ، فبره مقدم على بناء المسجد، بره مقدم، أما حاجتها هي في ملابسها وأكلها وطعامها وأولادها مقدم، تقدم حاجتها هي وأولادها على الوالد، لكن ما فضل عن حاجتها وحاجة أولادها مثلًا له أن يأخذ ما يصرفه في حاجاته. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا. الشيخ: جمعًا بين الأحاديث. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: (ع. م. أ. الكناني ) من القنفذة.أخونا رسالته مطولة في الواقع ملخصها سماحة الشيخ: أن والده بدأ ينازعه على راتبه، وهو أب لأسرة تتكون من أربعة أشخاص، ويقول: إنه دفع نصف المرتب لوالده، إلا أن الوالد لم يرتض بذلك؛ نظرًا لأن الوالد نفسه يعول أسرة كبيرة فيها تسعة أنفس ويرجو من سماحة الشيخ التوجيه؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد دل كتاب الله العزيز وسنة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام على عظم شأن الوالدين وعلى عظم حقهما وعلى وجوب برهما، فالواجب على الولد أن يحرص على بر الوالدين، وأن يخصهما بمزيد عناية؛ لأن الله  يقول: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا الإسراء:23] الآية، وفي معناها آيات أخرى، وقال جل وعلا: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ لقمان:14]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم، وجاءه رجل يشتكي أن أباه اجتاح ماله، فقال: أنت ومالك لأبيك. فالواجب عليك أن تتحرى ما يرضي والدك، وأن تحرص على إقناعه بالأسلوب الحسن والعبارات اللطيفة، فتدع لولدك وأهل بيتك ما يكفيهم، وتعطيه ما يعينه على نفقة عائلته، وبذلك يحصل لك الأجر العظيم وبر والدك. أما إن كان النصف الذي يبقى لك لا يكفي حاجتك أو لا يزيد عن حاجتك فلا يلزمك: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن:16]، وقد دل على هذا قوله ﷺ: لا ضرر ولا ضرار، حق الوالدين عظيم، ولكن لا ضرر ولا ضرار إذا كان الباقي من راتبك بقدر حاجتك من دون إسراف ولا تبذير، فلا يلزمك أن تعطيه الزيادة، لكن تعتذر إليه بالعبارات الحسنة وبالأساليب الطيبة، أو توسط بعض أقاربك حتى يعتذروا عنك وحتى يرضوه عنك، هذا هو الذي ينبغي لك في هذه المسألة. أما إن كان عندك قدرة على الزيادة وأن تخفض النصف وتعطيه زيادة على النصف وأن هذا يكفيك ويكفي من تحت يدك، حاجة متوسطة ليس فيها إسراف ولا تبذير فافعل ذلك. والخلاصة: أنك تجتهد في إرضاء والدك، لكن من دون ضرر عليك، وعلى أهل بيتك؛ لأن عليك حقًا لزوجتك وأهل بيتك أولادك، وعليك حق لوالدك، فإذا جاء الضرر قدمت حاجة نفسك وحاجة ولدك، وليس لوالدك إلا ما فضل وزاد على هذا، لما تقدم من قوله ﷺ: لا ضرر ولا ضرار، ولقوله ﷺ: ابدأ بنفسك ثم من تعول، فأنت تبدأ بنفسك وأبوك ممن تعول، فتبدأ بنفسك وأهل بيتك، ثم تعطي والدك ما زاد مما يسد حاجته ويعينه على نفقة عياله، يسر الله أمرك وأعانك وبارك لك وعليك وأغنى والدك. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    من القطيف في المنطقة الشرقية، هذه رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (م. ر. د) أخونا بدأ رسالته بقوله:بسم الله الرحمن الرحيم. أنا مدرس مصري أعمل بالمنطقة الشرقية، ومدين لبرنامجكم الخالد: نور على الدرب؛ وإذ نشكركم ونتوجه بالدعاء للقائمين عليه، وممن خلف البرنامج ولعلمائنا الأفاضل، جعلكم وجعلهم الله ذخرًا لنا في ديننا ودنيانا. السؤال الأول هو: أنا مقيم بالمملكة بصحبة أسرتي المكونة من زوجتي وولدين، أما والدي الذي يعيش في مصر فتقدم به العمر، ولكنه ما زال يشتغل بالتجارة في محله البسيط، ساعيًا على أخي الذي أنهى دراسته هذا العام، والتحق بالخدمة العسكرية، وعلى أخواتي البنات الاثنتين، ولكن والدي يربطان رضاهم علي بمساعدة أخي المادية، وتحملي نفقة زواجه، وحتى قبل أخواتي البنات، ومن أجل ذلك قطعوا اتصالهم بي، واعتبروني عاقًا لهما، رغم أنني مريض بمرض مزمن، وكم أخشى من المجهول على مصير أولادي وأخشى ما أخشاه، وما يؤرقني عدم رضا الوالدين علي. فأرجو من سماحتكم تبصيري كيف أتصرف تجاه ما يطلب مني الوالدان؟جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    الواجب عليك أن تتقي الله ما استطعت؛ فإن استطعت أن تصل والديك وترضيهما فافعل بما يسر الله لك، بعد حاجتك وحاجة أولادك وزوجتك، فإن لم يتيسر فأنت معذور، واعتذر إليهما بذلك، فإن النفقة عليك وعلى أولادك مقدمة، فعليك أن تنظر في الأمر، وأن تجتهد وتحرص على إرضاء والديك بما يسر الله لك من المال، حتى يرضيا عنك، وحتى تساعد أخاك وأنت على خير عظيم، ولو خففت النفقة على نفسك وأهلك بعض التخفيف الذي لا يضر الجميع لإرضاء والديك، فهذا أمر مطلوب، فاجتهد في الاقتصاد والحرص على أن توفر شيئًا ترضي به والديك، جزاك الله خيرًا. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.

اقرأ واستمع وتعلم القرآن الكريم مع Kuran.com

location_on İstanbul, Türkiye
email الاتصال

Copyright © 2025 kuran.com All Rights Reserved.

keyboard_arrow_up