القرآن الكريم

أسئلة وأجوبة


  • سؤال

    علمنا أنَّ المرأة إن كانت صالحةً حُشرت مع زوجها يوم القيامة، وإن كان زوجُها من أهل النار -والعياذ بالله- أين تكون زوجته الصَّالحة؟ ومع مَن تُحشر؟

    جواب

    الشيخ: قوله تعالى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ الصافات:22]، ليس المراد به: الزوجات، فأزواجهم: أشباههم ونُظراؤهم في العمل السيئ، أو العمل الطيب. وهكذا قوله: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ التكوير:7] يعني: زُوِّج كلُّ إنسانٍ بقرينه، ومن يعمل عمله. فقوله سبحانه: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ليس المراد: زوجاتهم، لا، المراد بأزواجهم: أشباههم ونُظراؤهم، فزيد وعمرو إذا تساوا فهو زوجه، سواء في العمل، فأزواجهم: نظراؤهم وأشباههم في عمل الخير والشرِّ، فهؤلاء الظالمون يُحشرون مع أشباههم في الشرك والفساد، كما يُحشر المؤمنون مع نُظرائهم إلى الجنة والسعادة. أما الزوج والزوجة فلهما أمرٌ آخر: إذا صلح الزوجُ والزوجةُ صارا جميعًا من أهل الجنة، أما كونها تتزوج عليه أو لا تتزوج عليه فهذا شيءٌ آخر الله أعلم به جلَّ وعلا، قد يكون لها أزواجٌ –المرأة- فليس من المُتحتم أن تكون مع فلانٍ أو فلانٍ. قد جاء في حديثٍ فيه ضعفٌ رواه الطبراني وجماعة: أن الزوجة تُخيّر إذا كان لها أزواجٌ، فتختار أحسنَهم خلقًا إذا دخلت الجنة، ولكن في سنده ضعفٌ ومقالٌ. فالمقصود أنها إذا كان لها أزواج فالله أعلم بمَن تكون له منهم، وكذلك إذا كان لها زوجٌ واحدٌ، الله أعلم: هل تكون معه في الجنة، أو تكون أعلى منه، أو يكون أعلى منها، أو تُزوّج بغيره؟ هذا إلى الله سبحانه، ليس عندنا نصٌّ واضحٌ في هذا المقام.


  • سؤال

    هل يرى المؤمنُ الله  قبل يوم القيامة وقبل دخوله الجنة؟ وما الدليل على ذلك؟

    جواب

    يقول النبيُّ ﷺ: واعلموا أنَّ أحدكم لا يرى ربَّه حتى يموت، فالرب لا يراه أحدٌ في الدنيا، وإنما يُرى في الآخرة في موقف القيامة، وفي الجنة، يراه المؤمنُ في الموقف وفي الجنة، أما في الدنيا فلا يراه، حتى النبي ﷺ ما رأى ربَّه في الدنيا، قد يُرى في النوم، قد رآه النبيُّ في النوم، ورؤية النوم ممكنة على وجهٍ لا يُشابه خلقه : قد يسمع كلامًا، قد يرى نورًا، ولكن لا يراه على ما هو عليه إلا يوم القيامة، أو في الجنة. والكفار لا يرونه: لا في القيامة، ولا في الآخرة كلها، قال تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ المطففين:15]، فالكفار لا يرونه أبدًا. والمؤمنون يرونه يوم القيامة وفي الجنة، كما يشاء ، وذلك أعلى نعيمهم، كما قال : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ۝ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ القيامة:22- 23]، وقال سبحانه: عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ المطففين:23] أي: إلى ربهم جلَّ وعلا، وقال سبحانه: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ يونس:26]، وقال النبيُّ ﷺ: الزيادة: النظر إلى وجه الله، وتواترت الأخبارُ عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن المؤمنين يرون ربَّهم يوم القيامة عيانًا بأبصارهم، كما يرون الشمسَ صَحْوًا ليس دونها سحابٌ، وكما يرون القمر ليلة البدر، لا يُضامون في رؤيته. هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، خلافًا للمُبتدعة.


  • سؤال

    هل الملائكة يرون الله ؟

    جواب

    لا أعرف، ما ورد في هذا شيءٌ عن الله، ولا عن الرسول ﷺ، ولا عن الله في الملائكة، جاء في الحديث الصحيح: أنَّ حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه. ولا أعلم في شيءٍ من النصوص ما يدل على أنَّ الملائكة ترى الله ، هذا يحتاج إلى دليلٍ من المعصوم عليه الصلاة والسلام في ذلك. أما المؤمنون والمؤمنات فيرون الله يوم القيامة، وفي الجنة، المؤمنون والمؤمنات يرون الله سبحانه يوم القيامة، وفي الجنة، كما أخبر به النبيُّ ﷺ، وتواترت به الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقال الله جلَّ وعلا: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ۝ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ القيامة:22- 23]، ومعنى الآية: وجوه يومئذٍ ناضرة من النَّضارة، وهي الجمال والحُسن، يعني: وجوه يومئذٍ جميلة، فيها نضارة وحُسن، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ: تنظر إليه، وهي وجوه المؤمنين والمؤمنات. قال تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ۝ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ المطففين:22- 23] يعني: ينظرون إلى وجه ربِّهم في دار الكرامة، قال سبحانه: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ يونس:26]، جاء عن النبي ﷺ أنه قال: الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله جلَّ وعلا. فالمؤمنون المحسنون يوم القيامة يرون الله جلَّ وعلا في الجنة، كما يرونه في عرصات القيامة، فضلًا منه وإحسانًا جلَّ وعلا، قال تعالى في أهل الجنة: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ق:35]، قال أهلُ العلم: "إنه النظر إلى وجه الله". وقال النبيُّ ﷺ في الأحاديث الصَّحيحة: إنَّكم ترون ربَّكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر، لا تُضامون في رؤيته، وكما ترون الشمسَ صَحْوًا ليس دونها سحابٌ، هكذا يراه المؤمنون يوم القيامة وفي الجنة، وهكذا المؤمنات؛ لأنَّ الله وعد الجميع النَّعيم المقيم في الجنة، والنظر إلى وجهه . وقد أنكر أهلُ البدع من الجهمية والمعتزلة ذلك، وقولهم باطل، مَن أنكر الرؤية يوم القيامة فهو ضالٌّ مُضلٌّ، مخالفٌ لأهل السنة والجماعة، تابع لأهل البدع، فالله جل وعلا بيَّن أن أهل الإيمان يرون ربهم يوم القيامة وفي الجنة، وهكذا النبي ﷺ أخبر في الأحاديث المتواترة الصَّحيحة الثابتة: أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة في الجنة وفي عرصات القيامة، والوعد بذلك عامٌّ للمؤمنين والمؤمنات جميعًا. أما في الدنيا: فلا يراه أحدٌ في الدنيا، يقول النبيُّ ﷺ: واعلموا أنه لن يرى أحدٌ منكم ربَّه حتى يموت، وقد سأل موسى ربَّه أن يراه فقال له ربَّه: إنَّك لن تراني: قَالَ لَنْ تَرَانِي الأعراف:143]، فالرب  لا يُرى في هذه الدنيا بالعينين، وإنما يُرى في الآخرة. أما رؤيته بالقلب -استحضاره بالقلب- فالإنسان يؤمن به، ويستحضر عظمته، وأنه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، هذا حقٌّ، المؤمنون يؤمنون به، ويعتقدون أنَّه  الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وأنه المستحقُّ للعبادة جلَّ وعلا. وقد يُرى في النوم أيضًا، كما رآه النبيُّ ﷺ في النوم. أما بالبصر في اليقظة فلا يُرى إلا يوم القيامة وفي الجنة، يراه المؤمنون والمؤمنات خاصةً، أما الكفار فلا يرونه، قال تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ المطففين:15]، فمن أعظم عذابهم أنهم يُحجبون عن الله يوم القيامة، ولا يرونه .


  • سؤال

    هل ورد في مدة الموقف شيء؟

    جواب

    اليوم مقداره خمسون ألف سنة، ولكن مثل ما قال جل وعلا، لا يأتي وسط النهار إلا وقد قضى الله بين الناس: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا الفرقان:24] استنبط العلماء من مقيلا أنه يأتي نصف النهار وقد انتهى الأمر، والله المستعان. س:بالنسبة لأول الحديث يجمع الله الأولين والآخرين، وفي نهاية الحديث أمتي أمتي؟ الشيخ: هذا تُرِك القصد المتعلق بالموقف، كما في الرواية الأخرى، صريح في أنه يشفع في أهل الموقف ثم في أمته.


  • سؤال

    هل يُستثنى أناسٌ مِن الذين يبلُغُهم الهم والغم والكرب؟

    جواب

    الظاهر العموم، الشيء الخفيف، هذا يعم الجمع، لكن الشدة على الكفار فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ۝ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ۝ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ المدثر:8-10] أما المؤمن خفيف ما يصيبه من ذلك إلا الشيء اليسير.


  • سؤال

    مَنْ يتكلّف في تأويل الرؤية هل يَكْفُر؟

    جواب

    مَن أنكرها كَفَر، من أنكر الرؤية (رؤية الله تعالى في الجنة) كَفَر؛ لأنه مُكَذِّب لله. س: وإذا تأوّلها؟ الشيخ: المقصود: إن كان التأويل معناه إنكارها؛ كفر.


  • سؤال

    هل الجِنُّ المسلمون يدخلون الجنة؟

    جواب

    نعم، هذا هو الصواب: مسلمهم إلى الجنة، وكافرهم إلى النار، مثل الإنس.


  • سؤال

    بالنسبة للمسلمين يوم القيامة هل تُوزن أعمالهم أو تُوزن الأعمالُ والأشخاصُ كذلك؟

    جواب

    يُوزن العمل ويُوزن الشخص، كما قال تعالى: فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا الكهف:105]. وفي الحديث الرجل السمين العظيم لا يزن عند الله جناح بعوضة. س: وكذلك بالنسبة للكفار والمشركين وأهل النفاق الأكبر؟ الشيخ: ذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله أن الكفار لا حساب عليهم بل يُساقون، تُجمع أعمالهم وتُحصى وتُعرض عليهم؛ ليعرفوا سوء عملهم، ثم يُساقون إلى النار، نسأل الله العافية. س: كما جاء في قوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ.. الفرقان:23]. الشيخ: فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا الفرقان: 23].


  • سؤال

    مالك خازنُ جهنم من الملائكة؟

    جواب

    نعم وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ الزخرف:77].


  • سؤال

    بالنسبة للكفار يرون ربهم في الموقف؟

    جواب

    لا يراه إلا المؤمنون كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ المطففين: 15] س: وحديث: ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه؟ الشيخ: الكلام غير الرؤية.


  • سؤال

    ما ثبت أنها لغة أهل الجنة، العربية؟

    جواب

    مشهور، ظاهر الحديث أنها لغتهم، لكن ظاهر الأحاديث المروية أنهم يتخاطبون باللغة العربية، ما ورد في الأحاديث الصحيحة أنهم يتخاطبون باللغة العربية.


  • سؤال

    الصراط بعد الجسر أو قبله؟

    جواب

    الصراط هو الجسر المنصوب على متن جهنم، من الأرض إلى فوق، يصعدون إلى الجنة، ومَن سقط سقط في النار -نسأل الله العافية- وهو مثلما قال النبيُّ ﷺ: مدحضةٌ مزلَّةٌ، لكن عليه كلاليب عظيمة، لا يعلم قدر عظمها إلا الله سبحانه وتعالى، تخطف الناس بأعمالهم، والسير ليس على قدر الأبدان والحسّ، لا، إنما هو على حسب الأعمال والقوة المعنوية العملية.


  • سؤال

    المنافقون يرون الله في هذا الموقف؟

    جواب

    لا، كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ المطففين:15]، نسأل الله العافية... ما يلزم من بقائهم الرؤيا، يُطفئ الله نورهم ويُساقون إلى النار، نسأل الله العافية.


  • سؤال

    الكفرة ما يمرون على الصراط؟

    جواب

    لا، ما يمرون، يُساقون إلى النار سوقًا.


  • سؤال

    الحوض قبل الجنة أو بعد دخولها؟

    جواب

    الحوض قبل الجنة، في الموقف يوم القيامة، ولهذا يأتي أناسٌ من الكفرة فيُذادون عنه، لو كان في الجنة ما جاءه إلا المؤمنون، هذا في الموقف يوم القيامة، في العرصات قبل أن يدخل أهلُ الجنة وأهل النار دورهم.


  • سؤال

    هل يُذاد عن حوضه أهلُ المعاصي؟

    جواب

    لا، الكفار فقط.


  • سؤال

    بعد المرور على الصراط الدخول إلى الجنة مباشرةً أو في قنطرةٍ؟

    جواب

    تقدم لكم حديث أبي سعيدٍ... قنطرة قبل دخولهم الجنة، يُحاسب فيها المؤمنون فيما بينهم، ويتقاصُّون فيما بينهم، المؤمنون فقط، فإذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذن لهم في دخول الجنة، تقدَّم هذا الحديث.


  • سؤال

    الصراط لا يمر عليه إلا المؤمنون فقط؟

    جواب

    نعم، والكفار يُساقون إلى النار، وبعض مَن يمرُّ عليه يسقط لمعاصيه وسيئاته.


  • سؤال

    هل الكفار يرونه ؟

    جواب

    ما يراه إلا المؤمنون: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ المطففين:15]. س: وفي الموقف مَن قال إنهم يرونه من غير جهةٍ؟ ج: هذا غلط، الاتجاه هذا غلط، الاتجاه غلط، غلط في سمعه، ظنَّ أنه مُصيب، غلط، الآية المحكمة: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ، يكشف الحجاب يوم القيامة حتى يراه المؤمنون في الموقف، وفي بعض الروايات يأتي إليهم، والأمة فيها مُنافقوها، لكن ما يلزم من وجود المنافق أن يرونه، يراه المؤمن، ولا يراه الكافر. س: حديث أبي سعيدٍ: يتصور في غير الصورة التي يعرفونها؟ ج: يعني: المؤمنون، هذا المقصود، يعني: يبدو لهم بالصورة التي يعرفونها؛ حتى يعرفوه، يبدو لهم ما يعرفون دون ما يُشوش عليهم.1]


  • سؤال

    أحد الإخوة جاءنا بمطبوع فيه أكثر من سبع ورقات، وتكلم فيه بحث مثير أمام رجال الدين والعلم، فيه نهاية العالم ستقع بعد 298 سنة، هذا ما تقوله فواتح السور، وجاء ببعض الأدلة من القرآن على أن العالم سينتهي بعد 298 سنة، ما ندري بنى رأيه على أي شيء، والكتاب كله مع سماحتكم؟

    جواب

    هذا طبعًا سمعنا عنه، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فهذا الكلام سمعنا عنه من أيام، وهذا الذي قاله هذا القائل خرافة من الخرافات، وجهل من الجهل، ولا ينبغي أن يلتفت إليه، ولا أن يعول عليه، بل ذلك ضلال مبين. وقد أخبر الله -جل وعلا- في كتابه العظيم، في آيات أن الساعة لا يعلمها إلا هو  ولا يعلم متى تجيء إلا الله -جل وعلا- ولا تأتي إلا بغتة لا يعلمها إلا الله  فلا ينبغي أن يلفت إلى هذا. والله -جل وعلا- قال: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ لقمان:34] وذكر بقية الخمس، وقال النبي ﷺ: مفاتح الغيب خمسة منها: علم الساعة، لا يعلمها إلا الله -جل وعلا- ونص القرآن: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ الأعراف:187]. ودلت الآيات الكريمات من القرآن على ذلك، ودلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله على ذلك، وأجمع العلماء على ذلك. وكل استنباط يخالف ما جاءت به السنة، والكتاب فهو استنباط باطل، بل خرافة، بل قول على الله بغير علم، بل هذا القائل يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرًا، من قال: إن الساعة تكون في يوم كذا، أو بعد يوم كذا، أو في ساعة كذا، أو في سنة كذا، فهذا جهل وضلال، وكفر يستتاب صاحبه، وإن تاب وإلا وجب أن يقتل مرتدًا؛ لأنه مكذب لله ورسوله، الله يقول لا يعلمها إلا الله1] وهو يقول: أنا أعلمها تأتي في وقت كذا بعد كذا، فهذا لا يقوله إلا مصاب في عقله، ودينه.


  • سؤال

    هذه رسالة وردت من عبد الرحمن من العراق يقول فيها: قرأت في كتاب الشفاء العليل لـابن القيم رحمه الله يقول: بعد الملايين من السنين من العذاب المقيم في النار يمحو الله النار، ويستند على آيات من القرآن منها قوله تعالى: خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ الأنعام:128] وبقوله تعالى: خَالِدِينَ فِيهَا الأنعام:128] فيقول: الخلود هو الاستقرار مدة معينة من الزمن، ولو كانوا خالدين فيها أبداً لقال تعالى: خالدين فيها أبداً، يقول السائل: ولكن هناك آية واحدة في القرآن في سورة الجن يقول الله تعالى فيها: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا الجن:23].يقول: فلا أدري أعالم مثل ابن القيم تفوته هذه الآية، وما مدى صحة ما قال بارك الله فيكم؟

    جواب

    هذا القول قول لبعض السلف، يروى عن بعض السلف وعن بعض الصحابة، وذكره ابن القيم وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وذكره آخرون. ولكنه قول مرجوح عند أهل السنة، قول ضعيف، والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو قول جمهورهم أن النار تبقى أبد الآباد، وأن أهلها يبقون فيها أبد الآباد وهم الكفرة، كما قال جل وعلا: لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُور فاطر:36] وقال سبحانه في حقهم: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ المائدة:37] يعني: مستمر نسأل الله العافية. وقال سبحانه: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ البقرة:167] فالذي عليه أهل السنة والجماعة إلا النادر والقليل، أن عذاب النار مؤبد الآباد مؤبد أبداً ليس لها نهاية، فهم مستمرون فيها باقون فيها أبد الآباد، وهي باقية أبد الآباد. وقد رجع ابن القيم إلى هذا وأوضحه في كتاب الوابل الصيب، وقال: إن النار تبقى أبد الآباد، وإنما يخرج منها أهل التوحيد، هم الذين يخرجون منها الذين ماتوا على توحيد الله ولكن لهم معاصي دخلوا بها النار، وهذا حق، فإن أهل السنة والجماعة يقولون: إن العصاة لا يخلدون في النار، من مات على الإسلام ولكنه دخل النار بالمعاصي إما بالزنا وإما بشرب الخمر وإما بالربا وإما بعقوق الوالدين، أو بغير هذا من المعاصي هؤلاء لا يخلدون، الله سبحانه يدخل النار من العصاة من شاء سبحانه من لم يعف عنهم ، ويبقون فيها ما شاء الله، على قدر أعمالهم الخبيثة، فإذا طهروا ونقوا وزال خبثهم أخرجهم الله من النار إلى نهر يقال له: نهر الحياة، فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة، ويشفع فيهم النبي ﷺ، ويشفع فيهم الملائكة والمؤمنون والأنبياء والأفراط، هذا جاءت به السنة المتواترة عن النبي ﷺ: أن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان وفي اللفظ الآخر: مثقال ذرة من إيمان. فأهل التوحيد الذين ماتوا على التوحيد على الإسلام، ولكنهم دخلوا النار بمعاصيهم هؤلاء لا يخلدون، بل يخرجهم الله من النار إلى الجنة، هذا قول أهل الحق من أهل السنة والجماعة، خلافاً للخوارج وخلافاً للمعتزلة ومن كان على شاكلتهم، الذين يقولون: إن العصاة مخلدون في النار، هذا قول باطل، قول الخوارج وقول المعتزلة في تخليد العصاة في النار قول باطل، خلاف ما جاءت به النصوص الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي متواترة وثابتة. أما الكفار فإنهم يخلدون فيها أبد الآباد، هذا هو الحق الذي عليه جمهور أهل السنة وهو الذي قامت عليه الأدلة الشرعية. فينبغي لك أيها السائل! أن تلتزم بهذا، وألا تلتفت إلى غيره، والله ولي التوفيق. المقدم: أثابكم الله.


  • سؤال

    تقول أختنا: هل هناك دليل على أن الرسول ﷺ رأى الله  وهل هناك دليل على رؤية الناس يوم القيامة لله؟

    جواب

    أما في الدنيا فلم ير ربه ﷺ وقد طلب موسى أن يرى ربه فقال: .. لَن تَرَانِي.. سورة الأعراف:143]، وقال نبينا محمد ﷺ: واعلموا أنه لن يرى أحدٌ منكم ربه حتى يموت والنبي ﷺ لم ير ربه، سئل عن هذا، سأله أبو ذر، قال يا رسول الله: هل رأيت ربك؟ قال: رأيت نورًا وفي لفظ قال: نورٌ أنى أراه؟ رواه مسلم في الصحيح. وبين لنا أنه لن يرى أحدنا ربه حتى يموت، فعلم بهذا أنه لا يرى في الدنيا  وإنما يرى في الآخرة، قد يرى في النوم كما أخبر به النبي ﷺ لكن لا يرى بالعين في اليقظة إلا في الآخرة. وقد تواترت الأخبار عن الرسول ﷺ أن الله يرى في الآخرة، يراه المؤمنون في القيامة، ويراه أهل الجنة في الجنة، وهذا إجماع أهل السنة والجماعة. وقد أنكر ذلك بعض أهل البدع، وقالوا: إنه لا يرى حتى في الآخرة، وهذا قولٌ باطل، بل من عرف الأحاديث الصحيحة المتواترة؛ عرف أنه حق، أنه يرى في الآخرة، ويرى في الجنة، يراه المؤمنون، وأن من أنكر ذلك؛ فقد كذب النبي ﷺ، والرسول ﷺ أخبرنا ﷺ أننا نرى ربنا، قال في بعض الروايات في الصحيحين ﷺ: إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته، وكما ترون الشمس صحوًا، ليس دونها سحاب فأخبر ﷺ أنه يُرى -جل وعلا- رؤية واضحة ظاهرة، يراه المؤمنون في القيامة، ويراه المؤمنون في الجنة كما يُرى القمر ليلة البدر، لا يضامون في رؤيته، يعني لا يُزحمون في رؤيته، ولا يتضامون أيضًا ولا يشكون في رؤيته  هكذا أخبر ﷺ. وقد جاءت به الأخبار عن رسول الله المتواترة اليقينية عن رسول الله ﷺ وأجمع عليه أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، كلهم أجمعوا على أن الله  يرى في الآخرة، ويراه أهل الجنة، يراه المؤمنون، ولا يراه الكافرون، قال تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ سورة المطففين:15]، يعني الكفار، لا يرونه يوم القيامة، محجوبون عنه، وأما المؤمنون فيرونه في القيامة، ويرونه في الجنة كما يشاء  هذا هو قول أهل الحق، وهو قول أهل السنة والجماعة. وقد ذهب جمعٌ من أهل العلم على أن من أنكر ذلك؛ فهو كافر، ذهب جمع من أهل السنة والجماعة على من أنكر رؤية الله في الجنة، وفي القيامة يكون كافرًا، لأنه مكذبٌ للرسول ﷺ فيما صح عنه ﷺ من الأحاديث المتواترة الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم وسائر المسلمين ممن يراه، وممن يفوز بذلك، في يوم القيامة، وفي دار الكرامة، ونسأل الله العافية من طاعة الهوى والشيطان.

اقرأ واستمع وتعلم القرآن الكريم مع Kuran.com

location_on İstanbul, Türkiye
email الاتصال

Copyright © 2025 kuran.com All Rights Reserved.

keyboard_arrow_up