أسئلة وأجوبة
-
سؤال
من صلى بملابس فيها صور، هل صلاته صحيحة؟
جواب
نعم، صحيحة، لأن هذا محرم في الصلاة وغيرها، ما هو خاص بالصلاة، نفس الصور مُحَرَّمة، والشيء العام لا يبطل الصلاة، وكذلك الصلاة في الأرض المغصوبة، وما أشبه ذلك.
-
سؤال
وَصْلُ الصلاة بالصلاة مُحَرَّم؟
جواب
لا، ما يجوز؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن هذا، مثل ما أخبر معاوية، كونه يُسَلِّم ويقوم ما يقول أستغفر الله ولا يذكر الله ولا يتكلم بشيء. س: إذا قام من المسجد قبل أن يُسَبِّح هل ممكن يرجع مرة ثانية أو يسبح؟ الشيخ: لا حرج عليه، كلها نافلة.
-
سؤال
إذا صليت تحية المسجد وسلّمت على اليمين وعلى الشمال فيها محذور؟
جواب
أفضل تصافحهم، أفضل تصافح الذي عن يمينك وعن شمالك. س: ما فيها محذور؟ الشيخ: لا، سُنة. س: بعضهم يُنكر يقول ما دام أنه يقرأ القرآن دعه لا تُسَلِّم عليه؟ الشيخ: لا، غلط، السُّنة إذا لقي المسلم إخوانه ولو في الصف يُسَلِّم عليهم ويصافحهم. س: أحد الدعاة قال: لا، ما تُسَلِّم عليهم؟ الشيخ: غلط، هذا غلط، هذا جهل.
-
سؤال
وضع الدفايات في القبلة من شدة البرد؟
جواب
لو جعلوها يمين أو شمال أو خلف؛ يكون أحوْط عن التَّشَبُّه بعُبّاد النار من المجوس، لكن هذا ما هو مقصود إن شاء الله، لا حرج.
-
سؤال
من أصيب برِعاف يسير في الصلاة، هل يجب عليه قطع الصلاة؟
جواب
لا، يُعفى عنه، اليسير يُعفى عنه، الرِّعاف اليسير؛ الدم الذي في الأسنان أو في العين يُعفى عن اليسير. س: والقيء مثله؟ الشيخ: والقيء اليسير يُعفى عن الشيء اليسير الذي ما يُسمّى "قيء"؛ لأن القيء لا بد من التكرار. س: "طَرَشَ" في الأرض وسّخ الذي بجانبه. الشيخ: سهل شيء يسير. س: شيء كثير؟ الشيخ: الكثير يغسل ما أصابه. س: قيء الطفل الصغير نجس أيضًا؟ الشيخ: مثل بَوْله.
-
سؤال
الأمر بالصلاة في النعال ما يدل على السُّنِّيَّة؟
جواب
إذا كان لقصد مخالفة اليهود، وإذا فعله لأجل السُّنِّيَّة فلا بأس؛ أفضل من باب المخالفة. ولكن الآن بعد فرش المساجد قد يكون فيها ما يؤذي الناس، إذا جعلها عند الباب حتى لا يؤذي أحدًا، ولا يدنّس الفرش، ولا يُقَذِّر على المصلين، لعل هذا أحوط. س: بعضهم -عفا الله عنك- ينزعها حتى في البَرّ؟ الشيخ: لا، إذا كان نظيفًا يصلى فيها أحسن، لكن غير النظيف قد تؤذي بالصلاة بها بعض الناس، وقد يتأذى بها. س: ألم تكن على السُّنِّيَّة؟ الشيخ: هو الأقرب، النبي ﷺ قال: إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم المخالفة سنة.
-
سؤال
قد يبقى في فم الإنسان بقايا من قطع السواك صغيرة، فيقذف بها أمامه، يُنْهَِي عنه؟
جواب
الله أعلم..... عن يساره أفضل مطلقًا، ولكن الأحاديث جاءت في الصلاة، ولكن إذا جعلها عن يساره؛ لأن بعض الروايات إطلاق البعض، إذا جعلها عن يساره يكون حسن إن شاء الله، أحوط. س: ذكر الشارح عن ابن خزيمة من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تَفْلُه بين عينيه هذا في الصلاة؟ الشيخ: هذا محتمل، وهذا مما يؤيد كونه يتفل عن يساره حسن، أما في الصلاة فيتعيّن مثل ما قال ﷺ: فلا يبصقن نهي، والأصل منه التحريم فلا يبصق أمامه في الصلاة أبدًا لا في النفل، ولا في الفرض، لا في المسجد، ولا في غيره. أما في خارج الصلاة فهذا محل نظر، الأمر فيه سهل، لكن إذا كان عن يساره حتى في خارج الصلاة يكون أكمل وأحوط.
-
سؤال
بعض الوُعّاظ يعبّر يقول: فرض الفجر هذا الفرض اليتيم يشتكي إلى الله من قلة رواده؟
جواب
هذا كلام ما له أصل، الواجب أن يقول هذا الفرض كثير من الناس يتثاقلون عنه ويتشاغلون بالنوم، فالواجب تقوى الله، والحذر من مشابهة أهل النفاق، ونحوه من الكلام الطيب. أما قوله (يشتكي إلى الله) قد يُخشى أن هذا كذب على الله، من قال لك هذا الكلام؟! س: يُنْكَر عليه.. الله يرضى عليك؟ الشيخ: العبارة تَرْكُها أوْلى.
-
سؤال
الصلاة في ثوب وفيه ذوات أرواح؟
جواب
لا يجوز، وعليه إزالتها، وصلاته صحيحة. س: يعيد الصلاة؟ هل صلاته صحيحة؟ الشيخ: صلاته صحيحة، وعليه التوبة.
-
سؤال
مَن اعتنى بنعليه يُسنّ له أن يُصلي فيهما؟
جواب
إذا لم يكن هناك أذى ولا قذر ولا فتنة من توسيخ الفرش، لكن الآن تحصل به الفتنة وشيء من الشرور وتساهل من أكثر الناس في دخول المساجد بنعالهم وأخفافهم، فتكون فيه فتنة ونزاع وتقذير وأوساخ، وهذه قُصاراها أن تكون مستحبةً، فلا يُحافظ عليها مع وجود ما هو أشرّ منها، لا يُحافظ على شيء مستحبٍّ مع وجود ما يكون شرًّا على الجميع وتنفير الناس. س: في المقابل الآن نُسيت هذه السنة، وأصبح الناس يُنكرونها حتى في البَرِّ لو يُصلي أحدٌ بنعليه؟ ج: لا، في البر طيب، في بعض المساجد فيها التراب، ما فيه شيء إذا اعتنى بها وحثَّ إخوانه على العناية وحرّصهم على العناية... يعتنون، يُعلَّمون مثلما فعل النبيُّ ﷺ مع الصحابة.
-
سؤال
الاضطجاع يكون في البيت فقط؟
جواب
نعم في البيت، ما هو في المسجد، كان النبيُّ يفعلها في البيت، وكان ابن عمر يحصبهم إذا رآهم مُضطجعين في المسجد، فليس من السنة الاضطجاع في المسجد. س: هل هو خاص بمن قام من الليل؟ ج: ليس خاصًّا، لا، سنة مطلقًا، ولو ما قام الليل.
-
سؤال
الصلاة في مواطن الإبل؟
جواب
لا يُصلَّى في مواطن الإبل، معاطن الإبل لا يُصلَّى فيها، الرسول نهى عن الصلاة في معاطن الإبل، يُصلَّى في مرابض الغنم.
-
سؤال
ألا يجمع بين الروايات في صلاة الفجر أن الرسول ﷺ كان يدخل الصلاةَ بغلسٍ، وكان يُطول القراءة حتى يُسفر؟
جواب
هذا عمل النبيِّ ﷺ، كان يغلّس ويُطوّل عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال أبو برزة: "كانوا ينفلتون حين يعرف الرجلُ جليسه".
-
سؤال
بماذا تنصحون مَن ابتُلي بكثرة الوساوس في الوضوء وفي الصلاة؟
جواب
يتعوّذ بالله من الشيطان، ننصحه بالتعوّذ بالله من الشيطان: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الناس:1- 4]، وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ الأعراف:200]، قال بعض الصحابة: يا رسول الله، إنَّ الشيطان قد لبس عليَّ صلاتي؟ وهو عثمان بن أبي العاص، فأمره النبي ﷺ قال: استعذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، واتفل عن يسارك ثلاث مرات، قال عثمان: ففعلتُ ذلك فأذهب الله عني ما أجد. س: أفضل ما أُلِّف في ذلك؟ ج: ما أتذكر شيئًا، لكن "إغاثة اللهفان" طيب لابن القيم رحمه الله، "إغاثة اللهفان من وساوس الشيطان". س: ينفث في ذات الصلاة؟ ج: نعم في نفس الصلاة. س: يلتفت في نفس الصلاة وينفث؟ ج: نعم في نفس الصلاة عن يساره قليلًا.1]
-
سؤال
الذي صلَّى بالثوب المغصوب هل يُؤمر بالإعادة؟
جواب
الأقرب -والله أعلم- لا يُؤمر بالإعادة على القاعدة، مثل: لو صلَّى متعمدًا في ثوبٍ نجسٍ. س: ما تكون الصلاة في الثوب المغصوب مثل الصلاة في الأرض المغصوبة؟ ج: الصلاة صحيحة، هذا الصواب، الأرض المغصوبة والثوب المغصوب: الصلاة صحيحة؛ لأنَّ النهي ما هو لأجل الصلاة، النهي من أجل الغصب، وهو عام للمُصلي وغير المصلي، بخلاف الشيء الذي يختص بالصلاة: كالنجاسة ونحوها. س: يعني ما يُؤمر بالإعادة؟ ج: لا يؤمر بالإعادة، وعليه أن يؤدي الحقَّ إلى أهله من أرضٍ أو ثوبٍ.1]
-
سؤال
يقول أيضاً المرسل فائز سعيد غرمان الشهري من تنومة: هل يجوز أن يصلي أحد في الظلام وهو داخل المنزل أم لابد من وجود نور عنده وهو يصلي، نرجو الإفادة؟
جواب
لا حرج في أن يصلي في الظلام إذا عرف القبلة وصار إلى القبلة فلا حرج أن يصلي في الظلام، ولا يشترط له وجود النور، ولا يجب بل ذلك جائز، إن صلى في النور أو في الظلام لا بأس، إذا كانت القبلة معروفة ولا يحتاج إلى النور في معرفة القبلة فلا حاجة إلى النور، المقصود: أنه لا يتعلق بهذا شيء، الصلاة صحيحة مطلقاً، سواء كان ذلك في نور أو في ظلمة إذا كان إلى قبلة واستوفت شروطها. نعم.
-
سؤال
هذه رسالة -طول الله عمرك- عن التثاؤب في صلاة الفجر بعث بها محسن الكهربائي من مؤسسة السيسي بالمدينة المنورة، يرجو عرض هذه الرسالة على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز يقول: أطال الله لنا في عمركم وجنبكم شر المخاطر وحفظكم الله لنا من كل سوء على الدوام، أنا كثير التثاؤب وخصوصاً في صلاة الفجر مما يعطلني كثيراً عن الصلاة، وقد يصيبني أربع أو خمس مرات بالذات في صلاة الفجر، حيث أنا قلق بسبب هذا التثاؤب الذي أخبر عنه النبي ﷺ أنه من الشيطان، كيف أقي نفسي منه، أفيدوني، جزاكم الله عنا خير عن الإسلام والمسلمين؟
جواب
التثاؤب لاشك أنه من الشيطان كما قاله النبي ﷺ: إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، وأخبر أن التثاؤب من الشيطان، وأن السنة للمؤمن إذا تثاءب أن يكتم ما استطاع، وأن يضع يده على فيه، وألا يقول: هاه؛ فإن الشيطان يضحك منه، فالسنة في مسألة التثاؤب أن يكتم ما استطاع، وأن لا يتكلم عند التثاؤب، وأن يضع يده على فيه، وإذا ابتلي به الإنسان فإنه يعالجه بما يستطيع من الطرق التي تزيله، وهو في الغالب ينشأ عن الكسل والبطنة والشبع، فلعلك أيها السائل تتأخر في النوم، فإذا قمت الفجر قمت وأنت كسلان ضعيف لم تأخذ حظك من النوم؛ فلهذا يصيبك التثاؤب الكثير في صلاة الفجر. فنصيحتي لك أيها السائل: أن تبكر بالنوم حتى تأخذ حظك الكثير الطيب من النوم فتصبح نشيطاً طيباً، وأوصيك أيضاً إذا قمت من النوم أن تفعل ما شرعه الله بأن تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور، هكذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام عند القيام من نوم الليل، فينبغي أن تقول هذا إذا قمت من النوم آخر الليل تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهكذا إذا استيقظت في أثناء النوم، إذا استيقظت في أثناء النوم تقول هذا أيضاً، وتقول أيضاً عند القيام آخر الليل: الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور، وعند هذا يزول هذا التثاؤب إن شاء الله؛ لأنه من الشيطان، والذكر يطرد الشيطان، والتبكير بالنوم يزيل الكسل والضعف الذي يحصل لمن تأخر نومه، فإذا اجتمع التبكير بالنوم مع ذكر الله عند القيام من النوم فإن الله جل وعلا يزيل عنك هذا التثاؤب، وهكذا الوضوء الشرعي يعين على ذلك، فعليك أن تفعل ما شرعه الله من التبكير بالنوم، ومن الذكر عند الاستيقاظ، والله جل وعلا يعينك ويزيل عنك هذا الشر الذي تأذيت به وقلقت منه. نعم.
-
سؤال
شيخ عبد العزيز في بداية هذه الحلقة نعود إلى رسالة الأخت (ع. ز) من الأعظمية بغداد الرصافة، أختنا عرضنا في حلقة سبقت بعضاً من أسئلة لها، وكان من أسئلتها السؤال عن الصلاة من الوضوء حتى التسليم كما حددت هي، تفضلتم وبينتم الكيفية الصحيحة التي ينبغي أن يكون عليها المسلم تجاه الصلاة ولا سيما إذا اختلف الأداء في قطر من الأقطار على طريقة مذهبية معينة، أرجو أن تتفضلوا سماحة الشيخ بتكملة ما بدأتموه في تلكم الحلقة لعل أختنا وأخواتها -كما تقول- يستفدن وكذلك المستمعين الكرام؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فقد سبق الكلام على الوضوء، وبينا الكيفية الشرعية للوضوء، وسبق الكلام في أول الصلاة وانتهينا إلى الركوع؛ فالذي شرعه الله جل وعلا في الركوع: أن المصلي إذا انتهى من القراءة يكبر رافعاً يديه راكعاً، يرفع يديه إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه ويكبر قائلاً: الله أكبر، ثم يسوي ظهره -كما تقدم- ويجعل يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع ويقول: سبحان ربي العظيم.. سبحان ربي العظيم، وهذا يستوي فيه المرأة والرجل جميعاً، ويشرع له أن يقول مع ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، والأفضل أن يكرر التسبيح ثلاثاً يقول: سبحان ربي العظيم .. سبحان ربي العظيم .. سبحان ربي العظيم، وإن كرر أكثر فهو أفضل ما لم يشق على المأمومين إذا كان إماماً، ويستحب أن يقول في ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، وجاء عنه ﷺ أنه كان يقول في الركوع: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، فإذا قال مثل هذا فحسن اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام. ثم يرفع قائلاً: سمع الله لمن حمده، إذا كان إماماً أو منفرداً، يقول عند الرفع: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه مثلما فعل عند الركوع حيال منكبيه أو حيال أذنيه عند قوله: سمع الله لمن حمده، ثم بعد انتصابه واعتداله يقول: ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، هذا ثبت عن النبي ﷺ من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام، ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة، وإن زاد على هذا فقال: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفعع ذا الجد منك الجد، فذلك حسن؛ لأن الرسول كان يقوله في بعض الأحيان عليه الصلاة والسلام، ومعنى: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) يعني: ولا ينفع ذا الغنى منك غناه، فالجميع فقراء إلى الله سبحانه وتعالى، والجد هو: الحظ والغنى. وأما إذا كان مأموماً فإنه يقول: (ربنا ولك الحمد) عند الرفع، ويرفع يديه أيضاً حيال منكبيه أو حيال أذنيه عند الرفع قائلاً: ربنا ولك الحمد، أو ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد، كل هذا مشروع للإمام والمأموم والمنفرد جميعاً، لكن الإمام يقول: (سمع الله لمن حمده) أولاً وهكذا المنفرد، ثم يأتي بالحمد بعد ذلك، أما المأموم فإنه يقول هذا عند ارتفاعه من الركوع يقول: (ربنا ولك الحمد) ولا يأتي بالتسميع، لا يقول: (سمع الله لمن حمده) على الصحيح المختار الذي دلت عليه الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. والواجب الاعتدال في هذا الركن، لا يعجل، متى رفع يعتدل ويطمئن قائماً ويضع يديه على صدره هذا هو الأفضل، قال بعض أهل العلم: يرسلها، ولكن الصواب أنه يضعهما على صدره، يضع اليمنى كف اليمنى على كف اليسرى على صدره كما فعل قبل الركوع وهو قائم، هذا هو السنة؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه كان إذا كان قائماً في الصلاة وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى في الصلاة على صدره، ثبت هذا من حديث وائل بن حجر ، وثبت هذا أيضاً من حديث قبيصة بن خلد الطائي عن أبيه، وثبت مرسلاً من حديث طاوس عن النبي ﷺ، هذا هو الأفضل والسنة، وإن أرسل يديه فلا حرج في صلاته صلاته صحيحة لكنه ترك السنة، ولا ينبغي للمؤمنين المشاقة في هذا أو المنازعة، بل المؤمن يعلم السنة وطالب العلم يعلم السنة لإخوانه، ولكن لا يشنع على من أرسل، ولا يكون بينه وبينهم العداوة والشحناء؛ لأنها سنة نافلة، فلا ينبغي للإخوان لا في أفريقيا ولا في غيرها النزاع في هذا والشحناء، بل يكون التعليم بالرفق والحكمة والمحبة لأخيه كما يحب لنفسه، هكذا ينبغي في هذه الأمور. وجاء في حديث سهل في الصحيح صحيح البخاري عن سهل بن سعد قال: كان الرجل يؤمر أن يجعل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم الراوي عن سهل: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ؛ فدل ذلك على أنه في الصلاة إذا كان قائماً يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى، والمعنى: على كفه وطرف ذراعه؛ لأن هذا هو الجمع بينه وبين رواية وائل بن حجر ، فإذا وضع كفه على الرسغ والساعد فقد وضعه على الذراع، لأن الساعد من الذراع فيضع كفه اليمنى على كفه اليسرى وعلى الرسغ والساعد كما جاء مصرحاً به في حديث وائل ، وهذا يشمل القيام الذي قبل الركوع والقيام الذي بعد الركوع. وهذا الاعتدال من أركان الصلاة لابد منه، بعض الناس قد يعجل من حين يرفع ينزل ساجداً وهذا لا يجوز، بل الواجب على المصلي أن يعتدل بعد الركوع ويطمئن ولا يعجل، قال أنس : كان النبي ﷺ إذا وقف بعد الركوع يعتدل ويقف طويلاً حتى يقول القائل: قد نسي، وهكذا بين السجدتين يطول عليه الصلاة والسلام حتى يقول القائل: قد نسي، فالواجب على المصلي في الفريضة وفي النافلة ألا يعجل، بل يطمئن بعد الركوع طمأنينة واضحة يأتي فيها بالذكر المشروع وهكذا بين السجدتين لا يعجل يطمئن ويعتدل بين السجدتين كما يأتي ويقول بينهما: (رب اغفر لي.. رب اغفر لي) كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام. ثم بعد هذا الحمد والثناء والاعتدال والطمأنينة بعد الركوع ينحط ساجداً قائلاً: (الله أكبر) من دون رفع اليدين، ينحط ساجداً من دون رفع اليدين؛ لأن الثابت عن رسول الله ﷺ عدم الرفع في هذا المقام، فيسجد على أعضائه السبعة: جبهته وأنفه هذا عضو، وكفيه، وعلى ركبتيه، وعلى أصابع رجليه، قال النبي ﷺ: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الوجه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين هذا هو المشروع وهذا هو الواجب على الرجال والنساء جميعاً أن يسجدوا على هذه الأعضاء السبعة: الجبهة والأنف هذا عضو، واليدين -يعني: الكفين- يبسطهما ويمدهما إلى القبلة يمد أطراف أصابعه إلى القبلة ضاماً بعضها إلى بعض، والركبتين، وأطراف القدمين يعني: على أصابع القدمين باسطاً لها على الأرض الأصابع ومعتمداً عليها وأطرافها إلى القبلة هكذا فعل النبي ﷺ. والأفضل أن يقدم ركبتيه قبل يديه عند انحطاطه للسجود، هذا هو الأفضل، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقدم يديه، ولكن الأرجح هو أنه يقدم ركبتيه ثم يديه؛ لأنه ثبت هذا من حديث وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه. وجاء في حديث آخر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه فأشكل هذا على كثير من أهل العلم، فقال بعضهم: يضع يديه قبل ركبتيه، وقال آخرون: بل يضع ركبتيه قبل يديه، وهذا هو الذي يخالف بروك البعير؛ لأن بروك البعير يبدأ بيديه، فإذا برك المؤمن على ركبتيه خالف البعير، وهذا هو الموافق لحديث وائل وهذا هو الصواب: أن يسجد على ركبتيه أولاً ثم يضع يديه على الأرض ثم يضع جبهته وأنفه على الأرض، هذا هو المشروع، فإذا رفع رفع جبهته أولاً ثم يديه ثم نهض، هذا هو المشروع الذي جاءت به السنة عن النبي ﷺ وهو الجمع بين الحديثين. وأما قوله في حديث أبي هريرة: وليضع يديه قبل ركبتيه، فالظاهر -والله أعلم- أنه انقلاب كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله، وإنما الصواب أن يضع ركبتيه قبل يديه حتى يوافق آخر الحديث أوله، وحتى يتفق مع حديث وائل وما جاء في معناه. وفي هذا السجود يقول: سبحان ربي الأعلى.. سبحان ربي الأعلى، ويكرر ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك، لكن يراعي الإمام المأمومين، إذا كان إماماً يراعيهم حتى لا يشق عليهم، أما المنفرد فهذا لا يضره لو أطال بعض الشيء، كذلك المأموم تابع لإمامه فيسبح ويدعو ربه في السجود حتى يرفع إمامه، والسنة للإمام والمأموم والمنفرد الدعاء في السجود، يقول النبي ﷺ: أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم يعني: حري أن يستجاب لكم، وأول الحديث يقول ﷺ: إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فالركوع والسجود ما فيه قراءة، لا يقرأ في الركوع ولا في السجود، إنما القراءة في حال القيام في حق من قدر، وفي حال القعود في حق من عجز عن القيام يقرأ وهو قاعد، أما السجود والركوع فليس فيهما قراءة، وإنما فيهما تسبيح الرب وتعظيمه وفي السجود زيادة على ذلك الدعاء، فيقول: سبحان ربي الأعلى.. سبحان ربي الأعلى.. سبحان ربي الأعلى ويدعو، وكان النبي ﷺ يدعو في سجوده يقول: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره فيدعو بمثل هذا الدعاء الذي كان يدعو به النبي ﷺ كما رواه مسلم في الصحيح. وثبت في صحيح مسلم أيضاً عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه كان يقول: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء، هذا يدلنا على شرعية كثرة الدعاء في السجود من الإمام والمأموم والمنفرد، فيدعو كل منهم في سجوده مع التسبيح.. مع قوله: سبحان ربي الأعلى.. سبحان ربي الأعلى، ومع قوله: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، لما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها عند الشيخين - البخاري ومسلم - رحمة الله عليهما قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك.. اللهم اغفر لي، ويشرع مع هذا الدعاء والجد في الدعاء في المهمات من أمر الدنيا والآخرة، ولا حرج أن يدعو بأمر دنياه كأن يقول: اللهم ارزقني زوجة صالحة، أو تقول المرأة: اللهم ارزقني زوجاً صالحاً، أو ذرية طيبة، أو مالاً حلالاً، أو ما أشبه ذلك من حاجات الدنيا، ويدعو فيما يتعلق بالآخرة وهو الأكثر وهو الأهم كأن يقول: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره»، اللهم أصلح قلبي وعملي، وارزقني الفقه في ديني، اللهم إني أسألك الهدى والسداد، اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم اغفر لي ولوالدي وللمسلمين، اللهم أدخلني الجنة وأنجني من النار، وما أشبه هذا الدعاء، يكثر في سجوده من الدعاء لكن من غير إطالة تشق على المأمومين، بل يراعي المأمومين حتى لا يشق عليهم إذا كان إماماً، ويقول مع ذلك في سجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» -كما تقدم- مرتين أو ثلاثاً كما فعله المصطفى عليه الصلاة والسلام. ثم يرفع من السجدة قائلاً: (الله أكبر) ويجلس مفترشاً يسراه ناصباً يمناه، فيضع يده اليمنى على فخذه اليمنى أو على الركبة باسطاً أصابعه على ركبته، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى أو على ركبته ويبسط أصابعه على ركبته هكذا السنة، إذا جلس بين السجدتين يضع اليمنى على فخذه اليمنى أو ركبته اليمنى، ويضع اليسرى على فخذه اليسرى أو ركبته اليسرى، ويقول: رب اغفر لي.. رب اغفر لي.. رب اغفر لي كما كان النبي يقول ﷺ، ويستحب أن يقول مع هذا: اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارزقني، وعافني، يروى هذا عن النبي ﷺ أيضاً مع قوله: رب اغفر لي.. رب اغفر لي، اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، واجبرني، وارزقني، وعافني، وإن دعا بالزيادة فلا بأس كأن يقول: اللهم اغفر لي ولوالدي، اللهم أدخلني الجنة وأنجني من النار، اللهم أصلح قلبي وعملي.. ونحو ذلك لا بأس، ولكن يكثر من المغفرة.. من طلب المغفرة فيما بين السجدتين اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام. ثم بعد ذلك يسجد الثانية قائلاً: الله أكبر، ويسجد الثانية على جبهته وأنفه وعلى كفيه وعلى ركبتيه وعلى أطراف قدميه كما فعل في السجدة الأولى، ويعتدل.. يرفع بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، لا يبرك بروكاً كالبهيمة، لا، بل يعتدل في السجود؛ يقول النبي ﷺ: اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب، وقال عليه الصلاة والسلام: إذا سجد أحدكم فليضع كفيه وليرفع مرفقيه، فالسنة كونه يعتدل يكون واضعاً كفيه على الأرض رافعاً ذراعيه عنها ولا يبسطها كالكلب والذئب ونحو ذلك، لا، بل يرفعها ويرفع بطنه عن فخذيه، ويرفع فخذيه عن ساقيه حتى يعتدل في السجود ويكون مرتفعاً معتدلاً واضعاً كفيه على الأرض رافعاً ذراعيه عن الأرض كما أمر بهذا النبي ﷺ وكما فعل عليه الصلاة والسلام. ثم يقول في السجود: سبحان ربي الأعلى.. سبحان ربي الأعلى.. سبحان ربي الأعلى، ويدعو -كما تقدم- في السجود الأول، ويقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك.. اللهم اغفر لي، مثلما قال في السجود الأول. ثم يكبر رافعاً ناهضاً إلى الركعة الثانية، والأفضل يجلس جلسة خفيفة بعد السجود الثاني جلسة خفيفة يسميها بعض الفقهاء: جلسة الاستراحة، يجلس على رجله اليسرى مفروشة وينصب اليمنى مثل حاله بين السجدتين لكنها خفيفة ليس فيها ذكر ولا دعاء هذا هو الأفضل وإن قام ولم يجلس فلا حرج، لكن الأفضل أن يجلسها كما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعض أهل العلم: إن هذا يفعل عند كبر السن وعند المرض، ولكن الصحيح أنها سنة من سنن الصلاة مطلقاً ولو كان المصلي شاباً وصحيحاً، فهي مستحبة على الصحيح لكنها غير واجبة وهي جلسة خفيفة ليس فيها ذكر ولا دعاء، يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى مثل الجلوس بين السجدتين. ثم ينهض إلى الثانية مكبراً قائلاً: (الله أكبر) من حين ينهض من سجوده جالساً جلسة الاستراحة، أو حين يفرغ من جلسة الاستراحة ينهض ويقول: الله أكبر، فإن بدأ بالتكبير جلس فينبه الجماعة على ألا يسبقوه حتى يجلسوها ويأتوا بهذه السنة، وإن جلسها قبل أن يكبر ثم رفع بالتكبير فلا بأس، المهم أن هذه جلسة مستحبة وليست واجبة، فإن أتى بالتكبير قبلها وجه المأمومين حتى لا يسبقوه بجلوسها، وإن جلس أولاً ثم رفع بالتكبير فلا حاجة إلى التوجه إليه إلا من باب التعليم من باب تعليم السنة. ثم يفعل في الثانية كما فعل في الأولى: يقرأ الفاتحة، يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسمي الله، وإن ترك التعوذ واكتفى بالتعوذ الأول في الأولى فلا بأس، وإن أعاده فهو أفضل؛ لأنه مع قراءة جديدة، فيتعوذ بالله من الشيطان ويسمي ويقرأ الفاتحة ثم يقرأ معها سورة أو آيات كما فعل في الأولى، لكن تكون السورة في الثانية أقصر من الأولى، تكون قراءته في الثانية أقصر من الأولى كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي قتادة الأنصاري ، فإذا فرغ من القراءة كبر للركوع كما فعل في الركعة الأولى، أن يكبر رافعاً يديه قائلاً: الله أكبر، ثم يضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع كما فعل في الأول، ويكون ظهره مستوياً، ويكون رأسه حيال ظهره مستوياً، هكذا كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، ويقول: سبحان ربي العظيم.. سبحان ربي العظيم.. ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك لكن بشرط ألا يشق على المؤمنين إذا كان إماماً، ويستحب أن يقول مع ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك.. اللهم اغفر لي، كما تقدم، وإن قال: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمةفحسن أيضاً، وهكذا: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، كل هذا حسن فعله النبي ﷺ، وفعل أيضاً في تهجده في الركوع يقول: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وجميع ما استقلت به قدمي، هذا كان يقوله صلى الله عليه وسلم في الركوع وفي صلاة التهجد تهجده في الليل، فإذا فعله في الليل أو في الفريضة فلا بأس بذلك، ولكن يلاحظ عدم المشقة على المأمومين إذا كان إماماً. ثم بعدما يأتي بالأذكار المشروعة في الركوع ينهض رافعاً قائلاً: (سمع الله لمن حمده) إذا كان إماماً أو منفرداً كما تقدم في الركعة الأولى، ثم يعتدل بعد الركوع وينتصب ويخشع لله ويقول في ذلك: (ربنا ولك الحمد)، أو اللهم ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، هذا هو الأفضل، وإن زاد فقال: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، فكل ذلك حسن فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا عام للإمام والمأموم والمنفرد جميعاً، لكن للمأموم عند الرفع لا يقول: سمع الله لمن حمده بل يقول: ربنا ولك الحمد كما سبق في الركعة الأولى. ثم بعد الفراغ من القراءة يكبر راكعاً كما فعل في الركعة الأولى كما تقدم بعد فراغه من القراءة يركع كما تقدم ويفعل كما تقدم من رفع يديه عند الركوع ووضعهما على ركبتيه ويسوي ظهره ويسوي رأسه مع ظهره كل هذا تقدم. وإذا اعتدل بعد الركوع لا يعجل بل يطمئن -كما تقدم- وأن الرسول ﷺ كان يطمئن في ذلك حتى يقول القائل: قد نسي. بعض الناس يعجل في اعتداله ولا يطمئن وهذا غلط لا يجوز، بل يبطل الصلاة إذا عجل ولم يعتدل، فلا بد من اعتداله وطمأنينته بعد الركوع يقول في ذلك: ربنا ولك الحمد.. إلى آخره بعد قوله: (سمع الله لمن حمده) عند الرفع إذا كان إماماً أو منفرداً، أما المأموم فيرفع قائلاً: (ربنا ولك الحمد) رافعاً يديه مع ذلك حيال منكبيه أو حيال أذنيه ثم يكمل: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، ثم ينحط للسجود وإن زاد قبل أن ينحط للسجود:أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، كان هذا أكمل وأفضل لفعله ﷺ. ثم ينحط ساجداً -كما تقدم- في الركعة الأولى ينحط من هذا الاعتدال ساجداً مكبراً من غير رفع يدين بل يكبر عند الانحطاط للسجود من دون رفع اليدين ويسجد كما تقدم، يسجد السجدتين مثل سجوده في الركعة الأولى سواء، يسجد الأولى ويقول فيها: سبحان ربي الأعلى.. سبحان ربي الأعلى، ويدعو فيها بما تيسر ثم يرفع مكبراً ويقول: (رب اغفر لي.. رب اغفر لي) ويعتدل ويطيل هذا الاعتدال حتى ... بين السجدتين ثم يكبر ويسجد الثانية ويدعو فيها ويقول: سبحان ربي الأعلى.. سبحان ربي الأعلى كما تقدم. ثم يرفع فيجلس للتشهد الأول، إذا كانت الصلاة رباعية كالظهر والعصر والعشاء أو ثلاثية كالمغرب فيأتي بالتشهد: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» . هذا هو الثابت في الصحيحين من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وإن أتى بغير هذا مما ثبت في الأحاديث الصحيحة كفى، لكن هذا أثبتها، هذا الأفضل الذي قلناه لكم هذا هو أثبتها، ثم بعد هذا يقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ثم ينهض إلى الثالثة وإن لم يأت بالصلاة على النبي وآله قد نهض بعد الشهادة فلا بأس حين قال: (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) لو نهض ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فلا بأس؛ لأن جملة من أهل العلم لا تستحب هنا وإنما هي مشروعة في التشهد الأخير، ولكن ظاهر الأحاديث الصحيحة أنها تشرع هنا وهناك، فيأتي بها أفضل هنا لكن ليست واجبة عليه هنا وإنما تجب في التشهد الأخير عند جمع من أهل العلم. فإذا فرغ من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الأفضل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم على الصحيح ينهض بعد مكبراً قائلاً: (الله أكبر) رافعاً يديه كما ثبت هذا من حديث ابن عمر عند البخاري رحمه الله، فيرفع يديه مكبراً قائلاً: (الله أكبر) عند نهوضه من التشهد الأول حتى يأتي بالثالثة في المغرب وحتى يأتي بالثالثة والرابعة في العشاء والظهر والعصر. ويقرأ الفاتحة هذا هو الأفضل وتكفيه الفاتحة، يقرأ الفاتحة وتكفيه الفاتحة لا زيادة كما ثبت هذا في حديث أبي قتادة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب» وهكذا الأخيرة من المغرب، وإن قرأ زيادة في الظهر بعض الأحيان فحسن؛ لأنه ثبت من حديث أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان في الظهر يقرأ في الأوليين من العصر مقدار ما يقرأ في الأخريين من الظهر»، فهذا يدل على أنه كان يقرأ في الأخيرتين من الظهر زيادة على الفاتحة، فإذا قرأ زيادة فلا بأس بل هو حسن في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان يقتصر على الفاتحة في الظهر كالعصر والمغرب والعشاء جمعاً بين حديث أبي سعيد وحديث أبي قتادة ، فإذا قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر فهذا على حديث أبي سعيد ، وإذا ترك فهذا على حديث أبي قتادة ، فيفعل هذا تارة وهذا تارة، أما في الثالثة والرابعة من العصر والثالثة والرابعة من العشاء والثالثة من المغرب فليس فيها إلا قراءة الفاتحة فقط، لا يقرأ زيادة لعدم الدليل على ذلك. ثم بعد فراغه من الفاتحة في الثالثة من المغرب والثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء ينحط ساجداً قائلاً: (الله أكبر) فيسجد سجدتين مثلما فعل في الركعة الأولى والثانية بعدما يركع.. يركع أولاً -كما هو معلوم- بعد أن فرغ من القراءة يركع الركوع الشرعي مكبراً رافعاً يديه فيركع ويستوي في الركوع ويعتدل في الركوع ويضع يديه على ركبتيه ويجعل رأسه حيال ظهره مستوياً خاشعاً مطمئناً يقول: سبحان ربي العظيم.. سبحان ربي العظيم.. سبحان ربي العظيم، وإن زاد فقال: سبحانك اللهم ربنا وبحمده.. اللهم اغفر لي فحسن كما تقدم في حديث عائشة ، ثم بعدما يأتي بهذا الذكر في الركوع يرفع قائلاً: (سمع الله لمن حمده) إذا كان إمام أو منفرد، أما إن كان مأموماً فعند الرفع يقول: ربنا ولك الحمد، ثم يكمل الإمام والمنفرد والمأموم يكملون: «ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد»، هذا هو المشروع، وهكذا في الركعة الرابعة يفعل مثل هذا سواء. وينحط للسجود مثل الركوع مثلما فعل في الأولى والثانية، ينحط مكبراً قائلاً: الله أكبر، فيسجد على السبعة الأعضاء كما تقدم ويطمئن في سجوده ولا يعجل، ويعتدل بين السجدتين اعتدالاً كاملاً، وهكذا في الركعة الأخيرة سواء بسواء، وهكذا في الثالثة من المغرب سواء بسواء. أما الفجر فليس فيها ثالثة ولا رابعة، الفجر ركعتان، وهكذا الجمعة ركعتان، وهكذا العيد ركعتان يقرأ فيهما بالفاتحة وما تيسر معها من القرآن الكريم كما هو معلوم من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وبهذا تنتهي الصلاة ولا يبقى إلا التشهد. فإذا فرغ من الرابعة في الظهر والعصر والعشاء والثالثة من المغرب والثانية من الفجر والجمعة ونحو ذلك إذا فرغ من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة جلس للتحيات كما قرأها في التشهد الأول يقرؤها أخيراً، فيقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، هكذا يجب أن يأتي بها هكذا كما شرع الله، وفي هذا خلاف لكن هذا هو الصواب أنه يجب أن يأتي بالصلاة على النبي ﷺ في الشتهد الأخير؛ لأن الرسول ﷺ لما سألوه: «ماذا نقول في صلاتنا إذا ... ؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد.. إلى آخره، قال: والسلام كما علمتم أي: في قوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فدل على أن هذا يقال في الصلاة. فبعد هذه الصلاة على النبي ﷺ يدعو بالدعوات المشهورة ويتعوذ بالله من الأربع الأشياء التي كان يتعوذ منها النبي ﷺفيقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال كان النبي ﷺ يتعوذ من هذه الأربع..
-
سؤال
الشيخ عبد العزيز ! هذه هي المرة الثالثة التي نعرض فيها رسالة الأخت (مها . ع. ز) من بغداد الرصافة الأعظمية، أختنا تثير سؤالاً ربما يكون مستغرباً بعض الشيء تقول: إننا لم نجد من يدلنا على أداء الصلاة الصحيحة، وقد تفضلتم سماحة الشيخ ووصفتم لها الطريقة الصحيحة المشروعة عن الرسول ﷺ في كيفية أداء الصلاة، ولا أشك أن لسماحة الشيخ بعض التعليقات على ما تقدم، ولاسيما وأن البعض يذكر أن للمرأة صورةً معينة حين تؤدي صلواتها، وأيضاً بالنسبة للجمعة والجماعة بالنسبة للمرأة أيضاً لو تكرمتم سماحة الشيخ، فأرجو أن تتفضلوا بتكملة ما بدأتموه؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد سبق بيان صفة صلاة النبي ﷺ في حلقتين، ووقفنا في الحلقة الثانية على ما يتعلق بالدعاء في التشهد الأخير من الصلاة، وسبق لنا أن الله جل وعلا شرع لنا على يد رسوله ﷺ أن نقول في آخر الصلاة بعد قراءة التحيات نستعيذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال هذا مشروع للرجال والنساء جميعاً، في الفرض والنفل، ويستحب مع هذا أن يدعو الإنسان بما تيسر؛ لأن النبي ﷺ لما علم الصحابة التشهد قال: ثم ليختر من الدعاء أعجبه .... فيدعو وفي لفظ آخر قال: ثم ليختر من المسألة ما شاء وكان النبي ﷺ يدعو بهذه الدعوات: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال وقال لـمعاذ: يا معاذ ! إني لأحبك فلا تدعن أن تقولل دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وثبت عنه ﷺ من حديث علي ، أنه كان يقول في آخر الصلاة قبل أن يسلم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت وثبت أيضاً في صحيح البخاري عن سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ كان يقول في آخر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر فهذه دعوات طيبة يشرع أن تقال في آخر الصلاة، بعدما يقرأ التحيات والشهادة والصلاة على النبي ﷺ، يأتي بهذه الدعوات التي ذكرنا هنا وفي ما ذكرنا في آخر الحلقة السابقة. والخلاصة أنه يقول بعد الصلاة على النبي ﷺ: أعوذ بالله من عذاب جهنم، أو اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال وإذا زاد أدعيةً أخرى كما تقدم فذلك حسن مثل ما تقدم: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت وهكذا في الدعاء الآخر حديث سعد: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر وهكذا الدعاء الوارد في حديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم هذا علمه النبي ﷺ علمه الصديق ، روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: إن الصديق قال: يا رسول الله! علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم وإذا كان الصديق يقال له هذا الدعاء، فكيف بحالنا؟! إذا كان الصديق وهو أفضل الصحابة وهو مشهود له بالجنة!! ومع هذا يعلمه النبي ﷺ يقول: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ... في أشد الحاجة إلى ذلك، فينبغي الإكثار من هذا الدعاء، قال أنس : كان أكثر دعاء النبي ﷺ: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ثم ينبغي أن يعلم أن المرأة كالرجل في هذه الأشياء، قال بعض أهل العلم: إن المرأة لها خصوصية، وهذا لا دليل عليه بل ما ورد من السنة يدل على أنه مشترك بين الرجال والنساء، فكما أن الرجل يقرأ الفاتحة وما تيسر معها من سور أو آيات فهي كذلك، وكما أنه يرفع عند الركوع وعند الرفع منه وعند قيامه من التشهد الأول إلى الثالثة، فهي كذلك ترفع يديها مثل الرجل، وكما أنه يضع يديه على صدره هي كذلك تضع يديها على صدرها حال القيام في الصلاة، وكما أنه يقول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع هي مثله، ويقول في السجود: (سبحان ربي الأعلى) هي مثله، وتزيد في الركوع والسجود مثل الرجل: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)، وتضع يديها في الركوع على ركبتيها، مفرجة الأصابع، وتضع في السجود يديها على الأرض حيال منكبيها أو حيال أذنيها كالرجل، وتضع يديها في الجلوس بين السجدتين على فخذيها أو على ركبتيها كالرجل، وتفترش رجلها اليسرى بين السجدتين وفي التشهد الأول، وفي التشهد الأخير تتورك، تجلس على مقعدتها وتجعل رجلها اليسرى تحت رجلها اليمنى عن رجلها اليمنى عن يمينها كالرجل سواء سواء، في هذه الأمور هذا هو الأرجح، وهذا هو المعتمد كما دلت عليه الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. نعم. باقي عليها السلام، السلام أيضاً كذلك هذا أمر معلوم إذا فرغ من الدعاء يسلم الرجل والمرأة تسلم، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه، والسلام عليكم ورحمة الله، عن يساره، هكذا كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، وهذا يستوي فيه الرجل والمرأة والفرض والنفل جميعاً، ثم بعدما يسلم يقول: (أستغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، يقوله الرجل والمرأة (أستغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، ثم ينصرف الإمام إلى الناس إذا كان إمام ينصرف بعد هذا ويعطي الناس وجهه، ويقول بعد هذا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وهكذا المأمومون يقول مثلها الرجال والنساء، مثل ما يقول الإمام لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير جاء هذا، تارة يقول: يحيي ويميت وتارةً لا يقول عليه الصلاة والسلام، ثبت هذا وهذا فتارة يقول: يحيي ويميت بيده الخير وتارة لا يقول ذلك والأمر واسع بحمد الله، فيقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وتارة يزيد: يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد كل هذا مستحب بعد كل صلاة، للرجال والنساء، ثم يشرع بعد ذلك أن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة، الرجل والمرأة، سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة بأصابعه يعقد أصابعه ثلاثاً وثلاثين مرة، فيكون الجميع تسعاً وتسعين، يعني: ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وثلاثاً وثلاثين تحميدة، وثلاثاً وثلاثين تكبيرة، إذا قال: سبحان الله والحمد لله والله أكبروعدها ثلاثاً وثلاثين مرة كانت تسعاً وتسعين، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير قال النبي ﷺ: إذا قالها غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحروهذا فضل عظيم وخير عظيم، خير عظيم، والمعنى إذا قال هذا مع التوبة والندم والإقلاع، لا مجرد كلام فقط، بل يقول هذا مع الاستغفار والتوبة والندم وعدم الإصرار على الذنوب، ويرجى له هذا الخير العظيم حتى في الكبائر، إذا قاله عن إيمان وعن صدق وعن توبة صادقة وعن ندم على الذنوب، فإن الله يغفر له كبائرها وصغائرها، بتوبته وصدقه وإخلاصه، ويقول بعد ذلك: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ البقرة:255] هذا يقوله الرجل والمرأة بعد الفريضة، جاء في الأحاديث عن الرسول ﷺ أنه قال: من قالها بعد كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت والحديث فيه كلام لأهل العلم، ولكن بعض طرقه صحيحة، فالأرجح أنه ثابت، وأن هذه القراءة مستحبة، وهذه الآية يقال لها: آية الكرسي، وهي أعظم آية في كتاب الله، هي أفضل آية وأعظم آية في كتاب الله: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُُّ الْقَيُّومُ البقرة:255] هذه يقال لها: آية الكرسي، وهي أعظم آية وأفضل آية، يستحب أن تقال بعد الصلاة بعد السلام بعد هذا الذكر، ويستحب أن تقال أيضاً عند النوم، وهي من أسباب حفظ الله للعبد من الشيطان، فهي آية عظيمة ينفع الله بها العبد، وهي من أسباب دخول الجنة إذا قالها بعد كل صلاة في الفريضة، بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وهكذا يقولها عند النوم وتكون من أسباب حفظه، يقول النبي ﷺ: من قالها لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه الشيطان حتى يصبح وهذا فضل عظيم، كذلك يستحب له بعد هذا أن يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الإخلاص:1] والمعوذتين المصلي الإمام والمنفرد والمأموم بينه وبين نفسه: قُلْ هُوَ اللَّهُُ أَحَدٌ الإخلاص:1] .. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ الفلق:1] .. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ الناس:1] مرةً واحدة، بعد الظهر والعصر والعشاء. أما بعد المغرب والفجر فيقولها ثلاثاً يقرأ هذه السور الثلاث ثلاثاً: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثلاثاً: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ثلاثاً: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِِّ النَّاسِ ثلاثاً بعد الفجر والمغرب. ويستحب أيضاً فيها بعد الفجر والمغرب زيادة أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات زيادة بعد الفجر والمغرب، جاء في ذلك عدة أحاديث عن النبي ﷺ، والله جل وعلا هو المسؤول أن يوفقنا جميعاً للتأسي به ﷺ، والمحافظة على سنته، والاستقامة على دينه حتى نلقاه سبحانه.
-
سؤال
السؤال الثالث في رسالة الأخ (ن. م) من مدينة الرمادي يقول فيه: ما حكم من استمع إلى الغناء ثم صلى أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
جواب
الاستماع إلى الغناء منكر لا يجوز، ولكنه لا يمنع صحة الصلاة فقد جمع بين شر وخير، فإذا استمع الغناء أو آلات الملاهي ثم صلى فقد جمع شراً وخيراً فصلاته إذا استوفت شروطها صحيحة إذا أداها كما أمر الله صحيحة وعليه التوبة من استماعه للغناء، قال الله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ لقمان:6] قال أكثر المفسرين رحمة الله عليهم: إن لهو الحديث هو: الغناء، قال بعضهم: ويلحق به آلات اللهو وكل صوت منكر، فالله جل وعلا ذم من فعل هذا قال: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لقمان:6] وهذا على سبيل الذم والعيب لهم والتحذير من هذا العمل. فلا يجوز للمسلم أن يتسمع الغناء لأنه يمرض القلوب ويصدها عن ذكر الله ويسبب تثاقلها عن سماع القرآن، ويسبب أيضاً الاستهزاء بآيات الله، فالخطر فيه عظيم. فالواجب على المؤمن والمؤمنة أن يحذرا ذلك، وأن يبتعدا عن استماع الأغاني وآلات الملاهي، حذراً من مرض القلوب وحذراً من غضب الله ، ولكن الصلاة مع هذا صحيحة، فالمغني والمستمع للغناء صلاتهما صحيحة إذا أدياها كما أمر الله عز وجل. نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
وهذه رسالة وردت إلى البرنامج من السائل فضل عبد القادر يمني الجنسية، يقول في رسالته: هل يجوز للرجل أن يصلي في قميص مصور عليه صور حيوانات كالخيول أو رسوم أخرى وما شابه ذلك، أفيدونا أفادكم الله؟
جواب
ليس للمسلم أن يصلي في ملابس فيها صور، سواء كانت صور بني آدم ، أو كانت صوراً أخرى من ذوات الأرواح كالخيل أو الإبل أو الطيور، الرسول ﷺ قال: لا تدع صورة إلا طمستها، وقال: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، ولما رأى ستراً على باب عائشة فيه تصاوير هتكه وقطعه عليه الصلاة والسلام وتغير وجهه عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز للمسلم ولا للمسلمة لبس المصورات من ذوات الأرواح، لا قمص ولا أردية ولا عمامة ولا غير ذلك، ولا جعلها ستور على البيوت، كل هذا ممنوع. وأما إذا كان الذي فيه صور يوطأ ويمتهن كالبسط التي تفرش في المنازل فلا بأس أن توضع مما فيها صور، وهكذا الوسائد والمتكآت، كل هذه يعفا عنها؛ لأنها ممتهنة غير معظمة، وهكذا الكنبات التي يجلس عليها والكراسي كلها ممتهنة. نعم. المقدم: بارك الله فيكم، لكن لو صلى في هذا القميص، هل تبطل صلاته؟ الشيخ: فيه خلاف بين العلماء منهم من قال: تبطل؛ لأنه لبس شيئاً منهي عنه، والقول الآخر: لا تبطل. وهو الصحيح؛ لأنه منهي عنه مو هو بالصلاة وحدها، منهي عنه دائماً، لا يلبسه دائماً، والشيء الذي نهي عنه لا لأجل الصلاة بل لأنه في نفسه محرم لا يبطل الصلاة، وهكذا الثوب المغصوب، الصحيح لا يبطل الصلاة، ما دام ساتر العورة لا تبطل به الصلاة، لكن صاحبه يأثم في لبسه ولو ما صلى به، يأثم، فهو منهي عنه مطلقا في الصلاة وغيرها، بخلاف الشيء المنهي عنه في الصلاة فقط، كالثوب الذي فيه نجاسة إذا صلى فيه متعمداً بطلت صلاته؛ لأنه منهي عنه في الصلاة. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
له استفسار ثانٍ يقول فيه: رجل أصم أبكم يصلي لا يعرف شروط الصلاة، هل تصح صلاته؟
جواب
يصلي على حسب حاله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن:16]، فإن أمكن تعليمه بالإشارة أو بأي شيء يعلم، أما إذا لم يمكن فلا يلزمه إلا ما علم والله يقول سبحانه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا الإسراء:15]، وإذا أمكن تعليمه بالكتابة إذا كان ينظر ويقرأ يعلم بالكتابة؛ لأن هذا أمر لازم تعليم الجاهل أمر لازم على المسلمين وعلى طلبة العلم فيعلم بالطريقة التي تمكن من كتابة أو إشارة حتى تبرأ الذمة وحتى يعرف دينه، وإذا لم يتيسر أنه يعلم شيئًا من ذلك لأنه لا يقرأ ولأنه لا يفهم الإشارة فالمسلمون الذين حوله معذورون، وهو قد يعذر إذا كان ما فرط سابقًا وأنه خلق على هذه الحال فقد يعذر لكونه لم يستطع إلا ما رآه وشاهده من الناس.نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
يخلط مع كثير من الناس بين صلاة الفجر وصلاة الصبح، كأنهم يجعلونها قسمين، فهل من توجيه جزاكم الله خيراً؟
جواب
صلاة الصبح هي صلاة الفجر، فليس هناك فرق صلاة الصبح هي صلاة الفجر، ليس هناك صلاتان، صلاة الفجر هي صلاة الصبح وهي ركعتان فريضة بإجماع المسلمين بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس ركعتان، والأفضل أن تؤدى بغلس قبل الإسفار الكامل، يؤديها الرجل في الجماعة إلا المريض الذي لا يستطيع يصليها في بيته والمرأة كذلك تصليها في البيت قبل الشمس ولا يجوز تأخيرها إلى بعد طلوع الشمس، بل يجب أن تؤدى قبل طلوع الشمس والأفضل في أول الوقت، في وقت الغلس مع بيان الفجر واتضاح الفجر وانشقاقه، يقال لها: صلاة الفجر ويقال لها: صلاة الصبح. ويجب على المسلم أن يعتني بها ويحافظ عليها في وقتها ولا يجوز تأخيرها إلى طلوع الشمس كما يفعل بعض الناس، يؤخرها حتى يقوم للعمل هذا منكر عظيم وهو كفر عند جمع من أهل العلم نسأل الله العافية. فالواجب الحذر وأن يحافظ عليها في وقتها الرجل والمرأة جميعاً. ويشرع أن يؤدي قبلها ركعتين سنة راتبة قبلها ركعتين سنة راتبة، كان النبي ﷺ يفعلها ويحافظ عليها عليه الصلاة والسلام، تقول عائشة رضي الله عنها : لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعهداً منه على ركعتي الفجر وكان يقول ﷺ: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما عليها. فينبغي المحافظة عليها سنة الفجر ركعتين خفيفتين يقرأ فيهما بالفاتحة وقل يا أيها الكافرون في الأولى وفي الثانية الفاتحة وقل هو الله أحد هذا هو الأفضل، أو يقرأ بآية البقرة : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ... البقرة:136] الآية، في الأولى، وفي الثانية آية آل عمران : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ... آل عمران:64] إلى آخرها، فعل النبي هذا وهذا عليه الصلاة والسلام، وإن قرأ بغير ذلك فلا بأس، إن قرأ مع الفاتحة بغير ذلك فلا حرج، لكن كونه يقرأ بما قرأ به النبي ﷺ هذا أفضل، ويقرأ بهاتين السورتين أيضاً في سنة المغرب بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون في الأولى وقل هو الله أحد في الثانية، ويقرأ بهما أيضاً في ركعتي الطواف، كل هذا فعله النبي عليه الصلاة والسلام، يقرأ بهاتين السورتين بعد الفاتحة في سنة الفجر وسنة المغرب وسنة الطواف، وإن قرأ في بعض الأحيان في سنة الفجر بآية ثانية في البقرة : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا ... البقرة:136] وبآية آل عمران في الثانية وهي قوله سبحانه: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ... آل عمران:64] الآية، فهذا أيضاً سنة فعله النبي ﷺ وإن قرأ في هذه الركعات بغير ذلك فلا حرج؛ لقوله تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَه المزمل:20]. نعم.
-
سؤال
هل ترشدون المستمعين سماحة الشيخ إلى كتب معينة يقرءون فيها صفة صلاة النبي ﷺ؟
جواب
نعم، في كتاب لـابن القيم رحمه الله في صفة الصلاة، كتاب جيد، وفي صفة الصلاة للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وفي مثل الترغيب والترهيب، ورياض الصالحين، والجواب الكافي، أرشد إلى أشياء كثيرة رحمة الله عليهم، لكن المؤمن يتحرى كتب الحديث، كتب الحديث مثل رياض الصالحين يعتني، ومثل الصحيحين البخاري ومسلم، ومثل السنن الأربع، لأن هذه اعتنت بالأحاديث، ورياض الصالحين نقل منها، وهكذا مثل الترغيب والترهيب ومثل غيره مثل صفة الصلاة للشيخ ناصر الدين الألباني، ومثل أشباهه الذين اعتنوا بالأحاديث. المقدم: أذكر أن لسماحتكم رسالة في هذا الباب سماحة الشيخ؟ الشيخ: لنا رسالة في هذا، بل رسائل في هذا. المقدم: رسائل في هذا الموضوع؟ الشيخ: نعم. المقدم: في صفة صلاة النبي ﷺ؟ الشيخ: نعم وهي مطبوعة وتوزع. مداخلة: الحمد لله، منتشرة من أرادها يجدها سماحة الشيخ. الشيخ: نعم. نعم. المقدم: بارك الله فيكم وأحسن إليكم.
-
سؤال
يقول: بعض أفراد عائلتي يصلون في البيت دون المساجد، وفي بعض الأوقات وأحياناً تكون هناك مناسبة غداء فيحين وقت الصلاة متزامناً مع وقت الغداء فماذا نفعل، أنقدم الأكل أم الصلاة جزاكم الله خيرًا؟
جواب
الواجب تقديم الصلاة إذا كان الغداء ما قدم، تقدمون الصلاة ثم ترجعون، صلاة العصر أو صلاة الظهر، أما إذا كان قد قدم بين أيديكم ابدءوا به، لكن كونكم تتحرون الوقت هذا ثم يقدم لا، ابدءوا بالصلاة، لكن لو كان قدم بين أيديكم ثم أذن المؤذن ابدءوا به مثل ما قال ﷺ: إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب، وقال ﷺ: لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان، فإذا قدم فالمشروع البداءة به، أما إذا كان ما قدم فابدءوا بالصلاة ثم اطلبوه بعد ذلك. المقدم: جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم.
-
سؤال
رسالة بعثت بها إحدى الأخوات المستمعات تقول المرسلة (م. م. م) تسأل وتقول: هل يجوز أن يتكلم شخص مع المصلي أثناء صلاته بأن يوصيه مثلًا أن يفعل كذا أو لا يفعل شيء جزاكم الله خيرًا؟
جواب
لا حرج في ذلك، إذا دعت الحاجة إلى هذا كأن يقول له: اتق الله لا تعجل في صلاتك، اطمئن في صلاتك، أو يقول: إذا صليت فلا تخرج سوف يأتي فلان وفلان، أو ما أشبه ذلك من الحاجات العارضة لا بأس أن يتكلم معه وهو يصلي. نعم. المقدم: الحمد لله، جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم.
-
سؤال
سؤاله الثاني يقول: هل يجوز الصلاة في الظلام؟الشيخ: إيش؟المقدم: هل تجوز الصلاة في الظلام؟
جواب
الشيخ: نعم، لا بأس لا بأس أن يصلي الإنسان في محل مظلم لا بأس، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجرته وليس فيها مصابيح. نعم.
-
سؤال
السائل لافي علي من العلا يقول: بأنني كنت مريضًا، وكتب لي أحد الإخوان حجابًا ولبسته، هل تصح صلاتي في ذلك وأنا أرتدي الحجاب؟ وهل الحجاب محرم يا سماحة الشيخ؟
جواب
الصلاة صحيحة، والحجاب يقطع ويزال، الرسول ﷺ نهى عن التمائم، وهذا من التمائم، يقول ﷺ: من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له والتميمة: يسمونها الحجاب، ويسمونها الجامعة، ويسمونها أسماء أخرى. فالمقصود: أنه لا يعلق، لا خيط ولا خرقة، ولا شيء يقرأ ويعلق، كل هذا يسمى حجابًا، ويسمى تميمة، لا يجوز تعليقه، بل الواجب قطع ذلك أما الصلاة صحيحة.
-
سؤال
يسأل ويقول: سمعت من يقول: بجواز الصلاة بالأحذية فهل هذا صحيح؟
جواب
نعم، قد صح عن رسول الله ﷺ أنه صلى في نعليه، وكان يصلي في خفيه أيضًا يمسح عليهما، ويصلي فيهما يوم وليلة -عليه الصلاة والسلام- وفي السفر ثلاثة أيام بلياليها، والخفان: مثل النعلين. وكان يصلي في نعليه -عليه الصلاة والسلام-: وفي بعض الصلوات صلى وفي نعليه خبث لم يعلمه، فجاءه جبرائيل، وأخبره بذلك؛ فخلع نعليه، واستمر في صلاته، وخلع الناس نعالهم لما خلع نعليه، فلما سلم سألهم، قال: لماذا خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك يا رسول الله خلعت نعليك؛ فخلعنا نعالنا، قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما قذرًا، فإذا أتى أحدكم المسجد؛ فلينظر في نعليه وفي لفظ: فليقلب نعليه، فإن رأى فيهما قذرًا فيمسحه، ثم ليصل فيهما. فدل ذلك على أنه لا حرج في الصلاة فيهما، لكن بعد أن يعتني بهما قبل المسجد، يعتني قبل دخول المسجد، وينظر فإن كان فيهما أذى أزاله، ونقاهما ونظفهما بالتراب، ثم يصلي فيهما، ولا حرج في ذلك. لكن في هذه الأوقات التي صار الناس يفرشون المساجد بفرش يخشى أن يوسخها بالنعلين، فإذا جعلهما عند باب المسجد حتى لا يوسخ الفرش كان هذا أحسن -إن شاء الله- درءًا للمفسدة؛ لأن الكثير من الناس، أو أكثرهم قد لا ينظر في نعليه، وقد لا يعتني، فينبغي في هذا أن يحتاط، ويجعلها خارج الفرش، ويصلي مكشوف القدمين، إلا إذا كان عليه الخفان وقد مسح عليهما، فيصلي فيهما، ولكن يعتني بهما قبل دخول المسجد، يعني إذا كان قد مسح عليهما لو خلعهما بطلت طهارته؛ فلا يخلعهما، يصلي فيهما، ولكن قبل ذلك يعتني بهما عند دخول المسجد، حتى لا يكون فيهما أذى يوسخ الفرش، لا تراب ولا طين، ولا غير ذلك مما يؤذي، مما يوسخ، يعتني بذلك، أما النعل فبالإمكان خلعها، وسهل خلعها، وإن نظفها وصلى فيها؛ فلا حرج. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
إحدى الأخوات رمزت إلى اسمها بالحروف: (ن. ز. ر) تقول: هل يجوز للمرأة أن تصلي وشعرها ملفوف؟
جواب
الأحاديث في النهي عن عقد الشعر عامة، والأحوط لها ترك العقد، ترخي رآملها وتترك العقد، هذا هو الأحوط أخذًا بالعموم، أخذًا بعموم الأحاديث التي فيها النهي عن عقد الرأس وقت الصلاة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
المستمع محمد صالح أحمد من جيزان بعث يسأل ويقول: أرجو أن توضحوا لنا كيفية صلاة الرسول ﷺ؟ لتعم الفائدة، ولأننا نرى أناسًا يزيدون أقوالًا، أو أفعالًا، فنرجو التوضيح، جزاكم الله خيرًا.
جواب
صلاة الرسول ﷺ أعدل صلاة، وأكمل صلاة -عليه الصلاة والسلام- فيقول: صلوا كما رأيتموني أصلي كان يصلي صلاة فيها الطمأنينة، وفيها الركود، والخشوع، عليه الصلاة والسلام: يبدؤها بالتكبير: الله أكبر، ثم يستفتح قبل القراءة، والأغلب يستفتح بقوله: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، هكذا جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه سأله عن سكوته بعد التكبير؛ فقال: إنه يقول هذا الدعاء، في صلاة الفريضة، وهكذا النوافل، وإن استفتح بالحديث الآخر: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك فحسن، كله طيب. ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأ الحمد، الفاتحة يقرؤها قراءة مرتلة ومطمئنة، يعطي الحروف حقها، فإذا قال: وَلا الضَّالِّينَ الفاتحة:7] قال: آمين، في الجهرية، يجهر كالمغرب والعشاء والفجر والجمعة، وفي السر يسرها بينه وبين نفسه، ثم يقرأ ما تيسر من السور، أو الآيات، كان يطول في الفجر، يقرأ من طوال المفصل، وربما قرأ بالستين آية والمائة الآية في الركعتين، وربما قرأ بـ(ق) وأشباهها كالطور والذاريات في الفجر، وربما قرأ بـ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ المؤمنون:1] في الركعتين، وفي المغرب تارة بالطوال، فقد قرأ بالطور في المغرب، وقد قرأ بالأعراف في الركعتين في بعض الأحيان، وقرأ بالمرسلات في المغرب، والغالب يقرأ بالقصار، قصار المفصل، مثل: إِذَا زُلْزِلَتِ وَالْعَادِيَاتِ وإِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وما أشبه ذلك: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا فالمؤمن يفعل كما فعل النبي ﷺ تارة يطول، وتارة يقرأ بالقصار في المغرب. وفي العشاء والظهر والعصر بالأوساط، يقرأ بالأوساط مثل: لَمْ يَكُنِ، مثل: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ عَبَسََ وَتَوَلَّى، وأشباه ذلك، في العشاء، وفي الظهر وفي العصر، وتكون الظهر أطول بعض الشيء من العصر، هذه سنته، عليه الصلاة والسلام. وفي الركوع يطمئن ولا يعجل، ويأتي بالتسبيح: (سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم) خمس مرات، سبع مرات، (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) في الركوع، (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) ويركد يضع يديه على ركبتيه، يسوي رأسه مع ظهره معتدلًا مطمئنًا، ثم يرفع رأسه قائلًا: (سمع الله لمن حمده) إذا كان إمامًا، أو منفردًا، وإن كان مأمومًا يرفع يقول: (ربنا ولك الحمد) أو (اللهم ربنا لك الحمد) ثم يكمل: (حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد) وربما زاد -عليه الصلاة والسلام- بعد هذا: «أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» يعني: يطول في هذا الركن يعتدل، ويطمئن. ثم يسجد، ويعتدل في السجود على أعضائه السبعة: أطراف قدميه وركبتيه وكفيه ووجهه، يجعل جبهته وأنفه على الأرض، ويعتدل، يرفع بطنه عن فخذيه، يجافي عضديه عن جنبيه، يرفع ذراعيه عن الأرض يعتمد على كفيه، يطمئن ويقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ويكررها خمسًا، أو سبعًا، أو عشرًا، ويقول: (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني) (اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره) (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) . يدعو في السجود، كان النبي ﷺ يدعو في السجود، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم يعني: حري أن يستجاب لكم، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء. فالسنة أن يطمئن في السجود، ويكثر من الدعاء في السجود مع قوله: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، خمس مرات، سبع مرات، في الركوع: سبحان ربي العظيم، في السجود: سبحان ربي الأعلى، مع الدعاء مع قوله: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) لا يعجل. ثم يجلس بين السجدتين، ويطمئن، ويركد، ولا يعجل، يقول: (رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني واجبرني وارزقني وعافني). بين السجدتين يطمئن، ويجلس على رجله اليسرى، يفرشها، ويجلس عليها، وينصب اليمنى إذا استطاع ذلك، ثم يسجد الثانية مثل الأولى، يطمئن فيها، ويقول فيها مثلما قال في الأولى، هكذا صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- وفي آخرها بعد الثنتين يجلس للتحيات يقرأ التحيات إلى قوله: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ثم ينهض إلى الثالثة، وإن صلى على النبي ﷺ فهو أفضل، النبي ﷺ ربما نهض، وربما صلى على النبي ﷺ ثم نهض إلى الثالثة. ثم يقرأ في الثالثة الحمد فقط، هكذا روى أبو قتادة الأنصاري عن النبي ﷺ: أنه كان يقرأ في الثالثة والرابعة في الظهر والعصر بفاتحة الكتاب في الثالثة والرابعة، وهكذا في الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء بالفاتحة، وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر بعض الشيء زيادة بعض الأحيان؛ فلا بأس؛ لحديث أبي سعيد الوارد في ذلك. المقدم: في الظهر خاصة؟ الشيخ: خاصة، لكن الأفضل والأكثر يكون الفاتحة وحدها، لكن إن زاد في بعض الأحيان في الثالثة والرابعة من الظهر بعض الآيات، أو بعض السور؛ فلا بأس؛ لأنه ورد في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد ما يدل على أنه ربما زاد في الثالثة والرابعة من الظهر بعد الفاتحة، بعض الشيء، عليه الصلاة والسلام. ثم يجلس بعد الثالثة في المغرب، وبعد الرابعة في الظهر والعصر والعشاء، وبعد الثانية في الفجر، يقرأ التحيات ويصلي على النبي ﷺ، ويقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ويكثر من الدعاء أيضًا، يكثر من الدعاء: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتكاللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العم،ر وأعوذ بك من فتنة الدنيا، ومن عذاب القبر وإن دعا بغير ذلك؛ فالحمد لله، يدعو ما تيسر، اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. النبي ﷺ قال: ثم يدعو، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه وهذا من دعواته -عليه الصلاة والسلام- في التشهد الأخير قبل أن يسلم، بعد التحيات، وبعد الصلاة على النبي ﷺ وبعد قوله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. بعد هذا يجتهد في الدعاء بما تيسر، ثم يسلم تسليمتين: (السلام عليكم ورحمة الله) عن يمينه (السلام عليكم ورحمة الله) عن يساره، هذا تمام الصلاة، يفتحها بالتكبير، ويختمها بالتسليم، هكذا كان -عليه الصلاة والسلام- فينبغي للمؤمن والمؤمنة تحري هذا، وأن يصلي كما صلى النبي ﷺ؛ لأنه قال: صلوا كما رأيتموني أصلي اللهم صل عليه وسلم. المقدم: اللهم صل عليه. الشيخ: نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
هل يجوز أن يفكر المصلي وهو في صلاته في القبر، وفي عذابه، وفي الجنة، والنار والموت؟
جواب
لا مانع من ذلك إذا لم يشغله عما شرع الله له، هذه يعني تفكير عارض لا يشغله عن واجباته، ولا عن سننه. نعم.
-
سؤال
أيضًا يسأل أخونا ويقول: هناك أناس بعد انتهاء الصلاة يضع الواحد يده على جبينه بعض الوقت، ويقولون: إن هذا من السنة، هل ما قالوه صحيح؟
جواب
ليس له أصل فيما نعلم، وضع يده على جبينه بعد الصلاة، هذا لا أصل له، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هذا السائل (محمد . أ. أ) يقول: سماحة الشيخ! ما حكم قطع الصلاة؟ وذلك لأن بعض الأولاد في الصف الثاني يسببون صخبًا شديدًا ويتكلمون وينتظرون ركوع الإمام، فهل لي أن ألتفت إليهم وأقوم بإرشادهم وتأديبهم على ذلك الفعل؟
جواب
لا، يكفي الإشارة، لا تقطع صلاتك استمر، تكفي الإشارة لهم بالهدوء، ولا تقطع الصلاة استمر في صلاتك، وبعد السلام تنصحهم وتوجههم، ولا تقطع الصلاة، يلزمك ..... إن دخلت فيها فأتمها، ولكن بالإشارة لا بأس أن تشير إليهم بيدك حتى يهدءوا. نعم.
-
سؤال
السائل من الجزائر، حسين من الجزائر بعث بمجموعة من الأسئلة، في سؤاله الأول يقول: سماحة الشيخ! كيف كانت صلاة المصطفى ﷺ؟ وجهونا في ضوء سؤالنا.
جواب
كانت صلاته ﷺ تخفيفًا في تمام كما قال أنس : "ما صليت خلف أحد أتم صلاة ولا أخف صلاة من النبي عليه الصلاة والسلام" كانت صلاته تخفيفًا في تمام؛ يتم ركوعها وسجودها واعتدالها بعد الركوع وبين السجدتين ولكن لا يطيل إطالة تمل الناس وتشق عليهم، وهكذا السنة أن يصلي المؤمن تخفيفًا في تمام، يعني: الإمام والمنفرد، أما المأموم فهو تابع لإمامه، ويقول ﷺ: أيكم أم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة ويقول: صلوا كما رأيتموني أصلي عليه الصلاة والسلام، فالتخفيف: أن تتأسى بصلاته ﷺ وهي تخفيف في تمام، كان يقرأ في الظهر من أوساط المفصل، وفي العصر أقل من ذلك أخف من الظهر، وفي المغرب من قصاره، وتارة من طواله، وتارة من أوساطه، والغالب في المغرب أن يقرأ بالقصار، وكان يقرأ في العشاء بأوساط المفصل، وفي الفجر بطوال المفصل مثل: ق، والطور، والذاريات ونحوها، وكان يركع ركوعًا فيه إتمام وفيه تخفيف، ربما سبح سبع تسبيحات .. عشر تسبيحات: سبحان ربي العظيم .. سبحان ربي العظيم، ويقول في ركوعه: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي .. سبوح قدوس رب الملائكة والروح. وكان إذا اعتدل بعد الركوع يطمئن حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وكان يعتدل بعد الركوع حتى يقول القائل: قد نسي، وهكذا بين السجدتين، يعتدل بين السجدتين ويقول: رب اغفر لي .. رب اغفر لي اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني ولا يعجل حتى يرجع كل فقار إلى مكانه. وكان في السجود أيضًا يطمئن ويسبح عدة تسبيحات .. عشر تسبيحات، أو سبع تسبيحات، وكان أنس صلى خلف بعض الأئمة فقال: إنه أشبه صلاة بالنبي ﷺ وكان يعد له في الركوع والسجود عشر تسبيحات، فإذا سبح عشرًا أو سبعًا أو خمسًا فكل هذا حسن، سبحان ربي العظيم في الركوع سبحان ربي الأعلى في السجود رب اغفر لي بين السجدتين، لكن مع الطمأنينة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه. هكذا كان ﷺ يصلي تخفيفًا في تمام، والسنة للأئمة أن يتأسوا به؛ لقوله ﷺ: صلوا كما رأيتموني أصلي وهكذا الأفراد إذا صلى الإنسان فردًا لمرض أو غيره يتأسى بالنبي ﷺ، وهكذا النساء يصلون كما كان النبي يصلي عليه الصلاة والسلام تخفيفًا في تمام، وقد سمعت صفة صلاته عليه الصلاة والسلام، كان يتم ركوعه وسجوده، وكان يعتدل بين السجدتين ويعتدل بعد الركوع ولا يعجل، وكان يقرأ في الظهر والعصر من أوساط المفصل لكن العصر أخف، وفي المغرب من قصار المفصل وربما قرأ من طواله كالطور وغيرها وربما قرأ بالمرسلات عليه الصلاة والسلام، فتارة يطيل في المغرب وتارة يقصر في المغرب عليه الصلاة والسلام، وفي العشاء بأوساط المفصل مثل : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِالغاشية:1] مثل: وَالْفَجْرِالفجر:1]، مثل: سَبِّحِالأعلى:1] مثل: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِالبروج:1] وفي الفجر يقرأ بطوال المفصل مثل: الذاريات وق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِق:1] مثل: الطور، مثل: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُالقمر:1] مثل : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُالملك:1] وأشباه ذلك. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، سماحة الشيخ.
-
سؤال
السائل الذي رمز لاسمه بـ (ح. م. ح) من الرياض، يقول: ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في خروج المصلي من الصلاة بسبب رؤيته أشياء ضارة، مثل ثعبان أو حيوان مفترس، أو غير ذلك؟
جواب
خروجه من الصلاة فيه تفصيل: إن خاف على نفسه خرج منها حتى يتخلص منها، مثل إنسان يريد قتله، أو مثل ثعبان وصل إليه يخشى من شرهن ولا يتيسر قتله وهو يصلي، يحتاج إلى طلب شيء يقتله به، فلا بأس. وأما إذا أمكن أن يقتله وهو في الصلاة فلا بأس، يقول النبي ﷺ: اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب إذا كان عنده عصا وهو يصلي وضربها، وهو يصلي ما يضر، والحمد لله، أما إذا احتاج إلى قطعها يقطعها، للتخلص من ثعبان، أو من عدو يريد الفتك به، أو سبع، أو ما أشبه ذلك، نعم.
-
سؤال
هل هناك صلاة قبل الإسلام؟ وما هي سماحة الشيخ؟
جواب
لا أعرف عن الجاهلية شيئًا من صلاتهم، الأنبياء لهم صلاة، جاؤوا بالصلاة، الصلاة جاء بها الأنبياء، لكن كون الجاهلية يصلون صلاة لا أعرف شيئًا عن صلاتهم، أما الأنبياء جاؤوا بالصلوات، جاء بها إبراهيم، وجاء بها إسماعيل، وجاء بها غيرهم من الأنبياء، نعم.
-
سؤال
لديه إشكال حول موضوع الصلاة في الحذاء سماحة الشيخ، ويرجو توجيهه لو تكرمتم.الشيخ: ماذا؟المقدم: إشكال في موضوع الصلاة في الحذاء.
جواب
الصلاة في الحذاء مشروعة، النبي ﷺ كان يصلي في نعله -عليه الصلاة والسلام-، كما في الصحيحين عن أنس، قال: "كان النبي يصلي في نعليه -عليه الصلاة والسلام-" فإذا صلى في نعليه وهما نظيفتان لا حرج في ذلك، وقال: صلى ذات يوم -عليه الصلاة والسلام- في نعليه فجاءه جبرائيل وأخبره أن بهما قذرًا فخلعهما، فخلع الناس نعالهم، فلما سلم سألهم: لماذا خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: إن جبريل أتاني فقال: إن بهما قذرًا فخلعتهما، فإذا أتى أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعله أذىً فليمسحه، ثم يصلي فيهما وفي لفظ آخر: فليقلب نعليه، فإن رأى فيهما أذى فليمسحه، ثم يصلي فيهما وهو حديث صحيح، وهو يدل على أن الأفضل صلاة النعال والخفاف، وهكذا حديث: إن اليهود والنصارى لا يصلوا في نعالهم فخالفوهم وهو يدل على شرعية الصلاة في النعال. لكن إذا كان المسجد مفروشًا، ويخشى أن يقذره؛ لأن بعض الناس لا يبالي، ولا ينظر في نعليه، فإذا خلعهما وصلى حافيًا حتى لا يوسخ الفرش، وحتى لا ينفر الناس من الصلاة في المسجد، فهذا لعله أحسن -إن شاء الله-، من باب رعاية المصالح، وعدم تنفير الناس من المساجد، ونظرًا إلى أن أكثر الناس إلا من شاء ربك لا يهتم بالنعلين، ولا يحرص على سلامتهما، فإذا جعل نعليه في مكان خاص حتى يصلي أو جعلهما بين رجليه حتى يصلي فلا بأس بذلك. ولعل هذا أصلح -إن شاء الله- حرصًا على سلامة المساجد، وحرصًا أيضًا على عدم تنفير المصلين، فإن كثيرًا من الناس قد ينفر من المساجد إذا رآها توطأ بالنعال، هذه الفرش التي تتأثر بأقل شيء، بخلاف ما لو كان المسجد من الحصباء أو الرمل فإنه لا يتأثر كثيرًا، والأمر فيه واسع، كما كان الحال في عهد النبي ﷺ وعهد الصحابة ، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا. المقدم: سماحة الشيخ، هل تتكرمون بإعادة الكيفية لتطهير الأحذية؟ الشيخ: نعم يطهرها بالمسح، يعني: يحكها في الأرض، أو يحكها باللبن ونحوه، حتى يزول الأذى بالكلية، فإذا زال ولم يبق له أثر صار طهورًا لها، كما في الحديث: إذا وطأ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب وفي اللفظ الآخر: فليمسحه ثم ليصل فيهما. فالمقصود: أن حكها بالأرض وحكها بالتراب حتى يزول الأذى ولا يبقى له أثر فإنه يكون طهرًا لهما، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، هذا إذا كان الأذى له جسم أو ليس له جسم؟ الشيخ: إذا كان له جسم، أما إذا كان لا، ما له جسم فالأمر أسهل، مسحه في الأرض يكفي، لكن إذا كان له جسم لا بد من حكه حتى يسقط، كالعذرة والروث، ونحو ذلك. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
-
سؤال
إذا عطس المصلي أثناء الصلاة فهل يحمد الله أم كيف؟
جواب
نعم يحمد الله لفظًا، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سمع من عطس، وحمد الله، فقال: لقد رأيت كذا وكذا من الملائكة كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها أو كما قال -عليه الصلاة والسلام- فلا بأس؛ لأن الحمد من جنس أعمال الصلاة، فإذا حمد الله عند العطاس كان فعل السنة، نعم. المقدم: ولو في الصلاة؟ الشيخ: نعم. المقدم: أما التشميت فلا؟ الشيخ: لا يشمت، لا؛ لأن التشميت من كلام بني آدم، يحصل فيه خطاب (يرحمك) وهذا من كلام بني آدم لا يشمت، من كان في الصلاة لا يشمت، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
-
سؤال
تقول السائلة: ما معنى الموالاة في الصلاة؟
جواب
الموالاة في الصلاة أن يصليها كما شرع الله، فيركع كما شرع الله، ويرفع ويعتدل كما شرع الله، ويسجد كما شرع الله، ويعتدل ويطمئن ويجلس بين السجدتين كما شرع الله، ويطمئن، ولا يعجل، هذه يقال لها: الطمأنينة، يقال لها: الطمأنينة والخشوع في الصلاة، تسميتها موالاة تسمية غير ظاهرة. أما إن كان المقصود الموالاة بين الصلاتين، هذا شيء آخر، الموالاة بينهما: أن كل صلاة تصلى في وقتها، إلا إذا جمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء؛ والى بينهما، صلى هذه بعد هذه. أما في الصلاة الواحدة، فالمعنى أنه يصلي أركانها، يأتي بأركانها في محلها مع الطمأنينة، ويسمى هذا خشوع وطمأنينة، يركد في قراءته، وإذا ركع ركد، واعتنى واطمأن حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وإذا رفع اطمأن واعتدل، حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وإذا سجد سجد واطمأن حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وإذا جلس بين السجدتين اعتدل واطمأن، حتى يرجع كل فقار إلى مكانه؛ هذه طمأنينة، هذا الخشوع، هذا لا بد منه، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
أم محمد من الرياض، بعثت بثلاثة أسئلة، تقول في السؤال الأول: سماحة الشيخ، لقد عودت أطفالي منذ سن الخامسة بالوقوف إلى جانبي بالصلاة، وتعليمهم كيفية الصلاة، مما أضطر إلى رفع صوتي قليلًا؛ ليستطيعوا تقليدي، وسؤالي: هل علي إثم في رفع الصوت قليلًا بتعليم أبنائي؟ مع العلم بأنني ما زلت أرفع صوتي حتى أعلم الصغار منهم.
جواب
لا حرج في ذلك -إن شاء الله-، لا حرج؛ لكن إذا أمكن تعليمهم خارج الصلاة يكون أكمل، خارج الصلاة حتى إذا دخلوا في الصلاة، إذ هم قد تعلموا، وإذا رفعت الصوت بعض الشيء حتى يفهموا فلا بأس. وإذا بلغ السبع تأمرونه يروح المسجد يصلي مع الناس، والجارية تصلي معكم، تتعلم منكم، وما دون السبع ابن خمس وابن ست لا بأس إذا تعلم، وإلا فصلاته غير صحيحة حتى يبلغ السبع، لكن إذا تعلم لا بأس. أما الواجب فهو العناية بمن بلغ سبعًا حتى يتعلم ويستفيد، المرأة تصلي معكم وتعلمونها، والولد إذا صلى معكم فلا بأس، وإن أمرتوه بالذهاب إلى الصلاة مع الرجال فهو السنة، وإذا بلغ عشرًا يضرب حتى يصلي مع الناس، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
يقول في سؤال آخر: مصلٍ جلس مع الإمام في الجلوس الأوسط، وعندما قام الإمام للركعة الثالثة لم يقم المصلي معه؛ لأنه كان نعسانًا، ونام نومًا خفيفًا أثناء قراءة التشهد، وظل نائمًا حتى أتم الإمام الركعة الثالثة، وهي سرية طبعًا، وعندما كبر الإمام للركوع؛ انتبه المصلي، وقام واقفًا، فوجد الإمام قد رفع من الركوع، كيف يكمل هذا المصلي صلاته؟
جواب
إذا نعس، وبقي في جلوسه حتى ركع الإمام، يقوم، ويركع مع الإمام فإن سبقه الإمام يركع، ثم يلحق الإمام، ويسجد معه يركع، ثم يرفع، ويعتدل، ثم يلحق الإمام، ويجزئه، وإذا كان نعاسًا ما أزال الشعور عنده بعض اليقظة، بعض الانتباه، لكن لم ينتبه للتكبير، وإلا فلم يستغرق في النوم. أما إذا استغرق في النوم؛ تبطل صلاته، يعني يستأنفها من أولها؛ لأن النوم ينقض الوضوء إذا استغرق فيه، أما إذا كان نعاسًا، نومًا خفيفًا، ما استغرق يتابع الإمام، وتسقط عنه الفاتحة؛ لأنه في هذه الحالة لم يتعمد تركها، بل أخذه النوم، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
السؤال الأخير لأخينا يقول فيه: هل تجوز الصلاة في الأحذية، أجلكم الله؟
جواب
نعم، بل مستحبة؛ لأن الرسول ﷺ كان يصلي في نعليه -عليه الصلاة والسلام- وأمر بالصلاة في النعلين، وأمر بمخالفة اليهود؛ لأنهم لا يصلون في نعالهم، ولا في خفافهم، لكن بعد أن ينظر فيها قبل دخول المسجد، حتى تكون سليمة، ليس فيها أذى، فإذا كانت سليمة ليس فيها أذى؛ فالأفضل الصلاة فيها. لكن بالنظر إلى المساجد التي فرشت بالفرش قد يكون فيها شيء من الأوساخ، أو شيء يؤذي المصلين، فالأولى أن تجعل في مكان آخر عند الباب، أو في مكان آخر حتى لا يتأذى بها الناس، وما يكون فيها من أوساخ، وأتربة، ونحو ذلك؛ مراعاةً للمصلين، وللفرش التي وضعت في المساجد، حتى لا يحصل لها تقذير، ولا يحصل للمصلين تنفير لهم من الصلاة في الجماعة، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
من المستمعة (م. أ. ب. س) من ليبيا رسالة، وضمنتها جمعًا من الأسئلة في أحد أسئلتها تقول: هل أنه صحيح لا تجوز الصلاة بخواتم، وسلاسل النحاس؟ أفيدونا أفادكم الله، وجزاكم الله خيرًا.
جواب
ليس بصحيح، ولا حرج في الصلاة بخواتم الذهب بحق المرأة، وخاتم الفضة بحق الجميع، وخاتم الحديد بحق الجميع، لا حرج في ذلك، والحديث الذي فيه التحريم من هذا حديث ضعيف، شاذ، مخالف للأحاديث الصحيحة، وقال -عليه الصلاة والسلام- للذي أراد الزواج، وليس عنده شيء، قال له: التمس ولو خاتمًا من حديد رواه الشيخان، البخاري ومسلم في الصحيحين؛ فدل على جواز لبس الخاتم من الحديد. وأما الحديث الذي فيه أنه رأى على إنسان خاتمًا من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلة أهل النار ورأى آخر عليه خاتم من صفر قال: ما لي أرى عليك ريح الأصنام فهو حديث ضعيف، شاذ، مخالف للأحاديث الصحيحة، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
سؤاله الآخر يقول: كنا نصلي جماعة بالمزرعة، وكان أمام أنظارنا بالمزرعة ماكينة رفع مياه، ترفع المياه من البئر وتصبها بحوض بجوارنا، وفجأة وأثناء تأديتنا للصلاة رأينا دخانًا كثيفًا يخرج من جميع أجزاء تلك الماكينة، فإن تركناها فسوف يكون ضررًا جسيمًا، فهل يجوز لأحد منا قطع الصلاة ليطفئها؟ أم ماذا نفعل؟
جواب
نعم، إذا وقع مثل هذا الحادث،، فإنه يقطع الصلاة أحد الجماعة لإزالة الخطر، ثم يعود فيصلي معهم ما بقي والحمد لله؛ لأن خطر هذا الدخان كبير، وقطع الصلاة لمصلحة مهمة أو لدرء خطر مثل إنقاذ حريق، أو إنقاذ غريق، أو دفع صائل، أو ما أشبه ذلك كل هذا لا بأس به، وهذا فيه في الحقيقة إنقاذ من حرق قد يهلك الماكينة، أو يتعدى ضرره إلى غير ذلك، فلا حرج في قطع الصلاة، ثم يعود فيبتدئ الصلاة من جديد مع الإمام فيما بقي، أو يقضيها بعدهم إذا سلموا قبله. نعم. المقدم: وإذا لم يكف واحد لإطفائها، فهل يجوز للجميع أن يقطعون الصلاة؟ الشيخ: لا بأس إذا دعت الحاجة إلى قطعهم الصلاة ليتعاونوا فلا بأس. المقدم: جميعًا؟ الشيخ: إذا كان الخطر عظيمًا فليقطعوها، ثم يزيلوا الخطر، ثم يرجعوا فيصلوا . نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
أيضًا أخونا يسأل بطريقته الخاصة ويقول ما معناه: هل لي أن أقطع الصلاة عندما أسمع عن حادث حريق، أو غرق أو ما أشبه ذلك؟
جواب
نعم، إذا وجد حادثًا، غرقًا أو حرقًا؛ تخشى منه على أولادك أو على المسلمين تقطعها وتساهم في إنقاذ المسلمين أو إنقاذ أهلك، ثم تعود إلى الصلاة تصلي تبدأ فيها من جديد، أما غرق أو حرق لا يضرك ولا يضر المسلمين بل غرق أشياء ما لك فيها حيلة أو حرق أشياء من المتاع الذي لا حيلة فيه أو لا يضر تركه فاستمر في صلاتك. الحاصل إذا كان قطع الصلاة ينفع المسلمين أو ينفع أهلك فاقطعها لإنقاذ من أصيب بالغرق والحرق ثم تعود إلى الصلاة والحمد لله، نعم؛ لأن هذا يفوت الغرق والحرق يفوت الخطر والصلاة لا تفوت في الإمكان قضاؤها. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، هل يقاس على هذا أشياء أخرى سماحة الشيخ؟ الشيخ: نعم، مثل الأشياء التي يخشى منها، مثل إنسان رأى أعمى حول قليب أو حول حفرة يخشى يسقط فيها أو حوله ذئب أو أسد يخشى عليه منه، أو كلب عقور، فيقطع وينقذه ثم يعود إلى صلاته من أولها. المقدم: أخونا يذكر العقارب والحيات وما أشبه ذلك؟ الشيخ: وما أشبه ذلك إذا كان يخشى على أحد منها فلا بأس. أما إذا أمكنه قتلها وهو في الصلاة لأنها قريبة يمكن ضربها وهو في الصلاة فلا بأس، يضربها وهو في الصلاة. المقدم: ولو تقدم بخطوات أو انحرف يمينًا أو شمالًا؟ الشيخ: ولو تقدم بخطوات لكن إلى القبلة، يكون إلى القبلة. المقدم: إلى القبلة فقط. الشيخ: لقوله ﷺ: اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب. المقدم: اللهم صل عليه، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
رسالة وصلت إلينا من أحد الإخوة المستمعين يقول: آدم سمسم فيما يبدو آدم سمسم برينو سوداني، أخونا رسالته أيضًا من الرسائل المطولة يقول فيها بعد التحية والاحترام: الصلاة واجبة على كل إنسان، وهذا أمر مفروغ منه إلا أنه اختلط لدينا الحابل بالنابل، هذا تعبيره شيخ عبد العزيز اختلط لدينا الحابل بالنابل في كيفية أدائها، وذلك من ناحية أقوال العلماء والمشايخ في كيفية الأداء، ولكي يكون الإنسان على علم بذلك أي الطريقة الصحيحة لأدائها كما يؤديها رسول الله ﷺ أرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بإيضاح ما يلي:أولاً: طريقة الرسول ﷺ في أداء الصلاة.- الأدعية التي يقولها الرسول ﷺ بعد إتمام الركعات في كل صلاة وقبل التشهد الأخير.- ما يقوله الرسول بعد التسليم وطريقة التسليم.- الدعاء للميت أي شيء يتعلق بكيفية الصلوات الخمس.- الاعتكاف ووقته وكيفيته.كما أرجو أن يكون ذلك واضحًا جليًا مختصرًا حتى أستطيع تسجيله وفهمه، جزاكم الله عنا خيرًا.
جواب
قد كتبنا في هذا رسائل فيما يتعلق بكيفية صلاة النبي ﷺ وفي عظم شأن الصلاة وأداء الصلاة في الجماعة أرجو أنها وصلت إليك أيها السائل! ولا مانع من إرسالها إليك. أما ما يتعلق بمعرفة ذلك من طريق هذا البرنامج فنوصيك أيها السائل! وسائر الإخوة بالعناية بسنة الرسول ﷺ ومراجعة الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك في الصحيحين وفي غيرهما وفي مثل المنتقى للمجد ابن تيمية وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر رحمه الله ومثل عمدة الحديث للشيخ العلامة عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله، وهكذا الكتب التي جمعت في الحديث الشريف مثل رياض الصالحين ومثل جامع الأصول. والخلاصة أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حيال منكبيه وربما رفعهما إلى أذنيه عليه الصلاة والسلام قائلًا الله أكبر في أول الصلاة، في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر والنوافل يقول: الله أكبر هذا أول شيء للصلاة، وفي الحديث: تحريمها التكبير. ثم يأتي بالاستفتاح وهو دعوات يقولها قبل القراءة، وربما كانت أذكارًا فمن ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وهذا الاستفتاح كله ذكر. ومن ذلك: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم! نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم! اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد، وهذا أصح ما ورد في هذا الباب، وكله دعاء. ومنها: اللهم! رب جبريل و ميكائيل و إسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وهذا من أجمع أنواع الاستفتاح. وهناك استفتاحات أخرى تجدها في محلها من كتب الحديث، ولكن هذه الثلاثة من أخصرها، ومن أثبتها. ثم بعد هذا تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تقرأ الفاتحة، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الفاتحة:2] إلى آخرها، والفاتحة هي أعظم سورة في القرآن الكريم، وهي ركن الصلاة، كما قال النبي ﷺ: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فيقرؤها الإمام ويقرؤها المنفرد ويقرؤها المأموم، لكنها في حق الإمام والمنفرد آكد وأوجب، واختلف العلماء في وجوبها على المأموم على أقوال: أحدها: أنها تجب على المأموم مطلقًا في السر والجهر. والثاني: أنها تجب عليه في السرية لا في الجهرية. والثالث: أنها لا تجب عليه لا في السرية ولا في الجهرية ويتحملها عنه الإمام. والأرجح أنها واجبة عليه في السر والجهر لعموم الأحاديث الدالة على ذلك، لكن إذا لم يأت إلا والإمام في الركوع فإنه تجزئه الركعة؛ لأنه لم يحضر وقت القيام فهو معذور لما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري رحمه الله أن أبا بكرة الثقفي جاء والنبي ﷺ في الركوع، فدخل فركع ثم دخل في الصف، ركع وحده ثم دخل في الصف، من الحرص، فلما فرغ النبي ﷺ قال له: زادك الله حرصًا ولا تعد يعني: لا تعد في الركوع دون الصف بل اصبر حتى تدخل في الصف، ولم يأمره بقضاء الركعة، فاحتج العلماء وهم الأئمة الأربعة على أنها تجزئه هذه الركعة؛ لأن الرسول ﷺ لم يأمره بالإعادة، فدل على سقوط الفاتحة عن من جاء والإمام راكع. وهكذا لو نسي المأموم أو جهل سقطت عنه فليس مثل الإمام والمنفرد، والفاتحة لها شأن عظيم كما تقدم فإنها أعظم سورة في كتاب الله . فالمشروع للمؤمن عند قراءتها أن يتدبرها وأن يتعقلها في الصلاة وخارجها، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: يقول الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين -يعني: الفاتحة سماها صلاة- فإذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الفاتحة:2]، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الفاتحة:3]، قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الفاتحة:4]، قال الله: مجدني عبدي، فإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5] قال الله سبحانه: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل -يعني: إياك نعبد حق الله، وإياك نستعين حاجة العبد، يستعين بربه- فإذا قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ الفاتحة:6-7] قال الله سبحانه: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل يعني: هذا سؤال من عبدي يطلب الهداية وله ما سأل. وهذا وعد من الله أنه يعطيه الهداية وهذه أشرف مطلوب الهداية فينبغي لك -أيها القارئ.. أيها المؤمن.. أيها المؤمنة- ينبغي لكل منكما تدبر هذه السورة والعناية بها والخشوع فيها والإقبال عليها عند قراءتها، وهكذا عند قراءة جميع القرآن، كما قال الله سبحانه: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ص:29]. وإذا قال: وَلا الضَّالِّينَ الفاتحة:7] يقول: آمين، سواء كان في الصلاة أو في خارجها السنة أن يقول: آمين الإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة وخارجها آمين، معناها: استجب يا ربنا. ثم بعد ذلك يقرأ الإمام والمنفرد سورة بعد الفاتحة أو آيات بعد الفاتحة كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام ويطيل في الفجر مثل سورة ق مثل والطور والنجم إذا هوى اقتربت الساعة، المسبحات وما أشبهها من السور، والظهر كذلك قريب من الفجر يطيل في الأولى والثانية وتكون الثانية أقصر من الأولى بعض الشيء، وتكون العصر أخف من الظهر، يقرأ سورة أو آيات بعد الفاتحة في الظهر والعصر في الأولى والثانية لكن تكون العصر أخف من الظهر، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وفي الثالثة والرابعة يقرأ الفاتحة فقط، الثالثة والرابعة في الظهر والعصر والعشاء الفاتحة فقط، وفي المغرب في الثالثة يقرأ الفاتحة فقط، وربما قرأ النبي ﷺ في الظهر زيادة على الفاتحة في الثالثة والرابعة فإذا قرأ بعض الأحيان في الثالثة والرابعة زيادة على الفاتحة بعض الآيات أو بعض السور القصيرة فهو حسن ومستحب في بعض الأحيان تأسيًا بالنبي عليه الصلاة والسلام، فقد ثبت عنه هذا في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري . ثم يركع رافعًا يديه مثلما رفع عند الأولى يرفعهما حيال منكبيه أو حيال أذنيه تارة وتارة، تأسيًا برسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم يسوي ظهره ورأسه في ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه وفرد في الأصابع ويجافي عضديه عن جنبيه لا يلصقهما في جنبيه خاشعًا لربه مطمئنًا يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، وإذا زاد على ذلك فقالها خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك فهو حسن لكن لا يطيل إذا كان إمامًا إطالة تشق على المأمومين. وقد ثبت عن أنس ما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان يطيل في الركوع والسجود وجاء عن غير أنس أيضًا، وجاء في بعض أحاديث أنس أنه كان يعد له في الركوع والسجود ما يقرب من عشر تسبيحات، فهذا يدل على أن السنة الطمأنينة وعدم العجلة في الركوع والسجود، فيقول: سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم في الركوع سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي متفق عليه. ثم يرفع من الركوع رافعًا يديه حيال منكبيه أو حيال أذنيه كما فعل عند الركوع وكما فعل عند الإحرام قائلًا: سمع الله لمن حمده إن كان إمامًا أو منفردًا، ثم بعد هذا يقول: ربنا ولك الحمد بعد انتصابه قائمًا يقول: ربنا ولك الحمد، أو ربنا لك الحمد بدون واو، أو اللهم ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد كله جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. ثم يكمل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، هذا هو الأفضل، ولو اقتصر على ربنا ولك الحمد كفى، لكن كونه يكمل أولى وأفضل، ويطيل هذا الركن ولا يعجل؛ لأن الرسول كان يطيلها عليه الصلاة والسلام، حتى يقول القائل: قد نسي، وزاد في بعض الأحاديث -بعد وملء ما شئت من شيء بعد-: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، كل هذا وهو واقف بعد الركوع. هذا هو الكمال إذا انتصب قائمًا الإمام والمنفرد بعد قوله: سمع الله لمن حمده، يقول: ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم! لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وإن اقتصر على البعض كفاه ذلك. أما المأموم فعند الرفع يقول: ربنا ولك الحمد المأموم عند رفعه من الركوع يقول: ربنا ولك الحمد، أو ربنا لك الحمد، أو اللهم! ربنا لك الحمد، أو اللهم! ربنا ولك الحمد يقول هذا تارة وهذا تارة، كله حسن؛ لأن الرسول عليه السلام قال: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، ولم يأمرهم أن يقولوا: سمع الله لمن حمده، بل يقولون: ربنا ولك الحمد. قال بعض أهل العلم إنه يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يجمع بينهما كالإمام، ولكن هذا قول ضعيف مرجوح، والصواب أن المشروع أن يقول: ربنا ولك الحمد، ولا يحتاج إلى أن يقول: سمع الله لمن حمده، بل هذا خاص بالإمام والمنفرد. ثم يكمل بعد انتصابه يقول: حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وإن كبر إمامه قبل أن يكمل كبر مع إمامه وترك الباقي، إذا كبر الإمام قبل أن يكمل كبر وركع مع إمامه. نعم.
-
سؤال
رسالة وصلت إلينا من أحد الإخوة المستمعين يقول: آدم سمسم فيما يبدو آدم سمسم برينو سوداني، أخونا رسالته أيضًا من الرسائل المطولة يقول فيها بعد التحية والاحترام: الصلاة واجبة على كل إنسان، وهذا أمر مفروغ منه إلا أنه اختلط لدينا الحابل بالنابل، هذا تعبيره شيخ عبد العزيز اختلط لدينا الحابل بالنابل في كيفية أدائها، وذلك من ناحية أقوال العلماء والمشايخ في كيفية الأداء، ولكي يكون الإنسان على علم بذلك أي الطريقة الصحيحة لأدائها كما يؤديها رسول الله ﷺ أرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بإيضاح ما يلي:أولاً: طريقة الرسول ﷺ في أداء الصلاة.- الأدعية التي يقولها الرسول ﷺ بعد إتمام الركعات في كل صلاة وقبل التشهد الأخير.- ما يقوله الرسول بعد التسليم وطريقة التسليم.- الدعاء للميت أي شيء يتعلق بكيفية الصلوات الخمس.- الاعتكاف ووقته وكيفيته.كما أرجو أن يكون ذلك واضحًا جليًا مختصرًا حتى أستطيع تسجيله وفهمه، جزاكم الله عنا خيرًا.
جواب
قد كتبنا في هذا رسائل فيما يتعلق بكيفية صلاة النبي ﷺ وفي عظم شأن الصلاة وأداء الصلاة في الجماعة أرجو أنها وصلت إليك أيها السائل! ولا مانع من إرسالها إليك. أما ما يتعلق بمعرفة ذلك من طريق هذا البرنامج فنوصيك أيها السائل! وسائر الإخوة بالعناية بسنة الرسول ﷺ ومراجعة الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك في الصحيحين وفي غيرهما وفي مثل المنتقى للمجد ابن تيمية وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر رحمه الله ومثل عمدة الحديث للشيخ العلامة عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله، وهكذا الكتب التي جمعت في الحديث الشريف مثل رياض الصالحين ومثل جامع الأصول. والخلاصة أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حيال منكبيه وربما رفعهما إلى أذنيه عليه الصلاة والسلام قائلًا الله أكبر في أول الصلاة، في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر والنوافل يقول: الله أكبر هذا أول شيء للصلاة، وفي الحديث: تحريمها التكبير. ثم يأتي بالاستفتاح وهو دعوات يقولها قبل القراءة، وربما كانت أذكارًا فمن ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وهذا الاستفتاح كله ذكر. ومن ذلك: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم! نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم! اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد، وهذا أصح ما ورد في هذا الباب، وكله دعاء. ومنها: اللهم! رب جبريل و ميكائيل و إسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وهذا من أجمع أنواع الاستفتاح. وهناك استفتاحات أخرى تجدها في محلها من كتب الحديث، ولكن هذه الثلاثة من أخصرها، ومن أثبتها. ثم بعد هذا تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تقرأ الفاتحة، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الفاتحة:2] إلى آخرها، والفاتحة هي أعظم سورة في القرآن الكريم، وهي ركن الصلاة، كما قال النبي ﷺ: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فيقرؤها الإمام ويقرؤها المنفرد ويقرؤها المأموم، لكنها في حق الإمام والمنفرد آكد وأوجب، واختلف العلماء في وجوبها على المأموم على أقوال: أحدها: أنها تجب على المأموم مطلقًا في السر والجهر. والثاني: أنها تجب عليه في السرية لا في الجهرية. والثالث: أنها لا تجب عليه لا في السرية ولا في الجهرية ويتحملها عنه الإمام. والأرجح أنها واجبة عليه في السر والجهر لعموم الأحاديث الدالة على ذلك، لكن إذا لم يأت إلا والإمام في الركوع فإنه تجزئه الركعة؛ لأنه لم يحضر وقت القيام فهو معذور لما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري رحمه الله أن أبا بكرة الثقفي جاء والنبي ﷺ في الركوع، فدخل فركع ثم دخل في الصف، ركع وحده ثم دخل في الصف، من الحرص، فلما فرغ النبي ﷺ قال له: زادك الله حرصًا ولا تعد يعني: لا تعد في الركوع دون الصف بل اصبر حتى تدخل في الصف، ولم يأمره بقضاء الركعة، فاحتج العلماء وهم الأئمة الأربعة على أنها تجزئه هذه الركعة؛ لأن الرسول ﷺ لم يأمره بالإعادة، فدل على سقوط الفاتحة عن من جاء والإمام راكع. وهكذا لو نسي المأموم أو جهل سقطت عنه فليس مثل الإمام والمنفرد، والفاتحة لها شأن عظيم كما تقدم فإنها أعظم سورة في كتاب الله . فالمشروع للمؤمن عند قراءتها أن يتدبرها وأن يتعقلها في الصلاة وخارجها، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: يقول الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين -يعني: الفاتحة سماها صلاة- فإذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الفاتحة:2]، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الفاتحة:3]، قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الفاتحة:4]، قال الله: مجدني عبدي، فإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5] قال الله سبحانه: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل -يعني: إياك نعبد حق الله، وإياك نستعين حاجة العبد، يستعين بربه- فإذا قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ الفاتحة:6-7] قال الله سبحانه: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل يعني: هذا سؤال من عبدي يطلب الهداية وله ما سأل. وهذا وعد من الله أنه يعطيه الهداية وهذه أشرف مطلوب الهداية فينبغي لك -أيها القارئ.. أيها المؤمن.. أيها المؤمنة- ينبغي لكل منكما تدبر هذه السورة والعناية بها والخشوع فيها والإقبال عليها عند قراءتها، وهكذا عند قراءة جميع القرآن، كما قال الله سبحانه: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ص:29]. وإذا قال: وَلا الضَّالِّينَ الفاتحة:7] يقول: آمين، سواء كان في الصلاة أو في خارجها السنة أن يقول: آمين الإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة وخارجها آمين، معناها: استجب يا ربنا. ثم بعد ذلك يقرأ الإمام والمنفرد سورة بعد الفاتحة أو آيات بعد الفاتحة كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام ويطيل في الفجر مثل سورة ق مثل والطور والنجم إذا هوى اقتربت الساعة، المسبحات وما أشبهها من السور، والظهر كذلك قريب من الفجر يطيل في الأولى والثانية وتكون الثانية أقصر من الأولى بعض الشيء، وتكون العصر أخف من الظهر، يقرأ سورة أو آيات بعد الفاتحة في الظهر والعصر في الأولى والثانية لكن تكون العصر أخف من الظهر، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وفي الثالثة والرابعة يقرأ الفاتحة فقط، الثالثة والرابعة في الظهر والعصر والعشاء الفاتحة فقط، وفي المغرب في الثالثة يقرأ الفاتحة فقط، وربما قرأ النبي ﷺ في الظهر زيادة على الفاتحة في الثالثة والرابعة فإذا قرأ بعض الأحيان في الثالثة والرابعة زيادة على الفاتحة بعض الآيات أو بعض السور القصيرة فهو حسن ومستحب في بعض الأحيان تأسيًا بالنبي عليه الصلاة والسلام، فقد ثبت عنه هذا في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري . ثم يركع رافعًا يديه مثلما رفع عند الأولى يرفعهما حيال منكبيه أو حيال أذنيه تارة وتارة، تأسيًا برسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم يسوي ظهره ورأسه في ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه وفرد في الأصابع ويجافي عضديه عن جنبيه لا يلصقهما في جنبيه خاشعًا لربه مطمئنًا يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، وإذا زاد على ذلك فقالها خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك فهو حسن لكن لا يطيل إذا كان إمامًا إطالة تشق على المأمومين. وقد ثبت عن أنس ما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان يطيل في الركوع والسجود وجاء عن غير أنس أيضًا، وجاء في بعض أحاديث أنس أنه كان يعد له في الركوع والسجود ما يقرب من عشر تسبيحات، فهذا يدل على أن السنة الطمأنينة وعدم العجلة في الركوع والسجود، فيقول: سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم في الركوع سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي متفق عليه. ثم يرفع من الركوع رافعًا يديه حيال منكبيه أو حيال أذنيه كما فعل عند الركوع وكما فعل عند الإحرام قائلًا: سمع الله لمن حمده إن كان إمامًا أو منفردًا، ثم بعد هذا يقول: ربنا ولك الحمد بعد انتصابه قائمًا يقول: ربنا ولك الحمد، أو ربنا لك الحمد بدون واو، أو اللهم ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد كله جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. ثم يكمل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، هذا هو الأفضل، ولو اقتصر على ربنا ولك الحمد كفى، لكن كونه يكمل أولى وأفضل، ويطيل هذا الركن ولا يعجل؛ لأن الرسول كان يطيلها عليه الصلاة والسلام، حتى يقول القائل: قد نسي، وزاد في بعض الأحاديث -بعد وملء ما شئت من شيء بعد-: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، كل هذا وهو واقف بعد الركوع. هذا هو الكمال إذا انتصب قائمًا الإمام والمنفرد بعد قوله: سمع الله لمن حمده، يقول: ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم! لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وإن اقتصر على البعض كفاه ذلك. أما المأموم فعند الرفع يقول: ربنا ولك الحمد المأموم عند رفعه من الركوع يقول: ربنا ولك الحمد، أو ربنا لك الحمد، أو اللهم! ربنا لك الحمد، أو اللهم! ربنا ولك الحمد يقول هذا تارة وهذا تارة، كله حسن؛ لأن الرسول عليه السلام قال: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، ولم يأمرهم أن يقولوا: سمع الله لمن حمده، بل يقولون: ربنا ولك الحمد. قال بعض أهل العلم إنه يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يجمع بينهما كالإمام، ولكن هذا قول ضعيف مرجوح، والصواب أن المشروع أن يقول: ربنا ولك الحمد، ولا يحتاج إلى أن يقول: سمع الله لمن حمده، بل هذا خاص بالإمام والمنفرد. ثم يكمل بعد انتصابه يقول: حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وإن كبر إمامه قبل أن يكمل كبر مع إمامه وترك الباقي، إذا كبر الإمام قبل أن يكمل كبر وركع مع إمامه. نعم.
-
سؤال
شيخ عبد العزيز نبدأ هذه الحلقة لو تكرمتم بالعودة إلى إجابة أخينا آدم سمسم برينو السوداني؛ حيث سأل عن الكيفية الصحيحة للصلاة، وقد شرعتم جزاكم الله خيرًا، وبينتم الوصف الذي يحسن بالمسلم أن يسير عليه، ووصلتم إلى القيام من الركوع، فحبذا لو تفضلتم، وأكملتم ما بدأتم جزاكم الله خيرًا.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد سبق لنا أن تكلمنا على صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام تحقيقًا لما سأل عنه السائل المذكور، وانتهينا إلى ما كان يفعله ﷺ بعد رفعه من الركوع، وما كان يقوله عليه الصلاة والسلام، وانتهينا إلى أن المأموم إذا رفع يقول: ربنا ولك الحمد ولا يزيد سمع الله لمن حمده، هذا هو المختار، وهذا هو الأرجح، ويكمل على الحمد، فيقول: حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد -وكلنا لك عبد-: اللهم لا مانع لما أعطيت ولما معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، إن تيسر له ذلك، فإن كبر الإمام تابعه وترك البقية، لقول النبي ﷺ: وإذا ركع فاركعوا. ثم بعد ذلك الإمام والمنفرد والمأموم إذا فرغوا من هذا القيام، ومن ذكر هذا القيام يخرون سجدًا، فيكبر كل منهم عند السجود، يقول: الله أكبر الإمام والمأموم والمنفرد عند السجود بعد القيام بعد الركوع، وذكر القيام الذي تقدم، بعد ذلك يخر الإمام ساجدًا، وهكذا المأموم وهكذا المنفرد، لكن المأموم يخر بعد إمامه فإذا انتهى إمامه وهو ساجد سجد بعده، قائلاً كل منهم: الله أكبر عند سجوده من دون رفع اليدين، ليس في هذا رفع يدين، بل يخر كل منهم ساجدًا من دون رفع اليدين، كما فعل عليه الصلاة والسلام. ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى... كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، والواجب مرة واحدة، وهكذا في الركوع الواجب مرة، سبحان ربي العظيم، وإذا كرر ثلاثًا فهو أدنى الكمال ومستحب، وإن زاد خمسًا أو سبعًا أو عشرًا كله مستحب، والإمام يراعي عدم المشقة على الناس، والمأموم تبعًا لإمامه، والمنفرد لا حرج عليه في الزيادة التي لا تشق عليه ولا تسبب له نعاسًا أو أفكارًا لا تناسب. ويستحب للإمام والمنفرد والمأموم أن يقولوا في السجود: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي كالركوع، لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين، قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، ويكثر من الدعاء أيضًا في السجود يقول عليه الصلاة والسلام: أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم، يعني: حري أن يستجاب لكم. ويقول عليه الصلاة والسلام: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء، فيشرع للمؤمن والمؤمنة في السجود الإكثار من الدعاء، سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، يدعو بما تيسر، ومن دعاء النبي ﷺ في ذلك: اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله، وأوله وآخره وعلانيته وسره، هذا من دعائه عليه الصلاة والسلام: اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره، وعلانيته وسره. ومن الدعاء الذي يحسن في هذا المقام، ما ثبت في الصحيحين عن الصديق أن النبي ﷺ علمه أن يقول في صلاته: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، هذا من أفضل الدعاء، في السجود بين السجدتين في آخر الصلاة، في غير الصلاة: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. الصديق سأل النبي ﷺ قال: يا رسول الله: علمني دعاءً أدعو به في صلاتي؟ -وفي رواية-: وفي بيتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، فإذا دعا بهذا في السجود أو بين السجدتين أو في آخر الصلاة فكله حسن. ومن الدعاء أيضًا الحسن في هذا المقام: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك، كان من دعاء النبي ﷺ في الجملة، كان هذا من دعائه المعروف -اللهم صل عليه وسلم-، وإذا دعا له الإنسان في السجود أو في آخر الصلاة، وهكذا في خارجها، فهو دعاء عظيم، والعبد في أشد الحاجة إليه: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك، ويدعو الإنسان بما تيسر، سوى ما ذكر من الدعوات الطيبة حتى يرفع إمامه -إن كان مأموم- والإمام يدعو على وجه لا يشق على المأمومين والمنفرد كذلك. والسنة للساجد: أن يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، يكون معتدلًا في السجود، ويرفع ذراعيه عن الأرض يعتمد على كفيه، يبسط كفه في الأرض ويمد أصابعه إلى جهة القبلة، ضامًا بعضها إلى بعض، رافعًا ذراعيه مفرجًا عضده عن جنبه، رافعًا بطنه عن فخذه، وفخذيه عن ساقيه، هكذا السنة، معتمدًا على بطون الأصابع -أصابع رجليه- مادًا للأصابع إلى جهة القبلة، هكذا كان يسجد عليه الصلاة والسلام. والواجب عليه أن يسجد على الأعظم السبعة، يعني: على وجهه وكفيه وركبتيه وقدميه، هذا ركن لابد منه، لقول النبي ﷺ: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار إلى أنفه، واليدين والركبتين وأطراف القدمين، فلابد من هذا في السجود للرجل والمرأة، للإمام والمأموم والمنفرد جميعًا. أما كيف ينحط إلى السجود، فقد جاء في هذا سنتان عن النبي ﷺ: إحداهما: أنه: ينحط على ركبتيه ثم يضع يديه ثم جبهته وأنفه في الأرض، هذا جاء من حديث وائل بن حجر عند أهل السنن بإسناد حسن، وله شاهد من حديث أنس، وله شاهد من حديث أبي هريرة في النوع الثاني. والنوع الثاني: أنه ينحط على يديه أولًا، ثم ركبتيه بعد ذلك، وهذا جاء في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه، قال جماعة من العلماء ما معناه: أنه يبدأ بيديه؛ لأن البعير يبدأ بركبتيه وهي في يديه، هذه سنة وهذه سنة، ولا مشاحة في ذلك إن سجد على ركبتيه فحسن، وإن سجد على يديه فحسن، لمجيء الحديثين بذلك. لكن الأظهر والأقرب: أن الأفضل السجود على ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، هذا هو الأفضل والأقرب، وهو المخالف لهيئة البعير، وهو الموافق لأول الحديث: لا يبرك كما يبرك البعير؛ فإن بروك البعير يبرك على يديه، فإذا قدم المؤمن يديه فقد شابه البعير، فالأفضل أن يقدم ركبتيه التي في رجليه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، هذا هو الأفضل وهذا أرجح السنتين. وأما قوله في حديث أبي هريرة: وليضع يديه قبل ركبتيه، هذا صريح، لكن قال بعض أهل العلم: لعله وقع فيه انقلاب، وأن الصواب: وليضع ركبتيه قبل يديه، فانقلب على بعض الرواة، وهو محتمل؛ لأن آخره، لا يوافق صدر الحديث العجز لا يوافق الصدر، فإن في الصدر لا يبرك كما يبرك البعير والبعير يبرك على يديه، وقوله: وليضع يديه قبل ركبتيه، ظاهره مخالفة صدر الحديث فيظهر من هذا أن الحديث فيه انقلاب، وهو أن الصواب: وليضع ركبتيه قبل يديه، فيكون بهذا موافقًا لحديث وائل، وينتهي الخلاف والإشكال. وبكل حال فالحمد لله الأمر واسع؛ إن سجد على ركبتيه كما دل عليه حديث وائل فحسن، وإن سجد على يديه فالأمر واسع في ذلك، والحمد لله. ولا ينبغي في هذا المشاحة والمشاقة والنزاع، ولكن الأفضل والأرجح والأقرب: أنه يسجد على ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته، وأنفه، على حديث وائل ، والأقرب والأظهر أن حديث أبي هريرة لا يخالف حديث وائل، ولكنه يوافقه في المعنى، ولكن حصل في عجزه انقلاب، ويظهر أن الحديث: "وليضع ركبتيه قبل يديه"، وبهذا يجتمع الحديثان، وهذا أظهر قولي العلماء في الموضوع. ثم يرفع من السجود جالسًا على رجله اليسرى ناصبًا اليمنى بين السجدتين، ويقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني يدعو بما تيسر ومن ذلك: رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني كما جاء في الأحاديث، يفرش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى، هذا هو الأفضل، وكيفما قعد أجزأ. وإن جلس على عقبيه فرش رجليه وجلس على عقبيه فلا بأس، كما جاء في حديث ابن عباس: وهذا إقعاء لا بأس بالجلوس عليه، إقعاء خاص، وهو الجلوس على العقبين، ولكن الأفضل وهو الذي جاء في الأحاديث الكثيرة: أنه يفرش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى، هذا هو الأفضل ويضع يديه على فخذيه وأطرافها على ركبتيه يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني كيفما دعا بالمغفرة جاز، اللهم اغفر لي ولوالدي، اللهم اغفر لي وللمسلمين، اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا.. إلخ. كان النبي ﷺ يطيل هذه الجلسة كما كان يطيل ما بعد الركوع عليه الصلاة والسلام، حتى يقول القائل: قد نسي، ولكن يلاحظ الإمام ألا يشق على الناس، لكن لا ينبغي أن يفعل مثل بعض الناس من جهة العجلة بعض الناس يعجل ولا يستقر، بعد الركوع، ولا بين السجدتين وهذا غلط. المشروع أن يطمئن ولا يعجل بين السجدتين وبعد الركوع حال قيامه بعد الركوع اقتداءً بالمصطفى عليه الصلاة والسلام، وتأسيًا به عليه الصلاة والسلام، ثم يسجد الثانية قائلًا: الله أكبر، من دون رفع اليدين في السجود، فيسجد كما سجد في الأولى، ويضع يديه حيال منكبيه أو حيال أذنيه مادًا أصابعهما إلى القبلة ضامًا بعضها إلى بعض رافعًا بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه، مجافيًا عضديه عن جنبيه كما تقدم، في هذه السجدة كالتي قبلها ويقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ويدعو بما تيسر في سجوده كما تقدم. وناسب هنا: ربي الأعلى؛ لأنه حال خضوع وذل وتسفل حتى وضع وجهه على الأرض، فناسب أن يقول: سبحان ربي الأعلى، الذي فوق العرش فوق جميع الخلق، وهو فوق العرش، وعلمه في كل مكان وهو في جهة العلو عند أهل السنة والجماعة، فوق جميع الخلق، كما قال سبحانه: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى طه:5]، والله هو العلي العظيم، فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ غافر:12] يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ آل عمران:55]، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ النساء:158]. في آيات كثيرة كلها دالة على علوه فوق جميع الخلق فوق العرش، وأنه استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، والاستواء هو العلو والارتفاع، وعند أهل السنة أنه استواء يليق بالله لا يشابه الخلق في شيء من صفاته، كما قال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ الشورى:11]، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ الإخلاص:4]. وفي الركوع يقول: سبحان ربي العظيم، لما كان الركوع حال ذل وخضوع، ناسب أن يقول: سبحان ربي العظيم، الذي هو أعظم شيء وهو العزيز وهو الجبار وهو العظيم وهو القدوس، فناسب في الركوع أن يقول: سبحان ربي العظيم تنزيهًا لربه عن الذل وأنه العزيز الذي لا أعز منه العظيم الذي لا أعظم منه. وفي السجود يقول: سبحان ربي الأعلى؛ لأنه العالي فوق جميع الخلق . ثم يرفع إلى الركعة الثانية، ويفعل كما فعل في الأولى كما تقدم، لكن ليس فيها استفتاح، الاستفتاح في الأولى فقط، أما هذه يرفع ثم يقرأ الفاتحة، يسمي الله ويقرأ الفاتحة، وإن تعوذ فلا بأس، والاستعاذة في الأولى كافية، لكن إن عاد للاستعاذة فلا بأس، ثم يسمي ويقرأ الفاتحة، ثم يقرأ سورة أو آيات دون الأولى كما تقدم، وثم يركع كما ركع في الأول كما تقدم، ثم يجلس، ثم يسجد سجدتين كما تقدم. ثم يجلس للتشهد الأول على رجله اليسرى ينصب اليمنى، مثل جلوسه بين السجدتين، ويقرأ التحيات، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وإن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فلا بأس جاء هذا وهذا، جاء ذكر وحده لا شريك له، وجاء أحدها أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فإن شاء رفع وإن صلى على النبي ﷺ فهو أفضل، يصلي على النبي ﷺ ثم يرفع، يقوم للثالثة؛ لأن الأحاديث عامة في الصلاة على النبي ﷺ، وبعض أهل العلم قال: يكتفي بالشهادة ويقوم، ولكن الأفضل أن يصلي على النبي ﷺ فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ثم يرفع قائلاً: الله أكبر، ويرفع يديه مثلما رفع عند الإحرام وعند الركوع، والرفع منه يرفع يديه قائلاً: الله أكبر إلى الثالثة، ثم بعد استتمامه قائمًا يقرأ الفاتحة وحدها ثم يركع كما فعل في السابق، ثم يسجد كما في السابق هكذا، وهكذا في الرابعة من الظهر والعصر والعشاء وفي الثالثة من المغرب، يقرأ الفاتحة ويركع كما تقدم، ويقول في الركوع كما تقدم، ويرفع كما تقدم، ويقول في الرفع ما تقدم، ويسجد في السجود كما تقدم، ويقول في السجود كما تقدم سواءً بسواء. لكن في الظهر والعصر والعشاء ركعتين بعد التشهد الأول، وفي المغرب ركعة واحدة، وفي الفجر الصلاة ركعتان فقط ليس فيها تشهد أول أو آخر، بل ليس فيها إلا تشهد واحد، الفجر والجمعة والعيد، والاستسقاء، كل منها ركعتان، ليس فيها إلا تشهد واحد يأتي بالتشهد ويصلي على النبي ﷺ ثم يدعو، وهكذا في التشهد الأخير في المغرب والعشاء والظهر والعصر، يأتي بالتحيات كما تقدم، ويصلي على النبي ﷺ كما تقدم ثم يدعو، يتعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال كما جاء به الخبر عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك. وجاء عنه ﷺ أنه أمر بذلك أيضًا فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ، ويدعو بما أحب فيها: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت اللهم أني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر، كل هذا جاء عن النبي ﷺ في آخر الصلاة. وعلم النبي ﷺ معاذًا أن يقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك قال: يا معاذ ! إني لأحبك، يقول له ﷺ: يا معاذ ! إني لأحبك، فلا تدعن أن تقولن دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، فيستحب هذا الدعاء، هذه الأدعية في آخر الصلاة لكل مصلي مأموم أو إمام أو منفرد رجل أو امرأة، هذا مشروع. والواجب قراءة التحيات مع الصلاة على النبي ﷺ هذا هو الواجب هذا الفرض هذا الركن، وما زاد فهو سنة ومستحب وبعض أهل العلم أوجب التعوذ بالله من أربع، لكن الذي عليه جمهور أهل العلم أنها سنة، ولكن ينبغي ألا يدعها، ينبغي للمسلم وللمسلمة ألا يدع هذه التعوذات الأربع: اللهم! إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال؛ لأن المصطفى عليه الصلاة والسلام أمر بها، وكان يفعلها بنفسه عليه الصلاة والسلام، ويقول: صلوا كما رأيتموني أصلي، فالأولى بالمؤمن وبالمؤمنة ألا يدع كل منهما هذه الدعوات الطيبة، ويدعو معها بما تيسر من الدعوات، ويداه على فخذيه، وأطرافه على ركبتيه، ويشير بالسبابة في التشهد الأول والثاني يرفع السبابة ويقبض الجميع إشارة إلى التوحيد، يقبض الجميع ويرفع السبابة، إشارة للتوحيد، وإن حلق الإبهام مع الوسطى، وقبض الخنصر والبنصر ورفع السبابة كله حسن، هذا سنة وهذا سنة، وعند الدعاء يحرك سبابته قليلاً عند الدعاء، هذا جاءت به السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. ثم يسلم عن يمينه وشماله تسليمتين، السلام عليكم ورحمة الله -هذا المحفوظ- السلام عليكم ورحمة الله، ورد في بعض الروايات: وبركاته، لكن اختلف العلماء في صحتها، فالأولى والأفضل أن يقتصر على السلام عليكم ورحمة الله فقط، هذا هو المحفوظ من حديث ابن مسعود ومن حديث جابر بن سمرة، وأحاديث أخرى فيها الدلالة على أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، يمينًا وشمالًا، يلتفت يمينًا وشمالًا، ويبالغ في السلام، يبالغ في الالتفات هذا هو الأفضل. ثم يقول بعد السلام: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ثلاث مرات، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثبت هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه كان يقوله إذا سلم. ثم ينصرف إلى الناس ويعطيهم وجهه إذا كان إمامًا، وإذا أعطاهم وجهه يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، يقوله الإمام والمأموم والمنفرد، ويستحب للجميع أيضًا أن يأتوا بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثًا وثلاثين مرة (سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر) ثلاثًا وثلاثين مرة، ويختم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ويستحب مع هذا أن يقرأ آية الكرسي أيضًا بعد كل صلاة، وقل هو الله أحد والمعوذتين: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس مرة واحدة، بعد الظهر والعصر والعشاء، وثلاث مرات بعد المغرب والفجر. وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه، وأن يوفق جميع المسلمين للأخذ بالسنة، والاستقامة عليها والسير عليها، والتواصي بها إنه سميع قريب. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.