صلينا وراء إمام صلى الظهر ثلاث ركعات، وذكرناه بالتسبيح ولم يقم، ثم سجد سجود السهو، وسجد معه بعض المصلين، والبعض لم يسجدوا، بل قاموا وأتوا بالركعة الرابعة، وسلموا؟
جواب
على من عرف أنه ناقص أن يسبح، وأن ينبه، فإن قام؛ وإلا يقومون ويكملون، أما هو يعمل باجتهاده، إذا كان يعلم أنه مصيب؛ يجلس، ويسلم. وأما إذا كان ما عنده ضبط يلزمه أن ينصاع للمسبحين به المنبهين، ويقوم ويأتي بالرابعة، ولهذا لما نبه النبيﷺ في إحدى صلاتي العشي أنه سلم من ثنتين؛ قام لما استثبت منهم، قام وأتم الصلاة، وهكذا في الحديث الثاني حديث عمران لما نبه أنه صلى ثلاثًا؛ قام وأتى بالرابعة -عليه الصلاة والسلام-. فالواجب على الإمام أنه ينصاع للمأمومين إذا سبحوا له، ويعمل بتنبيههم، إن كان ناقصًا؛ كمل، وإن كان زائدًا؛ رجع إلا إذا كان يعلم أنه مصيب هو، وأنه يتقين هذا، وأنهم مخطئون؛ فيعمل بيقينه.
سؤال
هذه أيضاً رسالة موجهة لكم شخصياً، يقول مرسلها المقدم الطالب عبد الوهاب عمر المريح في معهد الجوف العلمي، يقول: سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الموقر، أرجو من سماحتكم الإجابة على الأسئلة بواسطة برنامج نور على الدرب، وهي: أولاً: لماذا التزم الفقهاء عدم متابعة الإمام في الركعة الزائدة، بينما الحديث المرفوع يثبت متابعة الإمام وعدم الاختلاف عليه في السهو، ومن بين ذلك ما رواه الإمامان في الصحيحين عن أبي هريرة ما يثبت متابعة الإمام في السهو حتى في الركعة الزائدة، وذلك عند قوله ﷺ: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن كبر فكبروا إلى آخره، والحديث الثاني: لا تختلفوا على إمامكم نرجو من سماحتكم الإفادة عما استفسرناه تماماً؟
جواب
قد تقرر بالنص والإجماع أن الصلوات معروفة العدد، ليس فيها زيادة ولا نقص، الظهر أربع في حق المقيم غير المسافر، والعصر كذلك، والعشاء كذلك، والمغرب ثلاث، والفجر اثنتان، والجمعة اثنتان، فهي صلاة معروفة العدد، فإذا زاد الإمام ركعة فهو إما ساهي وإما عامد، ولا يتصور أن إنسان يزيدها عمداً إلا إنساناً لا يعرف الأحكام ولا يدري ما هو فيه، وإنما الواقع أن يكون سهواً، فإذا زاد ركعة سهواً نبه، فإن انتبه ورجع وجلس فالحمد لله، وإن لم ينتبه وأصر على الزيادة، فإن الواجب على من علم الزيادة ألا يتابعه؛ لأن هذه متابعة في الخطأ، ونحن مأمورون ألا نتابع الأئمة في الخطأ، إنما الطاعة في المعروف، فالإمام نقتدي به لكن في المعروف لا في الخطأ، فالزيادة التي يزيدها الإمام سهواً تعتبر خطأ وزيادة في الصلاة الشرعية، فمن عرفها وعلم أنها خطأ لا يتابعه بل يجلس، ولا يتابعه في الخامسة في الظهر والعصر والعشاء، ولا في الرابعة في المغرب، ولا في الثالثة في الفجر والجمعة، بل يجلس. أما من لم يعرف أنها زائدة فإنه يتابعه عملاً بالحديث الذي ذكره السائل: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا.. الحديث، هذا يتابعه الجاهل، الذي ما درى عن الزيادة يتابعه؛ لأن الأصل وجوب المتابعة، أما الذي عرف أنها زيادة فقد عرف أنها خطأ، فلا يتابعه في الخطأ، بل يجلس ولا يتابعه في الخطأ، ولا أعلم في هذا خلافاً بين أهل العلم وأن من عرف أن الإمام زاد ركعة فإنه ينبهه بقوله: سبحان الله! سبحان الله! فإن أجاب الإمام ورجع إلى الصواب وإلا وجب على من علم أنها زائدة أن ينتظر، وجب عليه أن يجلس ولا يتابعه في الخطأ، هذا هو المعروف عند أهل العلم، وهو الموافق للأدلة الشرعية: «إنما الطاعة في المعروف» فليس هناك أحد يطاع في المعاصي أبداً، ولا في الأخطاء، فإذا عرفت أنه قد أخطأ لا تتابعه في الخطأ. أما الإمام الذي أصر ولم يرجع فهو بين أمرين: إن كان يعتقد صحة ما فعل وأنه المصيب، وأن الذين نبهوه أخطئوا فقد أصاب وأحسن ولا بأس عليه، إذا كان يعتقد أنه مصيب، فيكمل صلاته على نيته وعلى اعتقاده، وصلاته صحيحة، والذين اعتقدوا أنه زائد صلاتهم صحيحة أيضاً، ولا حرج على الجميع، كل مأخوذ باعتقاده وما علم أنه الصحيح في نفسه. أما إن كان هو ليس عنده ضبط، ولكنه أصر من دون ضبط فقد غلط، ولا يجوز له ذلك؛ لأنه أصر على الخطأ، فيكون زيادته هذه الزيادة، وهو قد نبهه اثنان فأكثر من المأمومين على أنها خطأ وليس عنده ضبط، يكون خطأ، فيكون عمله غير صحيح، وتكون الزيادة هذه مبطلة لصلاته؛ لأنه تعمد زيادة ركعة غير مشروعة، فيكون زاد في الصلاة عمداً ما ليس منها، فتبطل الصلاة بذلك، وأما الذين انفردوا عنه وجلسوا لاعتقادهم أنها زائدة صلاتهم صحيحة، يكملون صلاتهم ويقرءون التحيات ويكملون صلاتهم ويسلمون، أما هو إذا كان ما عنده بصيرة ولكنه أصر على الخطأ ولم يطاوع من نبهه من الجماعة إذا كانوا اثنين فأكثر، فإن صلاته غير صحيحة هو، وعليه أن يعيدها من أولها لكونه استمر في الباطل والخطأ على غير هدى، وأما إذا كان مصيباً؛ يعتقد أنه مصيب وأن الذين نبهوه أخطئوا، فهذا مثل ما تقدم صلاته صحيحة، وهو مسئول عن اعتقاده ولا حرج عليه. نعم. المقدم: لكن نبقى في السلام يا شيخ، يسلمون وهو لم يسلم؟ الشيخ: إذا كان استمر ولم يرجع، فالأفضل لهم ينتظرونه، هذا الأفضل، وإن سلموا أجزأ، صحت؛ لأنهم معذورون بالانفراد؛ لكن إذا انتظروه يكون أحسن؛ لأنه قد يكون معذوراً، قد يكون يعتقد صواب نفسه فيكون معذوراً، فإذا انتظروه وسلموا معه يكون أحسن. نعم.
سؤال
سؤاله الثاني: إذا قام الإمام بعد إتمام الصلاة وقبل السلام، وهمَّ بأن يأتي بركعة زيادة عن الصلاة، واستدرك المأمومون بذلك وأرادوا التنبيه عن سهوه، بقول: سبحان الله، ولكنه مع ذلك أصر على الوقوف للزيادة، فما حكم ذلك، وماذا يعمل المأمومون بعده أفيدونا أفادكم الله؟
جواب
الواجب على المأمومين التنبيه؛ لأن النبي ﷺ قال: من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال، ولتصفق النساء، والواجب على الإمام إذا نبهوه أن يرجع، إلا إذا كان يعتقد أنه مصيب وأنهم مخطئون فإنه يعمل بصواب نفسه باعتقاده ويستمر حتى يكمل الصلاة باعتقاده، والذين نبهوه إن كانوا متيقنين أنه غلطان وأنه مخطئ لا يقومون معه، يجلسون، يقرءون التحيات ويصلون على النبي ﷺ ويدعون، وينتظرونه حتى يسلموا معه؛ لأنه معذور وهم معذورون، هم معذورون باعتقادهم أنه مخطئ، وهو معذور باعتقاده أنه مصيب وأنهم مخطئون، فكل منهما معذور في اجتهاده وتيقنه بزعمه صواب نفسه، فإذا سلم سلموا معه. أما إن كان ما عنده يقين، فالواجب عليه أن يرجع إذا كان من نبهه اثنان فأكثر، عليه أن يرجع إذا كان ليس عنده يقين وإنما ظن، فإنه يرجع كما رجع النبي ﷺ لقول ذي اليدين لما نبهه وسأل الناس وصوبوا ذا اليدين رجع النبي ﷺ وأتم صلاته، ولم يعمل بقول ذي اليدين؛ لأنه واحد، فالواحد لا يلزم الرجوع إليه إلا إذا اعتقد الإمام أنه مصيب رجع، أما إذا كان المنبه اثنين فإنه يرجع لقولهما، ويبني على قولهما ويدع ظنه، هكذا الواجب. وأما المأمومون فإنهم لا يتابعونه في الخطأ، لا في الزيادة ولا في النقص، إن كان فيه زيادة فيجلسون، حتى يسلم ويسلموا معه، وإن كان فيه نقص ولم يمتثل وجلس في الثالثة من الظهر مثلاً أو العشاء أو العصر، أو جلس في الثانية1] من الفجر أو الجمعة ولم يطعهم فإنهم يقومون يكملون، يكملون صلاتهم ويتمونها ويخالفونه؛ لأنه أخطأ باعتقادهم. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.