أيضاً يقول: ما حكم صلاة الإمام الذي يسرع في الصلاة بحيث لا يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة، فهل صلاته صحيحة أم لا، وفقكم الله؟
جواب
الواجب على الإمام وعلى المنفرد وعلى المأموم الطمأنينة، فالطمأنينة من أركان الصلاة العظيمة، فلا يجوز لمؤمن أن يتساهل في صلاته سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً؛ لما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال للمسيء صلاته: اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً،، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها، وكان عليه الصلاة والسلام إذا ركع اطمأن حتى يعود كل فقار مكانه، وإذا رفع اعتدل واستوى حتى يعود كل فقار مكانه، وإذا سجد استوى واعتدل حتى يعود كل فقار مكانه، وإذا رفع وجلس بين السجدتين اعتدل واطمأن حتى يعود كل فقار مكانه هذا هو الواجب، فالإمام الذي يسرع في الصلاة ولا يطمئن ما تصح صلاته بل تكون باطلة، فالواجب أن ينبه فإن استقام وإلا يجب عزله ولا يصلى خلفه، لابد أن يطمئن، ويجب أيضاً أن يأتي في الركوع بالتسبيح وفي السجود، في الركوع سبحان ربي العظيم والواجب مرة، والأفضل أن يكرره ثلاثاً أو أكثر خمس أو ست أو سبع، هذا هو الأفضل، وأقل الكمال ثلاث مرات يأتي بها بالطمأنينة: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، وإذا زاد جعلها خمساً أو سبعاً كان أفضل، والواجب مرة، وهكذا في السجود: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، أقل الكمال ثلاثاً والواجب مرة، وإذا زاد فجعلها خمساً أو سبعاً أو عشراً كان أفضل، ويستحب أن يدعو في السجود أيضاً ويجتهد في الدعاء كما جاء في السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، أما الإسراع والنقر فهذا لا يجوز مطلقاً بل هو يبطل الصلاة، نسأل الله العافية. نعم.
سؤال
يقول: بعض الأئمة لهم الصفات التالية: إذا قرأ أحدهم في الصلاة الجهرية فهو يطيل قراءته ويعطيها حقها فيما يجهر فيه من الصلاة، وأما باقي الصلاة أعني الجزء الذي يسر فيه، وكذلك جميع الصلوات السرية، فإذا أردت أن تعطي القراءة حقها كما وردت صفة القراءة في صفة صلاة النبي ﷺ فلا تستطيع أن تكمل الفاتحة، خاصة في الركعتين الأخيرتين؟
جواب
الواجب على الأئمة أن يصلوا كما صلى النبي عليه الصلاة والسلام، يقول ﷺ: صلوا كما رأيتموني أصلي، فعليهم الطمأنينة والعناية بالقراءة وإيضاح القراءة، كما علم النبي ﷺ المسيء في صلاته، فقال له صلى الله عليه وسلم لما رآه لم يتم صلاته قال له ﷺ: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة وكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. فالواجب على الأئمة أن يعتنوا بالصلاة، وأن يكملوها، ويوضحوا القراءة أن تكون القراءة واضحة ليس فيها نقص وليس فيها إسقاط حروف، بل يقرأ قراءة واضحة، ينتفع بها من خلفه في الجهرية، في الأولى والثانية من المغرب والعشاء وفي صلاة الفجر وفي الجمعة، يجهر جهراً ينفع المصلين ولا يعجل، والأفضل الترتيل، الأفضل أن يرتل وأن يقف على رءوس الآي كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، حتى ينتفع المصلون بقراءته، والمأموم يستمع وينصت، إلا أنه يقرأ الفاتحة، المأموم يقرأ الفاتحة ولو كان إمامه يقرأ لم يسكت، يقرؤها ثم ينصت؛ لأنه مأمور بذلك لقوله ﷺ: لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها، وهذا عام في الجهرية والسرية، لابد يقرأ المأموم، لكن لو جاء المأموم والإمام راكع أجزأه الركوع وسقطت عنه القراءة، أو نسي فلم يقرأ، أو كان جاهلاً ما يعرف الحكم الشرعي، يحسب أن المأموم ليس عليه قراءة فصلاته صحيحة، بخلاف الإمام والمنفرد فإن عليهما قراءة الفاتحة ركناً لابد منه، فلا يسقط لا جهلاً ولا سهواً، بل عليهما أن يقرأا الفاتحة، أما المأموم فأمره أوسع، يلزمه أن يقرأ فإن تركها جاهلاً أو ناسياً أو ما أدرك إلا الركوع أجزأته الركعة والحمد لله. وعلى الإمام أيضاً في الثالثة والرابعة من العشاء ومن الظهر والعصر والثالثة من المغرب عليه أن يطمئن أيضاً ولا يعجل حتى يقرأ المأموم الفاتحة، لا يعجل، عليه أن يقرأ قراءة مرتلة متأنية حتى يتمكن من خلفه من القراءة، لأن الناس أقسام يختلفون في سرعة القراءة وعدم سرعتها، فالإمام يراعي المأمومين ويرفق بهم ولا يعجل، وعلى المأموم أن يعتني أيضاً بالقراءة حتى يقرأ قراءة تامة متصلة حتى لا تفوته الفاتحة، بعض الناس قد يقرأ قراءة مقطعة، يقف ويسكت سكتات طويلة، هذا لا وجه له، بل يقرأ قراءة متصلة حتى يتمكن من القراءة قبل أن يركع الإمام. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً.
سؤال
هذه رسالة من السائل البهتري المهدي، من المملكة المغربية، يقول: نظرًا للسرعة المفرطة التي يؤدي بها بعض الأئمة الصلاة غالبًا ما يضطر الإنسان معهم إلى عدم قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة السرية، فهل أعيد الصلاة بعد مثل هؤلاء، فالصلاة معهم ينقصها الخشوع والاطمئنان؟
جواب
الواجب على الأئمة أن يتقوا الله، وأن يطمئنوا في صلاتهم في ركوعهم وسجودهم، وأن يرتلوا القراءة، ويطمئنوا في القراءة حتى يؤدوا كلام الرب بعبارة واضحة، وألفاظ واضحة، هذا الواجب على الأئمة، وأن يجتهدوا في الطمأنينة والخشوع في الصلاة حتى يستفيدوا، ويستفيد من خلفهم، وحتى يؤدوها كما شرع الله، وقد قال الله سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ المؤمنون:1-2]. وقد أمر النبي ﷺ المسيء في صلاته أن يطمئن، قال له النبي ﷺ: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر لك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا.. الحديث. فالواجب على الأئمة أن يعنوا بهذا الأمر، وأن يطمئنوا في ركوعهم وسجودهم، وبعد الركوع وبين السجدتين، وأن يعنوا بالقراءة أن يقرؤوا قراءة واضحة بينة ليس فيها خفاء ولا إسقاط شيء من الحروف، وأن يمكنوا من وراءهم من قراءة سورة بعد الفاتحة، وإن كانت غير واجبة، لكن الأفضل في السرية أن يقرأ المأموم الفاتحة، وما تيسر معها مع إمامه، والإمام كذلك يقرأ سورة مع الفاتحة، أو آيات في السرية والجهرية، لكن في السرية يقرأ المأموم زيادة على الفاتحة، وفي الجهرية لا، يكفيه الفاتحة، وينصت لإمامه في الجهرية ويكفيه الفاتحة، لكن في السرية يقرأ مع الفاتحة ما تيسر. فإذا لم يمكن المأموم أن يقرأ مع الفاتحة شيئًا؛ لأن الإمام استعجل فلا يضر ذلك؛ لأن الواجب الفاتحة، وما زاد عليها ليس بواجب، فلا يضر هذا بالصلاة ولا يبطلها، ولكن يجب أن يعتنى بالركوع والسجود من جهة الطمأنينة وبين السجدتين وبعد الركوع كذلك، هذه أمور عظيمة وفريضة لا بد فيها من الطمأنينة والاعتدال الكافي. أما القراءة فالزائد على الفاتحة ليس بواجب، وإنما هو سنة، فإن تيسر فهو الأفضل للإمام والمأموم، وإن لم يتيسر صار نقصًا لا يضر الصلاة ولا يبطلها، نعم. المقدم: جزاكم الله خير الجزاء.