القرآن الكريم

أسئلة وأجوبة


  • سؤال

    نحن مُقبلون على شهر رمضان، فهل من كلمةٍ بمناسبة هذا الشهر المبارك، جزاكم الله خيرًا؟

    جواب

    نعم، شهر رمضان شهرٌ مباركٌ، وهو سيد الشهور، وكان النبي ﷺ يُبشر أصحابه برمضان ويقول: جاءكم شهر رمضان، شهرٌ مباركٌ، شهرٌ تُحطُّ فيه الخطايا، ويُجاب فيه الدعاء، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإنَّ الشَّقي مَن حُرم رحمة الله، ويقول ﷺ: مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه، ومَن قامه إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه. فينبغي للمؤمن أن يَعدّ له عدَّته، وأن يحرص على النية الصالحة في صيامه، وإتقان صيامه، وحفظه، وقيامه حسب الطاقة؛ لأنه شهرٌ عظيمٌ، فينبغي فيه الإكثار من طاعة الله، والاجتهاد في قراءة القرآن، والإكثار منها، والمدارسة لأخيك، إذا تدارس طالبان أو أكثر كان طيبًا، كان النبيُّ ﷺ يُدارس جبرائيل القرآن في رمضان، فإذا تيسرت المدارسة فهي خيرٌ، وفيها خيرٌ عظيمٌ، فالإكثار من تلاوة القرآن كان معروفًا عند السلف، قد قال الله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ البقرة:185]، فهو شهرٌ أنزل فيه القرآن، فجديرٌ بالمؤمن أن يُكثر فيه من تلاوته، وتدبر معانيه، وأن يُكثر من العبادات الأخرى: من الصلاة، والصدقة، والكثرة من ذكر الله، وعيادة المريض، وصلة الرحم، ورحمة الفقراء، والإحسان إليهم، إلى غير هذا من وجوه الخير، شهرٌ عظيمٌ ينبغي فيه الإكثار من كلِّ خيرٍ. رزق الله الجميع التوفيق والهداية، وبلغنا وإياكم صيامه وقيامه. ومما يُذكر في هذا الشهر العظيم: أنَّ الأفضل قيامه جماعةً في المساجد، والأفضل أن تكون الصلاة إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، هذا هو الأفضل، وإن صلَّى عشرين بالوتر أو أكثر من ذلك فلا بأس، الأمر واسعٌ بحمد الله، فقد فعل الصحابةُ هذا وهذا: صلوا عشرين بالوتر ثلاث، وصلوا إحدى عشرة، كما صلَّى النبيُّ ﷺ، فالأمر واسعٌ، لكن ما فعله النبيُّ صلى الله عليه وسلم هو الأفضل: إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، يُسلِّم من كل ركعتين، ويُوتر بواحدةٍ، هذا هو الأفضل، في أول الليل جماعة، يقول النبيُّ ﷺ: مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلةٍ، فالأفضل لمن قام مع الإمام أن يبقى معه حتى ينصرف، حتى تُكتب له تلك الليلة، مع العناية بالإنصات والتَّدبر والتَّعقل وعدم العجلة، فكثيرٌ من الناس يُصلي صلاةً لا يعقلها في التراويح، يعجل، هذا لا يجوز، بل يجب أن يطمئن، ويعقل قراءته ويتدبر، حتى يستفيد ويُفيد مَن خلفه، ولا تجوز العجلة، فالنَّقر للصلاة يُبطلها، فالواجب على المؤمن الطُّمأنينة فيها، وعدم العجلة: لا في قراءته، ولا في ركوعه، ولا في سجوده، بل يطمئن ويقرأ قراءةً واضحةً يستفيد منها مَن وراءه. وفَّق الله الجميع، وبلَّغ الجميع صيامه وقيامه، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه.


  • سؤال

    هل تكفي رؤية واحد في دخول رمضان وخروجه أم لا بد من رؤية اثنين؟

    جواب

    الدخول: واحد يكفي. وأما الخروج: لا بدّ من شاهدين.


  • سؤال

    بعض الإخوان في الدول المجاورة يترقبون رؤية الهلال في المملكة، على أساس أن نتصل عليهم إذا رُؤِيَ الهلالُ؛ كي يصوموا مع السعودية -إن شاء الله؟

    جواب

    الدولة تُعلن ويسمعها الناسُ كلهم، فإذا ثبت الهلالُ أُعلن في الإذاعة، ونُشر في الصحف؛ حتى يعلمه الناسُ. س: إذا ثبت الصيامُ في السعودية يصومون إن شاء الله؟ ج: لا بأس، طيب، أحسن؛ لأنَّ السعودية تعتمد الشرع.


  • سؤال

    تسأل عن شهادة دخول رمضان فتقول: هل تُقْبَل شهادةُ أربع نساء أو ما تُقبل؟

    جواب

    لا بد من رجلين في الخروج، ورجل واحدٌ في الدخول، هذا هو الصواب، وهو الأرجح.


  • سؤال

    شخص رأى الهلال في بلد لم تعمل بالرؤية هل يتبعهم وإلا يصوم؟

    جواب

    يصوم، إذا كان في بلد ما يعملون بالرؤية يصوم، أما إذا كانوا يعملون بالرؤية لا يصوم، أما إذا كان يعملون بالحساب يعمل بالشرع.


  • سؤال

    قول النبي ﷺ: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته هذا خطاب لعموم المسلمين أو لأهل كل لبلد؟

    جواب

    الصواب أنه لعموم المسلمين، لكن ذهب بعض أهل العلم أن لأهل كل بلد رؤيتهم؛ فلا بأس، قال به جمع من أهل العلم، وهو قول ابن عباس وجماعة، لكن الأصل في خطابات الشارع العموم، هذا هو الأصل، خطاب الله في القرآن وخطاب الرسول الأصل فيه العموم، ومن قيَّد فعليه الدليل.


  • سؤال

    بالنسبة للمرأة لو رأت الهلال؟

    جواب

    فيها خلاف، والأظهر أنها لا تكفي. لأن هذه أمور عظيمة، أمور دينية، النبي ﷺ... للرجل في حديث ابن عباس في الأعرابي وحديث ابن عمر . س: من قال من باب الرواية، أحسن الله إليك؟ ج: في رواية الأحاديث غير هذا؛ إثبات وقت، أما الرواية فتقبل. س: المجهر؟ ج: إذا رآه بعينه بالمجهر أو بغير المجهر، إذا رآه بعينه ثبت.


  • سؤال

    العبرة في وقت الرؤية، يعني لو رأوه في النهار؟

    جواب

    العبرة بعد الغروب في ليلة الثلاثين، اللي ما قبلها ما عليها عبرة. س: ولو في الليل -أحسن الله إليك- الساعة الحادية عشرة ليلًا؟ ج: ما يعتبر إلا بعد الغروب في مساء تسع وعشرين.


  • سؤال

    رجل ذهب إلى القاضي لإثبات الرؤيا وما قبل القاضي عدالته، هل يلزم لهذا الرجل الصيام؟

    جواب

    لا يصوم إلا مع الناس، مثلما قال ﷺ: الصوم يوم تصومون، إن صام الناس فهو معهم. س: ولكنه رأى الهلال؟ ج: ولو، ما دامت ردت شهادته فلا يصوم إلا مع الناس ولا يفطر إلا مع الناس، هذا الراجح.


  • سؤال

    هذه رسالة وردتنا من الباكستان يقول مرسلها قمر الزمان عرفان الباكستان: ما حكم استقبال رمضان والبشارة به والتهاني به من قبل الأصدقاء والرفاق؟

    جواب

    رمضان شهر، عظيم شهر مبارك يفرح به المسلمون، وكان النبي ﷺ وأصحابه يفرحون به، وكان النبي ﷺ يبشر أصحابه بذلك، فإذا فرح به المسلمون واستبشروا به وهنأ بعضهم بعضاً في ذلك فلا حرج في ذلك، كما فعله السلف الصالح؛ لأنه شهر عظيم ومبارك، يفرح به لما فيه من تكفير السيئات وحط الخطايا والمسابقة إلى الخيرات في أعمال صالحات أخرى. نعم.


  • سؤال

    هذا المستمع أبو بادي من الرياض يقول: سماحة الشيخ في أول يوم من شهر رمضان وبعد صلاة الظهر قام جماعة المسجد بالسلام فيما بينهم والتهنئة بدخول الشهر الكريم، وقد أنكر عليهم أحد الإخوان وقال: بأن السلام والتهاني في الأعياد فقط، فهل كلامه صحيح؟ وهل التهنئة بدخول رمضان جائزة؟

    جواب

    لا بأس به، ما أعلم فيها بأس؛ لأنه شهر كريم فيه خير عظيم فالتهنئة به لا بأس بها والحمد لله، مثلما يهنأ بالولد والمنزل الطيب والقدوم من السفر والسلامة كل هذه أمور بين المسلمين لا بأس بها، ومثلما قال الله في حق المرأة إذا سمحت لزوجها : فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا النساء:4]. نعم. المقدم: يا سماحة الشيخ! هل هناك صيغ أو عبارات في التهنئة؟ الشيخ: بارك الله لكم في الشهر أو ليهنئكم قدوم الشهر، أو يهنئكم بلوغ الشهر أو ما أشبه ذلك. المقدم: أو مبارك هذا الشهر؟ الشيخ: كله طيب. المقدم: جزاكم الله خير يا سماحة الشيخ.


  • سؤال

    تعتمد الرؤية في بعض البلاد الإسلامية وفي تحديد مواعيد دخول شهر الصيام أو دخول شوال أو كذلك دخول ذو الحجة على الحساب الفلكي دون الرؤية، كما أن الإعلان عن ذلك يكون عادة عن طريق جهة الإفتاء والشئون الدينية في البلد، فهل يعتمد الحساب وهل يؤخذ بقول تلك الجهات أم يؤخذ بأخبار الإذاعات عن البلاد التي تعتمد الرؤيا؟

    جواب

    الواجب في إثبات الأهلة في الحج وفي رمضان الواجب هو الرؤية، كما قال النبي ﷺ: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة وقال عليه الصلاة والسلام: لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال، فإن غم عليكمم فأكملوا العدة في عدة أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقال إنا أمة أمية لا نكتبب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا وذكر بيديه الثنتين.. بسط يديه الثنتين وكررها ثلاثاً يعني: ثلاثين وهكذا وهكذا وهكذا وخنس واحدة خنس الإبهام، يعني: تسعاً وعشرين فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة في لفظ: فأكملوا ثلاثين في لفظ آخر: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين في لفظ ثالث: فصوموا ثلاثين هكذا أوضح النبي عليه الصلاة والسلام. أما الحساب فلا يعتمد ولا يجوز التعويل عليه وقد نبهنا على هذا غير مرة وكتبنا في هذا مرات كثيرة، وذكر أبو العباس ابن تيمية شيخ الإسلام رحمه الله أن العلماء أجمعوا على أن الحساب لا يعتمد في إثبات الأهلة، وإنما العمدة هو رؤية الهلال أو إكمال العدة فإذا رئي شعبان -مثلاً- ليلة الأحد وجب إكماله فيكون الصوم بالثلاثاء لأن كماله يوم الإثنين، والصوم بالثلاثاء، إذا لم ير الهلال ليلة الإثنين ولو قال الحاسبون: إنه يدخل يوم الإثنين، ما عليه عمل، وكذلك لو قال الحاسبون: إنه لا يدخل إلا يوم الأربعاء فلا عبرة بقولهم، يصام بالثلاثاء؛ لأنا كملنا شعبان ثلاثين؛ لأنه دخل ليلة الأحد فإذا لم ير ليلة الإثنين كملناه ثلاثين لقوله ﷺ: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين فأكملوا العدة ثلاثين وقد أكملنا بحمد الله ثلاثين وهكذا. فالمقصود أنه لا يعول على الحساب وعلى قول الحاسبين، وإنما التعويل على الرؤية، هكذا أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام وهكذا درج سلفنا الصالح من الصحابة رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان، وهكذا نقل الإجماع على ذلك من ذكرنا وهو أبو العباس ابن تيمية شيخ الإسلام وبين ذلك آخرون من أهل العلم. وأما وجود من خالف في هذا من المتأخرين فلا يلتفت إليهم، ولو كانوا كباراً ولو كانوا علماء لا يلتفت إليهم في هذا الأمر؛ لأنهم خالفوا السنة والله سبحانه يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا النساء:59] ويقول سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ الشورى:10] وهذه المسألة إذا ردت إلى كتاب الله فالله يقول: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ المائدة:92] ويقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر:7] ويقول سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ النور:63] ويقول : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا النساء:65] هكذا جاء في كتاب الله العظيم، ويقول النبي ﷺ كما تقدم في الأحاديث: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن غمي عليكم فأكملوا العدة وفي لفظ آخر: لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة،، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكلموا العدة، فإن غبي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين فهذا أصرح شيء وأبينه في كلام النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز أن يعول على ما يخالف ذلك، والله ولي التوفيق. المقدم: جزاكم الله خيراً.


  • سؤال

    شيخ عبدالعزيز مع مطلع هذا الشهر الكريم يتحدث الناس بطبيعة الحال عن الرؤية، وتسمع عبارات يرددها البعض فيقولون مثلاً: لو اتفق المسلمون على بدء الصيام في يوم واحد والفطر في يوم واحد، ويرون أن هذا من وحدة الصف ومن وحدة المسلمين، هل يمكن أن يتحقق ذلك سماحة الشيخ، أرجو أن تتفضلوا ببيان وجه الحق في هذا؟

    جواب

    العبادات ليست إلى البشر باختيارهم وآرائهم، العبادات توقيفية تلقاها المسلمون عن ربهم في كتابه العظيم وعن رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام في سنته الصحيحة، وليس لأحد أن يخترع شيئاً من كيسه فيجمع الناس على شيء لم يجمعهم الله عليه ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، فالله جل وعلا أمر رسوله أن يبلغنا متى نصوم ومتى نفطر، فعلى العباد أن يمتثلوا أمر الله ورسوله، فقال عليه الصلاة والسلام: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة، وقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن خفي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين، وقال عليه الصلاة والسلام: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ثم صوموا ثلاثين أيضاً، ثم صوموا ثلاثين، فالمؤمنين هكذا معمدون من رسول الله ﷺ بأن يتحروا دخول الشهر وخروجه، فإن ضبطوا شهر شعبان ثلاثين صاموا، وإن رئي الهلال لليلة ثلاثين من شعبان صاموا، ثم بعد ذلك رمضان هكذا إن رأوا هلال شوال للثلاثين أفطروا وصار شهرهم تسعاً وعشرين، فإن لم يروا الهلال ليلة شوال صاموا ثلاثين، هكذا أمرهم نبيهم عليه الصلاة والسلام، والأمة كذلك في جميع الدنيا عليهم هذا الأمر، عليهم أن يعملوا ما قاله الرسول ﷺ، فإذا رئي في بلد من بلدان المسلمين وصاموا بالرؤية فقد تنازع العلماء في ذلك، هل يلزم جميع أهل الأرض أن يصوموا بصومهم؟ على قولين لأهل العلم: منهم من قال: يلزم. وذكره بعضهم قول الجمهور أنه يلزم بقية المسلمين أن يصوموا، إذا ثبت في السعودية مثلاً أو في مصر أو في الشام أو في كذا أو في كذا برؤية شرعية وجب على الباقين أن يصوموا معهم، إذا ثبت ذلك من طريق محكمة شرعية معتمدة يوثق بها. وقال آخرون من أهل العلم: لا يلزم ذلك، بل لكل أهل بلد رؤيتهم؛ لأن المطالع تختلف وتتباعد بعض الأحيان كما بين أمريكا والجزيرة العربية، وبين أمريكا ومصر والشام وأشباه ذلك. واحتجوا على هذا بما ثبت في الصحيح؛ صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قدم عليه كريب من الشام فسأله قال: متى صمتم؟ قال: صمنا يوم الجمعة، ورأى الناس الهلال وصام معاوية وصام الناس، قال ابن عباس: نحن رأيناه في المدينة ليلة السبت فلن نزل نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقال له كريب: ألا تكتفي برؤية معاوية والناس؟ قال: لا، هكذا أمرنا الرسول ﷺ، حيث قال لنا: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين فـابن عباس رأى أن الحديث لا يعم الدول كلها والبلاد كلها، وأن كل بلاد منفصلة عن بلاد وبعيدة عنها تختلف مطالعها فلها أن تستقل برؤية، وتابعوه على هذا جماعة من أهل العلم وقالوا بمثل قول ابن عباس. وقال الأكثرون: القول هو قول من قال بالعموم؛ لأن الأدلة عامة، لأنه قال ﷺ: (صوموا) والخطاب للأمة ما هو لأهل المدينة، الخطاب للأمة كلها، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وهكذا قوله: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال، ليس المراد المدينة المراد: الأمة، وقال عليه الصلاة والسلام: نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وأشار بأصابعه العشرة ثلاث مرات -يعني: ثلاثين- والشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس إبهامه في الثالثة -يعني: تسعاً وعشرين- ثم قال: فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين، فهذه أخبار صريحة صحيحة ظاهرها العموم، ولكن الناس قد لا يثقون ببعض الدول في رؤيتها، وقد يتهمون بعض الدول بأنها تعتمد على الحساب والحساب لا يعتمد عليه عند جميع أهل العلم. أجمع العلماء من أصحاب النبي ﷺ ومن تبعهم بإحسان إلى أنه لا يعتمد الحساب في الرؤية، حكى ذلك أبو العباس ابن تيمية وجماعة، وحكى بعضهم خلافاً شاذاً في ذلك. فالحاصل أن الحساب لا يعتمد عليه بنص الرسول ﷺ، فدعوى الناس أن الحساب ينبغي أن يعتمد عليه، وأنه متى ولد الهلال اعتمد ومتى لم يولد لم يعتمد هذا مصادم للسنة، ومصادم لقوله: إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب، هذا يجب أن يطرح، وأن يعمل بقوله ﷺ: صوموا لرؤيته الحديث.. لا تصوموا حتى تروا الهلال، والنبي ﷺ أنصح الناس وأفصح الناس وأعلم الناس وأكملهم أمانة، فلو كان يجوز للناس أن يعتمدوا الحساب لقال: إذا عرفتم الحساب وتبين لكم الحساب فاعتمدوه، يعرف أن يقول هذا الكلام، وهو أقدر الناس على الكلام عليه الصلاة والسلام، وهو مأمور بالبلاغ فقد بلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام، فلم يقل للناس: احسبوا واعتمدوا الحساب إذا وجد فيكم من يحسب، ولا تزال الأمة أكثرها لا يعرف الحساب من شرقها إلى غربها، ثم لو عرفه نصفهم أو أكثرهم أو كلهم لم يجز لهم أن يعتمدوه؛ لأن عليهم الاتباع لا الابتداع، عليهم أن يتبعوا الرسول ﷺكما قال الله : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر:7]، وقال سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ.. النور:63] يعني: يحيدون عن أمره أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ النور:63]، ويقول : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ النور:56]، ويقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا النساء:59]، قال أهل العلم: الرد إلى الله الرد إلى القرآن العظيم، والرد إلى الرسول ﷺ الرد إليه في حياته عليه الصلاة والسلام، وبعد وفاته الرد إلى سنته الصحيحة، في حياته كان يعمل بالرؤية فإن لم ير أكمل الشهر، وبعد وفاته أرشدنا ماذا نعمل قال: افعلوا كذا وافعلوا كذا، فالواجب على الأمة أن تمتثل أمر الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن تقف عند الحد الذي حده، وأن تحذر خلاف ذلك، فإذا لم تقتنع الدولة المعينة لرؤية الدولة الأخرى اعتمدت رؤيتها عندها وعلماءها عندها، فتنظر ما يقوله العلماء عندها علماء الشرع وتعتمد على ذلك ولو خالفت دولة أخرى؛ لأنها قد لا تقتنع برؤيتها، قد تظن أنها أخطأت في رؤيتها، أو الشهود أخطئوا، فليس في إمكان الناس أن يجمعوا قلوب الناس وعقولهم على عقل واحد ورأي واحد، هذا إلى الله سبحانه وتعالى، فمن اطمأن إلى رؤية البلد أو الدولة صام معها قرب أو بعد، ومن لم يطمئن لأن الدولة تحكم غير الشريعة ولا تحكم بالشريعة، أو لأسباب أخرى منعت من اتباع تلك الدولة فإنه يستقل ويعمل بما ثبت لديه من الرؤية ولو سبقت دولة أخرى أو تأخر عنها في الصوم والفطر، فالأمر في هذا واسع والحمد لله ولا حرج على الناس في ذلك، ولا يضرهم اختلاف صومهم وعيدهم، لا يضرهم في ذلك ماداموا متمسكين بالشرع وطالبين ما قاله الله ورسوله، ومتمسكين بحكم الله ورسوله، لا يضرهم ذلك والله ولي التوفيق. المقدم: جزاكم الله خيراً، معنى هذا أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يميل إلى الرأي القائل بأن لكل بلد رؤيته؟ الشيخ: نعم، عند عدم تيسر الاجتماع، أما إذا تيسر الاجتماع واطمأن الناس إلى دولة يثقون بها ويطمئنون إليها فإنهم يجتمعون عليها، وعندي أن الدولة السعودية أولى الدول في هذا المقام؛ لأن المحاكم بحمد الله تعتني بهذا وتجتهد في توثيق الشهود ولا تعمل إلا بالرؤية، فإذا عمل الناس بما ثبت في السعودية فقد أحرزوا لدينهم، وقد احتاطوا لدينهم والحمد لله. المقدم: بارك الله فيكم، مع الأخذ بعين الاعتبار فارق الساعات التي قد يستمع إليها أهل الشرق أو أهل الغرب سماحة الشيخ؟ الشيخ: نعم، لابد من هذا لابد منه، لكن متى اتفقوا معهم في ليلة ولو في الجزء الأخير عمهم الأمر. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    لا أدري عن رأي سماحة الشيخ في المراصد، لو أقيمت المراصد لتتبع موالد الأهلة؟

    جواب


  • سؤال

    بقي من وقت البرنامج ما يقرب من ثلاث دقائق لعل لسماحة الشيخ كلمة ختامية في هذا اللقاء؟

    جواب

    الكلمة الختامية في هذا اللقاء الوصية المكررة بسؤال الله  أن يبلغ كل مسلم هذا الشهر الكريم، يسأل ربه أن يبلغه إياه وأن يعينه على صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً، فكم لله من إنسان لا يبلغه وإن كان لم يبق إلا الشيء القليل، فوصيتي لكل مؤمن ولكل مؤمنة الضراعة إلى الله عز وجل ودعاءه بصدق وإخلاص أن يبلغه هذا الشهر الكريم وأن يعينه على صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً، والعناية بالتوبة؛ تجديد التوبة قبل دخول هذا الشهر الكريم حتى يدخل عليك شهر رمضان وأنت في سلامة من ذنوبك قد محاها الله عنك بالتوبة الصادقة، ثم العزم الصادق أن تستقيم في رمضان وأن تبتعد عن كل ما حرم الله . هكذا ينبغي للمؤمن أن يعزم عزماً صادقاً أن يجتهد في رمضان، وأن يصون جوارحه عن محارم الله وأن يستكثر من الخير في الليل والنهار، ثم عزم صادق آخر ألا يعود إلى الذنوب بعد رمضان، بل يصمم على أنه يستمر في الخير في رمضان وفي غيره، فهو لا يدري متى يهجم الأجل، فليصمم على الخير والعمل الصالح لعله يوفق فيستقيم إلى أن ينزل به الأجل، رزق الله الجميع التوفيق والهداية، وبلغ المسلمين جميعاً في كل مكان صيام هذا الشهر العظيم وقيامه، ورزقهم فيه الإيمان والاحتساب والصدق والإخلاص والمسارعة إلى كل خير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.


  • سؤال

    هذه رسالة من السائل فتحي أحمد محمود سالم مصري يعمل بالعراق يقول: إنني أفطرت اليوم الأخير من رمضان بالعراق بعد سماعي بثبوت الهلال في إذاعة المملكة العربية السعودية ومن إذاعة سوريا وغيرها وقد أفطرت بناءً على ذلك، علمًا بأنني أعرف أن البلد الذي أقيم به ما زال أهله صائمون، فما الحكم في ذلك وما السبب في اختلاف الناس في رمضان؟

    جواب

    الواجب عليك أن تبقى مع أهل بلدك إن أفطروا فأفطر معهم وإن صاموا صم معهم، لقول النبي ﷺ: الصوم يوم تصومون والإفطار يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون، ولأن الخلاف شر فالواجب عليك أن تكون مع أهل بلدك فإذا أفطر المسلمون في بلدك فأفطر معهم وإذا صاموا صم معهم، أما السبب في الاختلاف هو أن بعضهم قد يرى الهلال وبعضهم لا يرى الهلال، ثم الذين يرون الهلال قد يثق بهم الآخرون فيطمئنون إليهم ويعملون برؤيتهم وقد لا يثقون بهم فلا يعملون برؤيتهم فلهذا وقع الخلاف، فقد تراه دولة وتحكم به وتصوم بذلك والدولة الأخرى لا تقتنع بهذه الرؤية أو لا تثق بالدولة، أو بينها وبينها حزازات فللسياسة في هذا أثر. المقدم: وهذا اليوم الذي أفطره ما الحكم فيه، يقضيه؟ الشيخ: هو صام، ما أفطر؟ المقدم: هو أفطر اليوم الأخير من رمضان وأهل العراق صائمون؟ الشيخ: هذا اليوم لا يقضيه لأنه يوم ليس من رمضان، ثبت أنه ليس من رمضان لكنه لو لم يفطر لكان أولى لكن مادام أفطر لا يقضي، لأنه قد ثبت أنه من شوال ليس من رمضان، لكن صومه معهم من باب رعاية عدم الخلاف لكن لما وقع الأمر ليس عليه قضاؤه فيما نعتقد لأنه ثابت بعدة شهود أنه من شوال. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    المستمع (م. ب) من الجمهورية التونسية بعث يسأل ويقول: هل يجوز صيام شهر رمضان عند رؤية الهلال في دولة إسلامية أخرى قبل الرؤية في دولتنا؟

    جواب

    تصوم مع دولتك، إذا كانت الدولة تصوم؛ تصوم مع دولتك، أما إذا كانت الدولة لا تصوم، تصوم إذا ثبت الهلال عند أي دولة من الدول الإسلامية بالرؤية، إن ثبت بالرؤية، أعلنوه بالرؤية؛ تصم معهم، أما إذا كانت دولتك تصوم؛ تصم معها، وأفطر معها، والحمد لله، كما قال ﷺ: الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون لأن الاختلاف قد يفضي إلى شر بينك وبين جماعتك. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين من المنطقة الشرقية يقول: طه محمد موسى أخونا له قضية يقول فيها: سؤالي هو: إذا كانت البدعة هي كل عمل لم يثبت عن الرسول ﷺ وأصحابه أو كل عمل جاء بعد النبي ﷺ ولم يكن عليه أمره فماذا عن إثبات هلال رمضان بواسطة المنظار المكبر في الوقت الذي يصعب فيه رؤية الهلال بالعين المجردة، علمًا بأن هذا المكبر لم يكن موجودًا في عصر الرسول ﷺ وأصحابه، وأن الرسول ﷺ يقول: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته الحديث، ثم أليس المقصود هنا الرؤية بالعين المجردة؟

    جواب

    البدعة هي التي أحدثها الناس تقربًا إلى الله ولم يشرعها الرسول ﷺ هذه يقال لها: بدعة كما قال عليه الصلاة والسلام: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد، ويقول ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد يعني: في ديننا. فالبدع هي العبادات المحدثة التي ما شرعها الله يقال لها: بدعة، مثل البناء على القبور اتخاذ المساجد عليها، مثل الاحتفال بالموالد مثل الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج وما أشبه ذلك هذه يقال لها: بدعة. أما الاستعانة بالمنظار على رؤية الهلال فليس هذا من القربات، وليس هذا من البدع، بل هذا مما يستعان به على الرؤية كما يستعان بكونه يكون في محل مرتفع كالمنارة أو السطوح المرتفعة أو يبتعد عن المحلات التي فيها ما يشوش على البصر من الغبار أو شبه ذلك، والعمدة في هذا العين، فالمنظار أو غير المنظار مما يعين على الرؤية لا يضر؛ لأن الرؤية بالعين فقط إنما هذا يعين على إدراكها المرئي وهو الهلال، فإذا استعان بكونه في السطح المرتفع أو في المنارة أو في محلات بعيدة عن التشويش على الرؤية، ومن ذلك المنظار فلا يضر إذا كان العمدة على رؤيته بالعين، وإنما المنظار يساعد فقط، فهذا لا يضر. وإنما الذي يمنع أن يعتمد على الحساب كونه ولد هذه الليلة أو ما ولد، فالحساب لا يعتمد عليه عند أهل العلم، بل هو إجماع أهل العلم المعتبرين أن الحساب لا يعول عليه في إثبات الهلال، وإنما المعول على الرؤية بالعين لا بالحساب، فالمنظار الذي يستعان به فقط على الرؤية والعمدة على العين كالمنارة والسقف المرتفع الذي يستعان بوجوده فيه وجلوسه للرؤية. والله ولي التوفيق. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، إذًا البدعة هي ما كان له صلة مباشرة بالعبادة؟ الشيخ: نعم، أما ما يتعلق بالعادات أمور الدنيا ولو كان بعد النبي ﷺ كالسيارات والطائرات والتلفون وأشباه ذلك والقطارات هذه لا تسمى بدعة من حيث الشرع وإن سميت بدعة من حيث اللغة؛ لأنها جديدة. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    يسأل ويقول: ما حكم من يعتمد في رؤية الهلال على العين المجردة إذا كانوا من أهل البادية وهم يقومون في ليلة تحري الهلال ذكورًا وإناثًا كبارًا وصغارًا فينظرون عند غروب الشمس حتى مغيب الشفق فلا يرون الهلال مهما كانت السماء صافية ثم يفاجئون في منتصف الليل أنه قد ثبتت رؤية الهلال وذلك في وسائل الإعلام مثلًا، توجيهكم شيخ عبد العزيز حول هذه القضية. جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    متى ثبت أنه رئي بشهادة الثقة وجب الصوم على من بلغه ذلك في المملكة المعينة قبل السعودية مثلًا أو في أي دولة أعلنت الهلال على الوجه الشرعي برؤية الهلال بالعين فإنه يلزم أن يصوم أولئك البادية وإن لم يروه فإن البصر يختلف ومعرفة محل الهلال والتحديد عليه تختلف بالنسبة إلى الناس، فليس كل من ترآه يعرف محله وموضع وجوده حتى يركز عليه، وليست الأبصار على حد سواء بل هي مختلفة، فإذا ثبتت رؤيته عند غيرهم وجب عليهم أن يصوموا إذا كانت الرؤية معتبرة كإعلان هذه الدولة أو من دولة تعتمد على الرؤية لا على الحساب، فإن الواجب اتباع ذلك، وأن يصام بالرؤية، وإن كان أولئك البادية مثلًا أو القرية أو المدينة لم يروا؛ لأن النبي  قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا. فاعتمد عليه الصلاة والسلام على الرؤية بالشهادة من دون حاجة إلى أن يراه الجميع، بل متى شهد شاهدان كفى، بل شاهد واحد ثقة يكفي، قال ابن عمر رضي الله عنهما: «تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام»، عليه الصلاة والسلام. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    هذا سؤال بعث به المستمع أحمد رمضان عثمان، من الخرج، يقول: أحيطكم علمًا أنني أنا وعدد من العمال الذين يشتغلون في مزرعتي ليلة تحري رؤية الهلال -هلال رمضان- جلسنا نترقب الخبر، حتى ساعة متأخرة من الليل، فلم نسمع عنه، فبعد ذلك نمنا جميعًا قبل أن نسمع ثبوت الرؤية، وفي صباح اليوم التالي أفطرنا جميعًا، ثم ذهبنا للعمل، وفي ضحى ذلك اليوم نفاجأ من الإذاعة أنه أول يوم من رمضان، فما حكم الدين في هذا اليوم الذي أفطرناه قبل علمنا بالصيام؟ وماذا نفعل ونحن قد أفطرنا أول يوم من رمضان بعذر هو عدم ثبوت الرؤية؟

    جواب

    الحكم في ذلك أنكم لا حرج عليكم، لا إثم عليكم؛ لأنكم لم تفرطوا استمعتم فلم تسمعوا الخبر، فلا إثم عليكم -إن شاء الله-، ولكن عليكم قضاء هذا اليوم، عليكم الإمساك لما علمتم فوجئتم بالخبر الضحى، وعلمتم أنه من رمضان تمسكون عند عامة أهل العلم، بل هو كالإجماع من أهل العلم، ثم تقضون هذا اليوم، مع الإمساك، تقضونه بعد العيد؛ لأنكم لم تكملوه، بتم ولم تنووا الصوم، وإنما أمسكتم بعد ذلك، فهذا اليوم يقضى مع الإمساك جميعًا، نعم. المقدم: وليس عليهم حرج في ذلك؟ الشيخ: وليس عليهم كفارة ولا شيء، نعم. المقدم: ولا كفارة؟ الشيخ: ولا إثم، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.


  • سؤال

    في ثبوت رؤية هلال رمضان في السنة الماضية سمعنا ثبوته من خلال إذاعة عربية، وصمنا على ذلك، ولكن لم تبثه إذاعة بلدنا، وحدث خلاف بين الناس، قال البعض: يعتبر هذا اليوم يوم شك، هل الشخص ملزم، أو مقيد ببلده، وبالرؤية في بلده، أو بالرؤية في أي بلد إسلامي؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    صومه مع أهل بلده أولى؛ حذرًا من الخلاف، والشقاق، كونه يصوم معهم، ويفطر معهم إذا كانوا يصومون على الوجه الشرعي، ويتحرون رؤية الهلال؛ فصومه معهم، وإفطاره معهم أولى؛ خروجًا من الخلاف، وحذرًا من الانشقاق. أما إذا كانوا لا يبالون؛ فإنه يكون بالرؤية إذا ثبتت الرؤية في أي بلد رؤية شرعية... بلد إسلامي، يصوموا بها؛ لقول النبي ﷺ: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم؛ فأكملوا العدة ثلاثين فإذا كانت الدولة تحكم بالشرع في ذلك، وتعتني بالرؤية؛ فإنهم يصوموا لرؤيتها والحمد لله. لكن إذا كان أهل بلده يعتنون، ويصومون بالرؤية، ويفطرون فهو معهم، لا ينشق عنهم، ولا يحدث فتنة، بل يكون معهم في الصيام، والإفطار لما ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قدم عليه كريب مولاه من الشام، وابن عباس في المدينة  فسأل كريبًا عن صوم أهل الشام؟ فقال كريب: صاموا بالجمعة، رآه في الجمعة فصاموا، وصام معاوية، فقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: لكنا رأيناه بالسبت، فلا نزال نصوم حتى نراه، أو نكمل العدة، هكذا أمرنا الرسول ﷺ» يعني بهذا قوله -عليه الصلاة والسلام-: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم؛ فأكملوا العدة. فجعل ابن عباس صوم أهل المدينة على السبت أولى من متابعة معاوية، هذا حجة من قال: لكل أهل بلد رؤيته، لكل أهل بلد رؤيتهم إذا كانوا يعتنون بالشرع، ويعتنون بالرؤية، نعم، وإن صام المسلم لصوم البلد التي سبقته ورأت الهلال، وثبت ذلك، إذا صاموا برؤيتهم؛ فهو أولى لهم؛ حتى تكون كلمة المسلمين واحدة، وحتى يجتمعوا على شهرهم العظيم شهر رمضان. وإن انفرد أهل بلده، وصاموا برؤيتهم؛ صام معهم، ولا حرج لقوله ﷺ: الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون ولخبر ابن عباس الذي تقدم في قصته مع أهل الشام. والخلاصة: أن الإنسان يصوم مع أهل بلده، ويفطر معهم؛ إذا كانوا يعتنون بالرؤية، وإن صام مع غيرهم إذا كان لا يعتنون، ولا يهتمون بالرؤية؛ فهذا هو الذي يجب عليه؛ عملًا بالسنة، لكن إذا كان يعتنون بالرؤية، ويصومون بالرؤية، أو بالعدة؛ فإنه يصوم معهم، ويفطر معهم؛ حذرًا من الانشقاق والتفرق. أما إذا كانوا ليس عندهم عناية بالشهر، أو يصومون بالحساب لا فإنه عليه أن يصوم مع من صام بالرؤية؛ لقول النبي ﷺ: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    في ثبوت رؤية هلال رمضان في السنة الماضية سمعنا ثبوته من خلال إذاعة عربية، وصمنا على ذلك، ولكن لم تبثه إذاعة بلدنا، وحدث خلاف بين الناس، قال البعض: يعتبر هذا اليوم يوم شك، هل الشخص ملزم، أو مقيد ببلده، وبالرؤية في بلده، أو بالرؤية في أي بلد إسلامي؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    صومه مع أهل بلده أولى؛ حذرًا من الخلاف، والشقاق، كونه يصوم معهم، ويفطر معهم إذا كانوا يصومون على الوجه الشرعي، ويتحرون رؤية الهلال؛ فصومه معهم، وإفطاره معهم أولى؛ خروجًا من الخلاف، وحذرًا من الانشقاق. أما إذا كانوا لا يبالون؛ فإنه يكون بالرؤية إذا ثبتت الرؤية في أي بلد رؤية شرعية... بلد إسلامي، يصوموا بها؛ لقول النبي ﷺ: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم؛ فأكملوا العدة ثلاثين فإذا كانت الدولة تحكم بالشرع في ذلك، وتعتني بالرؤية؛ فإنهم يصوموا لرؤيتها والحمد لله. لكن إذا كان أهل بلده يعتنون، ويصومون بالرؤية، ويفطرون فهو معهم، لا ينشق عنهم، ولا يحدث فتنة، بل يكون معهم في الصيام، والإفطار لما ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قدم عليه كريب مولاه من الشام، وابن عباس في المدينة  فسأل كريبًا عن صوم أهل الشام؟ فقال كريب: صاموا بالجمعة، رآه في الجمعة فصاموا، وصام معاوية، فقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: لكنا رأيناه بالسبت، فلا نزال نصوم حتى نراه، أو نكمل العدة، هكذا أمرنا الرسول ﷺ» يعني بهذا قوله -عليه الصلاة والسلام-: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم؛ فأكملوا العدة. فجعل ابن عباس صوم أهل المدينة على السبت أولى من متابعة معاوية، هذا حجة من قال: لكل أهل بلد رؤيته، لكل أهل بلد رؤيتهم إذا كانوا يعتنون بالشرع، ويعتنون بالرؤية، نعم، وإن صام المسلم لصوم البلد التي سبقته ورأت الهلال، وثبت ذلك، إذا صاموا برؤيتهم؛ فهو أولى لهم؛ حتى تكون كلمة المسلمين واحدة، وحتى يجتمعوا على شهرهم العظيم شهر رمضان. وإن انفرد أهل بلده، وصاموا برؤيتهم؛ صام معهم، ولا حرج لقوله ﷺ: الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون ولخبر ابن عباس الذي تقدم في قصته مع أهل الشام. والخلاصة: أن الإنسان يصوم مع أهل بلده، ويفطر معهم؛ إذا كانوا يعتنون بالرؤية، وإن صام مع غيرهم إذا كان لا يعتنون، ولا يهتمون بالرؤية؛ فهذا هو الذي يجب عليه؛ عملًا بالسنة، لكن إذا كان يعتنون بالرؤية، ويصومون بالرؤية، أو بالعدة؛ فإنه يصوم معهم، ويفطر معهم؛ حذرًا من الانشقاق والتفرق. أما إذا كانوا ليس عندهم عناية بالشهر، أو يصومون بالحساب لا فإنه عليه أن يصوم مع من صام بالرؤية؛ لقول النبي ﷺ: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    يسأل أخونا ويقول: إذا رأيت هلال رمضان وتقدمت للإفادة بذلك لكن لم يؤيدني أحد، فهل أصوم ثلاثين يومًا إذا كان الناس لم يصوموا إلا تسعة وعشرين يومًا؟

    جواب

    إذا تقدم الإنسان وذكر للقاضي أو المسئول أنه رأى الهلال -هلال رمضان- فلم يقبل منه، ولم يعمل برؤيته، هذا فيه خلاف بين العلماء: ذهب الأكثرون إلى أنه يصوم، لأنه ثبت الشهر في حقه برؤيته فيصوم، ويسبق الناس بيوم، ويصوم معهم إذا صاموا ويفطر معهم إذا أفطروا. وذهب آخرون من أهل العلم: إلى أنه لا يصوم، إذا لم يعمل برؤيته، لا يصوم لقول النبي ﷺ: الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون وهذا اليوم لم يصمه المسلمون فلا يصومه، وهذا هو اختيار أبي العباس ابن تيمية رحمه الله وجماعة، وهو أظهر في الدليل؛ لقوله ﷺ: الصوم يوم تصومون والمسلمون لم يصوموا فتكون شهادته حينئذ لاغية في حقه وفي حق غيره، فلا يصوم، هذا هو الأرجح، وإن صام على القول الثاني الذي قاله الجمهور؛ فلا حرج عليه إن شاء الله، لكن عدم صومه أولى وأفضل. نعم.


  • سؤال

    هذا سائل للبرنامج يقول: سماحة الشيخ، هل شهر رمضان يثبت بالتاريخ الهجري -أي: التقويم- أو بالرأي فقط؟

    جواب

    الأفضل والسنة الذي درج عليه المسلمون بالتوقيت الهجري هذا هو الأفضل، إحياء لهذه السنة العظيمة، وهذا الخير العظيم، فالتوقيت يكون بالهجري هذا هو الذي ينبغي، نعم.


  • سؤال

    هذا سائل من جمهورية مصر العربية يقول: ما موقف بعض الإخوان من صيام شهر رمضان، حيث تختلف رؤية هلال شهر رمضان بين بلد وبلد وغيرها من البلاد الإسلامية؟جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.

    جواب

    الصواب أن لكل أهل بلد رؤيتهم، كل بلد لهم رؤيتهم، فإذا صام أهل مصر لرؤيتهم، وأهل الشام لرؤيتهم، وأهل المغرب لرؤيتهم؛ فلا بأس، أما لو تيسر أن يصوموا لرؤية واحدة كان أطيب وأحسن إذا تيسر ذلك؛ لقوله ﷺ: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته هذا يعم الأمة كلها، فإذا تيسر أن يصوموا لرؤية السعودية مثلًا، أو رؤية دولة إسلامية تحكم بشرع الله، وتنفذ أوامر الله، الرؤية بشهادة الشهود لا بالحساب؛ فلا بأس هذا أفضل، لو صاموا جميعًا برؤية واحدة هذا أفضل؛ لعموم الأدلة. لكن إذا لم يتيسر ذلك، وتباعدت الأقاليم، وتباعدت البلاد، وصام كل أهل بلد برؤيتهم؛ فلا بأس، هذا هو الراجح عند جمع من أهل العلم. وقد درس مجلس هيئة كبار العلماء هذه المسألة، ورأى أنه لا حرج في أن يعمل كل بلد برؤيتهم إذا لم يتيسر صلاتهم برؤية واحدة. أما العمل بالحساب فلا يجوز، الواجب العمل بالرؤية؛ لأن الرسول ﷺ قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ولا يجوز اعتماد الحساب في ثبوت رمضان لا دخولًا ولا خروجًا، ولا شهر ذي الحجة، فالواجب العمل بالرؤية، فإن لم ير الهلال عند الدخول كمّل شعبان، وإن لم ير الهلال عند الخروج كمّل رمضان ثلاثين، هذا هو الواجب على المسلمين جميعًا أينما كانوا، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم، سماحة الشيخ.


  • سؤال

    ما ظهر في العصر الحديث مما يسمى بالمراصد، هل يعتمد عليه سماحة الشيخ؟

    جواب

    يستعان بها، لكن لا يجوز أن تتخذ حجة، إذا ما رآه المرصد يقال: لا، مثلًا عندنا مرصد، أو في مصر مرصد -مثلًا- لا يقال: إذا كان المرصد ما رأى لا تقبل الشهادة في مصر ولا في الرياض، ولا في الشام، المرصد يستعان به؛ لكن إذا شهد عندنا شاهدان عدلان أنهم رأوا الهلال، نعمل بشهادتهما ولا نلتفت إلى المرصد، ولو قال: إنهما أخطآ، ولو قال: إن الهلال ما ولد، شهادة العدول مقدمة على المرصد وعلى غير المرصد، وحتى الواحد في دخول الشهر على الصحيح، حتى الواحد فقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تراءى الناس الهلال فرأيت الهلال، وأخبرت النبي ﷺ أني رأيته، فصامه وأمر الناس بالصيام، برؤية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، لكن أهل المراصد إذا رأوا، والرؤيا البصرية لم ير أصحابها؟ الشيخ: إذا رآها المرصد بعينهم. المقدم: بعينهم وليس بالحساب. الشيخ: ما هو بالحساب، بالعين، وهو ثقة، ما هو فلان وفلان، الناس الذين ما لهم قيمة، ولكنهم في المراصد معهم من السكيرين أو المعروفين بالمعاصي، لا، ما تقبل شهادتهم، فإذا رآه عدل في المرصد بعينه، مثل لو رآه في المسجد، أو في المنارة سواء سواء. المقدم: أو بالنظارة مثلًا أو لو رآه من وراء النظارة؟ الشيخ: المقصود إذا جزم بذلك أنه رآه بعينه أو بواسطة المكبر. المقدم: وهو عدل. الشيخ: وهو عدل، لا بأس، يعمل برؤيته، والشاهدان أحوط إذا تيسرا، هذا في الدخول، وفي الخروج لا بد من شاهدين، وهكذا بقية الشهور. نعم. المقدم:جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    إذًا: حتى ولو كان البلدان ملتصقين، واختلف صيامهما، لا يؤثر ذلك؟

    جواب

    نعم لا يؤثر، لهم رؤيتهم وللآخرين رؤيتهم؛ لأنه كل بلد ملتصقة، -مثلًا- السعودية ملتصقة بالأردن، مثلاً عند حدود الشام، وإذا استقلت الأردن أو مصر برؤيتهم لأسباب اقتضت ذلك عندهم وعند علمائهم، أو السعودية استقلت بسبب ذلك، فلا بأس بذلك، كما قرره مجلس هيئة كبار العلماء، وكما قرره العلماء. وأصل هذا ما ثبت عن ابن عباس، هذا هو الأصل، ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق كريب أنه قدم على المدينة قدم من الشام، قال: (فأتيت ابن عباس فسألني عن رؤية أهل الشام؟ قلت: نعم، رأيناه ليلة الجمعة، وصمنا يوم الجمعة في الشام، وصام معاوية وصام الناس، فقال ابن عباس: نحن رأيناه يوم السبت، فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال أو نكمل العدة، فقال كريب: أفلا تكتفي برؤية معاوية والناس؟ قال: لا، هكذا أمرنا نبينا عليه الصلاة والسلام). يعني: بقوله: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فابن عباس تأولها على أنها لا تعم الناس، بل تخص كل دولة وكل بلد بنفسها إذا تباعدت عن البلد الأخرى، كبعد المدينة عن الشام ونحو ذلك، هذا فقه ابن عباس ورأيه، وعمل به جماعة من أهل العلم، وقالوا: لكل أهل بلد رؤيتهم إذا تباعدت البلاد، بعض التباعد، هذا هو الأصل في هذه المسألة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    يجمع الجغرافيون سماحة الشيخ على أن مكة المكرمة تقع في وسط الكرة الأرضية، رأيكم لو اقتدى الناس في شرق الكرة الأرضية وفي غربها برؤية أهل مكة؟

    جواب

    لا يكفي، ليس لهذا أصل، المهم الرؤية، فإذا رآه أهل مكة.. السعودية -مثلًا- وثبت عندهم وصام الناس برؤيتهم فلا بأس، ولو صام أهل الأرض كلهم، عملًا بظاهر النصوص، وهكذا إذا رئي في مصر أو في الشام أو في الأردن أو في العراق أو في أي مكان، رؤية يطمئن إليها من طريق المحكمة الشرعية، من طريق الشهود العدول، لا من طريق الحساب، فإنه يصام بذلك، بشرط الطمأنينة إلى أن الذين رأوه عدول، وأنه من طريق الرؤية لا من طريق الحساب. فالمعول على ما قاله النبي ﷺ، لا على اختلاف المطالع ولا على الحساب، المعول على ما قاله ﷺ حيث قال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، وقال عليه الصلاة والسلام: الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وأشار بأصابعه العشرة -يعني: ثلاثين- والشهر هكذا وهكذا وهكذا، وأشار بأصابعه العشرة وخنس الإبهام في الثالثة -يعني: أنه يكون تسعاً وعشرين. وقال لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال، فإن غم عليكم فأكملوا العدة، وقال: إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، فعلم بذلك أن الصيام يكون بالرؤية أو بإكمال العدة، وليس لنا أن نصوم بالحساب، وليس لنا أن نعمل بمجرد اختلاف المطالع من غير نظر، أو ندع الرؤية من أجل اختلاف المطالع، لا، فإن المطالع تختلف حتى بين مكة والرياض، حتى بين مكة وما هو أقل من ذلك أيضًا. فإذا صام أهل مكة برؤية الرياض، وأهل الرياض برؤية مكة، أو جدة أو المدينة أو الشام أو مصر أو نحوه، فلا بأس بهذا، المهم ثبوت الرؤية، ثبوت الرؤية برؤية العين لا بالحساب، فإذا ثبتت الرؤية واطمأن أهل البلد، الذين يجاورون بلد الرؤية أنها رؤية شرعية، وعرفوا أن هذه البلاد تعتني بالرؤية، وأنها تعتني بالشهود، وأنها لا تعمل بالحساب، فإنها يقتدى بها. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.


  • سؤال

    شيخ عبد العزيز ! تفضلتم وقلتم: إنه لو صام المسلمون كلهم جميعًا في يوم واحد لكان أفضل، هناك فارق في التوقيت سماحة الشيخ لا يقل عن سبع ساعات بين شرق الكرة الأرضية وغربها؟

    جواب

    لا يضر، لا يضر، اختلاف المطالع لا يضر، على الصحيح لا يضر، وإن اعتبره بعض أهل العلم وقالوا: إنه يعتبر، لكنه في الحقيقة والصواب أنه لا يمنع أن يصوموا جميعًا، ولو اختلفت المطالع كما بيننا وبين إفريقيا ومصر ونحو ذلك، وكما بيننا وبين أوروبا وأمريكا ونحو ذلك. لكن قال بعضهم: إنه إذا بعد جدًا وصار النهار ليلًا، والليل نهارًا، فلهذا البعد يكون لهم رؤيتهم، هؤلاء البعيدون يكون لهم رؤيتهم؛ لأنهم لم يشتركوا معنا في الليل، هذا له وجه، ذكره ابن عبد البر رحمه الله وجماعة، ولو صاموا مع غيرهم، ولو بجزء قليل من الليل كفى ذلك، والحمد لله لعموم الأدلة، فلو مثلًا طلع عليهم الليل في آخر الليل عندنا، فهم معنا في اليوم الذي يصبحون عليه، ولا بأس، وإذا صاموا برؤيتنا فلا حرج في ذلك، وإذا صمنا برؤية من نثق به في البلاد الأخرى فلا بأس، المهم الثقة، فإذا كانت الدولة التي صامت تصوم بالرؤية، ويوثق برؤيتها، وصام الناس برؤيتها فلا بأس. أما الصوم بالحساب فلا، لا يصام بالحساب عند جميع أهل العلم، حكاه أبو العباس ابن تيمية شيخ الإسلام حكاه إجماع أهل العلم، وقد درس مجلس هيئة كبار العلماء في هذه البلاد هذه المسألة، وأجمع المجلس على أنه لا يصام بالحساب أبدًا كما أجمع عليه العلماء، ورأوا أنه لا مانع من العمل باختلاف الرؤية والمطالع، وأن لكل أهل بلد رؤيتهم؛ لأن هذا أمر فعله المسلمون من قديم، ولم يحفظ أن المسلمين في سنة من السنين اجتمعوا على رؤية واحدة لتباعد الأقطار، فإذا عملت مثلًا السعودية برؤيتها، ومصر برؤيتها، ومثلًا أوروبا و المغرب أو كذا برؤيتهم فلا بأس، لكن إذا تيسر اجتماعهم، واتفاقهم على رؤية واحدة فهذا أفضل وأكمل، وأوفق للأحاديث. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.


  • سؤال

    رسالة وصلت إلى البرنامج من الهند، وبعثها مجموعة من الإخوة من هناك: إخواننا يقولون: نحن الطلبة المسلمين في البلاد غير الإسلامية تواجهنا مشكلة تحديد اليوم لرمضان، فنحن مثلًا في الهند نصوم بعد سماع رؤية الشهر في السعودية أو إحدى الدول العربية، لكن سكان المسلمين وهم يمثلون نسبة لا بأس بها، يصومون في يوم يختلف حسب رؤية الهلال عندهم دون دوران الأرض، نرجو أن توضحوا لنا، علمًا بأن المسلمين في الهند يمثلون مائة مليون مسلم؟ جزاكم الله خيرًا.

    جواب

    على المسلمين في الهند وفي غير الهند، أن يجتهدوا في ضبط دخول الشهر وخروجه، وأن يكون لهم من يعتني بذلك، كالمجالس الإسلامية أو المحاكم إن كان هناك محكمة إسلامية تعنى بهذا الأمر، وتأمر من يلتمسوا الهلال حتى يطبقوا الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والرسول عليه السلام قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين. فالمسئولون عن الصيام يعرفون دخول شعبان، فإذا رأوا الهلال ليلة الثلاثين من شعبان صاموا، وإلا كملوا ثلاثين وصاموا، ويعينوا من يعتني بهذا الأمر من الثقات العدول بالرؤية أو تكليف من يتراءى الهلال في أول شعبان وفي أول رمضان، وعلى كل فرد من المسلمين أن يكونوا مع إخوانهم، يصوموا مع إخوانهم ويفطروا مع إخوانهم، ولا ينقسمون ولا يتفرقون، المشروع للمسلمين في أي بلد أن يصوموا جميعًا وأن يفطروا جميعًا وأن يتعاونوا على الخير، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون. فالمشروع لك أيها السائل أن تصوم مع إخوانك في الهند، وهكذا في أمريكا، وهكذا في أوروبا، وهكذا في غيرها من البلاد التي يغلب فيها الكفار، ويكون المسلمون فيها أقلية، المسلمون يجتهدون ويتحرون الشهر ويصومون، وإذا رأوا أن يصوموا برؤية دولة معينة كالسعودية مثلًا؛ لأنهم وثقوا بها وصاموا لرؤيتها، فلا بأس. ولو تيسر أن يصوم المسلمون جميعًا فهذا أفضل وأحسن؛ لأن المسلمين شيء واحد، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، هذا خطاب للمسلمين، وقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة. فالمسلمون عليهم أن يعتنوا بهذا في أي مكان، وأن يصوموا إذا رأوا الهلال أو كملوا عدة شعبان، وأن يفطروا إذا رأوا الهلال أو كملوا رمضان ثلاثين، وأن يتعاونوا في هذا، وأن يكونوا جميعًا يدًا واحدة، لا يختلفون، هذا هو الواجب، وهذا هو المشروع. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.

اقرأ واستمع وتعلم القرآن الكريم مع Kuran.com

location_on İstanbul, Türkiye
email الاتصال

Copyright © 2025 kuran.com All Rights Reserved.

keyboard_arrow_up