أسئلة وأجوبة
-
سؤال
السؤال الثاني: هل يجوز البكاء على الميت بالرغم أنه متوفي من فترة طويلة، وهل صحيح أن الدمع تحرق الميت أم لا؟ أفيدونا؟
جواب
البكاء لا بأس به بدمع العين، إنما المحرم النياحة رفع الصوت، أما دمع العين فلا يضر، يقول النبي ﷺ: إن الله لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذّب بهذا أو يرحم - وأشار إلى لسانه -، ولما مات ابنه إبراهيم قال عليه الصلاة والسلام: العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. فالمُحَرّم: النياحة، والصياح، وشق الثوب، ولطم الخد؛ هذا المحرم، نتف الشعر هذا لا يجوز، أما دمع العين فلا حرج في ذلك.
-
سؤال
ويسأل أيضاً ويقول: عندنا عادة في بلدتنا وهي أنه إذا مات أحد يقمن النساء بالصراخ ووضع التراب على رءوسهن ونحو ذلك، فما حكم هذا بارك الله فيكم؟
جواب
هذا لا يجوز، الواجب الصبر والاحتساب وعدم الجزع، وإذا مات الميت فالمشروع لأهل الإيمان من الرجال والنساء الصبر والاحتساب وأن يقول الجميع: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، هذا هو المشروع. أما الصراخ ووضع التراب على الرأس هذا منكر لا يجوز، هذا من عمل الجاهلية، يقول النبي ﷺ: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ويقول ﷺ: أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها، ومثله النتف والقص، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، ومن هذا أخذ التراب وحثي التراب على الرأس وشبه ذلك. فالمقصود: أن النياحة ونتف الشعر أو قص الشعر أو حلقه وأخذ التراب وضربه على الوجه أو على الرأس كل هذا من عمل الجاهلية لا يجوز. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
إحدى الأخوات المستمعات بعثت برسالة تقول: أنا أختكم في الله (ع. ن) من المدينة المنورة تقول: توفيت والدتي في رمضان، وبكينا عليها بكاءً كثيراً مدة طويلة وقيل لنا: لا بد من صيام الأيام التي بكينا فيها، وأنه يعذب الميت في قبره على بكاء أهله عليه، وقيل: إنه يأتي ملكان فيرشان على الميت الماء الساخن ويقولان: هذا هدية أهلك لك، فهل الحديث هذا صحيح؟ وهل نحن آثمون على بكائنا؟ وما حكم تذكر الميت بعد وفاته بوقت طويل؟ وما حكم البكاء عليه؟ وهل للميت أضحية؟
جواب
البكاء على الميت فيه تفصيل: فإن كان البكاء بدمع العين من دون نياحة فلا حرج في ذلك، يقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون، وقال ﷺ ذات يوم لأصحابه: اسمعوا! إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم، وأشار إلى لسانه وقال ﷺ: الميت يعذب في قبره بما نيح عليه. فالميت إذا نيح عليه بالصوت المرتفع بالصياح، هذا جاء في الحديث أنه يعذب في الحديث الصحيح، عذاب الله أعلم بحقيقته، عذاب الله الذي يعلمه سبحانه وتعالى، وذلك يفيد أنه لا يجوز لأهل الميت أن ينوحوا عليه، أن يرفعوا الصوت بالنياحة عليه، يقول النبي ﷺ: ليس منا من لطم الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية ويقول ﷺ: أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها، والشاقة: التي تشق ثوبها، هذا كله لا يجوز. أما الحديث الذي ذكره السائل: أنه يأتي ملكان يرشان على الميت ماء ساخناً فهذا لا نعلم له أصل، هذا الحديث ليس له أصل فيما نعلم، وإنما المحفوظ والمعروف: أن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه هذا ثابت عن النبي ﷺ، لكنه عذاب الله أعلم بكيفيته، وفيه تحذير الأقارب والأصدقاء من النياحة على الميت؛ لأنه يضره. وأما الصيام فلا أصل له، الصيام على الميت بعدد الأيام التي نيح عليه فيها، هذا لا أصل له، ليس عليكن صيام، ليس على أهله صيام، إنما عليهم التوبة إذا كانوا ناحوا، إن رفعوا الصوت عليهم التوبة إلى الله والندم، وعدم العود إلى مثل هذا، هذا هو الواجب، هذا من ناح ... من رفع صوته، يتوب إلى الله ويندم ويعزم ألا يعود، ويترك ذلك الشيء هذا هو الواجب، التوبة فقط، أما الصيام فلا. والضحية لا بأس بها، إذا ضحى عن الميت إذا تصدق عنه كله طيب، إذا ضحى عن الميت أو عنه وعن ميته ذبيحة واحدة عن الرجل وأهل بيته، فيدخل فيهم الميت من أبيه وأمه، أو المرأة عن زوجها أو عنها وعن زوجها كله طيب، وهكذا الصدقة، الصدقة عن الميت، بالمال بالنقود أو طعام أو ملابس كله طيب، كله ينفع الميت، ثبت عنه ﷺ: أنه جاءه رجل فقال: يا رسول الله! إن أمي ماتت ولم توص، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي ﷺ: نعم يعني: لها أجر، وقال عليه الصلاة والسلام: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له فالدعاء للميت والصدقة عنه ينفعه الله بذلك، وهكذا العلم النافع الذي خلف بين الناس، خلف طلبة يعلمون الناس، وخلف كتب نافعة يتعلم منها الناس، هذا ينفعه بعد الموت، كما أن الدعاء له والاستغفار له والترحم عليه ينفعه، هكذا تعمير المساجد بالنية عنه وقفاً له، مسجد أو مدرسة يعلم فيها القرآن والأحاديث والشريعة المحمدية هذا ينفع الميت، هكذا الأوقاف الطيبة، وقف على الفقراء، من بيوت تؤجر ويتصدق بأجورها على الفقراء، نخيل، بساتين توقف ويتصدق بثمرتها على الفقراء والمساكين وفي وجوه الخير، كل هذا ينفع الميت. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! فرق بين النياحة والبكاء برفع الصوت إذا غلب الإنسان على ذلك، أو النياحة بالأجرة كما كان يفعل في المجتمع الجاهلي، بم توجهون الناس حول هذا ..... جزاكم الله خيراً؟ الشيخ: النياحة مثل ما تقدم، النياحة رفع الصوت سواء كان بأجرة أو بغير أجرة، كونه يرفع صوته من شدة الألم من شدة الحزن، أو مجاراة لغيره، أو رياء أو إرضاء لأهل الميت كل هذا لا يجوز. أما البكاء العادي بدمع العين، أو مع صوت يسير خفيف هذا ما يسمى نياحة؛ لأن هذا قد يقع من الإنسان عند شدة المصيبة، أو كلمات قليلة تسمع من ولد الميت أو أخيه، مثل ما وقع لـفاطمة وغيرها بعد موت النبي ﷺ الشيء القليل يعفى عنه أما النياحة هي رفع الصوت والاستمرار في ذلك، هذا هو الممنوع، أما الشيء اليسير أو بدون صوت يعني: دمع العين لكن بدون صوت، بدون صوت يسمع هذا لا حرج، يسمى: بكاء. المقدم: بارك الله فيكم، إذا غلب الإنسان أثناء البكاء وارتفع صوته سماحة الشيخ ...؟ الشيخ: نرجو ألا يضره إذا كان قليل، وبغير اختيار، بل غلبه الأمر من غير اختياره بل من شدة المصيبة، ومن شدة وقعة المصيبة، وقع منه شيء ثم تراجع وحذر لا حرج. نرجو ألا يضره ذلك فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن:16]. المقدم: جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
لا بد لسماحة الشيخ من وصية للناس؟
جواب
الوصية تقوى الله والحذر، الحذر من المعاصي؛ لأن النياحة معصية، وإذا كان معها لطم خد أو شق ثوب أو نتف شعر، تكون أشد في الجريمة، لا يجوز فالمسلم يتصبر والمسلمة كذلك؛ المصيبة لا بد منها، كل إنسان سيموت، فلا بد أن يكون الإنسان عنده تحمل، يحمد الله، الله يقول: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ البقرة:155] الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ البقرة:156] قال سبحانه: أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ البقرة:157]. فلا بد من صبر، وقال ﷺ في الحديث الصحيح: وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان فالمؤمن يتحمل يصبر، ولا يجزع ولا ينوح، ولا يرفع صوته بالصياح، ولا يشق ثوباً، ولا يلطم خداً، ولا ينتف شعراً، بل يحذر ذلك كله، ويتحمل ويتوب إلى الله ويصبر، ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، هكذا المؤمن مأمور، في الحديث الصحيح يقول النبي ﷺ: ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها، لا بد من التحمل والصبر. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! كلنا إلى الموت قادمون بم نوصي محبينا إذا متنا حتى لا ينوحوا علينا؟ الشيخ: نعم، الرجل يوصي أهله، وهكذا المرأة توصي أهلها بأن لا ينوحوا نوصيهم كما حذرهم النبي عليه الصلاة والسلام، يقول: إياكم والنياحة عليه، الرجل يوصي أهله، والمرأة توصي أهلها، توصي زوجها، الزوج يوصي زوجته يوصي أهله، الله يقول: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ العصر:3] .. وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ العصر:1-3] التواصي لا بد منه؛ لأن المسلم أخو المسلم، والزوج يحب لزوجته الخير، والزوجة كذلك، والأب يحب لولده الخير، والولد كذلك يحب لأبيه وأمه الخير، فالتواصي لا بد منه؛ لأن النياحة تضر الميت وتضرهم يأثمون والميت يضره ذلك، فالتواصي بترك ذلك الذي يضر الجميع أمر مطلوب، والله سبحانه يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى المائدة:2] نسأل الله للمسلمين التوفيق والهداية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
من العراق قضاء الحي المستمعة إخلاص محمد بعثت بعدد من الأسئلة، تقول في أحدها: أفتوني عن المرأة التي تمزق ثوبها وتقص شعرها وتخلط خديها حتى تسيل منه الدماء على من يتوفى، هل هذا حرام؟ وما الذي يمكن عمله للتكفير عن هذا؟
جواب
هذا العمل منكر وحرام لا يجوز لقول النبي ﷺ: ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية رواه الشيخان البخاري و مسلم في الصحيحين، فهذا من المنكرات، وقال عليه الصلاة والسلام: أنا بريء من الصالقة و الحالقة والشاقة، والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه أو تقصه، والشاقة: التي تشق ثوبها عن المصيبة، كل هذا منكر، فالواجب عليها التوبة إلى الله، الواجب على المرأة التي فعلت هذا التوبة إلى الله والتوبة تجب ما قبلها، عليها التوبة الصادقة بالندم على ما مضى والعزم الصادق أن لا تعود في ذلك. الله يقول سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه:82] ويقول سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31] ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا التحريم:8] فعليها أن تستغفر الله وتتوب إليه وتندم على ما مضى، وتعزم أن لا تعود في ذلك، والله سبحانه يتوب على التائبين الصادقين. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من جمع من الأخوات المستمعات عنهن الأخت (س. م. ج) من ليبيا، يسألن عددًا كبيرًا من الأسئلة، من بينها سؤال تقول فيه: توفيت أمي -رحمها الله- منذ أربع سنوات، وأنا منذ ذلك الحين أبكيها دائمًا، وأحن إليها، ولم أستطع نسيانها، وحاولت كثيرًا أن أخفف من هذا الحزن دون جدوى، قرأت القرآن، ودعوت الله لها ولوالدي بالرحمة والمغفرة، وأتصدق على أن يكون ثواب الصدقة لها، وكنت في البداية من شدة الحزن عليها أدعو الله أن يلحقني بها، وأتمنى الموت لألحق بها، ولكن عمي نهاني عن ذلك وقال لي: هذا حرام، ولا يجوز، فكففت عن ذلك، وندمت، وتبت إلى الله، ولم أعد إلى ذلك أبدًا، ومع ذلك لا زلت حزينة، ولم أستطع النسيان، فما توجيهكم لي؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
الحمد لله الذي من عليك بالتوبة، فإن النياحة على الميت منكر من المنكرات، لا تجوز، النياحة منكرة ومعصية. أما البكاء بدمع العين فقط لا يضر، دمع العين من دون صوت هذا لا يضر، كما قال النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون،. قد بكى ﷺ على بناته لما متن -عليه الصلاة والسلام- ولما عرضت عليه إحدى بناته طفلًا لها في السياق، ورأى نفسه تقعقع للخروج دمعت عيناه -عليه الصلاة والسلام- فسئل عن هذا فقال: إنها رحمة، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء. حزنك عليها، والبكاء الذي ليس معه صوت لا يضر، أما النياحة والصوت هذا لا يجوز، أو شق الثوب، أو لطم الخد، أو نتف الشعر، كل هذا لا يجوز، يقول ﷺ: ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: أنا بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة. والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة، كل هذا لا يجوز، أما الدعاء لها، والصدقة عنها هذا شيء مطلوب ومشروع، ولك فيه أجر، أنت مأجورة على ذلك، الدعاء للوالدة، والترحم عليها هذا أمر مشروع، إذا كانت ماتت على الإسلام يدعى لها بالمغفرة والرحمة والنجاة من النار، ورفع الدرجات، تكفير السيئات، يتصدق عنها كما قال النبي ﷺ: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، وفي الصحيح أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن أمي ماتت، ولم توص، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: نعم، يعني: لها أجر. فالصدقة من ولدها أو من غير ولدها كله طيب، صدقة عن الوالدة، عن الوالد، عن الأخ، عن الأقرباء، عن غيرهم من المسلمين ينفعهم ينفع الأموات. وهكذا الدعاء لهم، والحج عنهم، والعمرة، كل هذا ينفع الميت، قضاء دينه ينفعه. أما تمني الموت واللحاق بالموتى، أو الدعاء به هذا لا يجوز، سواء كان الميت أبًا أو أمًا أو أخًا أو غيرهم، يقول النبي ﷺ: لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، فإن عمر المؤمن لا يزيده إلا خيرًا هكذا رواه مسلم في الصحيح، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ...... قال: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا محالة فليقل: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، هذا الدعاء طيب، وفي حديث عمار بن ياسر عن النبي ﷺ أنه كان يقول: اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، فهذا الدعاء طيب. أما أن يقول: اللهم أمتني، أو اللهم ألحقني بفلان يعني: فأمتني هذا لا يجوز، لا مع الوالدة ولا غيرها، فعليك التوبة من ذلك، والحمد لله قد تبت والحمد لله، نسأل الله أن يتقبلها منك. أما إذا قال الإنسان: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي هذا لا بأس به، أو قال كما في حديث عمار: اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي فكل هذا طيب، فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-لأنه أوكل أمره إلى الله، ولم يتمن الموت، ولم يدع به، وكل أمره إلى الله وهو أعلم بأحوال عباده، وما يصلحهم . نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول في أحد أسئلته: عندما أذهب أنا وبعض الإخوة إلى المقبرة للزيارة وللاعتبار، أستمع أحيانًا إلى بعض الناس يبكون بصوت عالٍ، فهل هذا يجوز؟
جواب
إذا غلبه البكاء لا حرج، النبي ﷺ بكى عند قبر أمه، وأبكى -عليه الصلاة والسلام- فلا بأس بالبكاء، إذا غلبه؛ فلا بأس، ولا حرج في ذلك، وليس في هذا حد محدود، لكن يغض صوته إذا أمكنه ذلك؛ حتى لا يشوش على أحد، وحتى لا يظن فيه الرياء، وأنه قصد شيئًا آخر. فالمقصود: أنه إذا غلبه البكاء؛ فلا حرج عليه في ذلك؛ لأنه إذا حضر عند القبور، وتذكر أقاربه، وأحبابه؛ قد تغلب عليه العبرة -البكاء- نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
السائلة (م. س. المالكي) تقول: ما حكم البكاء على الميت بعد موته دون شق الجيوب، أو التلفظ بالمحرمات، ولكن بكاء الحزن والخشوع؟ هل يعذب هذا الميت بهذا البكاء في قبره؟ نرجو تفسير ذلك مأجورين.
جواب
البكاء الممنوع هو النياحة .. رفع الصوت، وشق الثوب، ولطم الخد، هذا هو الممنوع، يقول النبي ﷺ: ليس منا من لطم الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية ويقول ﷺ: أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة. الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، والحالقة: تحلق شعرها عند المصيبة، أو تنتفه، هذا هو الذي ممنوع، أما دمع العين، والبكاء بدمع العين هذا ليس به بأس، يقول ﷺ في الحديث الصحيح لما مات ابنه إبراهيم: العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ويقول ﷺ: إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه، عليه الصلاة والسلام. فالمحرم هو رفع الصوت باللسان، وهو النياحة، أما البكاء العادي من دون رفع الصوت؛ فلا بأس به، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع محمود محمد سلاكة مصري ويعمل في العراق، أخونا له عدد من الأسئلة، في سؤاله الأول يسأل عن حكم الدين في الندابة التي تندب على الميت.
جواب
ندب الميت والنياحة عليه أمر محرم ومنكر، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية، متفق عليه من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في الصحيحين، وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة، قال: والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: إن الميت يعذب بما نيح عليه، وفي الحديث الآخر أن الرسول ﷺ لعن النائحة والمستمعة، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، يعني: النياحة على الميت، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها؛ تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب، خرجه مسلم في صحيحه. فالنياحة على الموتى، والندب، وتعداد المحاسن: واظهراه.. وانقطاع ظهراه.. واكاسياه.. واعضداه.. واولداه.. واأبواه .....، هذا ما يصلح، الواجب الصبر والاحتساب والدعاء للميت والاستغفار له، أما البكاء لا بأس.. دمع العين لا بأس.. حزن القلب لا بأس، ثبت عنه ﷺ أنه قال عليه الصلاة والسلام لما مات ابنه إبراهيم: العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون، هكذا قال عليه الصلاة والسلام، وقال عليه الصلاة والسلام يومًا بين أصحابه: إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم، وأشار إلى لسانه، اللهم صل عليه وسلم. فالواجب على المسلمين الصبر، وعدم الجزع، وعدم تعاطي ما حرم الله، من الندب والنياحة، وشق الثياب ولطم الخدود، والدعاء بدعوى الجاهلية، هذا هو المنكر، والله يقول: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ البقرة:157]، وفي صحيح مسلم أيضًا عن النبي ﷺ أنه قال: اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت، فدل ذلك على أن النياحة من الكبائر؛ فينبغي الحذر منها. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
إذا مات الإنسان وقبل موته كان ينهى أهله عن النياحة عليه بعد الموت، فإذا فعلوا ذلك فهل يعذب كما جاء في الحديث؟
جواب
نرجو له أن يسلم إذا كان نهاهم وحذرهم، نرجو له أن يسلم، نرجو له، والأحاديث عامة، يقول النبي ﷺ: الميت يعذب بما نيح عليه هذا فيه زجر للأهل أن ينوحوا، وتحذير لهم أن ينوحوا. أما هو فقد أدى ما عليه، ويرجى له السلامة، لكن هم لا يجوز لهم أن ينوحوا، ويخشى عليه من تلك النياحة لإطلاق الأحاديث، لكن ما دام نهاهم وحذرهم فيرجى له أن يسلم؛ لأنه أدى ما عليه من البلاغ والإنذار والتحذير، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
إذا قال الإنسان قبل وفاته: إذا أقمتم علي النياحة فأنا بريء منكم، فهل يكون بريئًا فعلًا؟
جواب
نرجو له ذلك مثلما تقدم، نرجو له، والإثم عليهم، ولكن لا يجوز لهم أبدًا أن يفعلوا ذلك، ولا يقولوا ما دام تبرأ منا فالإثم علينا، نرضى بالإثم علينا، لا يجوز؛ لأنه يخشى أن يناله شر منهم؛ لعموم الأحاديث التي فيها تعذيب الإنسان بنياحة أهله عليه، ولكن من نهاهم وحذرهم، وقال: أنا بريء منكم، ومن عملكم يرجى له السلامة، لكن هم لا يجوز لهم مطلقًا، يحرم عليهم النياحة مطلقًا. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
تقول السائلة أم محمد: هل هذا الحديث صحيح أم لا (لعن الرسول ﷺالنائحة والحاضرة والمستمعة)؟ وإذا كان صحيحًا ماذا علينا إذا ذهبنا لنعزي، ثم ناحت إحدى الحاضرات، وفي هذه الحالة لا تستجيب للنصيحة؟ وما هي النياحة؟ وما صيغتها سماحة الشيخ؟
جواب
النبي ﷺ "لعن النائحة والمستمعة" ونهى عن النوح، وأخذ على النساء أن لا ينحن، وإذا جاءت المرأة إلى قوم للتعزية، ورأتهم ينوحون تنصحهم، تقول لهم: إنه لا يجوز، والنوح رفع الصوت بالصياح بالبكاء. أما البكاء العادي فلا بأس؛ لقوله ﷺ: العين تدمع، والقلب يحزن لما مات ابنه إبراهيم ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون.....، عليه إحدى بناته صبيًا لها في الموت، فلما رآه في الموت دمعت عيناه -عليه الصلاة والسلام-، فسأله بعض الصحابة، فقال: العين تدمع، والقلب يحزن وهكذا قال لما زار سعد بن عبادة، ورأى ما به، بكى، فسئل ﷺ عن ذلك، فقال: إن الله لا يؤاخذ بدمع العين، ولا بحزن القلب، وإنما يؤاخذ بهذا أو يرحم، وأشار إلى اللسان فالنوح هو رفع الصوت بالبكاء. أما البكاء الذي ليس فيها صوت فلا حرج في ذلك، نعم.
-
سؤال
يقول: إن والدة المتوفى قد لطمت خديها، وصرخت صراخًا شديدًا، وكشفت عن وجهها، وعن شعر رأسها أمام بعض الرجال الأجانب من أقربائي، وحاولت تذكيرها بالله، ولكن دون جدوى، فضربتها ضربًا على يديها؛ لأنها أغضبت الله تعالى، فهل علي إثم في ذلك؟
جواب
عليها التوبة إلى الله -سبحانه- هي عليها التوبة، وأنت -إن شاء الله- محسن من باب التأديب، من باب إنكار المنكر، والنبي ﷺ يقول: ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية ويقول ﷺ: أنا بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة الصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة التي تشق ثوبها عند المصيبة. الواجب الصبر، والاحتساب، وعدم تعاطي ما حرم الله من لطم خد، أو شق ثوب، أو نتف شعر، أو غير هذا من المعاصي، نسأل الله أن يمن عليها بالتوبة، وأن يجبر مصيبتها، نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هل يتضرر الميت بالبكاء عليه؟
جواب
لا يتضرر إلا بالنياحة، أما البكاء العادي لا يضر، لكن إذا كان بالنياحة، برفع الصوت هذا يتضرر؛ لقول النبي ﷺ: إن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه والنياحة رفع الصوت، فلا يجوز لأهل الميت أن ينوحوا عليه؛ لأن هذا حرام عليهم، ويضره أيضًا، فالواجب الحذر من ذلك. أما البكاء بدمع العين، وحزن القلب هذا لا يضر؛ لقوله ﷺ: العين تدمع، والقلب يحزن لما مات ابنه إبراهيم قال -عليه الصلاة والسلام-: العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون وقال لأصحابه: ألا تسمعون، إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا، أو يرحم وأشار إلى لسانه، يعني بالصوت، اللهم صل عليه، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا. هل هناك فرق سماحة الشيخ بين من يوصي بالنياحة عليه، ومن لم يوص في الحكم الذي تفضلتم به؟ الشيخ: الذي يوصي أشد إثمًا، الذي يوصي أشد إثمًا، والذي ما أوصى أقل إثمًا، أقل خطرًا، وأقل أذى، لكن إذا أوصى صار راضيًا بالمعصية، لا حول ولا قوة إلا بالله. المقدم: ما هي وصيتكم لنا سماحة الشيخ حتى لا يناح علينا؟ الشيخ: الوصية لكل مسلم ألا يناح عليه، الوصية لأهل كل مسلم ألا ينوحوا، أما دمع العين، البكاء الذي بدمع العين، والنشيج لا يضر، لكن رفع الصوت، الصياح، والصراخ، أو نتف الشعر، أو خمش الوجه، أو شق الثوب هذا منكر، يقول النبي ﷺ: ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية واعضداه، واناصراه، وانكسار ظهراه إلى غير هذا من الصياح، ويقول ﷺ: أنا بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة. الصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، أو تنتفه، والشاقة هي التي تشق ثوبها، أو خمارها، أو قميصها كل هذا محرم لا يجوز، كله من الجزع المحرم، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
لأختنا سؤال تقول فيه: أنا أصلي العشاء في منتصف الليل، وأتذكر أمي المتوفاة -رحمها الله- وأكثر لها من الدعاء، وأتذكر تصرفات أمي في جميع أرجاء البيت، فأنهمر بكاءً، ولم أعد أقدر على الدعاء، ولم أعد أقدر أن أنام، فهل علي ذنب والحال ما ذكرت؟ جزاكم الله خيرًا، وهل يلحق أمي تأثير بسبب هذا؟ أفيدوني ووجهوني، جزاكم الله خيرًا.
جواب
الواجب عليك أن تقدمي الصلاة على نصف الليل، الصلاة قبل نصف الليل، صلاة العشاء، إذا غاب الشفق الأحمر من جهة المغرب دخل وقت العشاء إلى نصف الليل، فعليك أن تصليها قبل نصف الليل. وأما الدعاء لوالدتك فهذا أمر مطلوب، النبي ﷺ يقول: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له والولد يشمل الذكر والأنثى، يقال للبنت: ولد، وللذكر: ولد، والمعنى: أن دعاء الولد من ذكر، وأنثى مطلوب، وينفع الوالد، فأنت مأجورة على دعائك لها، لكن لا تنوحي عليها، أما دمع العين فلا يضر، لكن لا تنوحي، لا ترفعي الصوت، مجرد دمع العين لا يضر، والواجب عليك الحذر، والمشروع لك الإكثار من الدعاء لها، جزاك الله خيرًا. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
سؤال لها مؤثر سماحة الشيخ، تقول فيه: أمي لا تعرف القراءة والكتابة، وأنا أكتب إليكم باسمها هذا فهي عندما تذهب إلى أهل المتوفى من أقربائنا عندما تصل إليهم؛ تصيح بأعلى صوتها، وتلطم على خديها وعلى صدرها، وفي بعض الأحيان عندما يكون الشخص قريبًا عليها تتوارى بالتراب، وتشق ثوبها، ونحن ننصحها كثيرًا، ولكن لا ينفع معها النصح، وتقول: ليس أنا وحدي، فكل النساء هكذا، ومنذ زمن بعيد، أتريدين أن تغيرين الزمن؟! هذا شيء مفروض علينا نحن النساء، هي تقول كذلك.وعندما ننصحها تقول: ما يدريني بأن ما تقولي هو الحق، ربما يكون كذب، أرسلي بسؤال إلى برنامج (نور على الدرب) لكي يتبين الحق من الباطل، وعندما أسمع الجواب فسوف أتوب إلى الله -جل وعلا- وأعرف أني كنت مذنبة ذنبًا عظيمًا، وأستغفر الله العلي العظيم إنه غفور لمن تاب وأناب، وأعترف بخطيئتي. أرجو أن تتفضلوا بإيضاح هذا الموضوع، وأن تولوه جل اهتمامكم، جزاكم الله خيرًا.
جواب
لا ريب أن لطم الخدود، وشق الثياب، ورفع الصوت بالصياح، والتمرغ بالتراب، أو حثو التراب على الرأس، كل هذا من المنكرات، كله من المحرمات عند المصائب، والرسول ﷺ نهى عن هذا كله، وأبان فيه ما يشفي ويكفي، حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية وقال -عليه الصلاة والسلام-: أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة. والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها، والشاقة: التي تشق ثوبها، وجاء في هذا المعنى أحاديث كثيرة، كلها تدل على تحريم هذه الأعمال؛ لكونها تدل على الجزع، وقلة الصبر. والواجب على المؤمن عند المصائب الصبر والاحتساب، وعدم إظهار ما يدل على الجزع، والله يقول: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ الأنفال:46] ويقول سبحانه: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ الزمر:10] و لما احتضر ابن لبعض بنات النبي ﷺ أرسلت إليه وطلبت منه الحضور، فقال لرسولها: قل لها: فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى فبعثت إليه تؤكد عليه يحضر، وكان رؤوفًا رحيمًا -عليه الصلاة والسلام- يراعي القريب والمسكين، ويراعي أصحابه ويتلطف بهم، ويرحمهم. فقام -عليه الصلاة والسلام- وذهب إلى ابنته، فقدموا إليه الطفل ونفسه تقعقع للخروج، فلما رآه، رأى أمارات الموت؛ ذرفت عيناه -عليه الصلاة والسلام- بكاءً، فسئل عن ذلك، فقال: إنها رحمة، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء. فالبكاء الذي ليس معه صوت لا بأس به، دمع العين لا بأس به، هي رحمة يجعلها الله في قلوب من يشاء من عباده، فيتأثر عند وجوده عند الميت، وعندما يرى نزع الميت، لكن ليس له أن يفعل ما حرم الله من النياحة، ورفع الصوت، أو شق الثوب، أو لطم الخد، أو حلق الشعر أو قصه، أو ما أشبهه مما يدل على الجزع، وقلة الصبر، وهكذا الكلام السيئ والدعاء بالويل والثبور، كله ممنوع، وإنما الرخصة في دمع العين فقط، من دون صوت، ومن دون شق ثوب، أو لطم الخد، أو حلق شعر، أو ما أشبه ذلك. وأنت ومن لديك عليك أن تبلغي الوالدة، وأن تنصحيها، ولعلها تسمع هذا الكلام؛ فتستفيد منه -إن شاء الله- لعلها تسمع، فيحصل لها المقصود من البعد عما حرم الله، والصبر على ما قضى الله، والصابرون لهم شأن عظيم، ولهم فضل كبير، حتى قال الله سبحانه: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ الزمر:10] والله يقول: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ النحل:127] وقد ندب النبي ﷺ إلى الصبر في أحاديث كثيرة، ورغب فيه، وقال ﷺ: ما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر. والصبر يتضمن أمورًا ثلاثة: صبرًا على طاعة الله، وصبرًا عن معاصي الله، وصبرًا على المصائب: من موت قريب، وحصول مرض، أو نحو ذلك، فالمؤمن هكذا صبور، صبور على الطاعات حتى يؤديها، صبور عن المعاصي حتى يحذرها، صبور عند المصائب حتى لا يفعل ما حرم الله، من شق ثوب، أو لطم خد، أو نحو ذلك، نسأل الله الهداية، نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، الواقع سماحة الشيخ، الصورة التي تذكرها أختنا صورة مؤثرة فيما يبدو لي، والأكثر تأثيرًا: أنهم اعتبروا هذا البرنامج مرجعًا أساسيًا لسلك طريق الحق، وهي منزلة تجعلنا نتفانى في سبيل خدمة هذا البرنامج. الشيخ: لا شك، الحمد لله، هذا من نعم الله، والحمد لله، نسأل الله أن يوفق القائمين عليه لكل خير، وأن ينفع بهم العباد والبلاد، وأن يسدد لهم الخطا، ويمنحهم إصابة الحق، ولا شك أنه نافع ومفيد، والذين يستمعونه يشهدون له بذلك، فنسأل الله أن يوفق القائمين عليه للصبر والمصابرة، وإصابة الحق. المقدم: اللهم آمين، نسأل الله أن يكون خالصًا لوجهه. الشيخ: اللهم آمين.
-
سؤال
تقول السائلة -سماحة الشيخ- من القصيم: هل الحزن على الطفل الذي يموت وظهور الدموع عليه؟
جواب
لا بأس الحزن ودمع العين لا بأس به، لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ قال النبي ﷺ: العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون فدمع العين، وحزن القلب؛ لا يضر على الصغير وعلى الكبير جميعًا، على الطفل وغيره، إنما الممنوع رفع الصوت الصياح، وشق الثوب، لطم الخد هذا الممنوع، أما دمع العين، وحزن القلب فلا حرج في ذلك. يقول ﷺ: ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية ويقول ﷺ: أنا بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة (الصالقة): التي ترفع صوتها عند المصيبة، و(الحالقة): التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه، و(الشاقة): تشق ثوبها عند المصيبة، هذا منكر، أما دمع العين وحزن القلب فلا حرج فيه. المقدم: أحسن الله إليكم.