أسئلة وأجوبة
-
سؤال
رجلٌ يقول: أنا لا أُصلي، فما هو واجبي وواجب المسلمين نحوه؟
جواب
الذي لا يُصلي كافرٌ، بنص الرسول ﷺ، قال الرسول ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك: ترك الصلاة خرّجه مسلم في "الصحيح"، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمَن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسنادٍ صحيحٍ، وهناك أحاديث كثيرة. فالذي لا يُصلي حكمه الكفر، وعلى ولاة الأمور أن يستتيبوه، فإن تاب وإلا وجب قتله، قال تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ التوبة:5]، فدلَّ على أنَّ مَن لم يقم الصلاةَ لا يُخلَّى سبيله، وقال النبيُّ ﷺ: نُهِيتُ عن قتل المُصلين، فدلَّ على أنَّ مَن لا يُصلي يُقتل، فيُستتاب، فإن تاب وإلا قُتِلَ كافرًا على الصحيح. وقال جمعٌ من أهل العلم: يُقتل عاصيًا فاعلًا كبيرةً، والصواب أنه يُقتل كافرًا -نعوذ بالله. هذا إذا كان ما جحد الوجوبَ، أما إذا أنكر وجوب الصلاة وقال: ما هي بواجبة! ولا لها لزوم؛ فهذا كافرٌ عند جميع العلماء، كافر كفرًا أكبر عند جميع أهل العلم. وإنما الخلاف إذا كان يُقرّ بوجوبها، ويعلم أنها واجبة فريضة، ولكن يتساهل فيتركها، هذا هو الذي يكفر عند جمعٍ من أهل العلم، وهو الصواب، وهو الذي أجمع عليه أصحابُ النبي عليه الصلاة والسلام، وهو الذي دلَّت عليه السُّنة.
-
سؤال
هذه الرسالة وردتنا من مسفر لافي العتيبي يقول: أرجو عرض رسالتي هذه على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، يقول: ما معنى هذه الآية التي وردت في سورة الروم: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا الروم:31-32]؟ وهل يقال لتارك الصلاة: أنه مشرك؟
جواب
ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أيضاً أنه قال: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر ، هذا يدل على أن تارك الصلاة يسمى: كافراً، ويسمى: مشركاً، وهو الحق، وهو المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن عبد الله بن شقيق العقيلي رضي الله عنه ورحمه التابعي الجليل قال: (لم أر أصحاب رسول الله ﷺ يعدون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة)، فهذا يدل على أن الصلاة عند الصحابة يعتبر تركها كفراً، يعني: كفراً أكبر، ويسمى: كافراً مشركاً، فالذي ترك الصلاة قد فرق دينه، وقد خرج عن جماعة المسلمين، واستحق أن يقتل إن لم يتب؛ لقول النبي ﷺ : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة. فالذي يترك الصلاة يعتبر تاركاً لدينه مفارقاً للجماعة، نسأل الله العافية والسلامة. نعم.
-
سؤال
لكن هل يقال لمن ترك الصلاة: إنه مشرك؟
جواب
نعم يقال له: مشرك، ويقال له: كافر في أصح قولي العلماء، لكن الجمهور قالوا: كفر دون كفر، وشرك دون شرك، والصواب الذي عليه جمع من أهل العلم، أنه كفر أكبر وشرك أكبر، كما حقق ذلك ابن القيم رحمه الله في كتاب: الصلاة، وذكره الذهبي عن جماعة في الكبائر، وذكره آخرون رحمهم الله، ودل عليه الحديث السابق الذي رواه مسلم في الصحيح من حديث جابر أن النبي ﷺ قال: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، فسماه: كفراً وشركاً، والكفر المعرف والشرك المعرف بأداة التعريف هو الكفر الأكبر والشرك الأكبر: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، رواه مسلم في الصحيح. نعم.
-
سؤال
الرسالة الأخيرة في حلقة هذا المساء رسالة الأخ محمد محمود إدريس من الرياض، أخونا يقول: إنه متزوج من حرمة وله منها أربعة أولاد، وهي الآن حاملة بالخامس، لكن حرمته لا تصلي منذ أن تزوجها حتى الآن، بم تنصحونه سماحة الشيخ؟
جواب
هذا منكر عظيم؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض وأهمها بعد الشهادتين، كما قال الله جل وعلا: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ النور:56]، وقال سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعََ الرَّاكِعِينَالبقرة:43]، وقال سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ البقرة:238]، وقال جل وعلا: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ التوبة:5]: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِالتوبة:11] فدل ذلك على أن من لم يصل لا يخلى سبيله بل يقتل، وهكذا ليس أخاً في الدين من لم يصل، فالواجب استتابتها وتأديبها حتى تصلي، ومن تاب تاب الله عليه، فإن أبت لا يجوز بقاؤها في حباله، بل يرفع بأمرها إلى المحكمة حتى تستتيبها فإن تابت وإلا قتلت مرتدة عن الإسلام في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، وقال جماعة من أهل العلم: إنها تقتل حداً لا ردة، وبكل حال فالواجب استتابتها فإن تابت وإلا وجب على ولى الأمر وهو القاضي النائب عن ولي الأمر الأمر بقتلها إذا لم تتب، وعلى الزوج أن يفارقها إذا لم تتب؛ لأنها كافرة، والمسلم لا يتزوج كافرة ولا يبقي بحبال كافرة، هي كافرة في أصح قولي العلماء، وقال قوم: إنه كفر دون كفر، ولكن الصواب أنه كفر أكبر، فلا ينبغي للزوج ولا يجوز له أن يبقي في حبال امرأة لا تصلي، بل يجاهدها ويؤدبها ويقوم عليها لعلها تتوب ولعلها تصلي، فإن لم تفعل فارقها وسوف يعوضه الله خيراً منها، والواجب عليه أن يؤدبها هو وأبوها وأهلها حتى تقوم بالواجب حتى تصلي، فإن دعته الحاجة إلى رفعها إلى ولي الأمر كالمحكمة رفعت إليه إلى المحكمة حتى تستتيبها فإن تابت وإلا قتلت مرتدة كافرة عند جمع من أهل العلم، أو حداً عند آخرين من أهل العلم كما هو معلوم. ولا حول ولا قوة إلا بالله، نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً، الواقع سماحة الشيخ المدة طويلة جداً كونها تنجب خمسة أو أربعة، وإلى الآن لم يفكر في هذا الموضوع، يبدو لي أنه مقصر كثيراً، لكن لعله يستدرك ما فات ويتوب فجزاكم الله خيراً إذ نصحتموه ... ؟ الشيخ: لا شك أنه مقصر، لا شك أن سكوته عنها وعدم قيامه عليها منكر عظيم، الرسول ﷺ يقول: من رأى منكم منكراً فليغيرهه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان وهو قادر على أن ينكر بلسانه ويده جميعاً، والله يقول جل وعلا في كتابه العظيم: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ التوبة:71] فإنكار المنكر أمر لازم على الرجال والنساء جميعاً، نسأل الله للجميع الهداية.
-
سؤال
شيخ عبدالعزيز! أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة يقول: الرياض (م. م. ع. م) أخونا يقول: أرجو من سماحتكم التكرم بالإجابة عن هذا السؤال وهو: أن الكثير من الناس تساهلوا بأمر الصلاة، وكثير من الناس يؤخرها عن و قتها، والبعض أيضاً لا يصليها مع الجماعة، نرجو أن تتفضلوا بالإجابة والتوجيه جزاكم الله خيراً؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فلا ريب أن الصلاة أمرها عظيم، وهي عمود الإسلام كما صح بذلك الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، وقد أكثر الله من ذكرها في كتابه العظيم في مواضع كثيرة؛ لعظم شأنها فقال تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ البقرة:238]، وقال : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ البقرة:43] في آيات كثيرات. فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة العناية بالصلاة والمحافظة عليها في وقتها، والحذر من التثاقل عنها والتكاسل؛ فإن ذلك من صفات أهل النفاق كما قال الله سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوََ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا النساء:142]، وكذلك يجب على الرجل أن يصليها مع الجماعة في بيوت الله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ البقرة:43]. فالواجب أن يصلي مع إخوانه المسلمين، وقال النبي ﷺ: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر، واستأذنه رجل أعمى فقال: يا رسول الله! ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء بالصلاة؟قال: نعم، قال: فأجب، فإذا كان أعمى ليس له قائد يلائمه لا يرخص له في ترك الجماعة فكيف بحال من عافاه الله وأعطاه البصر والقوة؟! فالواجب على أهل الإسلام أن يعنوا بالصلاة وأن يعظموا أمرها كما عظمها الله ورسوله، وأن يجتهدوا في أدائها كما شرع الله، فالرجل يؤديها في الوقت في المسجد مع إخوانه المسلمين، ويحذر غاية الحذر من التثاقل، والمرأة كذلك عليها أن تؤديها في بيتها في وقتها بالطمأنينة والخشوع وعدم التثاقل عنها، وكثير من الناس يؤديها بغير خشوع وبغير طمأنينة بل بالعجلة، وهذا خطأ عظيم، فإن الصلاة لا بد فيها من الطمأنينة، ولما رأى النبي ﷺ رجلاً يصلي ولا يتم ركوعه ولا سجوده أمره أن يعيد قال: ارجع فصل فإنك لم تصل. فالواجب على الجميع العناية بالصلاة فرضاً ونفلاً، وأن تكون عن طمأنينة وإقبال عليها لا عن عجلة ونقر، وأعظم ذلك الفريضة، فالواجب العناية بها أكثر وأن تؤدى كما شرع الله في أوقاتها بالطمأنينة، واستكمال ما شرع الله فيها من الأركان والواجبات، والأفضل أيضاً أن يعتني بالمستحبات حتى يؤديها كاملة، وليس له تأخيرها عن وقتها؛ لأن تأخيرها عن وقتها محرم وفيه إضاعة أدائها في الجماعة أيضاً، وكذلك في حق المرأة لا يجوز لها أن تؤخرها عن وقتها، بل يجب أن تصلى الصلاة في وقتها، وكثير من الناس الآن قد يؤخرها عن وقتها كصلاة الفجر فيسهر الليل ويتأخر عن صلاة الفجر، وهذه مصيبة عظيمة ولا حول ولا قوة إلا بالله. فالواجب الحذر من ذلك في حق الرجال والنساء، وكل سهر يفضي إلى هذا فهو محرم، فلا يجوز السهر الذي يفضي إلى ترك الصلاة في وقتها، أو تركها في الجماعة في حق الرجل، نسأل الله للجميع الهداية.
-
سؤال
الرسالة التالية وصلت إلى البرنامج من الكويت، وباعثها أخونا (ف. ج. ع) أخونا يسأل ويقول: إن له جداً، وهذا الجد يبلغ من العمر سبعين عاماً إلا أنه لم يصل، ماذا تقولون سماحة الشيخ؟
جواب
الواجب نصيحة هذا الجد قبل أن ينزل به الأجل، فقد بلغ من العمر عتياً، قد كبرت سنه وهو على خطر من هجوم الأجل، فالواجب أن ينصح ويوجه إلى الخير، ويوعظ ويذكر؛ لعل الله يهديه حتى يؤدي الصلاة، فإذا تاب وصلى؛ فليس عليه قضاء ما فات، ولكن عليه البدار بالتوبة، والمسارعة إلى التوبة قبل هجوم الأجل، وعليه أن يصلي من حين يتوب إلى الله جل وعلا، عليه أن يصلي مستقبلاً، ويستغفر ربه جل وعلا عما مضى، وينبغي له أن يستكثر من العمل الصالح، والله يتوب على التائبين، كما قال الله سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه:82] وقال : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا الفرقان:68] يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًاالفرقان:69] إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا الفرقان:70] فعليه أن يتوب إلى الله توبةً صادقة، بالندم على ما مضى، والإقلاع من ترك الصلاة، والعزيمة أن لا يعود في ذلك، وأن يحافظ عليها في أوقاتها مع المسلمين، وعليه أن يكثر من العمل الصالح؛ لعل الله يتوب عليه، فيبدل سيئاته حسنات. نعم.
-
سؤال
رسالة أخرى من أحد الإخوة أيضاً يقول جمال سعد مصلي مصري يعمل بالعراق: قد سمعت حلقة من هذا البرنامج، وأنا من يومها لا أنام، ولا أعرف طعماً لهذه الحياة، أريد حكم الإسلام فيمن تزوج امرأة وكانت لا تصلي، وأنا أيضاً كنت لا أصلي قبل زواجي، وعندما أتممنا موضوع الزواج عرفنا الله حق المعرفة، وكنا نصلي جماعة أنا وزوجتي أحياناً، وكنا في قمة الإيمان، ولكن شاء القدر أن توفيت زوجتي وأنا أدعو لها بالجنة، وحيث أنني لا أكسل عن أي فرض وجميع صلاتي جماعة، وأنجبت منها ثلاثة أطفال، فما حكم الإسلام في هذه الزوجة؟ وما حكم الإسلام معي، أرجو الرد منكم لأنني لا أعرف النوم بعد سماع تلك الحلقة؟
جواب
الحمد لله الذي من عليكما بالتوبة، فتبت أنت وتابت هي كذلك، وكنتما تصليان جميعاً حتى توفيت، الحمد لله، التوبة يمحو الله بها ما قبلها، كما قال الله : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31]، وجعل الفلاح ناتج عن التوبة؛ فمن تاب أفلح، قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَاا الأَنْهَارُ... التحريم:8] الآية، فالتوبة من أسباب محو الذنوب، ومن أسباب دخول الجنة، وقال : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا الفرقان:68] يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا الفرقان:69] إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًاا رَحِيمًا الفرقان:70]. فمن تاب توبة صادقة، واستقام على الإيمان والعمل الصالح محا الله سيئاته وأبدلها حسنات فضل منه سبحانه وتعالى، فاحمد الله يا أخي! أنك تبت وهي تابت والحمد لله، واجتهد في الدعاء لها بالمغفرة والرحمة وأنت على خير، وزواجكما صحيح؛ لأنك وإياها كنتما لا تصليان، فصلاتكما صحيحة، مثل صلاة الكفار الذين أسلموا في عهد النبي ﷺ، وأقر النبي ﷺ نكاحهم على حاله، أسلم الناس في عهده ﷺ وأقر نكاحهم على ما كان في حال كفرهم، ولم يغير نكاحهم، فأنت وهي كنتما لا تصليان، فنكاحكما صحيح؛ لأنكما على حال واحدة، فنكاحكما صحيح والحمد لله كسائر أنكحة الذين تناكحوا في الكفر ثم أسلموا، وترك الصلاة لا شك أنه كفر، ولكن الحمد لله قد تبتما والحمد لله، وهي كافرة ذاك الوقت، وأنت كذلك بترك الصلاة، في أصح قولي العلماء الذين يقولون: إن تركها كفر أكبر، وقال آخرون من أهل العلم: إن تركها كفر دون كفر، وأن تركها لا يخرج من الإسلام إذا كان تاركها مؤمناً بها وأنها حق وأنها واجبة، ولكن حمله الكسل والتهاون، فعند جمع من أهل العلم: أنه لا يكون كافراً بذلك كفراً أكبر، ولكنه يكون كافراً كفراً أصغر؛ لقول النبي ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة رواه مسلم في صحيحه؛ ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، لكن الصواب والأرجح: أنه كفر أكبر، كما بينا في غير حلقة، ولكنك تزوجتها وأنت لا تصلي وهي لا تصلي فأنتما سواء، فنكاحكما صحيح والحمد لله، والتوبة صحيحة إن شاء الله ما دامت صادقة، وقد تبتما إلى الله، والله يمحو عنكما ما سبق، فنسأل الله لك ولها المغفرة والرحمة، وعليك يا أخي أن تستقيم وأن تسأل ربك الثبات على الحق حتى تموت على ذلك إن شاء الله. وعليك أيضاً أن تجتهد في أدائها في الجماعة، أداء الصلاة في الجماعة، مع العناية بالخشوع والإقبال عليها والاجتهاد فيها، حتى تؤديها كاملة، رزقنا الله وإياك التوفيق والهداية والثبات على الحق. المقدم: اللهم آمين.
-
سؤال
شيخ عبد العزيز اجتمع لي في هذه الحلقة ثلاث رسائل يسأل أصحابها عن تارك الصلاة: فأخونا أحمد عبد الله أحمد علي من جمهورية مصر العربية، ويقيم وقت كتابة رسالته في الطائف، أخونا يقول: سمعت في برنامج نور على الدرب المذاع في (25/ صفر / 1407هـ) من أحد المشايخ، بأنه إذا عقد المسلم عقد النكاح على إحدى الفتيات المسلمات وهي لا تصلي يكون العقد باطلاً ولو صلت بعد الزواج، وعندنا في قرى مصر 50% لا يصلون قبل الزواج، وخاصة البنات، أرجو من سماحتكم توضيحًا كاملاً لهذا السؤال، جزاكم الله خيرًا، أما أخونا (م. ل) من بنجلادش فيسأل أيضاً نفس السؤال عن أولئك الذين لا يصلون ولا سيما إذا كانوا من قرابته.ثم هناك مستمعة تقول الراسلة (ع. م) من المملكة، أختنا تسرد جملة صفات في أخت لها ومن أسوئها تركها للصلاة، ثم أيضاً تقول: إن حتى والدتها لا تصلي إلا إذا أتت عندها في البيت، كل هؤلاء يرجون سماحة الشيخ التوجيه بخصوص هذا الركن الثاني من أركان الإسلام لو تكرمتم؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد دل الكتاب والسنة على أن الصلاة أهم عبادة وأعظم عبادة بعد الشهادتين، وأنها عمود الإسلام، وأن الواجب على جميع المكلفين من المسلمين المحافظة عليها، وإقامتها كما شرع الله ، كما قال : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ البقرة:238] الآية من سورة البقرة، وقال سبحانه أيضاً في سورة البقرة: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ البقرة:43] وقال في سورة براءة (التوبة) لما ذكر قتال المشركين قال: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّواا سَبِيلَهُمْ التوبة:5] فدل ذلك على أن الذي لا يصلي لا يخلى سبيله بل يقاتل، قال جل وعلا: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةََ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ التوبة:11] دل على أن من لم يصل ليس بأخ في الدين. والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً، وثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله وصح عنه أيضاً عليه الصلاة والسلام أنه قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفرخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ، وخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة والتعبير بالرجل لا يخرج المرأة فإن الحكم إذا ثبت للرجل فهو للمرأة كذلك، وهكذا ما يثبت للمرأة يثبت للرجل، إلا بدليل يخص أحدهما. فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على أن تارك الصلاة يكون كافراً من الرجال والنساء بعد التكليف. وثبت في الحديث الصحيح أيضاً أن النبي ﷺ لما سئل عن الأمراء الذين لا يقيمون الدين كما ينبغي هل نقاتلهم؟ قال: لا، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان وفي لفظ آخر قال: ما أقاموا فيكم الصلاة فدل على أن من لم يقم الصلاة قد أتى كفراً بواحا. وقد اختلف العلماء في هذه الأحاديث، فقال بعضهم: إنها على الزجر والتحذير والترهيب وليس المراد الكفر الأكبر، بل المراد كفر دون كفر، وإلى هذا ذهب الأكثرون من الفقهاء، وقالوا: إنه كفر دون كفر. وذهب جمع من أهل العلم إلى أن المراد به الكفر الأكبر؛ لأن الرسول ﷺ قال: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاةة والكفر متى عرف، والشرك متى عرف فالمراد به الكفر الأكبر والشرك الأكبر، وقال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر فدل ذلك على أنه أراد الكفر الأكبر؛ لأنه أطلقه عليه الصلاة والسلام على أمر واضح وهو أمر الصلاة، فإن أمر الصلاة أمر عظيم وهي عمود الإسلام فكون تركها كفراً أكبر لا يستغرب؛ ولهذا ذكر عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل عن أصحاب النبي ﷺ، قال: كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً تركه كفر غير الصلاة فهذا يدل على أنه يرونه الكفر الأكبر؛ لأن هناك أشياء يعرفون أنها كفر لكنها كفر دون كفر، مثل البراءة من النسب، مثل القتال قال النبي ﷺ: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر هذا كفر دون كفر إذا لم يستحله، وهكذا قوله ﷺ: إن كفراً بكم تبرؤ من آبائكم وقوله عليه الصلاة والسلام: اثنتان في الناس هما بهما كفر: النياحة والطعن بالنسب هذا كله معناه كفر دون كفر عند أهل العلم؛ لأنه جاء منكراً ودلت الأدلة الأخرى على أن المراد به غير الكفر الأكبر. بخلاف الصلاة فإن أمرها عظيم، وهي أول ركن بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام، وقد بين الرب لما شرع قتال الكفار قال: فَإِنْْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ التوبة:5] فدل على أنهم لا يخلى سبيلهم وهم يتركون الصلاة، وقال ﷺ: نهيت عن قتل المصلين فدل على أن من لم يصل يقتل. والخلاصة: أن القول الصواب والذي تقتضيه الأدلة هو أن ترك الصلاة كفر أكبر، ولو قال الجمهور بخلافه، فإن المناط هو الأدلة وليس المناط كثرة القائلين، الحكم معلق بالأدلة، والترجيح يكون بالأدلة، وقد قامت الأدلة على كفر تارك الصلاة كفراً أكبر. وأما قوله ﷺ: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فيفسره قوله في الحديث الآخر: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلواا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام فلا عصمة إلا بإقامة الصلاة؛ ولأن من لم يقم الصلاة ما أدى حق التوحيد، فالمراد بقول: لا إله إلا الله وأنها تعصم من قالها إذا التزم بحقها، ومن حقها أن يؤدي الصلاة؛ ولأن الموحد الذي يقول: لا إله إلا الله إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام لم ينفعه قول: لا إله إلا الله، فلو قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم جحد وجوب الصلاة كفر إجماعاً، أو جحد وجوب الزكاة كفر إجماعاً، أو جحد وجوب صوم رمضان كفر إجماعاً، أو سب الدين كفر إجماعاً، أو سب الرسول كفر إجماعاً، أو استهزأ بالدين كفر إجماعاً، ولم ينفعه قول: لا إله إلا الله، فعلم بذلك أن إتيانه بالتوحيد والشهادة للرسول ﷺ بالرسالة إنما ينفعه إذا لم يأت بناقض من نواقض الإسلام، فأما إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام فإنه لا تنفعه الشهادة، كالأمثلة التي ذكرنا، كسب الدين، كالاستهزاء بالدين، كجحد وجوب الصلاة، كجحد وجوب الزكاة، كالاستهزاء بدين الله. ولو أن إنساناً يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويصلي ويصوم ويتعبد ثم جحد تحريم الزنا، قال: الزنا حلال، كفر عند جميع المسلمين، أو قال: إن الخمر حلال كفر عند جميع المسلمين، أو قال: إن اللواط حلال كفر عند جميع المسلمين، أو بال على المصحف متعمداً أو وطئه برجله متعمداً استهانة له، أو جلس عليه استهانة له كفر عند جميع المسلمين، باستهانته بكتاب الله، ولم ينفعه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فكيف يستنكر أن يكون كافراً بترك الصلاة إذا تركها وتساهل بها، وهي أعظم أركان الدين وأهمها بعد الشهادتين؟ ليس هذا بمستغرب؛ ولهذا القول الصواب أن المسلم إذا تزوج امرأة لا تصلي فالنكاح باطل، وهكذا إذا تزوجت المسلمة إنساناً لا يصلي فالنكاح باطل، فمتى تاب إلى الله جدد العقد، متى تاب الذي لا يصلي يجدد العقد. أما إذا كانا جميعاً لا يصليان فالنكاح صحيح، لأنهما كافران جميعاً، نسأل الله السلامة، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
نعود في بداية لقائنا إلى رسالة الأخ المعلم السوداني من اليمن (ق. ع. س.) عرضنا معظم أسئلته في حلقة مضت وفي هذه الحلقة له سؤال يقول: سمعت في البرنامج أن تارك الصلاة تهاوناً كافراً كفراً مخرجاً من الملة، ولكن الشافعية يقولون في كتاب النفحات الصمدية: إنه -أي: تارك الصلاة- يستتاب ويقتل ويصلى عليه ويغسل ويدفن في مقابر المسلمين، فما رأي سماحتكم وجزاكم الله خير الجزاء؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد علم أن ترك الصلاة تهاوناً من أكبر الكبائر ومن أعظم الجرائم؛ لأن الصلاة عمود الإسلام والركن الأعظم بعد الشهادتين فلهذا صار تركها من أقبح القبائح ومن أكبر الكبائر. واختلف العلماء رحمة الله عليهم في حكم تاركها هل يكون كافراً كفراً أكبر، أو يكون حكمه حكم أهل الكبائر؟ على قولين لأهل العلم فمنهم من قال: إنه يكون كافراً كفراً أصغر كما ذكره السائل عن الشافعية وهكذا عن المالكية و الحنفية وبعض الحنابلة، وقالوا: إن ما ورد في تكفيره يحمل على أنه كفر دون كفر وتعلقوا بالأحاديث الدالة على أن من مات على التوحيد وترك الشرك فله الجنة، وهذا موحد مات على توحيد الله فلا يكون كافراً كفراً أكبر. أما إذا جحد وجوبها قال: إنها غير واجبة، فهذا قد أجمع العلماء على كفره إذا اعتقد أنها غير واجبة وقال: أنها لا تجب من شاء صلى ومن شاء ترك، فهذا قد أجمع علماء المسلمين على أنه كافر كفراً أكبر عند الشافعية والحنبلية والمالكية والحنفية وغيرهم من أهل العلم وإنما الخلاف فيما إذا تركها تهاوناً فقط وهو يؤمن بوجوبها. وقال بعض أهل العلم: إنه يكون كافراً كفراً أكبر وهو المنقول عن الصحابة عن أصحاب النبي ﷺ فإنه ثبت من حديث عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل قال: لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئاً تركه كفر غير الصلاة ومعلوم أنهم يرون أن الطعن في الأنساب والنياحة على الميت نوع من الكفر، والبراءة من الأنساب نوع من الكفر لكنه كفر أصغر، فعلم أن مراده بذلك أن ترك الصلاة كفر أكبر ليس من جنس ما ورد في النصوص تسميته كفراً وهو كفر أصغر. واحتجوا أيضاً بما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، واحتجوا أيضاً بما رواه الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، وبقوله ﷺ لما سئل عن الأئمة الذين يتركون بعض ما أوجب الله ويتعاطون بعض ما حرم الله سأله السائل عن قتالهم قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وفي اللفظ الآخر: إلا أن تروا كفراً بواح. فدل ذلك على أن ترك الصلاة كفر بواح فيه أدلة أخرى، وهذا هو القول الصواب وإن كان القائلون به أقل من القائلين بأنه كفر أصغر لكن العبرة بالأدلة لا بكثرة الناس، يقول الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا النساء:59]، ويقول سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ الشورى:10]. فالأدلة الشرعية قائمة على أن تركها كفر أكبر ولو كان ذلك تهاوناً من غير جحد للوجوب، وأما ما يتعلق بالموت على التوحيد فيقال: إن من ترك الصلاة ما يكون مات على التوحيد بل يكون مات على الكفر، قوله ﷺ: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها والصلاة من حقها. ويدل على هذا قوله في الحديث الآخر في الصحيحين يقول ﷺ: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله، ويقول جل وعلا عن أهل النار: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ المدثر:42-46]. فذكر من موجبات دخولهم النار تركهم الصلاة ذكر أن من موجبات دخولهم النار تركهم الصلاة، نسأل الله العافية، فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء الحذر من ترك الصلاة تهاوناً أو جحداً لوجوبها، ومن جحد وجوبها كفر إجماعاً ومن تركها تهاوناً وتساهلاً بها كفر في أصح قولي العلماء، فالواجب الحذر، نسأل الله للمسلمين العافية والسلامة. نعم. المقدم: إذاً ما قيل في البرنامج هو الصحيح وهو الراجح؟ الشيخ: نعم، هو الصواب. نعم. المقدم: بارك الله فيكم. سماحة الشيخ بالنسبة للمتأولين عن علم أو عن غير علم كقولهم مثلاً: الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، بعضهم مثلاً نوقش في موضوع الصلاة فقال: إن رسول الله ﷺ يقول: الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، أرجو من سماحة الشيخ توجيه الناس في فهم النصوص وكيف يجب عليهم تجاه النصوص التي فيها مثل هذه القواعد. الشيخ: يقول النبي ﷺ: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارة لما بينهما إذا اجتنب الكبائر، هكذا جاء الحديث: إذا اجتنب الكبائر وترك الصلاة من أكبر الكبائر حتى على القول بأنها ليس تركها كفراً أكبر فتركها من أكبر الكبائر. وفي لفظ آخر قال: ما لم تغش الكبائر فمن أتى الكبائر لم تكفر عنه الصلاة ولا الصوم ولا الزكاة ولا الجمعة ولا غير ذلك، ولهذا قال جمهور أهل العلم: إن أداء الفرائض وترك الكبائر يكفر السيئات الصغائر، أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال جل وعلا: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ النساء:31] يعني: الصغائر وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا النساء:31]، فإذا سمعت النصوص التي فيها ذكر تكفير السيئات ببعض الأعمال الصالحة فاعرف أن هذا بشرط اجتناب الكبائر. المقدم: بشرط. الشيخ: اجتناب الكبائر، مثل قوله ﷺ: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، وقوله: من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه، يعني: إذا ترك المعاصي ترك الكبائر، ولهذا قال: لم يرفث ولم يفسق، وهكذا قوله: والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، المبرور ليس معه إصرار على الكبائر، وهكذا بقية الأعمال التي يعلق فيها الرسول ﷺ تكفير السيئات بالعمل الصالح يعني: عند اجتناب الكبائر، كقوله ﷺ: إن صوم يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والتي بعده، يعني: عند اجتناب الكبائر، هكذا قوله ﷺ في صوم يوم عاشوراء إنه يكفر السنة التي قبله يعني: عند اجتناب الكبائر؛ لقوله سبحانه وتعالى: إِنْ تَجْتَنِبُواا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ النساء:31]، ولقوله ﷺ: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر، إذا اجتنب الكبائر، ما اجتنبت الكبائر ألفاظ جاءت في الحديث عن النبي ﷺ، ولما ذكر الوضوء عليه الصلاة والسلام وأن من توضأ نحو وضوئه ﷺ غفر له قال: ما لم تصب المقتلة قال العلماء: والمقتلة هي الكبيرة يعني عند اجتناب الكبائر، نسأل الله السلامة والعافية. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً. هذه الكبائر التي لا يكفرها إلا الإقلاع عنها حبذا لو تكرمتم بذكر بعض منها وأخطرها سماحة الشيخ؟ الشيخ: هذه المعاصي العظيمة الكبيرة، المعاصي العظيمة التي جاء فيها الوعيد إما بغضب أو لعنة أو نار أو جاء فيها حد في الدنيا كالسرقة، والزنا، وشرب المسكر، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وأكل الربا، وأكل أموال اليتامى، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، والقتل للنفس بغير حق، وأشباه ذلك مما جاءت فيه النصوص بالوعيد إما بغضب من الله على فاعله أو لعنة أو وعيد من نار أو حد في الدنيا كحد السرقة والزنا ونحو ذلك، هذه الكبائر في أرجح أقوال أهل العلم أن الكبيرة ما كان فيه حد في الدنيا أو جاء فيه وعيد بنار أو غضب أو لعن. وقال بعض أهل العلم: يلحق بذلك المعاصي التي ينفى الإيمان عن صاحبها، أو يتبرأ منه النبي ﷺ فإنه تلحق بالكبائر، كقوله ﷺ: أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة يعني: عند المصيبة، الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة عند موت أبيها أو أخيها، والحالقة: التي تحلق شعرها أو تنتفه، والشاقة: التي تشق ثوبها. وفي اللفظ الآخر: ليس منا من شق الجيوب أو ضرب الخدود أو دعا بدعوى الجاهلية، فهذا يدل على أن هذه من الكبائر عند جمع من أهل العلم لأجل هذا الوعيد (ليس منا) (أنا بريء) ونفي الإيمان مثل قوله ﷺ: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وقوله ﷺ: والله لا يؤمن! والله لا يؤمن! قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه يعني: ظلمه وعدوانه، وما أشبه ذلك من النصوص. هذا يقول بعض أهل العلم: إنها أيضاً تلحق بالكبائر، إذا نفي الإيمان عن صاحبه أو تبرأ منه النبي ﷺ أو قال فيه: (ليس منا)، فيلحق بالذنوب التي فيها اللعنة أو الغضب أو الوعيد بالنار أو فيها الحد؛ حد السرقة وحد الزنا وحد القذف ونحو ذلك. نعم. المقدم: بارك الله فيكم، لا أدري عن السحر عن الغيبة عن النميمة سماحة الشيخ هل تلحق بالكبائر أو لا؟ الشيخ: السحر كفر أكبر؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بالشرك بعبادة الجن ودعوتهم من دون الله، ولهذا قال سبحانه في السحر عن الملكين: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ البقرة:102] فجعلوا تعليم السحر وتعلمه كفر نسأل الله العافية، وقال في هذه الآيات سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ البقرة:102] يعني: السحر مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ البقرة:102] أي: من حظ ولا نصيب، وقال: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ البقرة:103]، فدل على أنه ضد الإيمان وضد التقوى نسأل الله العافية. فالسحر يتوصل إليه بعبادة الشياطين عبادة الجن من دون الله، والتقرب إليهم بالذبائح والنذور ونحو ذلك، فلهذا روي عنه ﷺ أنه قال: من سحر فقد أشرك، وقال عليه الصلاة والسلام: اجتنبوا السبع الموبقات. قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات رواه البخاري و مسلم في الصحيحين. فجعل السحر قرين الشرك وقدمه على القتل؛ لأنه ضرب من الشرك وعبادة للجن من دون الله والتقرب إليهم مما يريدون منه من دعاء أو استغاثة أو ذبح أو نذر حتى يعلموه بعض الشيء، وهو من طريق الشياطين كما قال سبحانه: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ البقرة:102] فجعل تعليمهم الناس السحر كفراً وضلالاً نسأل الله العافية. وكذلك الغيبة والنميمة من الكبائر لما جاء فيهما من الوعيد، والغيبة: ذكر الإنسان أخاه بما يكره؛ بخيل.. جبان.. شرس الأخلاق.. كذا كذا وكذا، والنميمة: نقل الكلام الذي يسبب الفتنة من شخص إلى شخص، أو من جماعة إلى جماعة، أو من قبيلة إلى قبيلة، كأن يقول: سمعت فلان يقول فيكم كذا أنكم بخلاء أنكم جبناء، أو يقول لزيد: سمعت فلان يقول فيك: إنك زناء أنك خبيث أنك جبان أنك تتبع مواقف التهم أنك .. يعني: يأتي بأشياء تسبب الفتنة بينه وبين المنقول عنه، هذه هي النميمة، والله يقول سبحانه: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ القلم:10-11]، ويقول الله جل وعلا: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا الحجرات:12] ويقول النبي ﷺ لما سئل عن الغيبة قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل: يا رسول الله! إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته، فصار المغتاب على شر إن صدق فهو مغتاب وإن كذب فهو باهت. وقال ﷺ: رأيت ليلة أسري بي رجالاً لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: هؤلاء الذي يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم، فهذا يدل على شدة الوعيد في هذا وأنها من الكبائر، وقال عليه الصلاة والسلام: لا يدخل الجنة نمام متفق على صحته، فدل ذلك على أن النميمة والغيبة من الكبائر نسأل الله العافية. المقدم: جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المملكة الأردنية الهاشمية عمان، باعث الرسالة أخونا عمر ماجد محمد سعيد طالب في الثانوية العامة، أخونا بدأ رسالته كما يلي:صدرت عدة فتاوى من هذا البرنامج بتكفير تارك الصلاة سواء تركها جاحدًا أم متهاونًا، فتتبعنا الأقوال والأدلة في ذلك فرجح لدينا هذا الحكم، لكن وقفت أمامنا مجموعة من الشبهات نرجو من سماحتكم ردها وهي:أولًا: مصير تارك الصلاة هل هو إلى الجنة أو إلى النار؟ وذلك لتعارض هذا الحكم مع عدة أحاديث منها: حديث أبي ذر وهو قول الرسول ﷺ: ما من عبد قال: (لا إله إلا الله) ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة فسأل أبو ذر الرسول ﷺ: وإن زنى وإن سرق؟ قال الرسول ﷺ: وإن زنى وإن سرق، فعل ذلك أبو ذر مرتين فأجابه الرسول ﷺ نفس الإجابة وقال في الثانية: على رغم أنف أبي ذر الحديث رواه البخاري .ثانيًا: صدرت الفتوى بأن تارك الصلاة إن مات لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وهذا يعارض الحديث الذي رواه الدارقطني و البيهقي وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: صلوا خلف من قال: (لا إله إلا الله) وعلى من قال: لا إله إلا الله.ثالثًا: تعارض هذه الفتوى مع حديث آخر لا يحضرني نصه، ولكن معناه: أن من أدى الصلاة وحافظ عليها كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له عهد إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه، فجعل تارك الصلاة في مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.هذه ثلاث شبهات نرجو ردها مع التفصيل وبيان الأدلة على ذلك جزاكم الله خير الجزاء؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فإن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة كلها قائمة على كفر تارك الصلاة سواء كان جاحدًا أو متساهلًا، أما من كان جاحدًا لوجوبها فهذا كافر بإجماع المسلمين؛ لأنه مكذب لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام، ومن كذب الله أو كذب رسوله كفر بإجماع المسلمين. أما من تركها تهاونًا لا جحدًا فهذا هو محل الخلاف بين أهل العلم، والسائل قد عرف ذلك، والصحيح كما عرفه السائل أن تاركها تهاونًا يكفر كفرًا أكبر، وهذا قول جماعة من أهل العلم، وقد حكاه التابعي الجليل عبدالله بن شقيق العقيلي عن الصحابة أنهم ما كانوا يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة. وقد دل على ذلك أحاديث منها: قوله عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة خرجه مسلم في صحيحه، وقوله عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ، ومنها: قوله عليه الصلاة والسلام: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ومنها: قوله ﷺ في الصلاة: من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون و هامان و قارون و أبي بن خلف وهؤلاء من صناديد الكفرة وكبارهم، فحشر تارك الصلاة معهم يدل على كفره نسأل الله العافية والسلامة، وإن كان لم يتركها بالكلية بل يترك بعضًا ويؤدي بعضًا، وهناك أدلة أخرى دالة على ذلك. أما الشبهات الثلاث التي ذكرها السائل فجوابها -بحمد الله- ميسر أما حديث أبي ذر فهو دليل على أن من مات على التوحيد لا يشرك بالله شيئًا فإنه من أهل الجنة وإن زنى وإن سرق، وهكذا لو فعل معاصي أخرى كالعقوق والربا وشهادة الزور ونحو ذلك فإن العاصي تحت مشيئة الله إن شاء ربنا غفر له وإن شاء عذبه على قدر معاصيه إذا مات غير تائب، ولو دخل النار وعذب فيها فإنه لا يخلد بل سوف يخرج منها إلى الجنة بعد التطهير والتمحيص. فمراد النبي ﷺ: أنه وإن زنى وإن سرق فمصيره إلى الجنة إذا مات على التوحيد، وإن جرى عليه قبل ذلك ما يجري على بعض العصاة من العقوبات، وهكذا الأحاديث الأخرى الدالة على أن أهل التوحيد من أهل الجنة كما قال ﷺ في حديث عتبان: إن الله حرم على النار من قال: (لا إله إلا الله) يبتغي بها وجه الله متفق عليه، أو في حديث جابر عند مسلم يقول ﷺ: من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار في أحاديث كثيرة. فهذا يدل على أن أهل التوحيد مصيرهم إلى الجنة وإن جرى منهم بعض المعاصي فإنهم تحت مشيئة الله فقد يعفى عنهم ويدخل الجنة من أول وهلة لأعمال صالحة اكتسبوها رجحت بها موازينهم، وقد يدخلون النار ويعذبون فيها على قدر المعاصي ثم يخرجون منها كما ثبتت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ وتواترت، وأجمع على ذلك أهل السنة أن العصاة لا يخلدون في النار إذا ماتوا مسلمين على التوحيد والإيمان فإنهم لا يخلدون في النار خلافًا للخوارج و المعتزلة ومن سلك مسلكهم. فيكون من دخل النار من أهل التوحيد وهو عاصي غير مخلد بخلاف الكفار فإنهم يخلدون في النار أبد الآباد، فحديث أبي ذر وما جاء في معناه إنما في حق العصاة الذين لم تصل معصيتهم إلى الكفر، أما من وصلت معصيته إلى الكفر كتارك الصلاة وساب الدين والمستهزي بالدين وأشباههم هؤلاء نقضوا توحيدهم ونقضوا إسلامهم، فلم يبق معهم إسلام ولم تنفعهم كلمة التوحيد إذا فعلوا ما ينقض الإسلام. فالذي ترك الصلاة ليس مثل الزاني والسارق، بل شأنه فوق ذلك وأعظم من ذلك، فهو من جنس من سب الدين أو سب الله أو سب الرسول ﷺ أو استهزأ بالدين أو نحو ذلك، هؤلاء كفار بإجماع المسلمين ولو قالوا: لا إله إلا الله، ولو ماتوا غير مشركين؛ لأن سبهم للدين يدل على احتقارهم له وعدم مبالاتهم به، وهكذا استهزاؤهم به قال الله تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65-66]، وهكذا لو جحد وجوب الصلاة كفر وإن كان موحدًا وإن كان يقول: لا إله إلا الله، وإن كان لا يشرك بالله شيئًا عند جميع العلماء إذا جحد وجوبها، أو جحد وجوب الزكاة، أو جحد وجوب الصيام صيام رمضان، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو جحد تحريم الزنا أو تحريم الخمر كفر إجماعًا ولو قال: لا إله إلا الله، ولو كان لا يشرك بالله شيئًا؛ لأن فعله هذا يجعله كافرًا في حكم المشركين، فيكون داخلًا فيمن أشرك. وهكذا تركه للصلاة يجعله داخلًا في الكفار، والرسول ﷺ إنما حكم بالجنة لمن مات لا يشرك بالله شيئًا، يعني: من قال: (لا إله إلا الله) موحدًا غير مشرك، ومن ترك الصلاة خرج من أهل التوحيد إلى أهل الكفر، وهكذا من سب الدين خرج من أهل التوحيد إلى أهل الكفر، وهكذا من استهزأ بالدين، وهكذا من جحد وجوب الصلاة، من جحد وجوب الزكاة، من جحد وجوب صوم رمضان، من جحد تحريم الزنا، من جحد تحريم المسكر، من جحد تحريم العقوق للوالدين، من جحد تحريم دم المسلم بغير حق، من جحد هذه الأمور كفر إجماعًا ولم ينفعه قوله: لا إله إلا الله، ولم ينفعه كونه لا يشرك بالله شيئًا من جهة الأصنام أو القبور أو غير ذلك؛ لأنه أتى بناقض من نواقض الإسلام، ومن أتى بناقض من نواقض الإسلام لن تنفعه بقية الأمور التي عنده. وهكذا لو استهان بالمصحف كفر إجماعًا ولو قال: لا إله إلا الله، ولو كان لا يشرك بالله شيئًا، فلو جلس عليه إهانة له أو بال عليه كفر إجماعًا؛ لأنه استهان بكلام الله واحتقر كلام الله فهو يدل على عدم احترامه لله وعدم احترامه لكلامه سبحانه وتعالى، وبهذا تعلم أن قوله ﷺ: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة .. من قال: (لا إله إلا الله) صدقًا من قلبه دخل الجنة إنما هذا في حق من قالها ولم يأت بناقض من نواقض الإسلام، أما إذا قالها وأتى بناقض كفر إجماعًا ولم تنفعه هذه الكلمة، كما أن من توضأ الوضوء الشرعي فقد أتى بالطهارة الشرعية له أن يصلي، لكن لو أتى بناقض لو خرج منه الريح بعدما توضأ أو بال بطل هذا الوضوء ولم تنفعه هذه الطهارة؛ لأنه أتى بناقض ينقضها، فهكذا من أتى بناقض من نواقض الإسلام لم ينفعه قوله: لا إله إلا الله أو شهادة أن لا إله إلا الله، أو كونه لا يشرك بالله؛ لأنه أتى بشيء ينقض دينه وينقض إسلامه. الشبهة الثانية: حديث عبادة في إن على الله عهدًا لمن حافظ على الصلوات أن يدخله الجنة، ومن لم يأت محافظ عليها فليس له عند الله عهد هذا حديث ضعيف لا يصح عن النبي ﷺ، وأيضًا هو من أحاديث الفضائل. وأما الشبهة الثالثة: حديث: صلوا على من قال: لا إله إلا الله.. وصلوا خلف من قال: لا إلـه إلا اللـه، فهذه أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي ﷺ، ولو صحت لكان المعنى: صلوا على خلف من قال: (لا إله إلا الله) إذا قالها بحق واستقام عليها، وهكذا صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله، يعني: إذا قالها والتزم معناها وأدى حقها، فأما من قالها ونقضها بالشرك أو نقضها بأنواع من الكفر لم تنفعه، فالمنافقون يقولون: لا إله إلا الله ويصلون مع الناس ويصومون ويحجون وهم كفار؛ لأنهم نقضوها بكفرهم الباطن واعتقادهم الباطن وتكذيبهم لله في الباطن، فهكذا من قالها -كما تقدم- وسب الدين أو سب الرسول ﷺ أو سب الله، أو استهزأ بالدين، أو استهان بالمصحف، أو ما أشبه ذلك، فإن قوله: (لا إله إلا الله) لا ينفعه؛ لأنه أتى بناقض ينقض هذا الكلام ويدل على كفره وأن قوله: (لا إله إلا لله) ليس بصادق بل عنده من الاستهانة بالله وبأحكامه وبشريعته ما يجعله معدوم الإيمان باطل هذا القول؛ لأنه قال قولًا لا حقيقة له، ولا يعضده إيمان وتصديق. نسأل الله العافية. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرا.
-
سؤال
السؤال الثاني في رسالة المستمع (ب. ل. د) من العراق محافظة التأميم، يقول فيه: إنني كثيراً ما أذكر الله ذكراً كثيرا، ولكنني لا أصلي، وسمعت من بعض الأصدقاء أن هذا الفعل يعتبر من الكفر بالله ، أي: ذكر الله بدون صلاة، فما حكم الإسلام في ذلك، أفيدونا أفادكم الله؟
جواب
الصلاة هي عمود الإسلام، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين، يقول الله : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى البقرة:238] ويقول سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ البقرة:43] والآيات في الصلاة كثيرة، ويقول النبي ﷺ: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله فجعل الصلاة هي عمود الإسلام، ويقول ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ويقول عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة فأنت عليك أن تتقي الله، وأن تبادر بالتوبة. أما ذكر الله مع ترك الصلاة ما ينفعك، عليك أن تحافظ على الصلاة، وأن تستقيم عليها في أوقاتها، وأن تصليها مع إخوانك المسلمين في المساجد، هذه هي فريضته العظيمة، وعمود دينك، فاتق الله وراقب الله، وتب إلى الله توبةً صادقة، ومن تاب تاب الله عليه . ويقول النبي ﷺ: أول ما يحاسب عنه العبد من عمله؛ صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخس نسأل الله العافية، ويقول عمر لأمرائه: إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع وجاء في الحديث عنه ﷺأنه قال يوماً بين أصحابه، فذكرهم بالصلاة، وقال: من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف نسأل الله العافية، هؤلاء من كبار الكفرة، من صناديد الكفرة، نسأل الله العافية، قال بعض أهل العلم: إنما يحشر من ضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة؛ لأنه إن ضيعها من أجل الرئاسة والملك صار شبيهاً بـفرعون ، فيحشر معه يوم القيامة، وإن ضيعها بسبب الوزارة والوظيفة صار شبيهاً بـهامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة إلى النار، وإن ضيعها بسبب الأموال والشهوات صار شبيهاً بـقارون تاجر بني إسرائيل الذي بغى وطغى، وحمله حب المال وكثرة المال على الكفر بالله ، فخسف الله به وبداره الأرض، فمن شغل بالمال عن الصلاة حشر مع قارون نعوذ بالله من ذلك، ومن شغل عن الصلاة بالتجارة والبيع والشراء والمعاملات صار شبيهاً بـأبي بن خلف تاجر أهل مكة الكافر، وقد قتل كافراً، فيحشر معه يوم القيامة -نعوذ بالله- إلى النار. فالواجب على كل من ضيع الصلاة أن يتوب إلى الله، من الرجال والنساء جميعاً، الواجب على الجميع التوبة إلى الله، والبدار بالمحافظة على الصلاة، والندم على ما مضى، ومن تاب تاب الله عليه، رزق الله الجميع التوفيق والهداية. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
يسأل أيضاً ويقول: عندي جاري يشرب الخمر ولا يصلي، وحالته ضعيفة في المعايش، وأنا أساعده ببعض الفلوس، فهل يجوز لي مساعدته أم أتوقف ولا أعطيه شيئاً أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
هذا الجار جار سوء، إذا كان لا يصلي ويشرب الخمر، هذا لا ينبغي أن يساعد على فعله الخبيث، بل ينبغي أن يهجر ويقاطع ولا تتصل به، ولا تسلم عليه، ولا تزوره، إلا إذا تاب ورجع إلى الله عز وجل فلا بأس، أما ما دام في هذه الحالة فيكون مرتداً بتركه للصلاة، يجب أن يقاطع وأن يعلن له البغضاء والكراهة، وأن لا تجاب دعوته، وأن لا يدعى إلى وليمة عندك، وعند إخوانك الطيبين، اتركوه، يجب أن يهجر، لكن مع النصيحة انصحوه ووجهوه إلى الخير، لعل الله يهديه بأسبابكم، فإذا أصر على عمله السيئ فينبغي أن يرفع بأمره إلى الهيئة في البلد، لتحضره وتستتيبه أو إلى ولاة الأمور حتى ينظروا في أمره لئلا يضر المجتمع، لئلا يتأسى به غيره، نسأل الله لنا وله الهداية. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
يسأل أيضاً ويقول: عندي جاري يشرب الخمر ولا يصلي، وحالته ضعيفة في المعايش، وأنا أساعده ببعض الفلوس، فهل يجوز لي مساعدته أم أتوقف ولا أعطيه شيئاً أفيدوني أفادكم الله؟
جواب
هذا الجار جار سوء، إذا كان لا يصلي ويشرب الخمر، هذا لا ينبغي أن يساعد على فعله الخبيث، بل ينبغي أن يهجر ويقاطع ولا تتصل به، ولا تسلم عليه، ولا تزوره، إلا إذا تاب ورجع إلى الله عز وجل فلا بأس، أما ما دام في هذه الحالة فيكون مرتداً بتركه للصلاة، يجب أن يقاطع وأن يعلن له البغضاء والكراهة، وأن لا تجاب دعوته، وأن لا يدعى إلى وليمة عندك، وعند إخوانك الطيبين، اتركوه، يجب أن يهجر، لكن مع النصيحة انصحوه ووجهوه إلى الخير، لعل الله يهديه بأسبابكم، فإذا أصر على عمله السيئ فينبغي أن يرفع بأمره إلى الهيئة في البلد، لتحضره وتستتيبه أو إلى ولاة الأمور حتى ينظروا في أمره لئلا يضر المجتمع، لئلا يتأسى به غيره، نسأل الله لنا وله الهداية. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
رسالة من أحد السادة المستمعين بعث بها وهو يقول: أبعث إليكم كتابي هذا وأرجو من الله أن ترشدوني إلى الصواب، أنا رجل مجتهد فيما أمرني ربي وأسرتي -والحمد لله- تشاركني في ذلك حسب استطاعتهم، ولكن يوجد لي أخت لا تصلي من مدة طويلة، وزوجها يشاركها أيضًا في ذلك الحال، وقد أخبرني كثير من الناس أن ذلك هو سلوكهم وأنهم لا يرضون الله في ذلك الجانب، وعندما عرفت بنفسي أنها على ذلكم الحال أخذتها وأخبرتها بما حرم الله ورسوله وأخبرتني بنفسها أنها فعلًا كانت تعمل ذلكم العمل، وبعد هذا الموقف قامت وعاهدتني على كتاب الله ووعدتني أن تتوب من الآن ولكن للأسف لم توفي بالعهد، فعندئذ قاطعتها حتى تعود كسائر المؤمنات اللاتي يردن وجه الله تبارك وتعالى، أفيدوني جزاكم الله خيرا عن حكم ما فعلت، ولا سيما عن حكم مقاطعتي لأختي تلكم جزاكم الله خيرًا؟
جواب
قد أحسنت فيما فعلت من نصيحتها ودعوتها إلى الخير، وقد أساءت في رجوعها إلى الباطل، وعدم صلاتها؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، من ضيعها ضيع دينه، ومن تركها كفر نعوذ بالله من ذلك، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، وهذا يعم الرجال والنساء، وقال عليه الصلاة والسلام: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة فقد أحسنت في مقاطعتها وهجرها حتى تتوب إلى الله ؛ لأن هذا منكر عظيم بل كفر، فالواجب هجرها وهجر زوجها حتى يتوبا إلى الله ، وإن ظهر أمرهما وعرف أنهما لا يصليان فيجب رفع أمرهما إلى ولاة الأمور إذا كانا في بلاد إسلامية يقيمون الصلاة ويعاقبون عليها يرفع بأمرهما حتى يستحقا أن يعاقبا على ذلك بالقتل، فإن من ترك الصلاة يستتاب فإن تاب وإلا قتل، قتله ولي الأمر، ولي أمر المسلمين أو نائبه. فالمقصود: أن عليك العناية بنصيحتهما جميعًا ولو من طريق الهاتف أو المكاتبة أو توكيل من ينصحهم، لعل الله يهديهم بأسبابك. أما قطعك لهم وهجرك لهم هذا كله طيب وواجب إذا كان يرجى فيه خير، أما إذا كنت لا ترجو من وراء الهجر خيرًا فلا مانع من الاتصال بهم لا للأكل عندهم والشرب والأنس بهم، لا، ولكن لمجرد الدعوة والتوجيه والإرشاد، لا للأكل معهم أو الضحك معهم، أو الأنس معهم، لا، بل تلقاهم بوجه غير منبسط بل وجه مكفهر حتى يرجعا إلى الحق، حتى يتوبا إلى الله . وقد هجر النبي ﷺ ثلاثة من الصحابة في أقل من هذا، تخلفوا عن غزو من غير عذر في يوم تبوك، فهجرهم النبي ﷺ وأمر المسلمين بهجرهم، فهجروا خمسين ليلة حتى تاب الله عليهم، فإذا كان من تخلف عن الغزو بغير عذر يهجر فالذي تخلف عن الصلاة التي هي عمود الإسلام أولى وأولى بهذا، لكن إن رجوت فيهم خيرًا فلا مانع من الاتصال بهم ودعوتهم إلى الله ونصيحتهم لعل الله يهديهما بأسبابك. نعم.
-
سؤال
أيضاً نعود في هذه الحلقة إلى رسالة الأخت نوارة سالم من ليبيا، أختنا في هذه الحلقة لها سؤالان، تقول في سؤالها الأول: ما حكم ذبيحة تارك الصلاة سواءً كان جاحداً لوجوبها أو متكاسلاً، وأيضاً إذا علم أنه سمي عليها أو لم يعلم؟
جواب
تارك الصلاة له حالان كما ذكرت السائلة: إن كان قد جحد وجوبها فهذا كافر بالإجماع؛ إجماع أهل العلم؛ لأنه مكذب لله ومكذب لرسوله عليه الصلاة والسلام، فقد دل كتاب الله عز وجل في مواضع كثيرة على وجوب الصلاة ودلت السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام على وجوب الصلاة وأنها أحد أركان الإسلام الخمسة، بل هي الركن الأعظم للإسلام بعد الشهادتين، فمن جحد وجوبها وأنكر ذلك فهو مرتد كافر بالإجماع إذا كان ينتسب إلى الإسلام فذبيحته لا تحل كذبيحة المشركين بل أعظم؛ لأن المرتد أشد كفراً من المشرك الأصلي، وإذا كانت ذبيحة الكافر الأصلي لا تباح فالمرتد من باب أولى، وإنما تباح ذبيحة أهل الكتاب خاصة إذا ذبحوها على الوجه الشرعي وهم اليهود و النصارى . أما الذي تركها تكاسلاً فهذا اختلف فيه العلماء، فمنهم من قال: إنه كافر كفراً أكبر ومنهم من قال: إنه كفر دون كفر، فمن قال: إن كفره كفر دون كفر فهذا يبيح ذبيحته كما تباح ذبيحة الزاني والسارق وشارب الخمر إذا كان لم يستحل ذلك بل فعله وهو يعلم أنها معاصي وأنها منكرة. والقول الثاني: أنه كافر كفراً أكبر -كما تقدم- وهذا هو القول الأرجح أن كفره كفر أكبر كالجاحد لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ، ولما رواه مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: بين الرجل وبين الكفر والشركك ترك الصلاة مع أحاديث أخرى في ذلك، وعلى هذا لا تباح ذبيحته أيضاً؛ لأنه كافر وثني من جنس الوثني بل أغلظ؛ لأنه مرتد نسأل الله العافية. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
يسأل أيضاً ويقول: بلغت الاحتلام يعني: خروج الماء مني وأنا في الثالث عشرة من عمري، ولم أصل ولم أصم إلا عندما بلغت الخامسة عشرة، وذلك عن جهل مني، هل علي أن أقضي الصلاة والصيام في هذه السنتين الماضيتين أم لا؟
جواب
إذا كان الإنسان بلغ الحلم في الثالثة عشر بإنزال المني ثم ترك الصلاة والصيام جهلاً منه فلا قضاء عليه؛ لأن ترك الصلاة كفر وعليك التوبة إلى الله ، ترك الصلاة من البالغ كفر أكبر عند المحققين من أهل العلم، وهو إجماع الصحابة وأرضاهم، ويدل عليه قول النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وهو حديث صحيح رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ، وهكذا قوله ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة خرجه مسلم في الصحيح عن جابر ، فالتوبة كافية متى تبت إلى الله توبة صادقة يكفي وليس عليك قضاء لا صوم ولا صلاة؛ لأن المرتد لا يقضي، وتارك الصلاة يعتبر مرتداً في أصح قولي العلماء فعليه التوبة إلى الله من جديد ولا يقضي شيئاً بل يستقبل أمره استقبالاً بالتوبة النصوح والاجتهاد في العمل الصالح، نسأل الله أن يثبتنا وإياك على التوبة الصحيحة. المقدم: أثابكم الله.
-
سؤال
وردتنا رسالة من المرسلة أم يوسف من القطر العراقي تسأل عن الصلاة وعن قراءة القرآن، تقول: إني كنت قاطعة للصلاة منذ مدة طويلة وفي الوقت الحالي رجعت إلى الصلاة كيف أعوض وأرجو الإجابة على هذا السؤال؟
جواب
الإنسان إذا قطع الصلاة ثم من الله عليه بالتوبة فإن التوبة تجب ما قبلها، فإذا كان الإنسان لا يصلي من رجل أو امرأة ثم هداه الله ورجع إلى الصواب وصلى فإن التوبة تجب ما قبلها فعليه التوبة والندم والاستغفار والإكثار من العمل الصالح ولا قضاء عليه فيما مضى، لأن الكافر لا يقضي إذا أسلم والمرتد لا يقضي إذا أسلم ولكن التوبة تجب ما قبلها كما قاله النبي ﷺ: الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها والله جل وعلا يعفو عما سلف بالتوبة الصادقة النصوح وهذا من فضله . يقول سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه:82] ويقول جل وعلا لما ذكر الشرك والقتل والزنا قال: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ الفرقان:70]. فالمقصود أن التوبة يكفر الله بها ما مضى وليس عليه القضاء بعد إسلامه وتوبته ورجوعه إلى الله سواء كان كافراً أصلياً أو كان مرتداً بتركه الصلاة أو بسبه الله ورسوله أو باستهزائه بالدين أو بغير هذا من المكفرات فإنه متى تاب إلى الله من الناقض الذي نقض إسلامه وصدقت توبته فإن الله سبحانه يمحو عنه ما مضى وليس عليه إعادة لصومه ولا لصلاته نعم.
-
سؤال
أخيراً يسأل ويقول: حدث حوار بيني وبين صديق لي عن الإسلام حيث قال هذا الصديق: إنه لا يصلي على الإطلاق، فقلت له: أنت كافر؛ لأن الله تعالى يقول: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ البقرة:85]، وقال لي: أنت أيضاً كذلك وذكر لي القول: من كفر مسلماً فقد كفر وبعد ذلك تركته وذهبت حتى لا يحتدم النقاش إلى أكثر مما ووصل إليه، فما حكم كلامنا هذا الذي تم بيننا؟ وهل نأثم عليه؟
جواب
الصواب أن من ترك الصلاة فهو كافر وإن كان غير جاحد لها، هذا هو القول المختار والمرجح عند المحققين من أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد وأهل السنن عن بريدة بن الحصيب ، ولقوله أيضاً صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة خرجه الإمام مسلم في صحيحه، ولقوله أيضاً عليه الصلاة والسلام: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله خرجه الإمام أحمد والإمام الترمذي رحمة الله عليهما بإسناد صحيح عن معاذ ، وأحاديث أخرى جاءت في الباب، فالواجب على من ترك الصلاة أن يتوب إلى الله وأن يبادر بفعلها ويندم على ما مضى من تقصيره ويعزم أن لا يعود فهذا هو الواجب عليه. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكون عاصياً معصية كبيرة يكون عاصياً معصية كبيرة، وجعل هذا الكفر كفراً أصغر واحتج بما جاء في الأحاديث الصحيحة من فضل التوحيد ومن مات عليه فهو من أهل الجنة إلى غير هذا، لكنها لا تدل على المطلوب فإنما جاء في فضل التوحيد وأن من مات عليه فهو من أهل الجنة، إنما يكون بالتزامه أمور الإسلام ومن ذلك أمر الصلاة، فمن التزم بها حصل له ما وعد به المتقون ومن أبى حصل عليه ما توعد به غير المتقين، ولو أن إنساناً قال: لا إله إلا الله ووحد الله ثم جحد وجوب الصلاة كفر ولم ينفعه قوله: لا إله إلا الله، أو توحيده لله مع جحده وجوب الصلاة، فهكذا من تركها تساهلاً وعمداً وقلة مبالاة حكمه حكم من جحد وجوبها في الصحيح ولا تنفعه شهادته بأنه لا إله إلا الله؛ لأنه ترك حق هذه الكلمة فإن من حقها أن يؤدي الصلاة، وهكذا لو وحد الله وأقر بأنه لا إله إلا الله ولكنه استهزأ بشيء من دين الله، فإنه يكفر كما قال الله : قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65-66] وهكذا لو قال: لا إله إلا الله ووحد الله وجحد وجوب الزكاة أو جحد وجوب صوم رمضان أو جحد الحج مع الاستطاعة أو جحد تحريم الزنا أو جحد تحريم السرقة أو جحد تحريم اللواط أو ما أشبه ذلك، فإنها من جحد هذه الأمور كفر إجماعاً، ولو أنه يصلي ويصوم ولو أنه يقول: لا إله إلا الله؛ لأن هذه النواقض تفسد عليه دينه وتجعله بريئاً من الإسلام بهذه النواقض، فينبغي للمؤمن أن ينتبه لهذا الأمر، فهكذا من ترك الصلاة وتساهل بها يكون كافراً وإن لم يجحد وجوبها، في الأصح من قولي العلماء للأحاديث السابقة وما جاء في معناها. فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يرد كافرهم إلى التوبة، ومن ذلك من ترك الصلاة نسأل الله أن يهديه للإسلام ويرده إلى ما أوجب الله عليه من إقامة الصلاة، وأن يمن عليه بالتوبة الصادقة النصوح والله المستعان. نعم. المقدم: أثابكم الله، سماحة شيخنا، لا أدري هذا السائل ذكر أنه كفر هذا الشخص المعين، يعني: أطلق عليه الكفر وهذا رد عليه بقول، ما أدري ما الحكم في هذا؟ الشيخ: نعم، قوله: من كفر مسلماً فقد كفر هذا إذا كان التكفير في غير محله، كما قال النبي ﷺ: من قال لأخيه: يا عدو الله أو قال: يا كافر وليس كذلك إلا حار عليه لكن هذا الذي قال له: أنت كافر في ترك الصلاة، قد وقعت في محلها قد وقع تكفيره في محله، فهذا يرجع إلى القائل، فلا يكون قائله كافراً، بل القائل قد نفذ أمر الله وأدى حق الله وبين ما أوجبه الله من تكفير هذا الصنف من الناس، فهو مأجور وليس بكافر، وإنما الكافر الذي ترك الصلاة وعاند وكابر، نسأل الله العافية. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
وهذه رسالة وردتنا من صلاح عبدالرحمن حسين مصري الجنسية يقيم بالعراق بالبصرة، يقول هذا السائل في رسالته: أسكن في حجرة مع بعض الإخوة المصريين وهم لا يصلون وأنا أصلي والحمد لله، ولكنني أنصحهم بالصلاة فيعتذرون بأعذار غير مقنعة، ولذلك فأنا لا أقبل أن أشترك معهم في الأكل وآكل لوحدي، وعندما تكلموا كثيراً حول سبب أكلي وحدي، ذكرت لهم أني لا آكل مع مسلم لا يصلي، فهل فعلي معهم هذا صحيح أم لا؟
جواب
نعم قد أحسنت وأصبت ما داموا يكابرون في ترك الصلاة ولم يقبلوا نصيحتك، فالواجب بغضهم في الله وعدم مصاحبتهم وعدم الأكل معهم؛ لأن هؤلاء مرتدون عن الإسلام في أصح قولي العلماء، من ترك الصلاة صار مرتداً في أصح قولي العلماء، فالواجب نبذهم وعدم صحبتهم، وينبغي أن لا تبقى معهم في الحجرة أيضاً بل تكون في محل آخر حتى لا يضرك قربهم؛ لأن صحبة الأشرار والقرب منهم فيه الخطر العظيم، فنسأل الله أن يمن عليهم بالتوبة وأن يهديهم لرشدهم وأن يعيذهم من شر الشيطان والنفس الأمارة بالسوء وأن يمن عليهم بالتوبة، أما أنت فقد أحسنت في نصيحتهم وقد أحسنت في مفارقتهم حتى لا يصيبك شيء من شرهم. نعم. المقدم: أثابكم الله، هو في الحقيقة يقول في آخر هذا السؤال: أنا لا أستطيع أن أسكن لوحدي نظراً لارتفاع الأجور وقد بحثت عن أناس يصلون لأسكن معهم حتى أفارق هؤلاء فلم أستطع، فما حكم بقائي مع مفارقتي لهم في الأكل ونحوه؟ الشيخ: لا حرج عليك حتى تجد مخلصاً، لا حرج عليك من البقاء معهم مع بغضهم في الله ومع النصيحة لهم حتى تجد مكاناً آخر وحتى تجد أصحاباً آخرين وأبشر بالخير، يقول الله سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ الطلاق:2-3]، ويقول : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا الطلاق:4] فأبشر سوف يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً؛ بسبب صدقك وبسبب جهادك في سبيل الله في نصيحة هؤلاء والبعد من شرهم والبراءة من عملهم. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
أخيراً يسأل ويقول: حدث حوار بيني وبين صديق لي عن الإسلام حيث قال هذا الصديق: إنه لا يصلي على الإطلاق، فقلت له: أنت كافر؛ لأن الله تعالى يقول: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ البقرة:85]، وقال لي: أنت أيضاً كذلك وذكر لي القول: من كفر مسلماً فقد كفر وبعد ذلك تركته وذهبت حتى لا يحتدم النقاش إلى أكثر مما ووصل إليه، فما حكم كلامنا هذا الذي تم بيننا؟ وهل نأثم عليه؟
جواب
الصواب أن من ترك الصلاة فهو كافر وإن كان غير جاحد لها، هذا هو القول المختار والمرجح عند المحققين من أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد وأهل السنن عن بريدة بن الحصيب ، ولقوله أيضاً صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة خرجه الإمام مسلم في صحيحه، ولقوله أيضاً عليه الصلاة والسلام: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله خرجه الإمام أحمد والإمام الترمذي رحمة الله عليهما بإسناد صحيح عن معاذ ، وأحاديث أخرى جاءت في الباب، فالواجب على من ترك الصلاة أن يتوب إلى الله وأن يبادر بفعلها ويندم على ما مضى من تقصيره ويعزم أن لا يعود فهذا هو الواجب عليه. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكون عاصياً معصية كبيرة يكون عاصياً معصية كبيرة، وجعل هذا الكفر كفراً أصغر واحتج بما جاء في الأحاديث الصحيحة من فضل التوحيد ومن مات عليه فهو من أهل الجنة إلى غير هذا، لكنها لا تدل على المطلوب فإنما جاء في فضل التوحيد وأن من مات عليه فهو من أهل الجنة، إنما يكون بالتزامه أمور الإسلام ومن ذلك أمر الصلاة، فمن التزم بها حصل له ما وعد به المتقون ومن أبى حصل عليه ما توعد به غير المتقين، ولو أن إنساناً قال: لا إله إلا الله ووحد الله ثم جحد وجوب الصلاة كفر ولم ينفعه قوله: لا إله إلا الله، أو توحيده لله مع جحده وجوب الصلاة، فهكذا من تركها تساهلاً وعمداً وقلة مبالاة حكمه حكم من جحد وجوبها في الصحيح ولا تنفعه شهادته بأنه لا إله إلا الله؛ لأنه ترك حق هذه الكلمة فإن من حقها أن يؤدي الصلاة، وهكذا لو وحد الله وأقر بأنه لا إله إلا الله ولكنه استهزأ بشيء من دين الله، فإنه يكفر كما قال الله : قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65-66] وهكذا لو قال: لا إله إلا الله ووحد الله وجحد وجوب الزكاة أو جحد وجوب صوم رمضان أو جحد الحج مع الاستطاعة أو جحد تحريم الزنا أو جحد تحريم السرقة أو جحد تحريم اللواط أو ما أشبه ذلك، فإنها من جحد هذه الأمور كفر إجماعاً، ولو أنه يصلي ويصوم ولو أنه يقول: لا إله إلا الله؛ لأن هذه النواقض تفسد عليه دينه وتجعله بريئاً من الإسلام بهذه النواقض، فينبغي للمؤمن أن ينتبه لهذا الأمر، فهكذا من ترك الصلاة وتساهل بها يكون كافراً وإن لم يجحد وجوبها، في الأصح من قولي العلماء للأحاديث السابقة وما جاء في معناها. فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يرد كافرهم إلى التوبة، ومن ذلك من ترك الصلاة نسأل الله أن يهديه للإسلام ويرده إلى ما أوجب الله عليه من إقامة الصلاة، وأن يمن عليه بالتوبة الصادقة النصوح والله المستعان. نعم. المقدم: أثابكم الله، سماحة شيخنا، لا أدري هذا السائل ذكر أنه كفر هذا الشخص المعين، يعني: أطلق عليه الكفر وهذا رد عليه بقول، ما أدري ما الحكم في هذا؟ الشيخ: نعم، قوله: من كفر مسلماً فقد كفر هذا إذا كان التكفير في غير محله، كما قال النبي ﷺ: من قال لأخيه: يا عدو الله أو قال: يا كافر وليس كذلك إلا حار عليه لكن هذا الذي قال له: أنت كافر في ترك الصلاة، قد وقعت في محلها قد وقع تكفيره في محله، فهذا يرجع إلى القائل، فلا يكون قائله كافراً، بل القائل قد نفذ أمر الله وأدى حق الله وبين ما أوجبه الله من تكفير هذا الصنف من الناس، فهو مأجور وليس بكافر، وإنما الكافر الذي ترك الصلاة وعاند وكابر، نسأل الله العافية. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة المستمع الطويل إدريس إبراهيم، أخونا عرضنا جمعاً من أسئلته في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: نرجو أن تتكرموا بإفادتنا عن قضية تارك الصلاة؛ يكفر، أو لا يكفر، نريد منكم تفصيلاً كاملاً حول هذا، ونريد سرد الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال الصحابة في ذلك جزاكم الله خيراً؛ لأن هذا الموضوع شغل بال الكثير من المسلمين، وفقكم الله؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فهذه المسألة من المسائل العظيمة التي اختلف فيها العلماء وهي مسألة ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً لا عن جحد لوجوبها، فذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكفر بذلك لأدلة كثيرة، منها: قوله جل وعلا: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ المدثر:42-44] الآية، ومنها: قوله جل وعلا: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ التوبة:11] فدل على أن من لم يصل ليس بأخ في الدين وإن لم يجحد الوجوب، وقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وقوله عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة خرجه مسلم في صحيحه، وهذا كفر معرف بأل وشرك معرف بأل يدل على أنه الكفر الأكبر والشرك الأكبر، وقوله ﷺ: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة فشيء ترك عموده لا يبقى بل يسقط، وقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الأمراء الذين يحدثون في الدين ويغيرون: أفنقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة وفي اللفظ الآخر: قال: لا حتى تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان فجعل ترك الصلاة من الكفر البواح، الذي يوجب كفر من فعله. وقد ذكر عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل عن الصحابة وأرضاهم أنهم لا يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة. فحكى عن الصحابة جميعاً أنهم يرون ترك الصلاة كفر، ولم ينقل عنهم اشتراط جحد الوجوب، فدل ذلك على أن تركها من غير جحد للوجوب كفر، وإطلاق الكفر في هذا المقام يقتضي أنه كفر أكبر؛ لأن هناك أعمالاً عند الصحابة تركها كفر وفعلها كفر، لكنه ليس كفراً أكبر مثل: الطعن في النسب والنياحة على الميت سماه النبي ﷺ: كفراً، ولكنه كفر أصغر، وهكذا البراءة من النسب سماه النبي ﷺ: كفراً، براءة الإنسان من أبيه : وإن كفراً بكم تبرؤ من آبائكم هو كفر أصغر، فدل على أن الكفر الذي حكاه عبد الله بن شقيق عن الصحابة أنه الكفر الأكبر، وقال عمر : لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة هذا القول هو أصح القولين وأرجح القولين من جهة الدليل، أما من جحد الوجوب فهو كافر عند الجميع، من جحد وجوب الصلاة فهو كافر عند الجميع وإن صلى مع الناس؛ لأنه مكذب لله ولرسوله إذا جحد الوجوب. فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة أن يبادر ويسارع إلى الصلاة ويحافظ عليها في أوقاتها، وأن يتقي الله في ذلك ويحذر أن يكون مع الكافرين ومن ضمن الكافرين وهو لا يدري، فالصلاة عمود الإسلام وأعظم أركانه بعد الشهادتين، فالواجب على المسلمين جميعاً أن يحافظوا عليها، وأن يعتنوا بها، وأن يؤدوها في أوقاتها، وأن يصليها الرجل في الجماعة في مساجد الله طاعة لله ولرسوله ﷺ، وحذراً مما وصف به من تركها من الكفر. ونسأل الله لجميع المسلمين التوفيق والهداية والعافية من كل ما يغضبه. المقدم: جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع صلاح محمد من أسيوط يقول في رسالته: إنني أصلي والحمد لله وعمري يبلغ ثلاثًا وعشرين سنة، وقطعت الصلاة فترة بسبب مرض ولكن شفاني الله، وبعدها استمريت في قطع الصلاة، والآن أصلي والحمد لله، هل علي إثم أو كفارة؟ وما هي الكفارة حتى أؤديها ولكم الشكر؟
جواب
عليك يا أخي التوبة إلى الله والحمد لله لزوم التوبة، ما دمت تبت والحمد لله فعليك أن تلزمها، وأن تكثر من العمل الصالح، وتسأل ربك الثبات على الحق، وعليك أن تحرص على صحبة الأخيار وأن تبتعد عن صحبة الأشرار، وليس عليك سوى ذلك، التوبة تجب ما قبلها، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه:82]، وقال سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31]. ولما ذكر سبحانه الشرك والزنا والقتل في قوله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ الفرقان:68] قال بعده: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا الفرقان:68-70]. وقال النبي ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فاحمد ربك على التوبة والزمها وسل ربك الثبات واحذر أسباب الفتنة، واحذر العودة إلى ترك الصلاة فإن الصلاة عمود الإسلام، وتركها كفر بالله عز وجل، فاحذر ذلك. يقول النبي ﷺ: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، ويقول ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة خرجه مسلم في صحيحه، ويقول عليه الصلاة والسلام أيضًا: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر فاحذر يا أخي من تركها ومن مجالسة من يتركها، لعلك تنجو وسل ربك الثبات على الحق حتى تلقاه . نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
الرسالة التالية رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: أنا عبدالله إبراهيم من الجمهورية العربية اليمنية مقيم في المملكة في وادي فاطمة -الجموم- وأنا من أحد المستمعين للبرنامج، وقد أفادني كثيرًا في أمور ديني ودنياي، لدي أسئلة بعضها يقول: هل يجوز الإنفاق على المرأة التي لا تصلي ولا تصوم سواءً كانت من القرابة أو من غيرهم؟
جواب
هذه يجب أن تدعى إلى الله وأن تعلم وتنصح وتوجه إلى الخير؛ لأن ترك الصلاة جريمة عظيمة بل كفر بالله نعوذ بالله من ذلك، فالواجب على وليها كأبيها أو أخيها أو عمها أو نحوهم أن يعلموها ويرشدوها يفقهوها حتى تصلي، أما الإنفاق عليها فينفق عليها إذا كانت فقيرة ينفق عليها لعل الله أن يهديها حتى تهتدي أو تقتل، إذا لم تهتد يرفع بأمرها إلى المحكمة والمحكمة تستتيبها فإن تابت وإلا قُتلت. لأن ترك الصلاة جريمة عظيمة توجب القتل لمن لم يتب، ومع ذلك يحكم بكفره في أصح قولي العلماء، وإن لم يجحد الوجوب. فالواجب على أولياء هذه المرأة أن ينصحوها ويعظوها ويذكروها، ولا مانع أن يؤدبها أبوها أو أخوها الكبير إذا استطاع ذلك، لعلها تستقيم ولعلها تتوب، فإن أصرت رفع أمرها إلى المحكمة والواجب على القاضي أن يستتيبها ويمهلها ثلاثًا، فإن تابت وإلا وجب قتلها إذا كانت مكلفة قد بلغت الحلم، لقول الله سبحانه: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ التوبة:5]، فدل ذلك: على أن من لم يقم الصلاة لا يخلى سبيله، وقال عليه الصلاة والسلام: إني نهيت عن قتل المصلين فدل على أن من لا يصلي يقتل حتى يستراح من شره، وحتى لا يجر غيره إلى هذه الجريمة، لكن بعد الاستتابة، بعد أن يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل، يسجن ويضيق عليه لعله يتوب فإن تاب وإلا قتل كافرًا، هذا هو الصواب وإن لم يجحد الوجوب لا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإن كان له مال فماله لبيت المال فيء لا يرثه أقاربه المسلمون، نسأل الله للجميع الهداية ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا ونفع بعلمكم.
-
سؤال
ننتقل إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من نينوى في العراق، وباعثتها إحدى المستمعات، تقول المستمعة أم هديل من العراق تقول: استشهد زوجها في الحرب في اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك، وكان لا يصلي، ولكنه كان ينوي أن يصلي بعد انتهاء الحرب، ولكنه استشهد قبل أن يصلي، فهل يجوز أن أصلي بدلًا عنه، وإنني أنفق كثيرًا بغية الثواب له، فهل تصله النفقات التي أنفقها من راتبي، وليس من راتب ابنتي الوحيدة التي عمرها سنتان؟ بعض الناس يقولون: لا يجوز أن تنفقي؛ لأن في عصمتك قاصرة، علمًا بأني غير محتاجة، وجهوني جزاكم الله خيرًا.
جواب
الذي مات وهو لا يصلي لا يصلى له، والصلاة ما يفعلها أحد عن أحد، الصلاة لا تفعل عن أحد، والذي مات وهو لا يصلي تقدم في الجواب السابق أنه كافر -نسأل الله العافية- ترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح، وإن لم يجحد الوجوب، كونه يعزم أنه يصلي بالمستقبل، هذا ما هو عذر له، الواجب البدار بالصلاة، فلا تتصدقي عنه، ولا تصلين له، ولا تدعين له ما دام مات على ترك الصلاة -نعوذ بالله من ذلك- ولا تنفقي من مال اليتيمة لا في حقه، لا له ولا لغيره، مال اليتيمة احفظيه لها، وثمريه لها، أو أعطيه إنسانًا من التجار الطيبين يثمره لها، تصدقي من مالك أنت. المقدم: لهذا .... أو لنفسها؟ الشيخ: أما الزوج الذي توفي على هذه الحالة وهو يترك الصلاة لا تتصدقي عنه بشيء، ولا تدعين له، ولا تستغفرين له؛ لأنه مات على الكفر، نسأل الله العافية. أما الصدقة من مالك في وجوه البر للفقراء والمساكين ما هو بعن زوجك، بل لنفسك، مصلحتك أنت، تصدقي على الفقراء والمساكين في عمارة مسجد، في جهاد في سبيل الله، كل هذا لك أجره، أما هو لا، ما دام مات وهو لا يصلي لا تتصدقي عنه.
-
سؤال
آخر سؤال لفتاة القرية في هذه الحلقة يقول: إن والدتها وهي صغيرة كانت تترك الصلاة، ليس تساهلًا ولكن جهلًا، ولا تعلم كم كان عدد هذه الصلوات، والآن تسأل بعد أن تابت والحمد لله وأصبحت تحافظ على الصلوات، تسأل: كيف التصرف فيما مضى؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
يكفيها التوبة والحمد لله، ليس عليها قضاء، عليها التوبة، والتوبة حصلت والحمد لله؛ لأن ترك الصلاة كفر، والتوبة تكفي في ذلك والحمد لله. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
آخر سؤال لفتاة القرية في هذه الحلقة يقول: إن والدتها وهي صغيرة كانت تترك الصلاة، ليس تساهلًا ولكن جهلًا، ولا تعلم كم كان عدد هذه الصلوات، والآن تسأل بعد أن تابت والحمد لله وأصبحت تحافظ على الصلوات، تسأل: كيف التصرف فيما مضى؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
يكفيها التوبة والحمد لله، ليس عليها قضاء، عليها التوبة، والتوبة حصلت والحمد لله؛ لأن ترك الصلاة كفر، والتوبة تكفي في ذلك والحمد لله. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول هذا السائل سماحة الشيخ: رجل يهمل أداء صلاة الفجر؛ لعدم استيقاظه مبكرًا ويصلي الأخريات، الفروض الأخرى في أوقاتهن، فهل يقبل منه هذا العمل؟ وهل يوجد عندكم ما تنصحونه به؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
لا يجوز للمسلم أن يتساهل في هذا الأمر، لا يجوز له أن يهمل الفجر، ولا غير الفجر، يجب أن يحافظ على الجميع في أوقاتها مع الجماعة، وليس له أن يهمل الفجر ولا الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء، بل يجب أن يحافظ على الجميع في الجماعة، في بيوت الله مع إخوانه المسلمين، فإذا قصر في ذلك كان عاصيًا متشبهًا بالمنافقين، يستحق أن يؤدب من جهة ولاة الأمور. أما إن تركها بالكلية، تركها حتى طلعت الشمس متعمدًا فإنه يكفر في أصح قولي العلماء، نسأل الله العافية، لقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر، فالذي يتعمدها، ويجعل الساعة على وقت الذهاب إلى عمله بعد الشمس هذا متعمد، فظاهر الحديث كفره، وهو الأصح أن من تعمد ترك واحدة حتى يخرج وقتها كفر، فالواجب الحذر غاية الحذر من هذا العمل السيئ. وإذا كان أسباب ذلك السهر لا يسهر، يبادر بالنوم حتى يقوى على القيام في الفجر، فالغالب على هؤلاء أنهم يسهرون، فإذا جاء الفجر ماتوا، هذا خطأ، هذا منكر، فالواجب عليهم أن يبكروا حتى يناموا نومة تكفيهم، وحتى يستطيعوا القيام للفجر، يوقت له الساعة، ويقوم يصلي مع المسلمين. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
من مكة المكرمة رسالة بتوقيع إحدى الأخوات تقول: المرسلة (أ. ع. ق) أختنا تسأل سؤالين في أحد أسئلتها تقول: ما الحكم إذا قال شخص -عن جهل-: بأن حكم تارك الصلاة كافر دون أن يقصد شخصًا بعينه، هل يلزمه أن يتوب من ذلك، ويأثم على قوله، أم كيف توجهونه؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
الذي يقول هذا الكلام مصيب، قد قاله النبي -عليه الصلاة والسلام- قد قاله سيد الخلق -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح، يقول -عليه الصلاة والسلام-: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، رواه مسلم في الصحيح. ويقول أيضًا -عليه الصلاة والسلام-: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر، خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب . فالواجب الحذر، فالصلاة عمود الإسلام، من تركها كفر -نعوذ بالله من ذلك- فالواجب على الرجال والنساء الحذر من تركها، والتهاون بها، والواجب المحافظة عليها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة كما قال الله سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى البقرة:238] وقال سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ المؤمنون:9-11]. وقال في سورة المعارج: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ المعارج:34-35] الواجب على جميع المسلمين العناية بالصلاة، والحرص عليها، والمحافظة عليها في أوقاتها بالخشوع والطمأنينة والعناية، وعلى الرجل أن يؤديها في جماعة، في مساجد الله مع إخوانه، وليحذر كل الحذر من صفات المنافقين، الذين يتكاسلون عنها قال الله تعالى في حقهم: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا النساء:142]. فالواجب عليك يا عبدالله! وعليك يا أمة الله! الحذر من صفة المنافقين، والواجب العناية بالصلاة، والمحافظة عليها غاية المحافظة، بالطمأنينة في ركوعها وسجودها، وسائر أحوالها، وأداؤها في الوقت، والرجل يؤديها مع إخوانه في المساجد في الجماعة، ولا يتشبه بأهل النفاق، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، نعم. المقدم: اللهم آمين! جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
تقول: والدي رجل كبير في السن، وهو الآن مريض جدًا، ودائمًا يريد أن يجلس عنده أي فرد من الأسرة، ثم تستمر في وصف حاله إلى أن تقول: إنه كان يصلي وكان يقوم الليل، لكنه الآن لا يصلي نتيجة لعدم معرفته للأوقات؛ لكونه لا يسمع ولا يرى، فبماذا توجهوننا ولاسيما وخوفنا عليه شديد جدًا؟
جواب
إذا كان يعقل عقله معه لم يتغير عقله، يعلم بالكتابة أو بالإشارة التي يفهمها، إذا دخل الوقت حتى يصلي، وهكذا جميع الشؤون التي يحتاج إلى تعليم يعلم إياها، بالإشارة أو بالكتابة أو بأي طريقة يفهمها إذا كان عقله معه، أما إذا كان قد اختل عقله فليس عليه شيء. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هل يقبل الصيام من رجل لا يصلي؟
جواب
لا يقبل، ولا تصح بقية الأعمال؛ لأنه بكفره حبط عمله -نسأل الله العافية-. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول: هناك رجل يصلي صلاة الجمعة فقط دون أن يصلي بقية الفروض، هل تقبل صلاته؟
جواب
هو كافر، لا تقبل صلاته، صار كافرًا بذلك، فصلاته الجمعة، وصومه، وسائر أعماله كلها باطلة، قال تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88]، وقال سبحانه: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ المائدة:5]، فمن كفر كفرًا أكبر، أو شركًا أكبر؛ حبط عمله -نسأل الله العافية- وترك الصلاة كفر أكبر، نسأل الله العافية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من دولة الكويت، باعث الرسالة المستمع: عادل السعيد، الأخ عادل يقول: قصتي أنني أريد شيئًا يمسك بي، ونصيحة منكم تفيدني في ديني ودنياي وآخرتي، مشكلتي: أنني أصلي، وأعزم التوبة النصوح، ثم أعود، وأترك الصلاة، ثم أصلي وأترك حوالي أسبوعًا، وهكذا وهكذا.. أرجو أن توجهوني سماحة الشيخ حتى أستقيم استقامة مستمرة؟ جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد. فوصيتي لك أن تتقي الله -عز وجل- وأن تراقبه سبحانه في جميع الأحوال، وأن تعلم أن الصلاة هي عمود الإسلام، وأنها الركن الثاني من أركانه، وأن تركها كفر بالله . فالواجب عليك الحذر، وأن تسأل ربك الثبات والتوفيق للاستقامة، وأن تراقبه، وتستحضر أنك مسؤول، وأنك على خطر أن تموت في تلك الحالة التي تركت فيها الصلاة فتكون إلى النار، يقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ويقول -عليه الصلاة والسلام-: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر ويقول أيضًا -عليه الصلاة والسلام-: من حافظ عليها؛ كانت له نورًا، وبرهانًا، ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها؛ لم يكن له نور، ولا برهان، ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف يعني: إلى النار، وما ذاك -والله أعلم- إلا لأن التارك للصلاة إما أن يتركها من أجل الرياسة؛ فيحشر مع فرعون إلى النار؛ لأن فرعون شغلته الرياسة عن طاعة الله والرسول، وإما أن يتركها من أجل الوظيفة؛ فيحشر مع هامان وزير فرعون ؛ لأنه شغله عمله مع فرعون عن طاعة الله، وتصديق رسوله -عليه الصلاة والسلام- وإما أن يترك الصلاة من أجل المال والشهوات، فيكون شبيهًا بقارون الذي خسف الله به، وبداره الأرض، فيحشر معه إلى النار، وإما أن يدعها من أجل التجارة والبيع والشراء؛ فيكون شبيهًا بـأبي بن خلف تاجر أهل مكة الكافر؛ فيحشر معه إلى النار. فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يراقب الله في كل أموره، وأن يجتهد في المحافظة على الصلوات في أوقاتها في الجماعة، فإن من حافظ عليها؛ فقد حفظ دينه، ومن ضيعها؛ فهو لما سواها أضيع، فاتق الله يا عادل، وسل ربك التوفيق، وحافظ عليها في أوقاتها في الجماعة، وتب إلى الله مما سلف توبة صادقة، ومن تاب تاب الله عليه. نسأل الله لك الصلاح والهداية، والتوفيق للتوبة النصوح. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم. هل يأذن لي سماحة الشيخ أن نقف قليلًا عند هذه القضية؛ لأنها قضية -فيما أعتقد- أنها تهم كثيرًا من الشباب؟ الشيخ: نعم. المقدم: بارك الله فيكم، ما بودي أن تتفضلوا أيضًا بمعالجته سماحته الشيخ ذلكم المؤثر على الشباب: من حيث الجلساء، من حيث القراءة، من حيث السفر -لو تكرمتم-؟ الشيخ: نعم، أوصي الشباب وغير الشباب أوصي الجميع بتقوى الله، وأن يحذروا أسباب التخلف عن طاعة الله، وعن الصلاة، وأن يحذروا صحبة الأشرار الذين يثبطون عن كل خير، وعن الصلاة، وأن يحذروا قراءة المجلات الضارة، والصحف الضارة، والكتب الضارة، وأن يعتنوا بالقرآن الكريم، فإن القرآن هو الشفاء من كل داء إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الإسراء:9] فأوصي الجميع بالعناية بالقرآن، والإكثار من تلاوته، وتدبر معانيه، فإن ذلك من أسباب صلاح القلوب، وصلاح الأعمال، مع دعاء الله، والضراعة إليه، وسؤاله الهداية والتوفيق، هذه وصيتي للجميع، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. المقدم: اللهم آمين. بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا، ماذا عن تأثير الأسفار سماحة الشيخ؟ الشيخ: أما السفر ففيه تفصيل: السفر فيه تفصيل: إن كان لديه حاجة إلى بلد مسلم؛ فلا بأس، قد سافر المسلمون، وسافر الصحابة، كونه يسافر للبيع والشراء في بلاد المسلمين لحاجات أخرى لا بأس، أما أن يسافر لبلاد الكفر؛ فهذا لا يجوز، يحذر! يجب الحذر من السفر إلى بلاد الكفر؛ لأن السفر إليها من أسباب الردة، ومن أسباب الوقوع في معاصي كثيرة، ومن أسباب قسوة القلوب والغفلة، ولهذا يقول النبي ﷺ: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين ويروى عنه أنه قال: من جامع المشرك، وسكن معه؛ فهو مثله. فالواجب الحذر من السفر إلى بلاد الشرك لما فيه من الخطر العظيم، إلا من كان عنده علم وبصيرة يسافر إلى الدعوة إلى الله، وتعليم الناس في وقت لا خطر فيه، وفي مكان لا خطر فيه؛ فهذا لا بأس به، ولكن الواجب الحذر، مهما كانت ... الواجب الحذر، نعم. المقدم: بارك الله فيكم، قد يكون هناك أمور دنيوية يضطر الإنسان للسفر لبلاد الكفر من أجلها، فما هو توجيه سماحة الشيخ؟ الشيخ: التجارة لا يسافر لأجلها، يحذر! بالمكاتبة تأتيه التجارة من دون السفر. أما المرض فهو محل نظر، إذا لم يتيسر علاجه في بلاد المسلمين، واضطر ضرورة لابد منها؛ فهذا قد يباح له مع الحذر، ومع صحبة الطيبين، كونه يصحب الناس الطيبين، ويحذر التجول، والذهاب إلى مخالطة المشركين، بل يقصد محل العلاج، ويلزم محل العلاج، ويحذر من الاختلاط الضار. المقدم: من ابتلي بالسفر سماحة الشيخ والإقامة في بلاد ليست للمسلمين؟ الشيخ: الواجب الحذر إلا إذا اضطر إليه؛ فيقيم مع إخوانه المسلمين ... حول المراكز الإسلامية، والجمعيات الإسلامية؛ حتى يتعاون معهم على الخير. إذا اضطر إلى ذلك، وإذا كان في مكان سليم؛ فليلزمه. المقدم: بارك الله فيكم، جزاكم الله خير الجزاء.
-
سؤال
بعد هذا رسالة بعث بها مستمع رمز إلى اسمه بالحروف: (م. ز. ش) يقول: أعمل في مزرعة أحد الأثرياء الذي يزكي وينفق في سبيل الله، ويعطي المحتاجين، وأخلاقه حميدة مع الناس، ولكنه لا يصلي كسلًا منه وتهاونًا في الصلاة، وأنا أقيم في مزرعته على أني حارس، وهو مقيم عن المزرعة في مكان يبعد عشرين كيلو مترًا، ولا يأتي إلى المزرعة إلا يومين في الأسبوع، وكل مرة من هذه المرات حوالي ساعة، أو كلما يأتي إلى المزرعة في الأسبوع هو حوالي ثلاث أو أربع ساعات، فهل علي إثم في العمل في مزرعته؟ علمًا بأنني محافظ على صلواتي، وملتزم والحمد لله، جزاكم الله خيرًا.
جواب
الذي لا يصلي كافر -نسأل الله العافية- ولو كان طيب الأخلاق، ولو كان يتصدق، ولو كان يفعل أشياء كثيرة من الخير؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر -نعوذ بالله- قال الله -جل وعلا- في كتابه العظيم: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88]، وقال تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ المائدة:5] وقال ﷺ: من ترك صلاة العصر؛ حبط عمله فالإنسان إذا ترك الصلاة؛ حبط عمله، كفر. فالواجب على هذا الرجل أن يتوب إلى الله، ويحذر ترك الصلاة، وأن يستقيم على طاعة الله ورسوله، وأن يشكر الله على نعمته، أما أنت فالجلوس عندك فيه خطر، يخشى عليك من شره، وأن تقتدي به في الباطل. فنصيحتي لك أن تنتقل عنه إلى غيره، وأن تلتمس عملًا آخر؛ لئلا تعمك مصيبته، وشؤمه نسأل الله العافية. المقصود: أن قرب هذا وخدمته أمر لا ينبغي، نسأل الله العافية. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
بحكم طبيعة عملي ومشقته فإنني لا أستيقظ من النوم إلا بعد طلوع الشمس، فأصلي الصبح ركعتين فقط، أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.
جواب
هذا منكر عظيم، يجب عليك أن تصلي في الوقت، يجب عليك أن تنام مبكرًا حتى تقوم في وقت الصلاة الفجر، أو تشتري ساعة، وتوكدها على قرب الفجر؛ حتى تعينك على القيام، ولا يجوز لك التساهل حتى تصلي بعد الشمس، هذا منكر عظيم، وتعمده كفر في أصح قولي العلماء؛ لأن تعمد هذا ترك للصلاة في وقتها، فالواجب الحذر، قال الله -جل وعلا-: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا مريم:59] قال جماعة من السلف: أضاعوا الصلاة، يعني: أخروها عن وقتها، فالواجب الحذر، وذلك بأحد أمرين: إما أن تبكر حتى تستيقظ للفجر، وإما أن تتخذ ساعة تعينك أو ..... من يوقظك، ولا يجوز لك التساهل في هذا أبدًا، بل يجب أن تهتم بهذا حتى تصلي الصلاة في وقتها. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
رسالة بعث بها أحد الإخوة المستمعين يقول المرسل (راشد . ع) من سكاكا الجوف، يسأل عددًا من الأسئلة من بينها يقول: أخبركم بأنني كنت أصلي، ولكن لم أحافظ على الصلوات، ولله الحمد أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا كافئًا بأن من علي بالهداية، وأنا الآن أحافظ على صلواتي الخمس في أوقاتها، وأقوم الليل لأداء صلاة التهجد، وأقرأ كل يوم جزأين، أو ثلاثة أجزاء، ويوم الجمعة أقرأ فيه من ستة إلى سبعة أجزاء، وأتصدق بعض المال إذا كان معي، وأصوم الإثنين والخميس والأيام البيض، أحمد الله على ذلك، سؤالي: بماذا تنصحونني بزيادة العمل الصالح؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
الحمد لله الذي من عليك بالتوبة والرجوع إليه -جل وعلا- ونوصيك بشكر الله والثناء عليه، وسؤاله الثبات على الحق، وسؤاله التوفيق للاستقامة على الحق، وأبشر بالخير، نوصيك بالاستمرار في هذه الأعمال الطيبة، والاستزادة من الخير مهما استطعت، والله -جل وعلا- لا يضيع للعاملين أعمالهم، بل يوفرها لهم، ويضاعفها لهم على حسب إخلاصهم وصدقهم، فاستعن بالله، واجتهد في عمل الخير -وأنت على خير- من الصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله والعناية ببر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وغير هذا من وجوه الخير، وأبشر بالخير، رزقنا الله وإياك الاستقامة والقبول. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
يقول: إذا كان له صديق لا يصلي وكذلك زوجته لا تصلي، فهل تستمر تلكم الصداقة؟ وهل له أن يدعوهما إلى منزله كضيوف؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
إذا كان الرجل لا يصلي، لا يجوز أن يتخذ صديقًا، بل يجب أن يتخذ عدوًا وبغيضًا حتى يتوب، هذا من الولاء والبراء، من المعاداة في الله والبغضاء في الله، فالجار أو القريب الذي لا يصلي؛ يجب بغضه في الله، وهجره حتى يتوب ويرجع عن الباطل، أو يرفع أمره إلى الجهة المختصة حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، إذا كان في بلاد إسلامية تحكم شرع الله، ولا يجوز أن يصادقه. وهكذا زوجته إذا كانت لا تصلي؛ يفارقها، لا يجوز بقاءها، المؤمن لا ينكح المشركة، تارك الصلاة كافر، نسأل الله العافية، والله يقول -جل وعلا-: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ الممتحنة:10] يعني: كافرة، ويقول: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ البقرة:221] فالذي تترك الصلاة كافرة، يقول النبي ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها؛ فقد كفر» فالرجل الذي لا يصلي والمرأة التي لا تصلي كلاهما كافر، وإذا جحدا الوجوب؛ صارا كافرين بإجماع المسلمين. أما إذا كان الترك تكاسلًا -تهاونًا- فهذا كفر أكبر على الصحيح من أقوال العلماء، يجب أن يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل في المحكمة الشرعية، ويجب على الزوج أن يفارقها إذا لم تتب، ويلتمس زوجة صالحة. وهكذا الزوجة؛ إذا كان زوجها لا يصلي؛ تخرج، تبتعد عنه تذهب إلى أهلها، تطلب فراقه من المحكمة، من أوليائها يقومون بذلك، لأن الكافرة ما تصلح تحت المسلم، ولأن المسلمة لا تصلح تحت الكافر، الله يقول: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ الممتحنة:10]. فالواجب على المؤمن ألا يتزوج إلا مسلمة تصلي، وعلى المسلمة أن تبتعد عن الزوج الذي لا يصلي، ولا ترضى به زوجًا، وإذا ترك الصلاة؛ تخرج إلى بيت أهلها، وتطلب فراقه، نسأل الله العافية والسلامة، نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
المستمع أحمد سعيد الحربي من الطائف بعث برسالة يقول فيها: أنا جدتي كانت في آخر أيامها في الحياة، وكانت عجوزًا طاعنة في السن، ولقد كانت تحب الصلاة حبًا شديدًا، والصيام أيضًا، والتقرب إلى الله، ولكن لم تكن تستطع في الشهور الأخيرة من عمرها أداء الصلاة، وذلك لعدم طهارتها، وعدم استطاعتها أن تقرأ، أو أن تفعل أي فعل من أفعال الصلاة، رغم أنها تملك عقلها كاملًا، فهل عليها إثم في ذلك؟ وعندما كنا نقول لها: حاولي أن تؤدي الصلاة، كانت تقول: إنني أشعر بقناعة تامة عن الصلاة، وكانت تلهث بشدة عند أي حركة تؤديها، وكأن روحها ستخرج، وجهونا جزاكم الله خيرًا.
جواب
الواجب عليها أن تصلي على حسب حالها ما دام عقلها موجودًا، فالواجب عليها أن تصلي، قائمة، أو قاعدة، أو على جنبها، أو مستلقية بالماء، أو بالتيمم، هذا هو الواجب عليها، ولا يجوز لها ترك الصلاة؛ لأن الله يقول سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن:16] والنبي ﷺ قال لعمران لما كان مريضًا قال: صل قائمًا، فإن لم تستطع؛ فقاعدًا، فإن لم تستطع؛ فعلى جنب، فإن لم تستطع؛ فمستلقيًا. فالمؤمن والمؤمنة هكذا يقومون بالواجب حسب الطاقة، ولا يجوز ترك الصلاة من أجل الضعف، أو كبر السن، فعلى المريض، وكبير السن أن يصلي على حسب حاله، حتى ولو على جنبه، حتى ولو مستلقيًا إذا عجز عن الجنب، يقرأ ويكبر يقول: الله أكبر ناويًا الصلاة، ثم يقرأ الفاتحة، وما تيسر معها، ثم يكبر ناويًا الركوع يقول: سبحان ربي العظيم، ثم يقول: سمع الله لمن حمده ناويًا الرفع يقول: ربنا ولك الحمد، إلى آخره، ثم يكبر ناويًا السجود، يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ثم يكبر ناويًا الجلسة بين السجدتين، يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، ثم يكبر ناويًا السجدة الثانية، وهكذا بالقول إذا عجز عن الفعل. وأما هذه التي تأخرت عن الصلاة وهي تعقل فقد أثمت، وهي على خطر عظيم، ويخشى عليها أن تكون كافرة بذلك؛ لأنها تركت الصلاة مع القدرة، ومع العقل. فالحاصل: أن هذا العمل عمل سيئ، ومنكر، والواجب عليها أن تصلي على حسب حالها: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن:16] إذا كان عقلها موجودًا. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، يسأل في نهاية الرسالة: ماذا علينا أن نفعل؟ الشيخ: ما دامت توفيت ليس عليكم شيء، أمرها إلى الله، ظاهر حالها الكفر، نسأل الله العافية؛ لأنها ضيعت الصلوات من أجل جهلها، والله -جل وعلا- يتولى أمرها سبحانه، ما دام تركت الصلاة وهي عاقلة لا تدعوا لها، ولا تصدقوا عنها؛ لأنها تركت الصلاة وهي عاقلة كما ذكرتم، وترك الصلاة مع العقل، ومع التكليف كفر أكبر على أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر نسأل الله العافية. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة، رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: محمد حامد يوسف، أخونا يقول -في سؤال له طويل بعض الشيء- يقول: أفيدوني في سؤالي عن تارك الصلاة، فلقد سمعنا أن تارك الصلاة لا يورث في مال أبيه؛ لأن الحديث الذي سمعناه قال رسول الله ﷺ: بين العبد، وبين الكفر ترك الصلاة وسمعنا: أن تارك الصلاة يسمى مسلمًا عاصيًا، فأرجو أن تفيدونا في هذه الأسئلة، هل الإنسان تارك الصلاة مسلم عاصٍ؟ وهل يرث في مال أبيه، أم لا؟ جزاكم الله خير الجزاء.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد. فقد تنازع العلماء -رحمة الله عليهم- في حكم تارك الصلاة، إذا لم يجحد وجوبها، فذهب جمع منهم إلى أنه لا يكفر بذلك؛ لأنه موحد، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتعلقوا بالأحاديث العامة في ذلك، وذهب جمع من أهل العلم آخرون: إلى أنه يكفر بذلك كفرًا أكبر، لقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة خرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، ولما سئل ﷺ عن الأمراء الذين يعملون ما لا يرتضى من الأعمال، قال السائل: هل نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة وفي اللفظ الآخر: حتى تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان فدل ذلك على أن ترك الصلاة من الكفر البواح. أما إذا جحد وجوبها، وقال: إنها غير واجبة؛ فهذا يكفر عند الجميع، كافر بإجماع المسلمين. وبذلك يعرف السائل أن تارك الصلاة مطلقًا كافر، على الصحيح، ولو لم يجحد الوجوب، لكن متى جحد الوجوب؛ صار كافرًا عند الجميع، أما إذا لم يجحد الوجوب، ولكنه ترك الصلاة، فإن الصحيح من قولي العلماء: أنه يكفر بذلك، للأحاديث الواردة في ذلك، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، يسأل عن الميراث حينئذٍ سماحة الشيخ؟ الشيخ: ومتى كفر لا يرث من أبيه، ولا غيره من المسلمين، لا يرث من أحد، لقول النبي ﷺ: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم يكون ماله لبيت المال، هو إذا مات ماله لبيت المال، لا يرثه المسلمون، وهو لا يرث من المسلمين. المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيرًا، إذا كان يصلي بعض الفروض، ويترك البعض؟ الشيخ: حكمه حكم التارك، حتى يصلي الجميع، نعم. المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
أحد الإخوة المستمعين من الرياض رمز إلى اسمه بالحروف (م. م. ع) يقول: ما حكم ترك صلاة الفجر؟
جواب
هذا فيه تفصيل: ترك صلاتها في جماعة لا يجوز، مشابهة لأهل النفاق، الواجب أن تصلى في الجماعة في المساجد، هذا هو الواجب، ويأثم من تأخر عن ذلك كبقية الصلوات، الواجب أن تؤدى في الجماعة، يقول النبي ﷺ: من سمع النداء فلم يأت؛ فلا صلاة له إلا من عذر قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض، وجاءه ﷺ رجل أعمى يستأذنه أن يصلي في بيته، فقال -عليه الصلاة والسلام-: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب هذا أعمى يستأذن أن يصلي في البيت، ليس له قائد، فقال له النبي ﷺ: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب فإذا كان الأعمى الذي ليس له قائد يؤمر بالصلاة في الجماعة في المسجد!! فالبصير من باب أولى. المقصود: أن الواجب على المسلم أن يصلي في المسجد جميع الصلوات الخمس مع الجماعة، ولو كان كفيفًا، يجب عليه أن يصلي مع الناس، ولا يجوز له الجلوس في البيت والصلاة في البيت، أما تركها بالكلية هذا كفر، ترك الفجر، أو الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء كفر؛ لقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ويقول ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر فالواجب الحذر. وصيتي لكل مسلم ولكل مسلمة المحافظة على الصلاة في وقتها، وعلى الرجل أن يؤديها في الجماعة في المساجد، وأن يتقي الله، وأن يحذر مشابهة المنافقين، وأن يحذر تركها، أما تعمد تركها؛ فهذا من الكفر -نعوذ بالله- نعم، نسأل الله العافية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
يقول: كثيرًا ما تفوتني صلاة الظهر والعصر؛ بحكم العمل الذي نقضي فيه ما يقرب من ثمان ساعات، فبم تنصحونني؟ وهل يجوز القضاء؟
جواب
الواجب عليك المحافظة على جميع الصلوات، وأن تتقي الله -عز وجل- في ذلك، وأن تتوب إليه مما سلف، ومن تركها عامدًا تاركًا لها قصدًا يكفر بذلك، وعليه التوبة إلى الله من ذلك، ولا يقضي عليه التوبة، وإن قضى؛ فلا بأس خروجًا من خلاف من كلام من قال: لا يكفر إذا كان لم يجحد وجوبها. أما من جحد وجوب الصلاة؛ كفر بإجماع المسلمين، لكن من لم لا يجحد وجوبها، ولكن يتكاسل في بعض الأحيان؛ فهذا جملة من أهل العلم يقولون: لا يكفر، وعليه القضاء، ولكن الصواب أنه يكفر بذلك، وأن التوبة تكفي، فإذا قضى؛ فلا بأس، نسأل الله السلامة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
إذا كان الإنسان لا يصلي إلا يوم الجمعة، فهل يعتبر كافرًا؟
جواب
نعم، الذي لا يصلي إلا يوم الجمعة يعتبر كافرًا؛ لقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وهذا قد تركها؛ ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر وقوله ﷺ: من ترك صلاة العصر؛ حبط عمله وحبوط العمل يكون بالكفر بالله، هذا هو الأغلب، حبوط العمل يكون بالكفر، قال تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88] قال تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَالمائدة:5]. فالواجب عليه التوبة إلى الله، والندم على ما مضى منه، وأن يستقيم على الصلاة في جميع الأوقات حتى يموت، ومن تاب تاب الله عليه، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
الملاحظ سماحة الشيخ أن تارك الصيام يقضي، ولا يقضي تارك الصلاة ....؟
جواب
لأن تارك الصلاة كافر، والكافر ليس له دواء إلا التوبة، كما قال -جل وعلا-: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ الأنفال:38] وأما تارك الصوم فالصحيح أنه لا يكفر، لكن يكون عاصيًا؛ فعليه القضاء، وهكذا تارك الزكاة، وهكذا تارك الحج مع الاستطاعة أخر الحج، عليه التوبة إلى الله، وأن يصوم ويحج ويزكي، أما تارك الصلاة فهي عمود الإسلام، من تركها؛ كفر، نسأل الله العافية. فإذا منّ الله عليه بالتوبة؛ كفت التوبة، ولا قضاء عليه، هذا هو الصح، هذا هو الصحيح من قول... أهل العلم؛ لأن الرسول قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر وقال ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ولم يقل مثل هذا في الزكاة، ولا في الصوم، ولا في الحج -عليه الصلاة والسلام- فدل على أن الصلاة لها شأن عظيم أعظم من شأن الزكاة والصيام والحج، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
مستمع بعث يسأل ويقول: ما حكم الإسلام في رجل يصلي في رمضان، ويصوم، ولكنه في بقية الأيام لا يصلي رغم تعداد النصح له؟
جواب
من لا يصلي إلا في رمضان هو كافر، أو ما يصلي إلا الجمعة فقط كافر، حتى يصلي الجميع؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، فرض على كل مسلم ومسلمة، فالذي يتركها إلا في رمضان، أو إلا في الجمعة؛ هذا كافر، يجب أن يستتاب، يجب على ولي الأمر أن يستتيبه، يعني: الأمير، أو المحكمة، فإن تاب وإلا قتل، قتل كافرًا هذا هو الصحيح من أقوال العلماء. وقال بعضهم: إنه يقتل، إنما يكفر إذا جحد الوجوب، أما إذا كان لا يجحد، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، لكن يقتل حدًا لا كفرًا. والصواب أنه يقتل كفرًا، أما القتل فيقتل على كل حال، إذا لم يتب يقتل على كل حال من جهة ولي الأمر، ولو كان لم يجحد الوجوب، لكن الصحيح أنه يكفر أيضًا، حتى ولو ما جحد الوجوب؛ لقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة رواه مسلم في الصحيح، ويقول ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر وهذا يعم من تركها جاحدًا، أو تركها متساهلًا، ويعم الرجال والنساء جميعًا. فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة على الصلاة في وقتها، والحذر من تركها، فلو صلى المغرب والظهر والعصر والعشاء، ولكن ترك الفجر؛ كفر، حتى يصلي الجميع، أو صلى الجميع وترك الجمعة؛ كفر حتى يصلي الجميع، لابد أن يصلي الجميع، هذا هو الصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم؛ لقوله ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وهذا يعم الواحدة والثنتين والثلاث والأكثر. فالواجب..... التوبة إلى الله ممن ترك ذلك، أن يتوب إلى الله، وأن يقلع، وأن يستقبل توبةً صادقة نصوحًا، ولا يلزمه قضاء ما فات، بالتوبة يكفر الله ما فات، ويعفو الله عما فات إذا تاب توبة صادقة نصوحًا؛ لقوله -جل وعلا- في كتابه العظيم: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ الأنفال:38] ولقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا التحريم:8] وقوله -جل وعلا-: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31] وهذه مصيبة عظيمة وقع فيها كثير من الناس، التهاون بالصلاة وقع فيها الكثير من الناس، من الرجال والنساء. فالواجب الحذر، والواجب التوبة إلى الله من ذلك، وألا يغتر الإنسان بقول بعض الناس: إنه لا يكفر، حتى ولو كان ما كفر هي معصية عظيمة، أعظم من الزنا، وأعظم من اللواط، وأعظم من الخمر حتى ولو ما كفر على قول الآخرين، هي أعظم من الزنا، ترك الصلاة أعظم من الزنا، وأعظم من شرب الخمر، وأعظم من اللواط، أكبر الكبائر، من أكبر الكبائر ترك الصلاة، ما بعد الكفر بالله والشرك بالله إلا ترك الصلاة. والصحيح: أنه من الكفر بالله أيضًا، وأنه كفر أكبر -نسأل الله العافية- فهي عمود الإسلام، يقول النبي ﷺ: من حفظها؛ كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها؛ لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون، وأبي بن خلف نسأل الله العافية.. ويقول ﷺ بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ويقول ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاةـ فمن تركها؛ فقد كفر وكان عمر أمير المؤمنين يكتب إلى أمرائه، ويقول: إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها؛ فقد حفظ دينه، ومنن ضيعها؛ فهو لما سواها أضيع نسأل الله السلامة، ويقول : لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة نسأل الله العافية، نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول: إنني أعاني من مشكلة ربما يعاني منها الكثير من الناس، ألا وهي أن معظم أصدقائي، ومن أعاشرهم في المدرسة، وأحيانًا في البيت لا يؤدون الصلاة، وكثيرًا ما أسمع في برنامجكم أن الذي لا يصلي يعتبر كافرًا، فلا يسلم عليه، وما إلى هنالك، ولقد قمت بنصحهم، ولكن بدون جدوى، مع أنهم ذوي خلق عالي، ومعاملتهم لي ولغيري كلها جيدة، ولم أر منهم إلا كل خير غير ما ذكرت، أفيدوني في هذا الأمر الذي طالما يضايقني، وما هي نصيحتكم لتارك الصلاة، وماذا أعمل معهم، جزاكم الله خيرًا؟
جواب
الواجب نصيحة من عرف بترك الصلاة، وتحذيره من مغبة ذلك؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة وقوله ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر هذه الأحاديث العظيمة تدل على أن من تركها يكفر، وإن لم يجحد وجوبها. أما إن جحد وجوبها؛ فإنه كافر عند جميع العلماء -نسأل الله العافية- والله يقول -جل وعلا- في كتابه العظيم: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى البقرة:238] ويقول سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ البقرة:43] ويقول : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ المؤمنون:1-2] إلى أن قال سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ المؤمنون:6-11]. هذه نعمة عظيمة، وفضل كبير لمن حافظ على الصلاة أنه يكون من أهل الفردوس، من أهل أعلى الجنة، الفردوس أعلى الجنة وأوسطها وخيرها، فمن تخلق بهذه الأخلاق التي ذكرها الله في سورة المؤمنون في قوله -جل وعلا-: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ المؤمنون:1-11]. هذه صفات عظيمة، من حافظ عليها؛ صار من أهل الفردوس، وأعظمها الصلاة، وقال في سورة المعارج: إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ المعارج:19-35] هذه صفة الأخيار، هذه صفة أهل السعادة، وعلى رأسهم المحافظون على الصلوات. والمحافظة على الصلاة من أسباب الاستقامة، فإن من حافظ عليها؛ حفظ دينه، ومن ضيعها؛ فهو لما سواها أضيع. قال نافع مولى ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: كان عمر يعني: عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أمير المؤمنين- كان يكتب إلى عماله، ويقول، يعني: أمرائه -يكتب إليهم- ويقول: إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها؛ حفظ دينه، ومن ضيعها؛ فهو لما سواها أضيع. فالذي لا يصلي؛ يجب أن يهجر، إذا لم تجد فيه النصيحة؛ يجب أن يهجر، ولا يسلم عليه، ولا تجاب دعوته، ولا يدعى إلى وليمة، ولا إلى غيرها؛ لأنه أتى منكرًا عظيمًا، وكفرًا بواحًا، نسأل الله العافية. ويجب أن يرفع أمره إلى ولاة الأمور حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، فإن أمره عظيم وخطير، وهو يجر غيره، أيضًا إلى مثل فعله، يجر غيره من زملائه، وجلسائه إلى مثل فعله. فالواجب أن يناصح، وأن ينكر عليه من أقاربه وجلسائه وزملائه إنكارًا واضحًا، إنكارًا شديدًا حتى يعلم خطورة ما هو عليه، وحتى يعلم بشاعة ما فعل، وحتى يعلم أنه أتى كفرًا بواحًا، ومنكرًا عظيمًا؛ لعله يستجيب، لعله يهتدي، فإن أبى؛ وجب هجره، ورفع أمره إلى ولاة الأمور حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرًا على الصحيح، وإن لم يجحد الوجوب، أما إن جحد وجوبها؛ فإنه يكون كافرًا مرتدًا عن الإسلام عند جميع العلماء، نسأل الله العافية. والغالب أن الذي لا يصلي، ولا يبالي، ولا يهتم بالصلاة، الغالب عليه أنه لا يقر بالوجوب، ولا يبالي بوجوبها، ولا يهتم بوجوبها، فهو في عمله يدل على أنه مكذب. فالواجب على المسلمين جميعًا أن يعنوا بهذا الأمر، وأن ينكروا على من تخلف عن الصلاة، وأن يبينوا له خطورة ما فعل، وشناعة ما فعل؛ لعله يهتدي؛ لعله يرجع إلى الصواب، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
-
سؤال
السائلة (ج. ع. ع) المدينة المنورة كتبت هذه الرسالة بأسلوبها الخاص المطول تذكر -يا سماحة الشيخ- وتقول: عندي مشكلة بسبب إحدى قريباتي التي جاءت من إحدى القرى لتعيش معنا في منزل واحد في بيتنا؛ من أجل إكمال الدراسة بالكلية، فمنذ حضورها زادت من همومي، وذلك لإهمالها الكثير من أوامر الإسلام، وخاصة الصلاة، وقد حاولت معها بشتى الوسائل ببيان خطر ذلك، تارة بالنصح، وتارة بالكتب، وتارة بالأشرطة الإسلامية، فهي قد تصلي فرضًا، وتترك أيامًا عدة، وعندما أذكرها بالصلاة؛ تغضب مني، وتقول: أنا التي سوف أدخل النار، لست أنت، وإنك بريئة من ذنبي، اتركيني لوحدي، مع العلم بأنها تعرف عقاب ذلك في الدنيا والآخرة، هل أستمر معها في ذلك النصح، واستمريت معها أكثر من سنتين دون فائدة، فهي لم تلتزم بذلك، ثم تعود لما كانت عليه، وبعد تلك المحاولات تركتها، فهل علي إثم في تركي لها، وجهوني سماحة الشيخ؟
جواب
الواجب إبعادها منكم، وألا تبقى عندكم، هذه تستحق الإبعاد، وتستحق أن يرفع أمرها إلى ولي الأمر، إلى المحكمة، فإن تابت وإلا قتلت، ترك الصلاة يوجب القتل، ردة عن الإسلام -نعوذ بالله- فالواجب عدم تركها لديكم، وإبعادها، ورفع أمرها إلى ولي الأمر؛ حتى يستتيبها، فإن تابت وإلا قتلت. ما يجوز التساهل في هذا الأمر، فالصلاة عمود الإسلام، من ضيعها؛ فقد ضيع الإسلام، ومن حفظها؛ حفظ الإسلام، وهذه امرأة خبيثة، يجب أن تجاهد، فإن استقامت، وصلت؛ فالحمد لله، وإلا وجب أن يقام عليها حد الشرع بالقتل؛ حتى يستراح منها ومن أمثالها. وقد أحسنت في نصيحتها، ولك الأجر العظيم، ولكن يجب أن تستمري في نصيحتها، والسعي في إبعادها عنك، وعن بيتك، ورفع أمرها إلى ولي الأمر، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: رسمي شفيق عبدالنصير، يقول في أحد أسئلته: إنني أقوم صباحًا في بعض الأيام متأخرًا، ولم يبق على طلوع الشمس سوى ست، أو سبع دقائق، وأتوضأ، فهل أبدأ بصلاة الفرض، أم بسنة الصبح؛ لأنني أخشى إن صليت السنة أن تطلع الشمس، ويخرج وقت صلاة الفرض؟
جواب
الواجب عليك أن تركب الساعة على وقت الفجر قبله بقليل حتى تقوم قبل الأذان، وتتهيأ للصلاة، وتصلي مع المسلمين في الجماعة، ولا يجوز لك التأخير حتى يفوت وقت الجماعة، أو يفوت الوقت، هذا حرام، ومنكر، وتشبه بأعداء الله المنافقين. بل الواجب على كل مسلم أن يعتني بالصلاة في الجماعة في الفجر وغيرها، ويستعين بالله، ثم بالساعة، الساعة نافعة، ما كان ما عنده من يوقظه، أو يخشى أن يغفلوا، يشتري الساعة ويجعلها عند رأسه، ويوكدها على قرب الأذان؛ حتى يستيقظ مع الأذان، فيتمكن من الوضوء والغسل إن كان عنده زوجة، والحضور مع المسلمين في المساجد حتى يصلي الجماعة، هذا هو الواجب على المسلم، ولا يجوز له التأخر عن هذا والتساهل بهذا، والتساهل بهذا من مشابهة المنافقين، الذين قال الله فيهم سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى النساء:142] ثم يتوجه إلى المسجد، فيصلي مع الناس. وإذا كان فاتته الصلاة؛ يبدأ بالسنة الراتبة يصلي ركعتين خفيفتين السنة الراتبة، ثم يصلي الفريضة، كان النبي ﷺ يصليهما ولو فات الوقت، ربما نام عن الصلاة في بعض أسفاره ﷺ فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس، فإذا قام أمر بالأذان، وصلى السنة الراتبة، وصلى الفجر، عليه الصلاة والسلام. فالمؤمن إذا غلبه النوم، ولم يقم إلا متأخرًا؛ فإنه يصلي سنة الفجر، ثم يصلي الفريضة، ولو طلع الفجر، ولو طلعت الشمس، ولو بعد طلوع الشمس؛ السنة أن يقدمها قبل الصلاة، ولو عند طلوع الشمس، لكن لا يجوز له أبدًا أن يتأخر في القيام إلى الصلاة إلى أن تفوته صلاة الجماعة، بل يجب وجوبًا، ويتعين عليه أن يفعل الأسباب التي تجعله يستيقظ حتى يحضر الصلاة مع المسلمين في أوقاتها في الفجر، وفي غيرها، رزق الله الجميع الهداية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
السائلة هدى من الدمام تقول: جدتي في الخامسة والثمانين من العمر تصلي، ولكن بدون طهارة، وتزيد في الركعات وتنقص، وتصلي وهي جالسة حيث أنها اختلطت عليها الأمور، وكانت قبل ذلك تصلي صلاة صحيحة، ووضوءًا صحيحًا، فهل علينا حرج في ذلك؟
جواب
ليس عليكم شيء الحمد لله، قد يختل شعورها، ولا عليها شيء، لا عليها صلاة ولا صيام، هذه المرأة بهذا العمل اتضح أنها اختل شعورها، وسقط عنها التكليف، والحمد لله، نعم.
-
سؤال
على بركة الله نبدأ هذا اللقاء بسؤال للسائل من سوريا (م . ش) يقول: هل يقضي المسلم الصلاة التي فاتته وكانت بإرادته، وكان عامدًا متعمدًا، ماذا يلزمه في هذه الحالة، وهل يقضي ما فاته؟ مأجورين.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد. فالصلاة أمرها عظيم، وهي عمود الإسلام، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، قال الله -جل وعلا-: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ البقرة:238] وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ النور:56] وقال -جل وعلا-: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ العنكبوت:45] والآيات في أمر الصلاة كثيرة جدًا. ويقول النبي ﷺ: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة ويقول -عليه الصلاة والسلام-: بني الإسلام على خمس يعني: على خمس دعائم: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ويقول -عليه الصلاة والسلام-: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله الأنصاري -رضي الله عنهما- ويقول أيضًا -عليه الصلاة والسلام-: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة . فالذي يتعمد ترك الصلاة؛ يكفر بذلك -نسأل الله العافية- على الصحيح، وإن لم يجحد وجوبها، أما إذا جحد وجوبها؛ يكفر عند الجميع، ولو صلى، إذا قال: إنها غير واجبة؛ فهو كافر، ولو صلى عند جميع أهل العلم. لكن إذا تكاسل، هو يعلم أنها واجبة، ويدري أنها واجبة، يعترف، ولكن يتكاسل، ولا يصلي؛ هذا أيضًا كافر على الصحيح؛ لهذه الأحاديث السابقة، فإذا تاب الله عليه؛ ما عليه قضاء، إذا تاب الله عليه؛ يبتدئ من جديد، يصلي من جديد، وليس عليه قضاء إذا كان تركها عمدًا عدوانًا، أما إذا كان ناسيًا، أو نائمًا؛ يقضي، أما إذا تركها عمدًا متساهلًا؛ فعليه التوبة، وليس عليه القضاء، فإن قضى؛ فلا بأس، لكن ليس عليه قضاء، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
مستمع سمى نفسه: العبد الفقير إلى الله محمد محمد عبدالله مصري، ويعمل بالعراق حين كتب الرسالة يقول: أنا أعمل بالعراق، وأصبت بالعمل في قدمي؛ مما تسبب لي بعملية تجبيس، وبعدها علاج طبيعي، وقد استغرق هذا مدة أربعة شهور، انقطعت فيها عن الصلاة، علمًا أنني قبلها -والحمد لله- كنت مستمرًا على الصلاة، والآن -الحمد لله- مداوم عليها، هل يجب علي إعادة هذه الصلاة، أم أنه يعتبر عذر شرعي؟
جواب
إن كنت تركت الصلاة تعتقد أن هذا عذر، وأنه لا شيء عليك من أجل هذا المرض؛ فعليك القضاء، وإن كنت متساهلًا متعمدًا ترك الصلاة لقلة مبالاتك؛ فعليك التوبة إلى الله والرجوع إليه، ولا قضاء عليك على الصحيح، بل عليك التوبة إلى الله؛ لأن تركها كفر، والكافر ليس عليه إلا التوبة، ومن ترك الصلاة؛ كفر إذا تعمد ذلك، لقول الله -عز وجل-: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ الأنفال:38] وقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر. فإذا كنت عامدًا تركها، متساهلًا؛ فالواجب عليك التوبة إلى الله، والندم، والعزم ألا تعود في ذلك، ولا قضاء عليك على الصحيح. أما إن كنت تظن أنك معذور، وأنك بهذا المرض ليس عليك أن تفعل؛ فأنت مثل من نسيها، أو نام عنها يقضي، تقضيها، ولا شيء عليك، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ولعله يعتقد أنه معذور سماحة الشيخ؟ الشيخ: لعله لعله. المقدم: لعله يعتقد. الشيخ: لعله إن شاء الله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
إحدى الأخوات المستمعات سمت نفسها حليمة تقول: إنني أم لعدد كبير من الأبناء، وأنا والحمد لله على قدر لا بأس به من الإيمان، ولكن زوجي لا يعرف أي شيء عن ذلك، فهو منذ زواجنا منذ خمسة وعشرين عامًا وهو تارك للصلاة، وتصفه بأوصاف أخرى يترفع البرنامج عن ذكرها وترجو توجيهكم سماحة الشيخ.
جواب
هذا زوج لا خير فيه، ولا يجوز البقاء معه، بل يجب أن تعتزليه، وأن تمتنعي منه، وأن لا يقربك لا بجماع، ولا غيره، وهذا العمل الذي فعلتيه معه منكر، صبرت معه خمسة وعشرين سنة، وهو لا يصلي، هذا منكر، والعياذ بالله. عليك التوبة إلى الله من ذلك، والندم من هذا العمل السيئ، هذا هو الصحيح من أقوال العلماء، لقوله ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة رواه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر وإذا كانت عنده سيئات أخرى، ومعاصي أخرى صار شرًا إلى شر، نسأل الله العافية. فالواجب عليك البعد منه، وتركه، وعدم تمكينه من نفسك، والامتناع منه، فإن طلقك، وأعطاك وثيقة بذلك؛ فالحمد لله، وإلا فارفعي الأمر إلى الحاكم الشرعي إذا كنت في بلاد إسلامية. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ألاحظ سماحة الشيخ في نهاية رسالتها أنها تتعلل بالأولاد، وتخشى أن يضيعوا، ولا سيما وأنهن من البنات؟ الشيخ: ليس هذا بعذر، أولادك لك، وأنت أحق بأولادك من هذا الكافر، والله يرزقك وإياهم سبحانه، والرزق عليه -جل وعلا- وعلى الحاكم الشرعي أن يلزمه بما يلزم من جهة النفقة، أن هذا إلى الحاكم الشرعي، وأنت أولى بأولادك. فالحاصل: أن هذا لا يمنع من البعد منه، والحذر منه، وعدم تمكينه من نفسك والأولاد رزقهم على الله، والحاكم الشرعي ينظر في الأمر. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
تقول: بعض الأشخاص لا يصلون صلاة الفجر، ويصلون الصلوات الأخرى، فهل صلاتهم هذه مقبولة؟
جواب
الصحيح من أقوال العلماء أن من ترك واحدة من الصلوات؛ كفر، ولا تقبل بقية الصلوات، ولا بقية أعماله؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، من حفظها؛ حفظ دينه، ومن ضيعها؛ فهو لما سواها أضيع، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر وقال -عليه الصلاة والسلام-: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وليس لقوله: بين الرجل وبين الكفر مفهوم، الأحكام تعم الرجال والنساء، فكل حكم يرد في الرجل؛ فهو للنساء، وكل حكم يرد في النساء؛ فهو للرجل، إلا ما خصه الدليل. والخلاصة: أن من ترك الصلاة من الرجال والنساء كفر بذلك، ولو لم يجحد وجوبها، هذا هو الصواب من قولي العلماء، وهو المعروف عن أصحاب النبي ﷺ. فالواجب على من ترك الصلاة، أو ترك فرضًا منها أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بالرجوع إليه، والتوبة إليه توبة نصوحًا، والله يتوب على التائبين، سواء كانت صلاة الفجر، أو المغرب، أو العشاء، أو الظهر، أو العصر، أو الجمعة. والواجب على أقاربه وإخوانه وزملائه أن ينصحوه، وأن يوجهوه إلى الخير، وأن ينكروا عليه ما تساهل فيه من الصلاة، فإن لم يبال؛ رفع أمره إلى ولي الأمر؛ حتى يعاقب بما يستحق، ولا يجوز السكوت عنه، ولا التساهل معه؛ لأن الله يقول -جل وعلا-: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ التوبة:71] ويقول النبي ﷺ: من رأى منكم منكرًا؛ فليغيره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. وترك الصلاة أعظم المنكرات بعد الشرك، أعظم الذنب بعد الشرك ترك الصلاة، وتركها من الكفر داخل في الشرك، والكفر للحديث السابق، وهو قوله ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر. وثبت عنه ﷺ أنه لما سئل عن بعض الأمراء الذين يخالفون بعض الشرع سأله السائل: هل نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة وفي رواية: إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان فجعل ترك الصلاة برهانًا على الكفر الأكبر، أنه يبيح الخروج على ولاة الأمور. وجعل إقامتها برهانًا على الإسلام، وأنه لا يجوز الخروج على من أقام الصلاة. فالحاصل: أن الواجب على كل مسلم أن يؤدي الصلاة، في أوقاتها، وهكذا المسلمات من النساء يجب على كل مسلم ومسلمة مكلف أن يؤدي الصلاة في أوقاتها، ومتى ترك واحدة منها من الصلوات الخمس كفر بذلك، فإن تركها كلها كفر أيضًا من باب أولى، نسأل الله السلامة. وقد يفعل بعض الناس منكرًا آخر، وهو أنه يصلي في رمضان، ولا يصلي في غير رمضان، أو يصلي الجمعة، ولا يصلي غيرها، وهذا أشد كفرًا ممن ضيع صلاة الفجر، نسأل الله العافية. فالحاصل: أن من ترك الصلاة يومًا، أو شهرًا، أو سنة، أو في الأسبوع مرة، أو في الأسبوع مرتين؛ فهو كافر بكل حال، بل كلما كان الترك أكثر؛ صار الكفر أشد -نسأل الله العافية- نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
في سؤاله الثاني يقول سماحة الشيخ: هل تارك الصلاة متعمدًا مع شهادته بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، يعد كافرًا مخلدًا في النار؟
جواب
نعم، من ترك الصلاة تعمدًا؛ يعد كافرًا، هذا هو الصحيح، إلا أن بعض أهل العلم قال: يكون أتى كبيرة إذا لم يجحد وجوبها، ولكن ظاهر النصوص أنه يكفر بذلك إذا تركها، ولو شهد أن لا إله إلا الله، ولو زكى، ولو صام، إذا ترك الصلاة؛ يكفر بذلك تساهلًا وكسلًا؛ لقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة رواه مسلم في الصحيح، ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر وقوله ﷺ: من ترك صلاة العصر؛ حبط عمله والله يقول: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88] فعاملهم معاملة الكافر. أما إذا جحد وجوبها، قال: ما هي بواجبة الصلاة؛ هذا يكفر عند الجميع، عند جميع المسلمين .. عند جميع العلماء، ولو صلى، إذا قال: ما هي بواجبة؛ كفر عند الجميع؛ لأنه مكذب لله ولرسوله، نسأل الله العافية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.
-
سؤال
تقول السائلة أم عثمان من اليمن: هل تصح زكاة قاطع الصلاة؟
جواب
من لم يصل فهو كافر -نسأل الله العافية- يقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها لعموم الحديث، أما من جحد وجوبها قال: ما تجب؛ هذا كافر عند الجميع، لا تصح صلاته، ولا زكاته، ولا غير ذلك ولو صلى، ما دام يجحد وجوبها؛ فهو كافر. أما إذا كان يقول: إنها واجبة، ولكن يتكاسل، ولا يصلي؛ فهذا فيه خلاف بين العلماء، والصواب: أنه كافر كفر أكبر؛ لقوله ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة أخرجه مسلم في الصحيح، ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر أخرجه أهل السنن والإمام أحمد بإسناد صحيح، ولقوله ﷺ: من ترك صلاة العصر؛ حبط عمله ولقوله ﷺ: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يسأل أخونا سؤال ويقول: هل تارك الصلاة يكفر كفرًا يخرجه من ملة الإسلام؟ أم لا؟
جواب
تارك الصلاة على حالين: إحداهما: أن يترك الصلاة مع جحد الوجوب، يرى أنها غير واجبة عليه، وهو مكلف، هذا يكون كافرًا نعوذ بالله، لأن: من جحد وجوبها؛ كفر بالإجماع بإجماع المسلمين، وهكذا من جحد وجوب الزكاة أو جحد وجوب صوم رمضان على المكلفين، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو جحد تحريم الزنا، وقال: إنه حلال، أو جحد تحريم الخمر وقال: إنه حلال، أو جحد تحريم الربا وقال: إنه حلال؛ كل هؤلاء يكفرون نعوذ بالله بإجماع المسلمين. أما من تركها تهاونًا وكسلًا وهو يعلم أنها واجبة؛ فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من كفره كفرًا أكبر، وقال: إنه يخرج من الإسلام ويكون مرتدًا، كمن جحد وجوبها، لا يغسل ولا يصلى عليه إذا مات، ولا يدفن مع المسلمين، ولا يرثه المسلمون من الأقارب؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، رواه مسلم، وهذا صريح منه ﷺ في تكفيره يقول: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة رواه مسلم في صحيحه، والكفر والشرك إذا أطلق بالتعريف؛ فهو كفر أكبر وشرك أكبر، وقال عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر، خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ، مع أحاديث أخرى جاءت في الباب. وقال آخرون من أهل العلم: إنه لا يكفر بذلك كفر أكبر، بل كفر أصغر؛ لأنه موحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويؤمن بأنها فريضة عليه، وجعلوها كالزكاة والصيام والحج، لا يكفر من تركها، وإنما هو عاصي، وأتى جريمة عظيمة، ولكنه لا يكفر بذلك. والصواب: القول الأول؛ لأن الصلاة لها شأن عظيم، غير شأن الزكاة والصيام والحج، فهي أعظم من الصيام، وأعظم من الزكاة، وأعظم من الحج، وهي تلي الشهادتين، وهي عمود الإسلام، كما قال عليه الصلاة والسلام: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، فلها شأن عظيم. ومن ذلك: ما ثبت في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، في مسند أحمد بإسناد جيد، عن النبي ﷺ: أنه ذكر الصلاة يومًا بين أصحابه وقال: من حافظ عليها؛ كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها؛ لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون و هامان و قارون و أبي بن خلف. قالوا: وهذا يدل على أن الحشر مع هؤلاء يكون كفرًا بالله، يكون تاركها كافرًا بالله، فإن حشره مع هؤلاء الكفرة -بل رءوس الكفرة- يدل على أنه قد كفر كفرًا أكبر. نسأل الله السلامة والعافية. نعم.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة المستمع حسن عثمان حسن من الإقليم الشمالي في السودان، أخونا عرضنا بعض أسئلة له في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: ما حكم من يصلي أحيانًا ويترك الصلاة أحيانًا؟ وجهونا ووجهوا الناس جزاكم الله خيرًا.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فالصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام، وقد نزل فيها من الآيات الكريمات الشيء الكثير، كما قال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ البقرة:43]، حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ البقرة:238]، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ النور:56]، وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ العنكبوت:45]، إلى غير ذلك، مثل قوله سبحانه: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا مريم:59]، في آيات كثيرات. فمن تركها تهاون بها؛ فهو دليل على فساد دينه، وفساد عقيدته، وأنه ليس من الإسلام في شيء، ولو زعم أنه يقر بها وأنها واجبة، مادام لا يحافظ عليها، بل يدعها تارة ويصليها أخرى، أو يدعها بالكلية؛ فهذا كافر في أصح قولي العلماء، حتى يتوب إلى الله ويحافظ عليها. والحجة في ذلك: ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، خرجه الإمام مسلم في صحيحه، ولم يقل ﷺ: (إذا جحد وجوبها)، وهو أفصح الناس عليه الصلاة والسلام، وأنصح الناس، لو كان جحد الوجوب شرطًا لبينه، فهو المبلغ عن الله، وهو الدال على الحق عليه الصلاة والسلام، ومع هذا يقول: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة. والمرأة مثل الرجل سواء، ولهذا في الحديث الثاني يقول عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر، خرجه الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ، وهذا عام يعم الرجال والنساء، ويعم من جحد الوجوب أو أقر بالوجوب، وأي فائدة في إقراره بالوجوب إذا كان لا يصلي؟ ويش ينفع به هذا الإقرار إذا كان ضيعها وأهملها، واتصف بصفات المعرضين عنها؟ ولهذا يقول ﷺ فيما تقدم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر. فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة: العناية بالصلاة، والمحافظة عليها، والاستقامة عليها في جميع الأوقات؛ خوفًا من الله وتعظيمًا له وطلبًا لمرضاته، وحذرًا من عقابه ، وابتعادًا عن مشابهة المشركين التاركين لها، وعلى الرجل مع ذلك أن يحافظ عليها في المساجد في بيوت الله مع إخوانه المسلمين، لا يصلي في بيته، الصلاة في البيت فيه مشابهة لأهل النفاق، يقول النبي ﷺ: أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، يعني: لأتوهما في المساجد. ويقول عليه الصلاة والسلام: لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة؛ فأحرق عليهم بيوتهم، وما ذاك إلا لعظم الخطر وعظم الجريمة في تركهم الصلاة مع الجماعة في مساجد الله، وقال عليه الصلاة والسلام: من سمع النداء فلم يأت، فلا صلاة له إلا من عذر، وهذا وعيد شديد، وجاءه رجل أعمى فقال: يا رسول الله! ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب!، رواه مسلم في صحيحه، وفي رواية أخرى خارج مسلم يقول ﷺ: لا أجد لك رخصة، فإذا كان رجل أعمى ليس له قائد يلائمه، ومع هذا يقول له النبي ﷺ: أجب، ويقول: لا أجد لك رخصة، فكيف بحال الرجل البصير الصحيح، فالأمر عظيم. فالواجب على الرجال أن يتقوا الله، وأن يحضروا الصلاة مع المسلمين في مساجد الله، فهي شعيرة عظيمة يقيمها مع إخوانه في بيوت الله ...... هذا العلم العظيم من أعلام الإسلام، ويجتمع بإخوانه ويشاهدهم، ويتعاون معهم على الخير، ويشجع الكسول، فإنه إذا صلى هذا في المسجد وهذا في المسجد وهذا؛ تشجع الناس، وتعاونوا على الخير، وأدوا هذه الفريضة العظيمة في بيوت الله، وإذا كسل هذا وكسل هذا؛ تابعه غيره من أولاد وإخوة وخدم وغير ذلك؛ فيكون عليه مثل آثامهم في اقتدائهم به؛ لأنه قد دعاهم بالفعل إلى ترك هذه الفريضة في المساجد. فالواجب على كل إنسان أن يتقي الله وأن يراقب الله، وأن يصلي في المسجد مع المسلمين، وإن كان كبيرًا في نفسه، وإن كان تاجرًا، وإن كان أميرًا، فأمر الله فوق الجميع، الواجب على كل إنسان من المؤمنين أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يؤدي هذه الصلاة في بيوت الله مع إخوانه، وأن يقوم على أولاده وخدمه حتى يصلوا معه في المساجد، هكذا المسلم يتقي الله ويوصي بتقوى الله، ويلزم من تحت يده بتقوى الله. وهكذا المرأة تعتني بذلك، تصلي الصلاة في وقتها، وتعتني ببناتها وخادماتها وأخواتها، تقوم عليهن، وتلزمهن بما أوجب الله عليهن من الصلاة في وقتها. ولعظم شأنها ولكونها عمود الإسلام؛ بين النبي ﷺ أنه من تركها كفر، حتى ولو أقر بالوجوب، هذا هو الصحيح الذي عليه أئمة الحديث المعروفون، وقد ذكره التابعي الجليل عبد الله بن شقيق العقيلي عن الصحابة قال: كانوا لا يرون شيئًا تركه كفر من الأعمال غير الصلاة، يعني: لعظم شأنها، نسأل الله لإخواننا المسلمين ولنا جميعًا الهداية والتوفيق. نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
ننتقل إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من إثيوبيا، باعث الرسالة مستمع من هناك يقول: سليمان بن حميد بن عبد السلام، أخونا سليمان يقول: سمعت بعضًا من الناس يقولون: إن من فاتته صلاة العصر يعزيه الناس بالتعزية المعروفة لأهل الميت، وبعضهم - أقصد من الناس - من قال: نعم. يعزى إذا فاتته الصلاة لكن هو في الصلوات كلها عام، وقالوا في هذه المسألة: موجود حديث يروى عن رسول الله ﷺ، هل ما ذكره أولئك صحيح؟ وما المقصود بهذه التعزية؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله يعني: سلب أهله وماله، فالمعنى: أنها مصيبة عظيمة، ولكن لا أذكر الآن أن السلف كانوا يعتادون التعزية في ذلك، وثبت عنه أيضًا عليه الصلاة والسلام أنه قال: من ترك صلاة العصر حبط عمله. فالحاصل أن فوت الصلوات الخمس أو إحداها كل ذلك من المصائب العظيمة، فينبغي للمؤمن أن يحرص على المحافظة عليهن والاستقامة في ذلك، والحرص على ذلك بالمسابقة إليه حتى لا تقع هذه المصيبة العظيمة. أما كونه يشرع للمؤمن أن يعزي أخاه إذا علم أنه فاتته صلاة العصر أو غيرها من الصلوات فلا أعلم شيئًا ثابتًا في هذا عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة سوى ما ذكرته، فقد صح عنه ﷺ أنه قال: من ترك صلاة العصر حبط عمله وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: من فاتته صلاة العصر فكأنما سلب أهله وماله نسأل الله السلامة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، إذًا المقصود من مثل هذا الحديث سماحة الشيخ؟ الشيخ: التحذير والترهيب من التساهل بترك الصلاة أو فواتها بالجماعة، أو فوات وقتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
كثر الترغيب في صلاة العصر شيخ: عبد العزيز لعل لكم توجيه؟
جواب
الظاهر والله أعلم؛ لأنها أفضل الصلوات؛ لأنها الصلاة الوسطى وهي صلاة العصر، فلذا جاء فيها ما لم يجئ في غيرها، ولعل أيضًا من الأسباب أنها صلاة تأتي بعد إنهاك العمل للإنسان وتعب الإنسان، فقد يتساهل في عدم أدائها في وقتها أو في الجماعة، فكان من حكمة الله أن بيَّن عظم شأنها حتى لا يتساهل بها أحد، لا في جماعة ولا في وقتها، وهي ختام النهار، والأعمال بالخواتيم، فجاء فيها من الأحاديث ما لم يأت في غيرها، والحكم واحد، يجب على المؤمن أن يحافظ على الجميع، وأن يحرص على الجميع؛ لأنها كلها فرض على المؤمن، وكلها عمود الإسلام، فالواجب المحافظة، ولكن تخص صلاة العصر بمزيد عناية، كما قاله النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الحديث الآخر: أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا . فالمقصود أن المؤمن يجب عليه أن يحافظ على الجميع، وأن يتخذ الأسباب التي تعينه على ذلك، وأن يخص العصر والفجر والعشاء بمزيد عناية، حتى لا يشبه المنافقين وحتى لا تفوته صلاة العصر التي فيها الوعيد الشديد. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول: صدر جهلًا مني ترك الصلاة، فهل علي قضاؤها؟
جواب
نعم عليك أن تقضي الصلاة إذا كنت جاهلًا في أول شبابك، ثم فهمت، عليك أن تقضيها، وتصلي ما تركت جهلًا، أما إذا كنت متعمدًا قصدك عدم المبالاة بالصلاة، فأنت كافر بهذا، وليس عليك قضاء إلا التوبة. أما إذا كان لها أسباب، الجهل له أسباب، مريض، أو شبه ذلك، ظننت أنه لا صلاة عليك، فتقضي، إذا بيّن لك، وعلمت تقضي ما فاتك، كالمريض الذي ظن أنه لا يصلي حتى يطيب، حتى يستطيع يصلي وهو واقف، هذا يصلي ما ترك إذا شفي، فإن لم يشف يصلي وهو على حاله، قائمًا، أو قاعدًا، أو على جنبه. وهكذا بعض الناس إذا ظن أنه إذا ما حصل الماء ما يصلي حتى يحصل الماء شبهة، هذا يصلي أيضًا يقضي ما فات؛ لأن تركه له شبهة، ما هو لقصد التعمد والمخالفة. فالحاصل: أنّ الإنسان إذا تركها عمدًا لتأويل وشبهة فهذا يقضي، أما إذا تركها عمدًا لقلة المبالاة، وعدم المبالاة بالصلاة، وعدم العناية بها، والزهد فيها، وعدم المبالاة فهذا عليه التوبة إلى الله فقط، فقد كفر، وعليه التوبة، وليس عليه قضاء في أصح قولي العلماء، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
المستمع يحيى عبدالمحسن، من مصر، بعث برسالة يقول فيها: أنا -والحمد لله- أصلي منذ أن كان عمري عشر سنين، ولكن تأتي علي أيام أكون فيها إما تعبان أو مشغولًا، فلا أصلي، ولا أقضي، فما الحكم في ذلك؟ أرجو الإفادة، جزاكم الله خيرًا.
جواب
الواجب عليك التوبة إلى الله من ذلك، والبدار بالصلاة دائمًا، ولزوم ذلك، وليس لك عذر بالتعب والكسل، بل يجب أن تصلي وإن كنت تعبان أو كسلان، عليك أن تبادر بالصلاة، وتصليها في وقتها مع المسلمين. وإذا كنت عاجزًا عن الصلاة في المسجد لمرض صليت في البيت، ولو على جنبك أو مستلقيًا إذا عجزت عن القيام والقعود. أما تركها فلا يجوز لك أبدًا ما دمت عاقلًا تستطيع أن تصلي، ولو على جنبك أو مستلقيًا، وعليك التوبة إلى الله عما سلف والتوبة تجب ما قبلها، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
المستمع يحيى عبدالمحسن، من مصر، بعث برسالة يقول فيها: أنا -والحمد لله- أصلي منذ أن كان عمري عشر سنين، ولكن تأتي علي أيام أكون فيها إما تعبان أو مشغولًا، فلا أصلي، ولا أقضي، فما الحكم في ذلك؟ أرجو الإفادة، جزاكم الله خيرًا.
جواب
الواجب عليك التوبة إلى الله من ذلك، والبدار بالصلاة دائمًا، ولزوم ذلك، وليس لك عذر بالتعب والكسل، بل يجب أن تصلي وإن كنت تعبان أو كسلان، عليك أن تبادر بالصلاة، وتصليها في وقتها مع المسلمين. وإذا كنت عاجزًا عن الصلاة في المسجد لمرض صليت في البيت، ولو على جنبك أو مستلقيًا إذا عجزت عن القيام والقعود. أما تركها فلا يجوز لك أبدًا ما دمت عاقلًا تستطيع أن تصلي، ولو على جنبك أو مستلقيًا، وعليك التوبة إلى الله عما سلف والتوبة تجب ما قبلها، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
أيضًا لديه سؤال آخر يقول: أفيدكم أن والدتي عاجزة عن الصلاة بعض الأوقات، هل أنوب عنها بالصلاة أم لا؟
جواب
الصلاة لا ينوب فيها أحد عن أحد، الصلاة لا ينوب فيها أحد عن أحد، فإن كانت عاجزة عن الصلاة قائمة صلت قاعدة؛ إذا كان عقلها معها، فإن عجزت عن القعود تصلي على جنبها، فإن عجزت عن الجنب تصلي مستلقية ورجلاها إلى القبلة، هذا هو الواجب عليها فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن:16]. أما إن كانت عاجزة بمعنى أنها قد تغير عقلها، خرف، يعني: خرفت، وصارت كبيرة السن لا تعي؛ فلا صلاة عليها، ولا تصلي عنها، وهكذا لو كانت معتوهة مجنونة ليس عليها صلاة. أما العاقل فعليه الصلاة على حسب حاله، العاقل المكلف عليه أن يصلي على حسب حاله: قائمًا أو قاعدًا، أو على جنبه، أو مستلقيًا، هكذا أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن:16] نعم.
-
سؤال
يقول: زوج أختي لا يصلي، وقد ألححت عليه كثيرًا للصلاة، فلم يجب، ويقول: إن الإسلام ليس الصلاة، وهم يسكنون في قرية بعيدة عني، وأقوم بصلتهم، علمًا أن والدي متوفى، وأنا الذي أحل محله، فإذا أحضروا لي الطعام، فهل يصح أن آكل منه؟الشيخ: أعد؟المقدم: يقول: زوج أختي لا يصلي، وقد ألححت عليه كثيرًا للصلاة، فلم يجب، ويقول: إن الإسلام ليس صلاة، هذا شق من السؤال إذا تفضلتم بالإجابة عليه؟
جواب
هذا لا يجوز، هذا غلط كبير، فالإسلام هو التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج، فهذا الرجل جاهل، يجب أن يعلم ويرشد ويوجه إلى الخير، فالإسلام مبني على أركان، والصلاة أعظم عمود بعد التوحيد، فهي عموده العظيم بعد الشهادتين، كما قال النبي ﷺ: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة. فالواجب أن يحذر من ذلك، وعلى الزوجة أن تفارقه حتى يتوب، على أختك أن تفارقه حتى يتوب، ولا تبقى عنده، يقول النبي ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ويقول ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر وينبغي أن يرفع أمره إلى ولي الأمر إذا لم يتب، حتى يحال إلى المحكمة، وحتى تجري المحكمة ما يلزم من استتابته، فإن تاب وإلا قتل، نسأل الله العافية والسلامة، نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
أحمد سلمان زيدان من الجمهورية العراقية، من بغداد، بعث بهذا السؤال يقول: ما حكم تارك الصلاة لمدة سنتين، ثم العودة إلى الصلاة دون انقطاع؟ وكيف يعوض هاتين السنتين التي لم يصليهما؟
جواب
إذا ترك المسلم الصلاة سنة أو أكثر أو أقل، ثم تاب الله عليه، فإن التوبة تجب ما قبلها، وليس عليه أن يعيد ما ترك، بل عليه التوبة إلى الله، والصدق في ذلك، بالندم على ما مضى من عمله، والعزم ألا يعود، ثم الاستكثار من العمل الصالح، من ذكر الله، واستغفاره، والتطوع بالصلوات وغيرها من الصدقات والصيام، ونحو ذلك، ويكفي هذا؛ لأن الله قال -جل وعلا- في كتابه العظيم لما ذكر المشرك والقاتل بغير حق والزاني، قال بعد ذلك: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍالفرقان:70] وقال سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىطه:82] وقال النبي ﷺ: التوبة تجب ما قبلها وقال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. فالذي ترك الصلاة، ثم هداه الله، ورجع إلى دينه، وإلى إسلامه، فإن توبته صحيحة إذا كان صادقًا نادمًا عازمًا ألا يعود في ذلك، فإن توبته صحيحة، والله سبحانه يمحو بها ذنبه الماضي، ويغفره له، وليس عليه أن يقضي تلك الصلوات، هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم، نعم.
-
سؤال
أيضًا نعود إلى رسالة المستمع: أحمد عبدالله محمد علي جمعة، من السودان، عرضنا بعض أسئلته في حلقات مضت، وفي هذه الحلقة يسأل عن حكم تارك الصلاة؟
جواب
حكم تارك الصلاة فيه تفصيل عند أهل العلم: إن تركها جاحدًا لوجوبها، يقول: ما هي بواجبة، وهو عاقل كفر إجماعًا، بإجماع المسلمين؛ لأنه مكذب لله ولرسوله، الله سبحانه يقول: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ البقرة:43] ويقول سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى البقرة:238] ويقول -جل وعلا-: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا النساء:103] والنبي ﷺ يقول: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت متفق عليه. ولما سأله جبرائيل عن الإسلام، قال -عليه الصلاة والسلام-: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلًا فالصلاة عمود الإسلام، فمن جحد وجوبها كفر بإجماع المسلمين، فإن كان بعيدًا عن الإسلام في محلات لا تعرف الإسلام بين له، وأقيمت عليه الحجة، وتذكر له الآيات، فإن أصر على جحده وجوبها كفر إجماعًا. أما الذي بين المسلمين، يسمع القرآن والسنة هذا إذا جحدها كفر. أما إذا تركها وهو لا يجحد، لكن تكاسل، فذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكفر أيضًا، إذا تركها ولو لم يجحد وجوبها؛ لأنها عمود الإسلام، وقد صح فيها أحاديث تدل على كفر من تركها، ونقل ذلك عبدالله بن شقيق العقيلي عن الصحابة ، أصحاب النبي ﷺ: أنهم كانوا لا يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة؛ ولقول النبي ﷺ: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة ولقوله ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة رواه مسلم في صحيحه. والكفر والشرك إذا عرف، فالمراد به الكفر الأكبر والشرك الأكبر؛ ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر وهذا هو الأرجح وأصح القولين: أنه يكفر كفرًا أكبر، نعوذ بالله، ولو ما جحد وجوبها، سواء تركها كلها، أو ترك الفجر أو الظهر، أو العصر، أو تارة يصلي، وتارة لا يصلي، يكفر بذلك، وعليه أن يجدد توبة نصوحًا. وذهب الأكثرون من الأئمة الأربعة، من المالكية، والحنفية، والشافعية إلى عدم كفره، وأنه كفر أصغر، وشرك أصغر، وهو قول جماعة من الحنابلة أيضًا، ولكن الصواب الأول: أنه كفر أكبر؛ لأن الأدلة الشرعية تدل على كفره؛ لأنها عمود الإسلام، فيجب الحذر من ذلك. فالواجب على كل مسلم أن يحذر ترك الصلاة، وأن يحافظ عليها في جميع الأوقات، المغرب، والعشاء، والفجر، والظهر، والعصر، يجب أن يحافظ عليها جميعًا، وأن يصليها في الجماعة أيضًا إذا كان رجلًا؛ لقول النبي ﷺ: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر ولما سأله رجل أعمى، قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني للمسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال له ﷺ: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب أعمى ليس له قائد يلائمه، ومع هذا يقال له: أجب صل في الجماعة، كيف بحال البصير، يكون الوجوب عليه أشد وأعظم. ولأن ترك الجماعة وسيلة إلى الترك، عدم الصلاة في الجماعة وسيلة إلى تركها بالكلية والتهاون بها. فالواجب على كل مكلف وكل مسلم الحذر من ذلك، وأن يصليها في الجماعة، ويحافظ عليها، وأن يحذر التأسي بأهل الباطل، يحذر صحبة الأشرار الذين يتركونها، ويتهاونون بها؛ ليحذرهم غاية الحذر. والتهاون بها من صفات المنافقين، فلا يجوز لمسلم أن يتأسى بهم، يقول الله سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا النساء:142] فاحذر أن تشابه أعداء الله المنافقين، يقول الله في حقهم: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا النساء:145]. فالواجب الحذر من صفات المنافقين، والواجب على الرجال والنساء جميعًا المحافظة عليها في أوقاتها، والرجل يؤديها في الجماعة، والمرأة تؤديها في بيتها، وتحافظ عليها في وقتها، وتحذر الكسل والتهاون فهي عماد الإسلام، وهي الفارقة بين الكفر والإسلام، في الحديث الصحيح يقول ﷺ أول ما يحاسب عنه العبد من عمله صلاته -يعني يوم القيامة- فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر وهذا من الأدلة على كفر تاركها. فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يحافظ على الصلاة في الجماعة، وهكذا كل مسلمة عليها أن تتقي الله أن تراقب الله، وأن تحافظ على الصلاة في وقتها كل وقت، ولا يجوز تأخير الفجر إلى طلوع الشمس، إلى أن يذهب إلى العمل لا، يجب أن يصليها في الوقت مع الجماعة في مساجد الله، فإن صلاها في البيت صحت مع الإثم، لكن ليس له أن يؤخرها إلى طلوع الشمس، ولا يؤخر العصر إلى أن تصفر الشمس، ولا يؤخر المغرب إلى أن يغيب الشفق، يجب أن يصلي في الوقت، ويجب أن يصلي في الجماعة إذا كان رجلًا في المساجد، فإذا أهملها وضيعها كفر، نسأل الله العافية، بنص الرسول ﷺ حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة والحكم عام للرجل والمرأة؛ ولهذا في الحديث الآخر: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر فالأحكام مشتركة، ما ثبت في حق الرجل ثبت في حق المرأة، وما ثبت في حق المرأة ثبت في حق الرجل، إلا ما دل عليه الدليل بالخصوصية. فنصيحتي لكل مسلم ومسلمة تعظيم الصلاة، والعناية بها، والمحافظة عليها، وعلى طهارتها، وعلى جميع شؤونها، وعلى السترة فيها، الطهارة شرط لا بد منها، والوقت كذلك، واستقبال القبلة كذلك لا بد، فالواجب على الجميع العناية بهذه الأمور، وأن يعتني بالطهارة والسترة، يستر العورة، وأن يعتني باستقبال القبلة، وأن يصليها في الوقت، والرجل يؤديها في الجماعة في مساجد الله مع إخوانه. كان عمر يكتب إلى عماله إلى أمرائه، ويقول: إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع يعني: متى ضيع الصلاة ضيع دينه نسأل الله العافية، ولا تجد إنسانًا يتهاون بالصلاة إلا وهو متهاون بدينه، فهي علامة التهاون، وعلامة المحافظة، من حافظ عليها حافظ على بقية الدين، واستقام أمره، ومن ضيعها وتهاون بها تهاون ببقية الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد ثبت في المسند -مسند أحمد رحمه الله- عن النبي ﷺ أنه قال يومًا لأصحابه: من حافظ على الصلاة كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها، لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف نسأل الله العافية، وإنما يحشر مع هؤلاء الكفرة؛ لأنه إن ضيعها من أجل الرياسة؛ لأنه ملك، أو لأنه رئيس جمهورية، أو شيخ قبيلة، فقد شابه فرعون، فيحشر مع فرعون إلى النار يوم القيامة. وإن ضيع الصلاة من أجل الوزارة، شابه هامان وزير فرعون، فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، نسأل الله العافية. وإن ضيع الصلاة بأسباب الأموال والشهوات شابه قارون، الذي خسف الله به الأرض وبأهله، فيكون معه يوم القيامة في النار، نسأل الله العافية. وإن ضيعها بأسباب المعاملات والتجارة شابه أبي بن خلف، تاجر أهل مكة، أبي بن خلف كان من تجار أهل مكة قتل يوم أحد قتله النبي ﷺ بيده الشريفة -عليه الصلاة والسلام-، كافرًا، فمن ضيع الصلاة من أجل البيع والشراء والمعاملات شابه عدو الله أبي بن خلف، فيحشر معه إلى النار يوم القيامة. فيجب الحذر -أيها الإخوة- في الله، يجب الحذر أيها المسلمون، أيها المسلمون نوصيكم بالصلاة، احرصوا عليها، حافظوا عليها في أوقاتها، بالخشوع والطمأنينة، وعدم النقر، وعدم العجلة، اتقوا الله في صلاتكم، حافظوا عليها، اركدوا فيها، اخشعوا فيها لله، لا تعجلوا أدوها بالطمأنينة، والخشوع في القراءة، وفي الركوع، وفي السجود، وفي الرفع بعد الركوع، وبين السجدتين، إذا ركع يقول: سبحان ربي العظيم، لا يعجل، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، لا يعجل يطمئن، وإذا رفع يقول: سمع الله لمن حمده، إن كان إمامًا أو منفردًا، وإن كان مأمومًا يقول: ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، يكون مطمئنًا يعتدل، واقفًا. ثم ينحط ساجدًا، ويعتدل في السجود على سبعة الأعضاء، على جبهته وعلى أنفه ويديه وركبتيه وأطراف قدميه ويطمئن، يطمئن يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يدعو ربه في سجوده، ويخشع لله في السجود، يقول النبي ﷺ: أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم يعني: حري أن يستجاب لكم، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء وهكذا بين السجدتين يطمئن، ولا يعجل، يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، واجبرني، وارزقني، وعافني، لا يعجل، ثم يسجد الثانية، ويكبر، ويسجد الثانية، ويطمئن، يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، ويدعو بما تيسر لا يعجل، هكذا المؤمن، فالرجل يؤديها في الجماعة، في مساجد الله، ويسارع إليها إذا سمع الأذان حي على الصلاة، حي على الفلاح، بادر سارع إلى هذه العبادة العظيمة، والمؤمنة كذلك في بيتها، تصليها في بيتها في وقتها، بخشوع وطمأنينة، وإقبال، وإحضار قلب، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
السائلة أم محمد، من الرياض، في آخر أسئلتها تقول: زوجي يعاني من سلس البول، وأعرف حكم الوضوء وحكم الصلاة في الشرع، ولكنه يترك الصلاة بسبب وسوسة الشيطان له بعد طهارته، ولقد جاهدت في ذلك كثيرًا، وهو لا يصلي إلا الجمعة، وهو حريص على الصلاة، وعلى صلاتي أنا والأولاد. و ما حكم بقائي معه سماحة الشيخ عبدالعزيز ؟
جواب
ما يجوز البقاء معه، من ترك الصلاة كفر، نعوذ بالله، فالواجب عليه أن يصلي مع السلس، يتوضأ لكل صلاة، والحمد لله، ويصلي مع الناس، ولو خرج منه بول معذور، إذا أذن المؤذن يتوضأ ويصلي مع الناس، والحمد لله، ولا يجوز ترك الصلاة من أجل السلس، كالمستحاضة الذي معها الدم الدائم، تصلي، تتوضأ لكل صلاة وتصلي كما أمر النبي ﷺ بذلك. أما البقاء مع إنسان لا يصلي إلا الجمعة هذا ضلال وكفر، نسأل الله العافية، ما يجوز، يقول النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ويقول ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة نسأل الله العافية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
السائلة (م. م. م) الرياض، تقول: والدي يريد أن يزوجني من ابن عمي، مع أنه لا يصلي أبدًا، ويقول: إذا لم تطيعي أمري فأنا غاضب عليك إلى يوم الدين، ولقد وسطت أهل الخير، فلم أفلح، وعمي يقول لوالدي: إذا لم تزوج ابنتك لولدي، فالفراق بيني وبينك، فما هو الحل يا سماحة الشيخ؟
جواب
لا يجوز لهم جبرها على هذا، ولا يجوز لها أيضًا فعل ذلك ولا لهم أيضًا، الواجب أن يعينوها على الخير، فليس لها أن توافق على إنسان لا يصلي، وليس لهم أن يجبروها على ذلك، الذي ما يصلي كافر، نعوذ بالله، يقول النبي ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ويقول ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر. فلا يجوز لها هي أن تقبل، حتى لو رضوا ليس لها أن تقبل، هي يجب عليها أن تمتنع، وهم لا يجوز لهم جبرها، لا عمها ولا أبوها، وهذا يدل على قلة دينهما، قلة دين الأب، وقلة دين العم، كيف يجبرونها على رجل لا يصلي، أعوذ بالله، بل لا يجوز أن يزوجوها إياه، ولا يجوز لها أن ترضى هي، والنكاح باطل، لو زوجوها، الكافر لا يزوج مسلمة، الله يقول -جل وعلا-: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا البقرة:221] ويقول: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ الممتحنة:10]. فالصحيح الذي عليه الأدلة الشرعية: أن تارك الصلاة يكون كافرًا، هذا هو الصواب، وهو الذي قامت عليه الأدلة الشرعية، منها قوله ﷺ في صحيح مسلم عن جابر يقول ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ويقول ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ويقول النبي ﷺ: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة ويقول عبدالله بن شقيق العقيلي : "لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة" يرون أن تركها كفر، يعني: كفر أكبر. فالمقصود: أنها مشكورة، وقد أحسنت، وهذا الواجب عليها، ولو زوجوها لأثموا، والعقد باطل، نعم. المقدم: بارك الله فيكم سماحة الشيخ.
-
سؤال
هذه سائلة تقول: أنا امرأة مصرية، وزوجي يعمل بالمملكة، وأنا أقيم معه، فهو لا يستيقظ لصلاة الفجر حاضرًا، ويصليها متأخرًا بعد شروق الشمس، وحوالي الساعة التاسعة صباحًا، ويقول: بأنه لا يستطيع القيام للصلاة؛ لأنه يكون تعبان، أما باقي الفروض فهو يصليها في أوقاتها، فما حكم عمل هذا الرجل سماحة الشيخ؟
جواب
هذا العمل منكر، لا يجوز، يجب أن يصلي الفجر في وقتها كبقية الصلوات، ويجب أن ينام مبكرًا حتى يقوم لها في وقتها، والتعمد لتأخيرها كفر عند جمع من أهل العلم؛ لأنه تعمد تركها في الوقت، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر وقال -عليه الصلاة والسلام-: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة فالواجب عليه أن يفعل الأسباب التي تعينه على القيام حتى يصليها في الوقت، وعليه أن يصليها مع الجماعة في المساجد، لا يصليها في البيت، يصليها مع إخوانه المسلمين في المساجد، هذا واجب عليه، ولا يجوز له التساهل في هذا الأمر، نسأل الله العافية والسلامة.
-
سؤال
تقول سماحة الشيخ الأخت أم عبدالله من الرس: ما الأسباب المعينة على قيام صلاة الفجر؟
جواب
الأسباب المعينة: التبكير النوم بعد صلاة العشاء، كون الإنسان يبكر بالنوم لا يسهر، ويرقد الساعة قبل الفجر، يرقد الساعة قبل الأذان حتى يستفيد منها وينتفع بها، أو يوصي من حوله من أهل بيته بإيقاظه، لا بد يبذل الأسباب، إما يوصي أهل بيته بإيقاظه، وإلا يحط الساعة إن كان عنده ساعة يوقتها، وينام مبكرًا حتى يأخذ حظه من النوم، هذه هي الأسباب، نعم، مع سؤال الله الإعانة والتوفيق، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
إنني -ولله الحمد- أصلي جميع الصلوات في المسجد إلا الفجر، فإني دائمًا أصليها بعد شروق الشمس؛ والسبب في ذلك أنني أكون نائمًا، فهل أنا آثم على ذلك؟أفتوني مأجورين، وصاحب هذه الرسالة هو المستمع عبدالله عودة من الأردن، عمان.
جواب
يجب عليك يا عبدالله أن تصلي في المسجد في الفجر مع الجماعة، مثل بقية الصلوات، ولا يجوز لك أن تؤخرها إلى طلوع الشمس، بل هذا منكر عظيم، بل كفر أكبر عند جمع من أهل العلم، نسأل الله العافية، إذا عزمت عليه، وصممت عليه، فالواجب عليك أن تتقي الله، وأن تصلي مع الناس الصلاة في وقتها، الفجر وغيره، وعليك أن تتقي الله بعدم السهر حتى تقوم إلى الصلاة، وعليك أيضًا أن تستعين بالساعة التي تعينك على ذلك، أو ببعض أهل بيتك حتى يوقظونك، أو توقت الساعة على قرب الفجر حتى تقوم؛ لأنها من أسباب العون على هذا الخير الساعة الدقاقة...، توقتها على قبل الفجر حتى تستعين بها على ذلك. فالواجب عليك أن تتخذ الأسباب التي تعينك على أن تصلي مع الجماعة الفجر وغيره، ولا يجوز لك أبدًا أن تتساهل في هذا الأمر، بل هذا من صفات أهل النفاق، هذا العمل من صفات أهل النفاق، نعوذ بالله، قال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَىالنساء:142] فالواجب عليك الحذر من صفاتهم، وقال فيهم سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًاالنساء:145] وقال ﷺ: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا. فاتق الله، واحذر التساهل بشيء من الصلوات الخمس، الفجر وغيرها، وعليك أن تتقي الله في أدائها في المسجد في الجماعة، مع إخوانك؛ لقول النبي ﷺ: من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر قيل لابن عباس: «ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض» وجاءه ﷺ رجل أعمى وقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﷺ: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب رجل أعمى ليس له قائد يقال له: أجب؟! كيف بهذا البصير الطيب الصحيح؟! فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يصلي في الجماعة جميع الأوقات، وأن يحذر تأخيرها عن وقتها، حتى ولو كان مريضًا يصليها في الوقت، لا يؤخرها عن الوقت ولو كان مريضًا، في البيت يصليها في وقتها، فكيف بالصحيح؟! نسأل الله السلامة والعافية، نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
ما حكم الذي لا يصلي إلا الجمعة فقط؟
جواب
الصواب أنه يكفر بذلك، من ترك الصلوات كفر، وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء، أما إن جحد وجوبها كفر عند الجميع، إذا قال: الصلاة ما هي بواجبة كفر عند الجميع، أما إذا كان يتساهل يصلي وقتًا، ويدع وقتًا، أو يصلي الجمعة فقط، أو في رمضان فقط، فهذا كافر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة والكفر والشرك المعرف هو الكفر الأكبر، والشرك الأكبر؛ ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر كلها أحاديث صحيحة؛ ولأنه ﷺ لما سأله المسلمون عن الأمراء الذين توجد لهم بعض المعاصي: «هل يقاتلونهم؟ قال: لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة وفي اللفظ الآخر قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان فدل على أن ترك الصلاة يعتبر من الكفر البواح، نسأل الله العافية، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
من ضمن أسئلة هذا السائل يقول: التارك للصلاة هل يخلد في النار؟
جواب
التارك للصلاة إن كان قد جحد وجوبها كفر عند جميع أهل العلم، ويخلد في النار إذا مات على ذلك، أما إذا كان لا، يعلم أنها واجبة، ولكن يتساهل ويتركها بعض الأحيان، فهذا قد أتى ذنبًا عظيمًا، وكبيرة عظيمة؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر وقوله ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، وقوله ﷺ: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ولأن الله يقول سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى النساء:142]. فالتثاقل عنها والكسل من صفات المنافقين، لكن إذا تركها جحدًا لوجوبها كفر عند الجميع، وصار مخلدًا في النار، إذا مات على ذلك، أما إذا تركها وهو يعلم أنها واجبة، ولكن يتركها تكاسلًا وتهاونًا فهذا عند الأكثرين لا يكفر كفرا أكبر، يكون كفرًا أصغر، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكفر كفرًا أكبر؛ لقوله ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر فالواجب الحذر من ذلك، نسأل الله العافية والسلامة. المقدم: اللهم آمين، أحسن الله إليكم سماحة الشيخ.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: المرسل أبو عمرو عزيز أحمد كلبي، أبو عمرو يسأل جمعًا من الأسئلة من بينها سؤال يقول: هناك أحاديث لرسول الله ﷺ يبين فيها أن تارك الصلاة كافر، فهل هذا الكفر يخرج من الملة؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله، واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد. فالصلاة عمود الإسلام، وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وتركها كفر أكبر عند جميع العلماء إذا جحد وجوبها، وإن صلى، إذا جحد وجوبها؛ كفر بإجماع المسلمين؛ لأنه مكذب لله ولرسوله، الله يقول سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ البقرة:43] ويقول -جل وعلا-: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى البقرة:238] ويقول -جل وعلا-: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ العنكبوت:45]. وإن تركها، ولم يجحد وجوبها، أو ترك بعضها كفر أيضًا في أصح قولي العلماء، سواء ترك الخمس، أو ترك الظهر وحدها، أو العصر وحدها، أو الفجر وحدها، أو الجمعة وحدها يكفر بذلك؛ لقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة رواه مسلم في الصحيح، والكفر والشرك إذا أطلق المعرف، فهو الكفر الأكبر، هذا هو أصح قولي العلماء في هذا. وقال -عليه الصلاة والسلام-: العهد الذي بيننا، وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة . وسأل الصحابة النبي ﷺ عن الأمراء الذين لا يقيمون الصلاة... الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، قالوا: أفنقاتلهم يا رسول الله؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة في لفظ: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان فدل على أن الأمراء -الملوك والخلفاء- الذين لا يقيمون الصلاة كفرهم كفر بواح، أي: لا شبهة فيه. فالواجب على جميع المسلمين من الأمراء، والملوك، والوزراء، وغيرهم، رجالًا ونساء، الواجب على الجميع العناية بالصلاة، والمحافظة عليها في أوقاتها، فمن تركها، وأعرض عنها، فقد كفر كفرًا أكبر في أصح قولي العلماء. وقال جماعة من أهل العلم: إنه كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، إذا كان يقر بوجوبها، ولا يجحده، ولكن هذا القول ضعيف. والصواب أنه كفر أكبر، فيجب الحذر من ذلك، ويجب التواصي بالمحافظة عليها، وإقامتها في الجماعة في أوقاتها، يجب على الرجال أن يقيموها في الجماعة في بيوت الله، جميع الأوقات الخمسة: الفجر الظهر والعصر المغرب والعشاء، كثير من الناس قد يتساهل بالفجر، فيصليها في البيت، أو بعد الشمس، وهذا منكر عظيم، يجب الحذر من ذلك، والتواصي بترك ذلك؛ فإن هذا من عمل المنافقين. وهكذا النساء يجب عليهن أن يصلوها في الوقت، يجب على النساء أن يصلينها في الوقت، جميع الأوقات الخمسة، مع المحافظة على الطمأنينة، والخشوع، فإن الصلاة عمود الإسلام، من حفظها؛ حفظ دينه، ومن ضيعها؛ فهو لما سواها أضيع. وثبت عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: من حافظ على الصلاة؛ كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها؛ لم يكن له نور، ولا برهان، ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون، و هامان، وقارون، وأبي بن خلف خرجه الإمام أحمد -رحمه الله- بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما. وهذا الحديث يبين أن تارك الصلاة قد أتى جريمةً عظيمة، وأنه كافر، يحشر مع فرعون، وقارون، وأبي بن خلف، هؤلاء من صناديد الكفرة، ومن رؤساء الكفرة، ووجه حشره معهم؛ لأنه إن ضيعها من أجل الرئاسة، والملك؛ صار شبيهًا بفرعون، شغله ملكه، وكبره عن اتباع الحق، وإن شغله عن الصلاة، الوزارة، والوظيفة شابه هامان وزير فرعون؛ فيحشر معه يوم القيامة، نسأل الله العافية. وإن شغله عن الصلاة المال والشهوات شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض بسبب كبره، واشتغاله بالمال عن طاعة الله ورسوله، وإن شغلته التجارة، والبيع والشراء عن الصلاة شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة من الكفرة الذي قتل يوم أحد، قتله النبي ﷺ بنفسه. فالواجب الحذر من التساهل بالصلاة، وقد أخبر الله سبحانه في كتابه العظيم أن التكاسل عنها، والتثاقل عنها من صفات أهل النفاق، قال تعالى في سورة النساء: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا النساء:142] هذه من صفاتهم الخبيثة، وقال -جل وعلا- في سورة التوبة: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ التوبة:54]. فالواجب الحذر، والعناية بالصلاة، والمحافظة عليها في أوقاتها من الرجال والنساء، ويجب الحذر بوجه خاص من تضييع صلاة الفجر في الجماعة بسبب السهر، يجب الحذر من السهر الذي يحملك على ترك الصلاة في الوقت، أو في الجماعة، وهذا عام للرجال والنساء، يجب الحذر من ترك الصلاة كلها، والحذر من إضاعتها في الجماعة في حق الرجل، والحذر بوجه أخص من إضاعة صلاة الفجر من الرجال، والنساء جميعًا؛ لأنه تشبه ظاهر بأهل النفاق، ويجب التواصي بهذا؛ لأن الله سبحانه يقول: وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ العصر:1-3] ويقول سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى المائدة:2] ويقول النبي ﷺ: الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟! قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم. فمن النصيحة لأهل بيتك ولإخوانك أن تحذرهم من السهر، والعكوف على التلفاز، أو الدش، أو غير ذلك. أما السهر في طاعة الله، التهجد قراءة القرآن في مطالعة العلم، في الدراسة؛ فلا بأس سهرًا قليلًا، لا يحمل على ترك الصلاة في الجماعة، إذا سهر قليلًا في العلم في طاعة الله ورسوله، في دراسة العلم، في التهجد، هذا أمر مطلوب، وهو مأجور، لكن يحذر أن يكون هذا السهر يشغله عن الفريضة، وقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة، و أبا الدرداء أن يوترا في أول الليل لما كانا يدرسان العلم، فيشق عليهما القيام في آخر الليل. لكن من قوي أن يقوم في آخر الليل؛ فلينم مبكرًا؛ حتى يقوم آخر الليل، ويصلي من الليل، ويصلي صلاة الفجر في الجماعة حتى يجمع بين الخير كله، نسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق والهداية، وصلاح النية والعمل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
الرسالة التالية رسالة وصلت إلى البرنامج من اليمن وباعثتها إحدى الأخوات المستمعات من هناك، تقول عن نفسها: أنا فتاة في العشرين تقريبًا درست حتى الصف السادس، وتعينت مدرسة للبنات بعد الظهر، وأرجع الرابعة عصرًا ثم أصلي العصر والمغرب، وأجلس أقرأ القرآن، ثم أضطجع، وأقرأ انتظارًا للعشاء، كي أصلي وأنام، ثم أنام بدون صلاة؛ لكثرة التعب، دون أن أصلي، فماذا أفعل والحال هكذا، علمًا بأني أنام دون انتباه حتى الصباح، ثم أقضيه في الليلة التالية فهل علي شيء؟
جواب
هذا عمل منكر لا يجوز أبدًا، الواجب عليك أن تصلي العصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، قد كره النبي ﷺ النوم بعد المغرب، "كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها" لئلا يكون وسيلة إلى ترك العشاء. فلا يجوز لك التساهل بهذا الأمر، بل يجب عليك أن تشتغلي بما يمنع النوم حتى تصلي العشاء بعد وقتها، إذا دخل وقتها بغروب الشفق الأحمر، إذا غاب الشفق الأحمر؛ دخل وقت العشاء، وليس لك التساهل بهذا الأمر، بل يجب وجوبًا عظيمًا شديدًا أن تحذري النوم الذي يفضي بك إلى ترك صلاة العشاء، اشتغلي بشيء مع أهلك، حتى يدخل وقت العشاء، ثم تصلي العشاء، ولا تصلي العصر إلا في وقتها، لا تؤخريها إلى المغرب، صلي العصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، والفجر في وقتها، والظهر في وقتها، هذا هو الواجب عليك، يقول الله -جل وعلا-: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا النساء:103] والنبي ﷺ وقت الصلوات، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي عليه الصلاة والسلام. فالواجب عليك، وعلى غيرك العناية بهذا الأمر، وأن تؤدى الصلاة في وقتها، لا قبله ولا بعده، بل في وقتها، الظهر بعد زوال الشمس قبل وقت العصر، والعصر إذا دخل وقتها، وذلك بأن يصير ظل كل شيء مثله بعد الفيء الذي زالت عليه الشمس، وعليك أن تصلي العصر قبل أن تصفر الشمس في وقتها، والمغرب إذا غابت الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق الأحمر، والفجر إذا طلع الفجر قبل طلوع الشمس، هذا واجب على جميع المسلمين، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
في الفقرة الثانية من أسئلة السائلة أم عبدالله تقول: سماحة الشيخ! ما تقولون فيمن حج وهو لا يصلي، ثم تاب بعد ذلك، وبدأ يصلي؟ هل يلزمه أن يعيد الحج؟
جواب
نعم يلزمه، إذا كان لا يصلي، ثم تاب الله عليه؛ يعيد الحج؛ لأن الرسول ﷺ قال: بين الرجل، وبين الكفر، والشرك ترك الصلاة وقال -عليه الصلاة والسلام-: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر فالحج الذي قبل ذلك لا يجزي، وعليه بعد التوبة أن يعيد الحج، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم يا سماحة الشيخ.
-
سؤال
يقول عن نفسه: أنا أصلي منذ خمس سنوات، ولكني تركت الصلاة لمدة عشرة أشهر، بين السنة الثالثة والرابعة، إلا أنني الآن مستمر في الصلاة -والحمد لله- هل علي القضاء؟ أم ماذا؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
التوبة كافية؛ لأن ترك الصلاة كفر، والكفر دواؤه التوبة، والنبي ﷺ قال: الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها والله يقول في كتابه العظيم: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه:82] فعليك الجد في طاعة الله، والاستقامة، والاستكثار من العمل الصالح، والاستغفار، والتوبة الصادقة، ولا قضاء عليك، هذا هو الواجب؛ أن تستقيم على التوبة، وأن تثبت عليها، وأن تحذر ترك الصلاة، وأن تحذر أيضًا جلساء السوء، لا تجالس من يترك الصلاة، يقول النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ويقول ﷺ بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة فالصلاة عمود الإسلام، أعظم فرائض الإسلام الصلاة بعد الشهادتين، يقول النبي ﷺ: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة. فالواجب على الرجال، والنساء جميعًا المحافظة على الصلوات الخمس، والعناية بها في أوقاتها، وعلى الرجل أن يصليها في الجماعة في المساجد مع المسلمين، وعلى الجميع الحذر من تركها، والتساهل بها؛ لأن تركها كفر أكبر، نسأل الله العافية. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول: اختلف العلماء -رحمهم الله- في تكفير تارك الصلاة: فقال مالك، والشافعي بأنه ليس بكافر، فما حكم من مات وهو لا يصلي تهاونًا وكسلًا، معتمدًا على هذه الفتوى، ومعتقدًا بصحتها، وما هو مصيره عند الله يوم القيامة، وهل هذا الاعتقاد للتمسك بهذه الفتوى، أو تلك مصدره الحديث القائل: "ما يراه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن"؟
جواب
المسألة مثل ما قال السائل: فيها خلاف بين العلماء، إذا كان التارك للصلاة لم يجحد وجوبها، أما إن كان يجحد وجوبها؛فإنه يكفر عند الجميع -والعياذ بالله- كسائر الكفرة، كفرًا أكبر، أما إذا تركها تكاسلًا دائمًا، أو في بعض الأحيان فهذا هو محل الخلاف. والصواب: أنه يكفر كفرًا أكبر، هذا هو الصواب خلاف قول الأكثر، والصواب قول من قال بكفره كفرًا أكبر، وأنه لا يغسل، ولا يصلى عليه، حكمه حكم الكفار لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: بين الرجل، وبين الكفر، والشرك ترك الصلاة ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر. ولقول عبدالله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل: "لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة" ولقوله ﷺ: لما سئل عن الأئمة الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، أو يتعاطون بعض المعاصي: هل نقاتلهم؟ نهى عن قتالهم، قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان وفي رواية: ما أقاموا فيكم الصلاة فدل على أن ترك الصلاة من الكفر البواح. فالواجب على كل مسلم أن يحذر ترك الصلاة، وهكذا كل مسلمة يجب عليها المحافظة على الصلاة في وقتها، والحذر من تركها، فإن تركها كفر، ومن هذا قوله ﷺ: من ترك صلاة العصر؛ حبط عمله وحبوط العمل يدل على الكفر الأكبر، فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة على الصلاة في أوقاتها، والحذر من تركها لا جحدًا، ولا تهاونًا، نسأل الله للمسلمين الهداية، والتوفيق، والعافية من كل شر. نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
في ثاني أسئلة هذه السائلة أم نايف من حائل تقول: لها ولد في الثامنة عشرة من العمر، تقول: آمره بالصلاة، ولا يعمل بها، ولا يرد علي، وعجزت عن ذلك كثيرًا ومرارًا، ثم تركته، فهل علي إثم في ذلك؟
جواب
الواجب عليك أمره بالصلاة، وتحذيره، ونصيحته، وإذا كان أبوه موجودًا؛ فالواجب على أبيه كذلك، أن يقوم عليه حتى ولو بالضرب، حتى يستقيم، حتى يصلي، يقول النبي ﷺ: مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر فإذا كان ابن عشر يضرب، فالذي قد بلغ أولى وأولى بالضرب، بل يستحق أن يقتل، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، الأمر عظيم، فإذا عجزت ارفعي بأمره إلى الهيئة، أو إلى المحكمة، أو إلى الإمارة؛ حتى يؤدبوه. المقصود: أن هذا الأمر عظيم، لا يجوز السكوت عنه، فإن كان أبوه موجودًا، أو له أخ كبير أكبر منه يساعدك في ذلك، وإلا ارفعي أمره، وإلا قولي له: ابعد عني، البيت يتعذر، لا تجلس عندي بالكلية، ترفعين أمره للهيئة، أو للإمارة، أو للمحكمة حتى يؤدب، وحتى يعامل بما يستحق لكونه قد بلغ الحلم، نعم. المقدم: جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
-
سؤال
في ثاني أسئلة هذه السائلة أم نايف من حائل تقول: لها ولد في الثامنة عشرة من العمر، تقول: آمره بالصلاة، ولا يعمل بها، ولا يرد علي، وعجزت عن ذلك كثيرًا ومرارًا، ثم تركته، فهل علي إثم في ذلك؟
جواب
الواجب عليك أمره بالصلاة، وتحذيره، ونصيحته، وإذا كان أبوه موجودًا؛ فالواجب على أبيه كذلك، أن يقوم عليه حتى ولو بالضرب، حتى يستقيم، حتى يصلي، يقول النبي ﷺ: مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر فإذا كان ابن عشر يضرب، فالذي قد بلغ أولى وأولى بالضرب، بل يستحق أن يقتل، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، الأمر عظيم، فإذا عجزت ارفعي بأمره إلى الهيئة، أو إلى المحكمة، أو إلى الإمارة؛ حتى يؤدبوه. المقصود: أن هذا الأمر عظيم، لا يجوز السكوت عنه، فإن كان أبوه موجودًا، أو له أخ كبير أكبر منه يساعدك في ذلك، وإلا ارفعي أمره، وإلا قولي له: ابعد عني، البيت يتعذر، لا تجلس عندي بالكلية، ترفعين أمره للهيئة، أو للإمارة، أو للمحكمة حتى يؤدب، وحتى يعامل بما يستحق لكونه قد بلغ الحلم، نعم. المقدم: جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
-
سؤال
إذا كان هناك إنسان مات وهو لا يصلي، ولم يكن يعلم أن تارك الصلاة كافر، فهل يغفر الله له، لجهله؟
جواب
ظاهر الأدلة الشرعية؛ أنه لا يغفر له؛ لأنه ليس من شرطه أن يعلم الحكم، هو مأمورٌ بالصلاة؛ عليه أن يصلي، مأمورٌ بالزكاة؛ عليه أن يزكي، وهكذا. فالحاصل؛ أنه إذا ترك الصلاة عمدًا، فهو كافر على الصحيح من أقوال العلماء، وإن لم يجحد وجوبها، أما إذا جحد الوجوب؛ صار كافرًا عند جميع العلماء، نسأل الله العافية، لكن إذا تركها تكاسلًا، وتساهلًا، فالصحيح أنه يكفر بذلك، لقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك، ترك الصلاة خرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسنادٍ صحيح، ولأدلةٍ أخرى، ولأن تركه لها يدل على قلة الإيمان، أو عدم الإيمان، نسأل الله العافية؛ لأنها عمود الإسلام، نسأل الله العافية. نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
لي أخت عمرها ست وعشرون سنة كانت في بداية عمرها لا تصلي، ثم أصبحت تصلي فقط في شهر رمضان، ولها الآن خمس سنين تصلي عشرة أيام وتترك بقية الشهر، وأحيانًا تصلي الشهر كاملًا، وأحيانًا لا تصلي تقريبًا، قضت أكثر من شطر عمرها لا تصلي، فهل تقضي ما فاتها من الصلوات؟ أم تكفي التوبة؟
جواب
هي بعملها هذا كافرة -نعوذ بالله-، فعليها التوبة إلى الله والندم والإقلاع والعزم أن لا تعود، ويكفي هذا والحمد لله، يقول الله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31]، ويقول النبي ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. فعليها أن تتوب إلى الله توبة صادقة بالندم على الماضي، والعزم الصادق أن لا تعود فيه، والمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، ويكفي هذا والحمد لله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
لي أخت عمرها ست وعشرون سنة كانت في بداية عمرها لا تصلي، ثم أصبحت تصلي فقط في شهر رمضان، ولها الآن خمس سنين تصلي عشرة أيام وتترك بقية الشهر، وأحيانًا تصلي الشهر كاملًا، وأحيانًا لا تصلي تقريبًا، قضت أكثر من شطر عمرها لا تصلي، فهل تقضي ما فاتها من الصلوات؟ أم تكفي التوبة؟
جواب
هي بعملها هذا كافرة -نعوذ بالله-، فعليها التوبة إلى الله والندم والإقلاع والعزم أن لا تعود، ويكفي هذا والحمد لله، يقول الله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31]، ويقول النبي ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. فعليها أن تتوب إلى الله توبة صادقة بالندم على الماضي، والعزم الصادق أن لا تعود فيه، والمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، ويكفي هذا والحمد لله. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
سماحة الشيخ! يسأل أخونا فيصل أحمد عبد الله من حائل ويقول: أرجو أن توضحوا عقوبة تارك الصلاة وهو مؤمن بوجوبها، وأن توضحوا لنا عافاكم الله فضل صلاة الفجر، وعقوبة من لم يؤدها في وقتها، جزاكم الله خيرًا.
جواب
من ترك الصلاة فعقوبته القتل، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، قال الله سبحانه: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ التوبة:5]، فدل على أن من لا يقيم الصلاة لا يخلى سبيله بل يقتل، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وقال عليه الصلاة والسلام: إني نهيت عن قتل المصلين فالمصلي لا يقتل إذا استقام، أما من ترك الصلاة فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا وجب قتله مرتدًا على أصح القولين، وعند جماعة من أهل العلم لا يكون مرتدًا ولكن يكون قتله حدًا، إذا قلنا بأن تركها ليس بكفر أكبر إذا كان يقر بوجوبها ولا يجحده، والصواب: أنه يقتل كفرًا إذا كان تاركًا لها يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كفرًا، لا حدًا، ويبعد جدًا أن يكون يقر بوجوبها ثم يصر على عدم فعلها حتى يقتل، هذا بعيد جدًا. والمقصود أنه يقتل كفرًا مطلقًا مادام أبى أن يصلي واستتيب وأبى؛ فإنه يقتل كفرًا، نسأل الله العافية، لا يكون مسلمًا، سواء كانت الصلاة فجرًا أو ظهرًا أو عصرًا أو مغربًا أو عشاء، والفجر لها شأن خاص؛ لأنه يتكاسل عنها المنافقون، وقد جاء فيها أحاديث كثيرة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، وقال عليه الصلاة والسلام: من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته، فإنه من يطلبه شيئًا من ذمته يدركه، ثم يكبه في النار. الصلاة لها شأن عظيم، سواءً كانت صبحًا أو ظهرًا أو عصرًا أو مغربًا أو عشاء، ولكن للصبح خصائص؛ لأنها تكون في آخر الليل عند حلاوة النوم في الصيف، وعند شدة البرد في الشتاء، فربما تثاقل عنها الكسالى وتشبهوا بأهل النفاق، فجاء فيها تأكيد، يجب على المؤمن أن يعتني بها حتى يتباعد عن مشابهة المنافقين، ولا يجوز له تركها حتى تطلع الشمس، كما يفعل بعض الناس، يصليها إذا قام للعمل، هذا منكر عظيم، وشر مستطير، يجب على صاحبها أن يتقي الله وأن يصليها في الوقت مع المسلمين في جماعة المسلمين في مساجد الله، ومن علم بهذا وجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأن تركها حتى يخرج وقتها منكر عظيم، بل كفر عند جمع من أهل العلم إذا تعمد ذلك، نسأل الله للجميع الهداية والسلامة. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يسأل سماحتكم عن موقف الإسلام من المتخاذلين والمتكاسلين عن الصلاة؟
جواب
موقف الإسلام؛ أنهم متهمون بالنفاق بهذا، إذا عرفوا بالكسل عن الصلوات، فهذا علامة النفاق، موقف الإنسان منهم ذمهم، وعيبهم على هذا، وأن الإسلام يذم من تخلف عن الصلوات، وتكاسل عنها، وصف الله بهذا المنافقين، قال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا النساء:142]. فليفتش الإنسان عن عيوبه، وليتب إلى الله منها، فإذا كان من عيوبه، التكاسل عن الصلاة، فليعلم أن هذا من صفات أهل النفاق، وليبادر بالتوبة إلى الله من ذلك، وليحذر التخلق بأخلاقهم. وهكذا إذا كان من عيوبه التدليس والغش للناس، هذا من أعمال المنافقين أيضًا، يخادعون الله وهو خادعهم، آية المنافق ثلاث، يقول النبي ﷺ: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، هذه من صفات المنافقين نعوذ بالله. ومن صفاتهم: قلة ذكر الله، من صفاتهم أنهم أهل غفلة، لا يذكرون الله إلا قليلًا، ومن صفاتهم: الرياء في أعمالهم، يصلي يراءي، يقرأ يراءي، يتكلم بالخير يراءي، فالواجب الحذر من صفاتهم، وأن يكون في أعماله مخلصًا لله، تريد وجهه الكريم، لا رياءً ولا سمعة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
تقول السائلة: هل تارك الصلاة هو الذي يصلي الجمعة فقط؟ أو يصلي بعض المرات، ولكن لا يجحد وجوب الصلاة، ولكنه يتركها تكاسلًا؟
جواب
الصواب أنه يكفر بذلك، أما إذا جحد وجوبها كفر عند جميع أهل العلم، أما إذا تركها تكاسلًا الجمعة، أو غير الجمعة من الفرائض يكفر بذلك كفرًا أكبر على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، ولأنها عمود الإسلام، هي أعظم الفرائض بعد الشهادتين، ولهذا يقول ﷺ: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة نسأل الله السلامة والعافية. المقدم: اللهم آمين حفظكم الله وبارك فيكم سماحة الشيخ.
-
سؤال
ما حكم العيش مع القريب الذي لا يؤدي الصلاة إلا بشكل متقطع، علمًا بأني أنصحه دائمًا بعدم ترك الصلاة والمحافظة عليها، ولكن لا يستجيب لي أحيانًا؟
جواب
هذا فيه تفصيل: إذا كان الذي يعيش مع تارك الصلاة مطلقًا أو في بعض الأحيان، إذا كان الذي يعيش معه له القوة عليه، وله القدرة عليه، بالنصيحة والتوجيه ولا يخشى من شره، فلا مانع من إقامته معه، والاستمرار في نصيحته، وتوجيهه إلى الخير، والأخذ على يده ونحو ذلك من أسباب هدايته وصلاحه، مع بيان كراهته لعمله، وغضبه على ذلك، وإظهاره له الكراهة لعمله، والهجرة لما هو عليه من الباطل، بأن يتغير عليهم وتكون معاملته مثل معاملة من يكره عمله ومن لا يرضى عمله، ومن يرجو هدايته، فإذا كانت الإقامة .... مصلحة شرعية ولدعوته كالوالد مع ولده، والأم مع ولدها، والأخ الكبير مع أخيه الصغير، لعله يهتدي، فهذا يرجى فيه الخير. أما إذا كان المقيم يخشى من هذا التارك للصلاة؛ لأنه أكبر منه، أو لأنه ... عليه، أو لأنه زين له الباطل، ويدعوه إلى عمله السيئ، فينبغي له الخروج من ذلك وعدم الإقامة معه لئلا يضره ولئلا يجره إلى باطله. ثم أمر آخر، وهو أن الإنسان الذي يقيم عند تارك الصلاة أو عند من يتعاطى شيئًا من الكفر له حالان: حالة يكون يستطيع الخروج لأي مكان وعنده ...
-
سؤال
رسالة بعث بها أخونا: عبد الله حمود يسأل ويقول: إذا كان الشخص يؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، ومات وهو تارك للصلاة كسلًا، هل هو مخلد في النار أم لا؟ نرجو الإجابة جزاكم الله خيرًا.
جواب
سبق في السؤال السابق: أن من ترك الصلاة تهاونًا، فقد اختلف فيه العلماء، هل هو كافر كفرًا أكبر أم كفرًا أصغر؟ وسبق أنه كافر كفرًا أكبر في الصحيح من قولي العلماء، وإذا كان كفره أكبر؛ فهو إذا ما كان ذلك يكون حكمه حكم الكفار مخلدًا في النار كسائر الكفرة. وقد قال الله في كتابه العظيم لما سئل عن النار عن أسباب دخولهم النار، أجابوا بأنهم لم يكونوا من المصلين، قال تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ المدثر:42-43]، ما قالوا: كنا من الجاحدين، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ المدثر:43]، فدل على أن عدم الصلاة من أسباب دخولهم النار نعوذ بالله من ذلك. فيجب على المؤمن أن يحذر هذا العمل السيئ، وأن يصلي كما أمره الله، وأن يحذر هذا التساهل الذي يحصل لمن اعتقد بزعم أنه كفر أصغر حتى ولو كان كفر أصغر، الواجب الحذر من جميع ما حرم الله فكيف لو قد: سمي كفرًا؟ فإن الواجب يكون الحذر منه أكثر من غيره، وإذا كان تركها كفرًا أكبر فالأمر أعظم وأعظم، وهذا هو الصواب: أنه كفر أكبر؛ لما تقدم في قوله ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، رواه مسلم في الصحيح. وقوله عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة وهناك أدلة أخرى دالة على ذلك، وفي هذه الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ المدثر:42-47]، فجعل تارك الصلاة مع هؤلاء، فدل ذلك على أنه كفر أكبر؛ لأن الشك في الدين والخوض فيه على سبيل الشك والريب، وهكذا التكذيب بيوم الدين -بيوم القيامة- كله كفر أكبر نعوذ بالله. فيجب على المؤمن أن يحذر ترك الصلاة مطلقًا، أما إن جحد وجوبها، فالأمر أعظم فإنه كافر بالإجماع نسأل الله العافية. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
إذا كان هناك شخص - يقول السائل- من أحد أقاربنا لا يصلي، فهل يجوز لنا أن نأكل من ماله؟ وهل نستجيب لدعوته إذا دعانا في المناسبات؟
جواب
الذي لا يصلي يستحق الهجر، ينبغي أن يهجر، ينصح ويوجه إلى الخير ويؤمر بطاعة الله، فإذا أصر ولم يصل يهجر يستحق الهجر؛ لأنه ترك أمرًا عظيمًا، ترك واجبًا عظيمًا؛ فإن الصلاة عمود الإسلام، والواجب أن يصلي في المسجد مع الناس، فإذا تساهل بذلك وجب هجره، وإن تركها كفر نسأل الله العافية يقول النبي ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، ويقول عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر. وإن صلاها في البيت عصى، كالمعصية؛ لأن الواجب أن يصليها مع الناس في المسجد إلا المعذور كالمريض؛ لقول النبي ﷺ: من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر، قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض»، وفي الصحيح: «أن رجل أعمى قال: يا رسول الله! ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﷺ: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب هذا أعمى ليس له قائد يقوده ومع هذا قال له: أجب، يعني: التمس من يقودك وأجب إلى الصلاة في المسجد، فحضورها في المسجد واجب، وترك ذلك معصية، أما تركها بالكلية، كونه ما يصلي هذا كفر أكبر أعوذ بالله على الصحيح من أقوال العلماء وإن لم يجحد وجوبها، أما من جحد وجوبها كفر عند الجميع نسأل الله العافية. المقدم: أحسن الله إليكم سماحة الشيخ.
-
سؤال
السائل (ن. المنصور الفرعة) يقول: امرأة كبيرة في السن تصلي فروضًا وتترك أخرى، وإذا صلت يكون عليها نجاسة، وتفوت بعض الأشياء، هل يلحقها شيء في ذلك؟
جواب
إذا كان عقلها قد اختل ما عليها شيء ما هي مكلفة، إذا كان هذا بسبب عقلها اختل ما عليها شيء، أما إذا كان لا ما هو بعقلها معها لأنها قد تنسى شيئًا يبين لها إذا كانت عاقلة تفهم، أما إذا كان قد اختل عقلها لكبر سن أو لمرض، أو ما أشبه ذلك، فالله -جل وعلا- رفع عنها القلم، يقول النبي ﷺ: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق ومن كان عقله مختل مثل المجنون سواء، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، سماحة الشيخ. لعل لكم سماحة الشيخ كلمة توجيهية للأبناء والبنات في العناية بوالديهم عند كبر سنهم وعجزهم؛ لأن الملاحظ أن بعض الأولاد والبنات يهملون والديهم في كبر السن يا شيخ. الشيخ: الواجب على البنين والبنات تقوى الله في هذا، وأن يحسنوا إلى والديهم، وأن يصبروا، قد صبر الوالدان عليهم في صغرهم، وربياهم وأحسنا إليهم، فالواجب على الأولاد أن يتقوا الله في الوالدين، وأن يحسنوا إليهما، وأن يصبروا على ما قد يقع من التعب لمرضهما، أو اختلال عقلهما لا بد من الصبر، الله يقول -جل وعلا-: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًاالإسراء:23-24]، ويقول -جل وعلا-: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُلقمان:14]. فالواجب الصبر على الوالدين، والإحسان إليهما، وتحمل ما قد يقع من الأذى، وفي الحديث: رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين ويقول النبي ﷺ: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين جعل عقوق الوالدين قرين الشرك، وفي الحديث الصحيح يقول ﷺ: من الكبائر شتم الرجل والديه قيل: يا رسول الله، وهل يسب الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه فإذا كان سبه للناس سبًا لوالديه لأنهم يسبون والديه إذا سب والديهم فكيف إذا سبهما، وأساء إليهما الأمر أعظم، نسأل الله العافية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أما بعد:نرجو من سماحتكم أن تقولوا لنا رأيكم في مسألة احترنا فيها بسبب تعدد الآراء وهي: يقول الرسول ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، ويقول عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، فنرجو من سماحتكم أن توضحوا لنا معنى كلمة الكفر، ومتى يعد المرء كافرًا، وهل المقصود من الحديث أن تارك الصلاة يعتبر كافرًا إذا تركها تكاسلًا وخمولًا؟ أم إذا تركها جحودًا وإنكارًا؟ أم إذا تركها بأي حال من الأحوال؟ أفتونا في ذلك جزاكم الله خيرًا، أخوكم في الله حازم كمال ، الكويت .
جواب
ترك الصلاة من أعظم الجرائم، ومن أعظم الكبائر؛ لأن الصلاة عمود الإسلام؛ ولأنها أعظم الأركان بعد الشهادتين، فإن تركها جاحدًا لوجوبها، أو مستهزئًا بها.. ساخرًا بها، ولو فعلها فهذا يكون كافرًا بإجماع المسلمين، ويكون مرتدًا عن الإسلام إذا تركها جاحدًا لوجوبها أو استهزأ بها وسخر منها، فإن هذا يعتبر كافرًا كفرًا أكبر ومرتدًا عن الإسلام بإجماع المسلمين. أما إذا تركها تكاسلًا وتساهلًا، وهو يعلم أنها واجبة وليس ساخرًا بها ولا مستهزئًا بها، ولكنه يحترمها ولكنه ربما تركها في بعض الأوقات تساهلًا وتكاسلًا كما يفعل بعض الناس في صلاة الفجر لا يصليها، وربما ترك صلاة العصر أو صلاة العشاء أو نحو ذلك، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، فمن أهل العلم من قال: إنه يكون كافرًا كفرًا أكبر، ويحتج بالحديثين الذين ذكرتهما أيها السائل، وهما حديثان صحيحان عن النبي عليه الصلاة والسلام، أحدهما قوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، خرجه الإمام أحمد بن حنبل في المسند بإسناد جيد، وخرجه أيضًا أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه وآخرون بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر. والحديث الثاني قوله ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، خرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: والكفر إذا عرف فهو الكفر الأكبر، وهكذا الشرك إذا عرف فهو الشرك الأكبر، فمعنى: بين الرجل وبين الوقوع في الكفر الأكبر والشرك الأكبر تركه الصلاة، وهذا يعم من تركها جاحدًا ومن تركها متكاسلًا، وهذا القول هو الصواب وهو الأصح من قولي العلماء، أن من تركها تكاسلًا يكون كافرًا كفرًا أكبر، ويدل على هذا أيضًا الحديث الثالث وهو قوله ﷺ لما سئل عن الأمراء الذين يخلون بالدين بعده عليه الصلاة والسلام، قال للناس: إنه سيلي عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، قالوا: يا رسول الله! أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان، هكذا جاء في الحديث الصحيح في الصحيحين، وفي رواية قال: ما أقاموا فيكم الصلاة فدل على أن ترك الصلاة وعدم إقامتها يعتبر من الكفر البواح، الذي يوجب القيام على الوالي إذا ترك ذلك، ويعتبر بذلك كافرًا كفرًا بواحًا، يجب أن يقام عليه من المسلمين حتى يولى غيره على المسلمين. فالمقصود أن ترك الصلاة على الأصح يعتبر كفرًا بواحًا. وذهب آخرون من أهل العلم إلى تأويل هذين الحديثين وأن المراد كفر دون كفر، وشرك دون شرك، وأنه لا يكفر بذلك إلا إذا جحد وجوبها أو استهزأ بها، بل يكون عاصيًا، وقد أتى جريمة عظيمة وكبيرة عظيمة، ولكن لا يكون كافرًا كفرًا أكبر، وهذا هو المعروف من مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة و جماعة، ولكن القول الأول أصح وأصوب وأقرب للدليل. فالواجب على كل مسلم أن يحذر ذلك، وأن يستقيم على أداء الصلاة، وأن لا تمنعه وظيفته أو شهواته من إقامة الصلاة في وقتها، بل يجب أن يحذر ذلك، وكذلك لا يجوز له أن يطاوع جلساء السوء في ذلك، بل يجب أن يحذر ذلك وأن يكون قويًا على جلساء السوء يأمرهم بالصلاة ويعينهم عليها، وإذا تركوا فارقهم وخالفهم وأداها في وقتها، فهذه نصيحتي لكل مسلم، فليتق الله كل مسلم، وليحذر ترك الصلاة، فإن تركها من أعظم الجرائم بل تركها كفر أكبر في أصح قولي العلماء، بسببه لا يجوز له أن تبقى معه زوجته المسلمة، بل عليها أن تفارقه، وأن تمتنع منه حتى يتوب إلى الله من ترك الصلاة. رزق الله الجميع العافية والهداية. المقدم: اللهم آمين. إذًا إذا أذن لي سماحة الشيخ في ملخص للإجابة: من تركها تكاسلًا وتهاونًا فهو كافر؟ الشيخ: نعم كفر أكبر في الصحيح.. في أصح قولي العلماء. المقدم: كمن تركها جاحدًا لوجوبها ؟ الشيخ: كمن تركها جاحدًا، لكن من تركها جاحدًا هذا بالإجماع. المقدم: من تركها جاحدًا ... الشيخ: فقد أجمع المسلمون على أنه كافر كفرًا أكبر، لكن من تركها تكاسلًا وهو يعلم أنها واجبة، ويعترف أنها واجبة، ولكن يحمله الكسل والتهاون وقلة المبالاة على تركها فهذا هو الذي فيه الخلاف، والصواب أنه يكون كافرًا كفرًا أكبر للأحاديث التي سمعت في الجواب . نعم . المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم، وهدى المسلمين إلى صلاح دينهم. الشيخ: آمين .. آمين .. آمين.
-
سؤال
هل إذا كان لك أخ أو أخت لا يصلي إلا في رمضان ونصحته عدة مرات في الصلاة، ولكنه لم يقبل النصيحة إذا قاطعته ولم تعد تكلمه ولا تزوره في بيته، ولا ترد عليه السلام، وكان أكبر منك بعدة سنوات، هل يعتبر ذلك قطيعة للرحم أم لا جزاكم الله خيرًا؟
جواب
هذا هو المشروع، وهذا هو الهجر المشروع، وليس بقطيعة، بل هذا من إنكار المنكر ومن الجهاد في سبيل الله، فهجران أهل المعاصي أمر مشروع، وإذا نصحته واجتهدت، ومع هذا لم ينفع فيه فهو كافر بهذا الترك ترك الصلاة كفر أكبر، وهو يستحق الهجر والابتعاد عنه والقطيعة له حتى يتوب، نسأل الله السلامة والعافية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.