أسئلة وأجوبة
-
سؤال
هناك شخصٌ استهزأ بآيةٍ من كتاب الله الكريم، وسخر من الآية، وأتى بكلامٍ لا يليق، كأنَّ قائله هو الله تبارك وتعالى، ولما علم الحكم في ذلك استغفر الله في نفس اللحظة، فهل يُعتبر هذا الاستغفار توبةً له؟
جواب
إذا كان استغفارًا مع الندم بقلبه والرجوع إلى الله والصدق فهو توبة، أما إن كان استغفارًا باللسان وقلبه مقيمٌ على الخبث والاستهزاء فما ينفع الكلام، قال الله تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65- 66]. فالواجب التوبة الصَّادقة من قلبه، فإذا تاب من قلبه توبةً صادقةً تاب الله عليه، وعليه مع هذا أن يجتهد في العمل الصالح والاستغفار، كما قال : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه:82]، وقال سبحانه لما ذكر الشِّرك والقتل والزنا: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ الفرقان:70]. فالمؤمن إذا وقع في المُصيبة -في الزلة، في المعصية- أو في الكفر عليه أن يُبادر بالتوبة الصَّادقة: بالندم بقلبه، والعزم ألا يعود، وكثرة الاستغفار، والله يتوب على التائبين .
-
سؤال
سائل يقول: هل كل مَن يقع في الشرك الأكبر يكون مشركًا وتُطبق عليه أحكام المشركين؟
جواب
نعم، مَن كفر بالله صار كافرًا، ومَن أشرك بالله صار مُشركًا، كما أنَّ مَن آمن بالله ورسوله صار مُوحِّدًا مُؤمِنًا. أما مَن لم تبلغه الدَّعوةُ فهذا لا يُقال له: مؤمن ولا كافر، ولا يُعامل معاملة المسلمين، بل أمره إلى الله يوم القيامة، وهم أهل الجهل الذين ما بلغتهم الدعوةُ، فهؤلاء يُمتحنون يوم القيامة؛ فيبعث الله إليهم عنقًا من النار ويُقال: ادخلوا، فمَن أجاب صارت عليه بردًا وسلامًا، ومَن لم يُجِب ورث النار -نسأل الله العافية. والمقصود أنَّ مَن بلغته الدعوةُ ولم يُؤمن ولم يُسلم فهو كافرٌ عدوٌّ لله.
-
سؤال
هناك مَن يتلفَّظ بألفاظٍ فيها الاستعانة بالجنِّ، والدُّعاء والحلف بالنبي ﷺ، وعندما يُنَبَّه يقول: اعتاد عليها لساني، فما الحكم في ذلك؟
جواب
يجب أن يُعوِّد لسانه الكلام الطيب، ويحذر الكلام المنكر، وليس هذا بعذرٍ، يجب أن يحفظ لسانَه عمَّا حرَّم الله، فالاستغاثة بالجن والدُّعاء من الشرك بالله جلَّ وعلا، قال تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا الجن:6]، وكان الكثير من العرب في جاهليتهم يعبدون الجنَّ، ويستعيذون بهم، ويخافونهم. فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك، وأن يثق بالله، ويعتمد على الله، ويستعيذ بكلمات الله التامَّات ليلًا ونهارًا من شرِّ ما خلق، ويقيه الله شرَّهم، يقول: "أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خلق"، في ليله ونهاره، وفي أي منزلٍ، وفي أي مكانٍ: "أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خلق"، يُكررها ثلاثًا أو أكثر، دائمًا، صباحًا ومساءً، ويقيه الله من شرِّهم. وهكذا إذا قال: "بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السَّماء، وهو السميع العليم" ثلاث مرات، صباحًا ومساءً، هذا من أسباب العافية من كل شيءٍ. وهكذا قراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين صباحًا ومساءً، ثلاث مرات: بعد الفجر، وبعد المغرب، من أسباب السلامة من كل شرٍّ. فالمقصود أن الواجب عليه أن يحفظ لسانَه عمَّا حرم الله من سائر الكلام الرديء: من دعاء الجن، ومن الحلف بغير الله، ومن غير هذا من سائر كلامه المنكر، وليس له عذر بقوله: اعتاده لساني، بل يحذر ويحفظ لسانه عمَّا حرم الله، يقول النبيُّ ﷺ: مَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، والله يقول في كتابه العظيم: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق:18]. وهو مسؤول عن كلامه، فعليه أن يحفظ لسانه عن كل ما حرم الله: من الغيبة، والنَّميمة، والسَّب، ودعاء الجن، والتوسل بالمخلوقات إلى الله، كأن يتوسل بالنبي، أو بجاه النبي، أو بحقِّ النبي؛ فكل هذا لا يجوز، فالتوسل يكون بدعاء الله وتوحيده، وبالإيمان به سبحانه، واتباع الشريعة، والتوسل بأعمالك الصَّالحة، كل هذا طيب. "اللهم إني أسألك بإيماني بك، وبمحبَّتي لك، وباتِّباعي لنبيك محمد ﷺ، وببري والدي، وبصلتي الرحم، وبأدائي للأمانة"، فتتوسل بأعمالك مثل أصحاب الغار الذين توسَّلوا إلى الله بأعمالهم الصَّالحة؛ فأنجاهم الله وفرَّج كربتهم، فقد أخبر الرسولُ ﷺ عن ثلاثةٍ ممن قبلنا دعاهم المبيت من المطر إلى غارٍ، فدخلوا فيه من أجل المطر والليل، يبيتون فيه، فأنزل الله صخرةً تدحرجت من أعلى الجبل حتى سدَّت عليهم الغار، ولم يستطيعوا لها دفعًا، فقالوا فيما بينهم: لن يُخلصكم من هذه الصَّخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فتوسَّلوا إلى الله بصالح أعمالهم، فأنجاهم الله منها. قال أحدهم: "اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنتُ لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا". الغبوق: الحليب في أول الليل، فكان من عادة البادية أن يصبُّوا الغبوقَ في الليل إذا حلبوا الإبل. فكان يأتي بالحليب ليسقي والديه قبل أهله، فنأى به طلبُ الشجر ذات ليلةٍ فتأخَّر، فجاء فوجدهما نائمين، فكره أن يُوقظهما، وبقي واقفًا بالقدح ينتظر استيقاظهما، والصِّبية عند قدميه يتباكون يُريدون الحليب، ومن شدَّة حبِّه لوالديه وبره لهما بقي واقفًا حتى طلع الفجر، فاستيقظا، فسقاهما، ثم قال: "اللهم إن كنتَ تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه"، فانفرجت الصخرةُ بعض الشيء، لكنَّهم لا يستطيعون الخروج. ثم قال الثاني: "اللهم إنه كانت لي ابنةُ عمٍّ من أحبِّ الناس إليَّ، فراودتُها عن نفسها -أي: الزنا- فأبت عليَّ"، فألمّت بها سنةٌ شديدةٌ -أي: حاجة- فجاءت إليه تطلب الرفد وسدّ الحاجة، فقال: "لا، حتى تُمكنيني من نفسك"، أي: حتى تسمح له بالزنا بها، وعند الضَّرورة سمحت، فلما جلس بين رجليها قالت: "يا عبدالله، اتَّقِ الله ولا تفضَّ الخاتمَ إلَّا بحقِّه"، وقد أعطاها مئة وعشرين دينارًا، فلما قالت له ذلك خاف من الله، وقام وتركها، وترك الذهبَ لها، ثم قال في هذه الحادثة: "اللهم إن كنتَ تعلم أني فعلتُ هذا ابتغاء وجهك -أي: تركت الزنا وتركت الذهب خوفًا منك- فافرج عنا ما نحن فيه"، فانفرجت الصخرةُ قليلًا أيضًا، لكنَّهم لا يستطيعون الخروج. ثم قام الثالث فقال: "اللهم إنه كان لي أُجراء -عمَّال عنده- فأعطيتُهم حقوقَهم إلَّا واحدًا بقي له حقٌّ عندي، فنمَّيتُه وثمَّرته في إبلٍ وبقرٍ وغنمٍ وعبيدٍ، وبقيتُ أنتظر مجيئه ليأخذ حقَّه"، فصار يتصرف ويتَّجر فيه، واشترى من الإبل، وهو إنما بقيت له آصُعٌ من شعيرٍ، أو من ذرة، أو من الأرز، فنَمَّى هذا المال، واتَّجر فيه، واشترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فجاء بعد مدةٍ وقال: "يا عبدالله، أعطني حقِّي الذي تركتُه عندك"، قال: "يا فلان، كل ما ترى من حقِّك"، كل الإبل والبقر والغنم والعبيد من حقِّك، "ثمَّرته لك"، فقال: "يا عبدالله، لا تستهزئ بي"، قال: "إني لا أستهزئ بك، هو من حقِّك فخذه، فاستاقه كلَّه"، استاق الإبل والبقر والغنم والعبيد، ثم قال الرجل: "اللهم إن كنتَ تعلم أني فعلتُ هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه"، فانفرجت الصَّخرةُ وخرجوا. فبسبب أعمالهم الصَّالحة التي توسَّلوا بها إلى الله أنجاهم الله من الشدَّة التي حلَّت بهم، فتوسل إلى الله بإيمانك، وتقواك، وبرّ والديك، وأدائك الحقوق وأسلة صالحة وهكذا التوسل بتوحيد الله، والإخلاص له، والإيمان به؛ فكلها أعمال صالحة. توسل إلى الله بأنَّك تشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وأنَّك تُؤمن بالله ورسوله، وأنَّك تؤمن باليوم الآخر، فهذا كله وسيلة شرعيَّة، مثل: "اللهم إني أسألك بأسمائك وصفاتك". أما التوسل بالمخلوقات، أو بجاه النبي، أو بحقِّ النبي، أو بجاه فلان، أو برأس فلان، أو بشرف فلان، فلا، فهذه وسيلة باطلة ما تُذْكَر، وليست وسيلةً شرعيةً.
-
سؤال
ما حكم الاستهزاء باللحية وتقصير الثياب إلى ما فوق الكعبين؟
جواب
هذا محرَّم، الاستهزاء باللحية والاستهزاء بتقصير الثياب وعدم الإسبال؛ هذا منكرٌ عظيمٌ، قد يكون صاحبه مُرتدًّا -نعوذ بالله- قد يكفر بذلك، فإن كان قصده الاستهزاء بالدِّين فهذا يكون ردةً عن الإسلام، يقول الله جلَّ وعلا: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65- 66]، فالاستهزاء باللحية أو بالصلاة أو بالصيام أو بتقصير الثياب وعدم إسبالها هذا خطرٌ عظيمٌ، فإذا كان قصده احتقار الدين والتَّنقص بالدِّين فإنه يكون ردَّةً عن الإسلام -نعوذ بالله.
-
سؤال
يقول: هل الإنسان معذور بالتَّلفظ بكلمة الشرك، مثل: يا أم الصبيان، وغير ذلك، وإن لم يكن معذورًا، وكان له من الأقرباء مَن يفعل ذلك، فماذا عليه أن يفعل تجاه هؤلاء؟
جواب
ليس هناك أحدٌ معذورٌ أن يفعل معصيةً، ما هو بالشرك، لا يجوز أن يرتكب المعصية ولو هي أدنى من الشرك، فكيف بالشرك؟ لا يجوز للمسلم أن يفعل المعصية ولا الشرك أبدًا، بل يجب الحذر من ذلك، الحذر من الشرك بأنواعه كلها، والحذر من المعاصي بأنواعها كلها، يجب الحذر أينما كان، إلا المكره كما قال الله جلَّ وعلا: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ النحل:106]، مَن أُكره -أُخِذَ بالسياط والضرب- حتى يتكلم بكلمة الكفر جاز أن يتكلم بها مع طمأنينة قلبه بالإيمان: مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، إنما تكلم خوفًا من السلاح، أو من الضرب، هذا مُكْرَهٌ. أما أن يتكلم مُراعاةً لخاطر فلان أو مُدارةً لفلانٍ فهذا لا يجوز، فإذا تكلَّم بالكفر كفر، وإذا عصى صار معه عاصيًا، وإذا قال: "يا أم الصّبيان، خذيه"، أو: "يا سبعة، خذوه"، أو: "يا جنّ الظَّهيرة، خذوه"، أو: "يا جنّ فلانٍ، خذوه"؛ هذا شركٌ بالله، هذا واقعٌ من بعض إخواننا في الجنوب، وهذا غلطٌ، فيجب التَّحذير منه، ولا يجوز إقراره، لا مع أبٍ، ولا مع أخٍ، ولا مع جارٍ، ولا مع زوجةٍ، يجب إنكاره بجدٍّ وقوةٍ وإخلاصٍ وصدقٍ ومتابعةٍ، واستعانة بالإخوان الطيبين، حتى يُعينوك على هذا الشيء، ويُجاهد معك. فأمور الشرك لا يُتساهل فيها أبدًا، لا مع الأب، ولا مع الأم، وأنت محسنٌ إذا جاهدتَ في هذا، أنت مُصلحٌ، فيك الخير، مأجورٌ، تُنجيه من النار، قد تسعى في نجاته من النار، لا تتساهل في هذا، لا يجوز التَّساهل في هذا أبدًا، لا مع الشرك، ولا مع المعصية، لكن الشرك أكبر: إذا كان في الأهل مَن يدعو إلى الجن، أو يذبح لهم، أو ينذر لهم، أو يتوسل بحجارةٍ، أو أصنام، أو أشجار يدعوها، فلا بد من إنكار ذلك؛ لأنَّ هذا شركٌ، وأنه واجبٌ تركه، والتعاون في ذلك مع الأقارب الطيبين: مع الأخوال، مع الجيران، مع غيرهم ممن هو طيب لا يرضى بهذا الشرك؛ لأن الله يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى المائدة:2].
-
سؤال
ما حكم مَن يستهزئ بالشباب المُلتزم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ويُلقبهم بالألقاب البذيئة؟
جواب
هذا منكرٌ، هذا منكرٌ -نعوذ بالله- وعلى صاحبه خطرٌ من الردة؛ لأنه استهزأ بهم لدينهم، فهو على خطرٍ عظيمٍ للردة، ردَّة عن الإسلام -نعوذ بالله. الذي يستهزئ بالمحافظين على الصَّلوات، أو بمَن وفَّر لحيته، أو شمَّر ثيابه ولم يُسبلها؛ هذا خطرٌ عظيمٌ -نعوذ بالله- الواجب تشجيعهم، والثناء عليهم، وأن تعمل عملهم، لا تثبيطهم والاستهزاء بهم -نسأل الله العافية والسلامة.
-
سؤال
يتهاون البعض بأمر الاستهزاء ببعض أحكام الدين أو المُتمسكين به، فما موقف المسلم تجاه ذلك؟
جواب
الموقف الإنكار، مَن استهزأ بالدين نُنكر عليه إنكارًا شديدًا، وقد ذكر العلماء -ذكر ابنُ عمر وجماعة- أنَّ أناسًا في عهد النبي ﷺ من المنافقين قالوا: ما رأينا مثل قُرَّائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللِّقاء! فنُقل قولهم إلى النبي ﷺ، فجاءوا إليه يعتذرون، وسبقهم التنزيل، أنزل الله فيهم: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65- 66]. فالاستهزاء بالجنة، أو بالنار، أو بالإسلام عمومًا، أو بالتوحيد، أو بالصلاة، أو بالزكاة، أو بشيءٍ من الدين: ردَّة بإجماع المسلمين، وناقضٌ من نواقض الإسلام، ذكره أئمَّة العلم في باب حُكم المرتد، وذكره شيخ الإسلام رحمه الله محمد بن عبدالوهاب في نواقض الإسلام العشرة التي جمعها ولخَّصها من كلام أهل العلم، ذكر منها: الاستهزاء بشيءٍ من دين الله. والمستهزئ بالعلماء، أو بطلبة العلم، أو بطالبات العلم، إذا كان مقصوده الاستهزاء بالدِّين؛ كفر. أما إن كان يستهزئ بطالب العلم من أجل رثاثة ثيابه، أو من أجل عِلَّة فيه: من مرضٍ، أو شبه ذلك، أو عرجٍ، فهذا الاستهزاء منكر، وليس بكفرٍ، هذا منكر ومعصية. أما إذا استهزأ به لدينه ولتقواه فهذا استهزاء بالدين -نعوذ بالله- يكون من الردّة عن الإسلام؛ لأنه استهزأ بالدِّين، إذا كان يتنقّص بالدين، ويرى أن الدين ناقص، ويرى أن الذين ينتسبون إليه ناقصون، وأن المنتسبين إلى غيره أوْلى منهم وأزكى؛ فهذا هو التنقص في الدين، وهذا هو الذي فيه الاستهزاء بالله وبآياته ورسوله. وهكذا يقول مَن قال في الجنة: هذه جنة من حرمل، أو: جنة من زفت، أو: جنة من كذا، يستهزئ؛ هذا كفرٌ وردَّةٌ عن الإسلام -نعوذ بالله- هكذا النار: إذا استهزأ بها ردَّة عن الإسلام -نعوذ بالله- أو استهزأ بالملائكة، أو بالرسل، أو بالأنبياء، أو بغير هذا مما أخبر الله به ورسوله.
-
سؤال
أحبَّك في الله يا سماحة الشيخ، وأسألك بالله أن تدعو لي ولأقربائي دائمًا بأن يُوفقنا الله لكل ما يُحبه ويرضاه، وقد ذكرتُم سماحتكم في كتابكم "العقيدة الصحيحة وما يُضادها" عدة نواقض للإسلام، فإذا حدث للشخص ناقضٌ من هذه النواقض، فهل يكفي أن يستغفر الله ويتوب ويرجع عن ذلك؟
جواب
أولًا: أحبَّك الله الذي أحببتنا له، ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المتحابين بجلاله، يقول النبي ﷺ: يقول الله يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظلَّ إلا ظلي، فالتحابّ في الله من أعظم القربات، ويقول عليه الصلاة والسلام: سبعة يُظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: إمام عادل، وشابٌّ نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه مُعلَّق بالمساجد، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا على ذلك، وتفرَّقا عليه، ورجل دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمالٍ فقال: إني أخاف الله أي: دعته للفاحشة فقال: إني أخاف الله، وهكذا الرجل الذي يدعو المرأة إلى الفاحشة وهي تقول: إني أخاف الله، من السبعة، هذه أصناف، والسادس: رجل تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شمالُه ما تُنفق يمينه، وهكذا المرأة أيضًا، والسابع: رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، وهكذا المرأة أيضًا، المعنى عام للجميع. فالتَّحاب في الله من أفضل القربات، نسأل الله أن يُوفقنا وإياك وقراباتك وجميع المستمعين وجميع المسلمين لكل ما يُحبُّ ويرضى، وأن يهدينا جميعًا صراطه المستقيم، إنه جلَّ وعلا جوادٌ كريمٌ. ما سؤاله؟ س: يقول: ذكرتُم سماحتكم في كتابكم "العقيدة الصحيحة"؟ الشيخ: نعم، إذا تاب ورجع إلى الله نعم، أي ناقضٍ، باب التوبة مفتوحٌ حتى لفرعون، لو تاب تاب الله عليه، باب التوبة مفتوحٌ لجميع العُصاة، ولجميع الكفار، قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31]، وقال النبيُّ ﷺ: التائب من الذنب كمَن لا ذنبَ له، وقال عليه الصلاة والسلام: التوبة تهدم ما كان قبلها. فنواقض الإسلام: كالشرك بالله، وعبادة الأوثان، ودعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، والذبح لهم؛ هذا من نواقض الإسلام، وسبّ الدين والاستهزاء به من نواقض الإسلام، سبّ الله، وسبّ الرسول، وسبّ الأنبياء؛ هذا من نواقض الإسلام، تكذيب الآخرة، تكذيب الجنة، تكذيب النار؛ هذا من نواقض الإسلام، كون الإنسان يعتقد أنَّ غير الشريعة أحسن منها، وأنَّ حُكم الطاغوت -حكم القوانين- أفضل من حكم الشريعة، أو يُساوي حكم الشريعة، أو يجوز أيضًا؛ هذا ردَّة عن الإسلام، حتى ولو قال: إن الشريعة أفضل، إذا استجاز حكم القوانين بدلًا من الشريعة، ولو قال: إنَّ الشريعة أفضل، فهو من نواقض الإسلام. وهكذا إذا ظاهر المشركين وساعدهم على المسلمين وعاونهم: كالذي يُعين الروس والشيوعيين على المجاهدين الأفغان، أو يُعين اليهود على الفلسطينيين؛ يكون ردَّة عن الإسلام، وهكذا، لكن مَن تاب تاب الله عليه، مَن تاب صادقًا وندم وأقلع وعزم ألا يعود تاب الله عليه من سائر الذنوب.
-
سؤال
مَن عرَّف الشرك الأكبر بأنه: تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله؟
جواب
المعنى مستقيم، تسويته بشيءٍ من خصائص الله: كالدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، ونحو ذلك. لكن قد يُشكل عليهم التسوية، فإذا قيل: صرف بعض العبادة لغير الله فهذا أجْمَع، صرف بعض العبادة لغير الله ولو ما سوَّاه بالله، ولو قال: إنَّ الله أفضل، ما دام أشرك بالله، كما قال بعضُ الكفار لما سأله النبيُّ ﷺ: كم تعبد؟ قال: سبعة، قال: مَن تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء، يعني: الإله الحق ، ما ينفعه ذلك ما دام جعل شريكًا مع الله.
-
سؤال
الذين يسبُّون أبا بكر وعمر وعائشة هل يكفرون؟
جواب
الصواب أنَّ مَن سبَّ عائشة أو زعم أنها كفرت ورماها بالإفك كافر؛ لأنَّه مُكذِّب للقرآن. أما مجرد السّب فيستحق أن يُعزر ويُؤدَّب عليه. أما مَن قال إنها قد فعلت الفاحشة ورماها بالإفك فهذا مُكذِّبٌ لله، ويكون كافرًا، كما يفعل بعضُ الرافضة –نسأل الله العافية.
-
سؤال
مَن سبَّ الدِّينَ أو مَن استهزأ به متى يمتنع تكفيره؟
جواب
يَكْفُر، ويُستتاب؛ فإن تاب وإلا قُتِلَ، وجماعة من أهل العلم يقولون: لا يُستتاب، هذه مسألة خلاف بين أهل العلم. س: هل يُعذر بجهله؟ ج: لا، ما يُعذر، هذا ما يجهله أحد، سبُّ الدِّين منكر يعلمه الصغيرُ والكبيرُ.
-
سؤال
شرك الألفاظ متى يكون كفرًا أكبر؟
جواب
إذا دعا غير الله. س: إذا قاله مُستحلًّا له؟ ج: ولو ما استحلَّه، إذا دعا غير الله يكون شركًا أكبر، ولو قال: ما استحللته. س: أقصد في الحلف خاصةً؟ ج: الحلف بغير الله كفر أصغر، إلا إذا اعتقد أنَّ المحلوف يعلم الغيب، وأنه يتصرَّف في الكون؛ فهذا كفرٌ أكبر من جهة العقيدة، أما من جهة أنه حلف بغير الله لأنَّه يرى أنه مُعظَّم كالمَلَكِ والنبي ونحو ذلك؛ فهذا شركٌ أصغر. س: عبارة لبعض الشّراح يقول: "شرك الألفاظ قد يكون كفرًا أكبر ينقل عن المِلَّة إذا استحلَّ المرءُ ذلك، أو استهان، أو استهزأ"؟ ج: هذا صحيح: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65، 66]، إذا استهزأ بالدين أو بالرسول أو بالله يكون كفرًا أكبر، أو حلف بغير الله يعتقد أن المحلوف به يتصرف في الكون، أو أنه ينفع ويضرّ، أو يعلم الغيب؛ صار كفرًا أكبر بسبب العقيدة، أما إذا جرى على لسانه من غير قصدٍ مثلما جرى على لسان الصحابة في أول الإسلام: وأبيك، لا وأبيك، لا وفلان؛ فهذا من باب الشرك الأصغر.
-
سؤال
الشرك والكفر هل هما مُترادفان أو إذا اجتمعا افترقا؟
جواب
مُترادفان في الجملة، وقد يُطلق الكفر على الجحود، والشرك على صرف العبادة لغير الله، كل كافر مشرك، وكل مشرك كافر، لكن إذا كان من طريق الجحود يُسمَّى كفرًا غالبًأ، وإن كان من طريق دعوة غير الله والاستغاثة بغير الله أُطلق عليه الشرك.
-
سؤال
مَن يحلف بغير الله ويطوف بالقبور ويُمارس الأعمال الشركية ولكنه جاهل؟
جواب
يُعلَّم، هو مشرك ويُعلَّم، مثل مشركي الجاهلية، يُؤمر حتى يتوب. س: وإذا مات على ذلك يكون مشركًا؟ ج: إذا كان يعبد القبور مات مشركًا، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُغسَّل، ولا يُدْفَن مع المسلمين. س: ولو كان جاهلًا؟ ج: ولو كان جاهلًا، عُبَّاد البدوي وأشباههم هم الكفار.
-
سؤال
نسبة السَّعد والنَّحس إلى الكواكب؟
جواب
ما يجوز هذا، هذا غلط، هذا من أعمال الجاهلية.
-
سؤال
حبوط العمل يدل على الكفر؟
جواب
يدل على الكفر، هذا من دلائل بالقول بالتكفير. س: حبوط العمل عن ترك الصلاة أو فوات الصلاة؟ الشيخ: تركها بالكلية عمدًا، أما إذا فاتته فقد أصابته مصيبة عظيمة، إذا ما تعمد تركها إما بنوم أو بسهو وغفلة؛ فكأنما وُتِر أهله وماله، كأنه أصيب في ماله وأهله .
-
سؤال
ما الفرق بين الشرك والكفر؟
جواب
قد يفرق بينهما في المعنى وإلا الحكم واحد، الكافر والمشرك كلهم خرجوا عن الإسلام، كلهم في النار، لكن من كان يدعو غير الله ويشرك في عبادة الله أُلصق باسم الشرك، وإذا كان كفره بالتكبُّر عن دين الله أو بجُحْد ما أوجب الله أو تحليل ما حرم الله أُلصق باسم الكفر، ويسمى كل واحد مشركًا، يجمعهم وجود ناقض من نواقض الإسلام، إذا وجد ناقض من نواقض الإسلام يسمى كافراً ويسمى مشركًا.
-
سؤال
سَبُّ الصحابة هل هو كُفْر على الإطلاق، أو فيه تفصيل؟
جواب
الصواب أنه كُفْر، مَنْ سَبَّهم على العموم أو أبغضهم كَفَر، لا يبغضهم إلا كافر؛ فهم حَمَلَةُ الشريعة. س: هل هناك فرق بين كبار الصحابة وغيرهم؟ الشيخ: المقصود عموم الصحابة أو جمهورهم، أما بعض الأفراد كمعاوية وغير معاوية، هذا فِسْق، إذا سَبَّ واحدًا منهم يستحق أن يُعَزّر ويُؤدّب. س: لكن لو سَبَّ أحدُ العشرة المبشّرين؟ الشيخ: ولَوْ سَبَّ يكون فاسقَا يستحق أن يؤدّب. س: هذا مشهود له بالجنة؟ الشيخ: السَبُّ قد يكون له أسباب، أما سَبُّ الجمهور أو سَبُّ العموم هذا لشك في دينه وبُغْض في الدين.
-
سؤال
إطلاق "كُفْر" في شيء أنه كفر بالله: هل يكون كفرًا أكبر؟
جواب
يختلف، على حسب الأدلة، قد يكون كفراً أكبر، وقد يكون كفراً أصغر، على حسب الأدلة الشرعية.
-
سؤال
الاستغاثة (بالأموات) شرك أم بدعة؟
جواب
من الشرك الأكبر، الاستغاثة بالأموات من الشرك الأكبر.
-
سؤال
إذا استحل؟
جواب
هذا يكون كافرًا مخلدًا في النار بإجماع المسلمين، إذا استحل دماء المسلمين أو استحل الزنا، وقال: إنه حلال، أو استحل الخمر أو استحل عقوق الوالدين؛ كفر بإجماع المسلمين، نسأل الله العافية، وهو مخلّد في النار، نعوذ بالله.
-
سؤال
ما الفرق بين الشرك الأصغر ووسائل الشرك؟
جواب
وسائل الشرك كثيرة، مثل البناء على القبور، اتخاذ المساجد على القبور، وأسألك بجاه فلان وبحق فلان، هذه وسائل تجر إلى الغلو. أما الشرك الأصغر فهو أن يتكلم بالشيء الذي سماه النبي شركًا ولكنه ما وصل إلى حد الشرك الأكبر، كيسير الرياء، ولولا الله وفلان، هذا من الله ومن فلان، والحلف بغير الله، هذا من الشرك الأصغر.
-
سؤال
يأثم الإنسان بالوسائل؟
جواب
هو الشرك الأصغر، وسيلة للشرك الأكبر أيضًا. س: الوسائل كالتي ذكرتها هل يأثم بها فاعلها كالبناء على القبور ؟ ج: وسائل الشرك أعظم من جنس المعاصي؛ لأن وسائل الشرك توقع في الشرك وهي البدع، البدع أعظم من المعاصي، البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها أعظم من جنس المعاصي؛ لأنها وسيلة للشرك.
-
سؤال
الغلو في الصالحين ما يؤدي إلى الشرك؟
جواب
الغلو قسمان: غلو فيهم يدعوهم مع الله، يعظّمهم بالشرك، يستغيث بهم، ينذر لهم، هذا الشرك الأكبر . والغلو فيهم الذي هو ليس من الشرك الأكبر كونه يتمسح بهم، يرى أن التمسح بهم قربة إلى الله، ويقوم لهم إذا دخلوا أو يقوم على رؤوسهم يظن أن هذا قربة، هذا من وسائل الشرك. س: تقبيل حذاء الصالحين والمسح عليها؟ ج: هذا قد يقع في الشرك الأكبر، أما إذا رأى أن هذا قربة إلى الله وأن تقبيلهم والقيام لهم ونحو ذلك، هذا فيه تفصيل، تقبيلهم التقبيل العادي ومصافحتهم؛ هذا لا بأس به، أما كونه يتبرك بمسح أيديهم أو مسح مشالحهم أو ما أشبه ذلك، هذا من وسائل الشرك كما قد يقع لبعض الصوفية وغيرهم؛ لأن هذا ما يُفعل إلا مع النبي ﷺ هو الذي يُتبرَّك بعرقه وبيده وشعره، هذا خاص بالنبي ﷺ لا يقاس عليه غيره.
-
سؤال
وسائل الشرك أعظم من أكبر الكبائر؟
جواب
نعم، البدعة ووسائل الشرك أعظم من جنس الكبائر؛ لأنها بدعة. المراتب: الشرك الأكبر ثم الأصغر ثم البدعة ثم كبائر الذنوب ثم صغائر الذنوب.
-
سؤال
عُبّاد القبور هل يسمون عُبّاد أوثان أم عُبّاد أصنام؟
جواب
عباد أوثان، ويطلق عليها أصنام، قد تسمى الأصنام أوثانًا، قال إبراهيم: إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا العنكبوت:17] وهم يعبدون أصنامًا، تسمى أصنامًا، وتسمى أوثانا، لكن نفس القبور تسمى أوثانًا، أما الأصنام تسمى أصنامًا، وتسمى أوثانًا جميعا. القاعدة: الصنم ما نحت على صورة، يسمى صنم مثل صورة الأسد أو صورة نبي أو صورة صالح أو صورة ضبع، هذه تسمى صورة، وتسمى صنمًا، وتسمى وثنًا أيضًا.
-
سؤال
في المسائل: إذا ثبت كونه عبادة فصرفه إلى غيره شرك؟
جواب
إذا نذر أنه يصلي للبدوي أو للنبي أو يذبح أو يسجد، هذا شرك.
-
سؤال
في المسائل: أن كون الشيء يحصل به منفعة دنيوية من كف شر أو جلب نفع لا يدل على أنه ليس من الشرك.
جواب
نعم، لو أجاب الجن وأجابوهم ما يُدعى أنه جائز، حتى ولو أجاب الجن لو كفوه شرهم إذا قال لهم، هم يجرُّون إلى الشرك، يفرحون بهذا حتى يكفوا، ولهذا تجده يؤذي بعض أهل البيوت بالنار وغيرها حتى يستعيذوا به حتى كذا. فشياطين الجن يريدون من الناس أن يكفروا فإذا فعلوا شيئًا ليجرُّوهم إلى الكفر لا يجوز أن يطاعوا، بل يجب أن يستعاذ بالله من شرهم وألا يقع في حبالهم، وهكذا فعلوا مع العزى ومع اللات ومع مناة ومع غيرها، يتشكلون للناس حتى يدعوهم إلى الشرك، ويتكلموا على ألسنة الأصنام والأوثان حتى يجرّوا الناس إلى الشرك، نسأل الله العافية.
-
سؤال
الاستعاذة بغير الله شرك؟
جواب
نعم شرك أكبر.
-
سؤال
حكم من يتصل بالشياطين ويخبر عن الأشياء الضائعة مثلًا والمسروقة؟
جواب
ما يجوز سؤالهم ولا إتيانهم، لا يُسألون عن مسروق ولا عن مكان الضالة، هذا باطل، لا يجوز سؤالهم.
-
سؤال
يقولون في قاعدة "للوسائل أحكام الغايات" فإذا قلنا مثلًا أن عبادة القبر..؟
جواب
يعني في التحريم، ما هو في كل شيء، يعني في التحريم. وسائل الشرك محرمة لكن لا تكون الوسائل شركًا، الشرك غير، والوسائل غير، فاتخاذ القبور مساجد والصلاة عندها من وسائل الشرك، والشرك عبادتها من دون الله. وهكذا الصلاة بعد العصر وبعد الفجر من وسائل الشرك، وليست شركًا، فالشرك أن تعبد الشمس من دون الله، أما كونك تصلي بعد العصر أو عند الغروب أو عند طلوع الشمس وأن تقصد الله؛ هذا لا يجوز، هذا من وسائل الشرك، والشرك أن تعبد الشمس مع الله جل وعلا. وهكذا الصلاة عند القبور وسيلة، والشرك أن تعبد أصحاب القبور، نسأل الله العافية. س: لا يقتضي إذا كانت الغاية كفرًا أن تكون الوسيلة كفرًا؟ ج: لا، الوسيلة لا، الوسيلة فيها تفصيل.
-
سؤال
في المسائل أنه ﷺ لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه؟
جواب
نعم، وقد وقع، خاف وقوعه، وقد وقع واشتهر.
-
سؤال
كتاب القول المفيد للشيخ ابن عثيمين حفظه الله يقول: إن سابّ الرسول ﷺ تقبل توبته ويجب قتله، بخلاف من سب الله فإنه تقبل توبته ولا يقتل لأن حق الله دون حق الرسول ﷺ، بل لأن الله أخبرنا بعفوه عن حقه إذا تاب العبد بأنه يغفر الذنوب جميعًا، أما سب الرسول ﷺ فإنه يتعلق به أمران؟
جواب
مسألة خلاف بين العلماء؛ أحد الأقوال: أنه تقبل توبة الساب إذا ندم وجاء تائبًا نادمًا تقبل، والقول الثاني: أنه يقتل سواء ساب الرسول أو ساب الله ، الخلاف مشهور، والمعروف عند العلماء: أن الساب لا تقبل توبته؛ يقتل، حق الله أعظم، لكن مقصود من قال سب الرسول؛ لأنه حق مخلوق، هذا مقصوده. س: يقام عليه الحد؟ الشيخ: حده القتل، هذا حده، لكن لو جاءنا تائبًا نادمًا قبل أن نقدر عليه فالصواب أنه يقبل مثل بقية الكفار الذين أسلموا بعد السب. س: ما يعذر بجهله؟ الشيخ: لا ما هو بهذا يجهل، هذا ما يجهله حتى الأطفال، ما يجهلون أن السب منكر، لو تقول للطفل الذي يسب أباه أو أخاه ... ما هو بطيب.
-
سؤال
قال في المسائل: تفسير العبادة؟
جواب
لأنها من العبادة هي، يعني: دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات ودعاء الميت، هذا عبادة؛ لأنه قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد" يعني: يدعى من دون الله ويستغاث به من دون الله، فالعبادة دعاء الميت والاستغاثة بالميت عبادة له. كما أنها مع الله عبادة لله: اللهم اغفر لي عبادة لله، اللهم ارحمني عبادة لله، اللهم أدخلني الجنة عبادة لله، اللهم أنجني من النار عبادة لله، اللهم ثبتني على الحق عبادة لله، فإذا قالها المخلوق يا سيدي فلان انصرني أو أنا في جوارك فقد عبده.
-
سؤال
السجود إلى الصنم؟
جواب
السجود إلى الصنم كفر أكبر، للصنم أو لصحاب القبر، أو للسلطان، أو لزيد أو عمرو، السجود لغير الله كفر أكبر، الله يقول: فاسْجُدُوا لله واعْبُدُوا. س: قول يقول: لازم تعتقد يا شيخ؟ ج: لا، لا، هذا متى ما سجد لغير الله؛ كفر س: قاسوه على سجود معاذ للرسول ﷺ؟ ج: لا، لا هذا سجود معاذ، نبهه النبي ﷺ، أنه لا يسجد أحد لأحد، وقال: لو كنت آمرًا أحد أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، أما سجود إخوة يوسف، هذا في شرع من قبلنا، سجود تحية، وسجود الملائكة لآدم سجود إكرام وتحية، هذا خاص، أما شريعتنا فليس فيها سجود لغير الله فاسْجُدُوا لله واعْبُدُوا.
-
سؤال
س: مَن لم يُكفِّر اليهود والنَّصارى؟
جواب
هو مثلهم، مَن لم يكفر الكفَّار فهو مثلهم، لا بد من الإيمان بالله وتكفير مَن كفر به؛ ولهذا يقول النبيُّ ﷺ في الحديث الصَّحيح: مَن وحَّد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله، ويقول الله جلَّ وعلا: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة:256]، فلا بد من الإيمان بالله، وتوحيده، والإخلاص له، والإيمان بإيمان المؤمنين، ولا بد من تكفير الكافرين الذين بلغتهم الشريعةُ ولم يُؤمنوا: كاليهود، والنَّصارى، والمجوس، والشُّيوعيين، وغيرهم ممن يُوجد اليوم وقبل اليوم وبلغتهم رسالةُ الله ولم يُؤمنوا؛ فهم كفَّارٌ من أهل النار.
-
سؤال
سائل يقول: هل كل مَن يقع في الشرك الأكبر يكون مشركًا وتُطبق عليه أحكام المشركين؟
جواب
نعم، مَن كفر بالله صار كافرًا، ومَن أشرك بالله صار مُشركًا، كما أنَّ مَن آمن بالله ورسوله صار مُوحِّدًا مُؤمِنًا. أما مَن لم تبلغه الدَّعوةُ فهذا لا يُقال له: مؤمن ولا كافر، ولا يُعامل معاملة المسلمين، بل أمره إلى الله يوم القيامة، وهم أهل الجهل الذين ما بلغتهم الدعوةُ، فهؤلاء يُمتحنون يوم القيامة؛ فيبعث الله إليهم عنقًا من النار ويُقال: ادخلوا، فمَن أجاب صارت عليه بردًا وسلامًا، ومَن لم يُجِب أُدخل النار -نسأل الله العافية. والمقصود أنَّ مَن بلغته الدعوةُ ولم يُؤمن ولم يُسلم؛ فهو كافرٌ عدوٌّ لله.
-
سؤال
هناك مَن يتلفَّظ بألفاظٍ فيها الاستعانة بالجنِّ، والدُّعاء والحلف بالنبي ﷺ، وعندما يُنَبَّه يقول: اعتاد عليها لساني، فما الحكم في ذلك؟
جواب
يجب أن يُعوِّد لسانه الكلام الطيب، ويحذر الكلام المنكر، وليس هذا بعذرٍ، فيجب أن يحفظ لسانَه عمَّا حرَّم الله، فالاستغاثة بالجن والدُّعاء من الشرك بالله جلَّ وعلا، قال تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا الجن:6]، وكان الكثير من العرب في جاهليتهم يعبد الجنَّ، وتستعيذ بهم، وتخافهم. فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك، وأن يثق بالله، ويعتمد على الله، ويستعيذ بكلمات الله التامَّات ليلًا ونهارًا من شرِّ ما خلق، ويقيه الله شرَّهم، يقول: "أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خلق"، في ليله ونهاره، وفي أي منزلٍ، وفي أي مكانٍ: "أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خلق"، يُكررها ثلاثًا أو أكثر، دائمًا، صباحًا ومساءً، وينجيه الله من شرِّهم. وهكذا إذا قال: "بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السَّماء، وهو السميع العليم" ثلاث مرات، صباحًا ومساءً، هذا من أسباب العافية من كل شيءٍ. وهكذا قراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين صباحًا ومساءً، ثلاث مرات: بعد الفجر، وبعد المغرب، من أسباب السلامة من كل شرٍّ. فالمقصود أن الواجب عليه أن يحفظ لسانَه عمَّا حرم الله من سائر الكلام الرديء: لا من دعاء الجن، ولا من الحلف بغير الله، ومن غير هذا من سائر كلامه المنكر، وليس له عذر بقوله: اعتاده لساني، بل يحذر ويحفظ لسانه عمَّا حرم الله، يقول النبيُّ ﷺ: مَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، والله يقول في كتابه العظيم: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق:18]. وهو مسؤول عن كلامه، فعليه أن يحفظ لسانه عن كل ما حرم الله: من الغيبة، والنَّميمة، والسَّب، ودعاء الجن، والتوسل بالمخلوقات إلى الله، كأن يتوسل بالنبي، أو بجاه النبي، أو بحقِّ النبي؛ فكل هذا لا يجوز، فالتوسل يكون بدعاء الله وتوحيده، وبالإيمان به سبحانه، واتباع الشريعة، والتوسل بأعمالك الصَّالحة، كل هذا طيب. "اللهم إني أسألك بإيماني بك، وبمحبَّتي لك، وباتِّباعي لنبيك محمد ﷺ، وببري والدي، وبصلتي الرحم، وبأدائي للأمانة"، فتتوسل بأعمالك مثل أصحاب الغار الذين توسَّلوا إلى الله بأعمالهم الصَّالحة؛ فأنجاهم الله وفرَّج كربتهم، أخبر الرسولُ ﷺ عن ثلاثةٍ ممن قبلنا دعاهم المبيت والمطر إلى غارٍ، فدخلوا فيه من أجل المطر والليل، يبيتون فيه، فأنزل الله صخرةً تدحرجت من أعلى الجبل حتى سدَّت عليهم الغار، ولم يستطيعوا لها دفعًا، فقالوا فيما بينهم: لن يُخلصكم من هذه الصَّخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فتوسَّلوا إلى الله بصالح أعمالهم، فأنجاهم الله منها. قال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنتُ لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا. الغبوق: الحليب في أول الليل، فكان من عادة البادية أن يصبُّوا الغبوقَ في الليل إذا حلبوا الإبل. فكان يأتي بالحليب ليسقي والديه قبل أهله، فنأى به طلبُ الشجر ذات ليلةٍ فتأخَّر، فجاء فوجدهما نائمين، فكره أن يُوقظهما، وبقي واقفًا بالقدح ينتظر استيقاظهما، والصِّبية عند قدميه يتباكون يُريدون الحليب، ومن شدَّة حبِّه لوالديه وبره لهما بقي واقفًا حتى طلع الفجر، فاستيقظا، فسقاهما، ثم قال: اللهم إن كنتَ تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرةُ بعض الشيء، لكنَّهم لا يستطيعون الخروج. ثم قال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنةُ عمٍّ من أحبِّ الناس إليَّ، فراودتُها عن نفسها -أي: الزنا- فأبت عليَّ، فألمّت بها سنةٌ شديدةٌ -أي: حاجة- فجاءت إليه تطلب الرفد وسدّ الحاجة، فقال: لا، حتى تُمكّنيني من نفسك، أي: حتى تسمح له بالزنا بها، وعند الضَّرورة سمحت، فلما جلس بين رجليها قالت: يا عبدالله، اتَّقِ الله ولا تفضَّ الخاتمَ إلَّا بحقِّه، وقد أعطاها مئة وعشرين دينارًا، فلما قالت له: اتَّقِ الله ولا تفضَّ الخاتمَ إلَّا بحقِّه؛ خاف من الله، وقام وتركها، وترك الذهبَ لها، ثم قال في هذه الحادثة: اللهم إن كنتَ تعلم أني فعلتُ هذا ابتغاء وجهك -أي: تركت الزنا وتركت الذهب خوفًا منك- فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرةُ قليلًا أيضًا، لكنَّهم لا يستطيعون الخروج. ثم قام الثالث فقال: اللهم إنه كان لي أُجراء -عمَّال عنده- فأعطيتُهم حقوقَهم إلَّا واحدًا بقي له حقٌّ عندي، فنمَّيتُه وثمَّرته في إبلٍ وبقرٍ وغنمٍ وعبيدٍ، وبقيتُ أنتظر مجيئه ليأخذ حقَّه، فصار يتصرف ويتَّجر فيه، واشترى من الإبل، وهو إنما بقيت له آصُعٌ من شعيرٍ، أو من ذرة، أو من الأرز، فنَمَّى هذا المال، واتَّجر فيه، واشترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فجاء بعد مدةٍ وقال: يا عبدالله، أعطني حقِّي الذي تركتُه عندك، قال: يا فلان، كل ما ترى من حقِّك، كل الإبل والبقر والغنم والعبيد من حقِّك، ثمَّرته لك، فقال: يا عبدالله، لا تستهزئ بي، قال: إني لا أستهزئ بك، هو من حقِّك فخذه، فاستاقه كلَّه، استاق الإبل والبقر والغنم والعبيد، ثم قال الرجل: اللهم إن كنتَ تعلم أني فعلتُ هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصَّخرةُ وخرجوا؛ بأسباب أعمالهم الصَّالحة التي توسَّلوا بها إلى الله فنفعتهم عند الشدة، وأنجاهم الله بها عند الشدَّة. فتوسل إلى الله بإيمانك، وتقواك، وبرّ والديك، وأدائك الحقوق، وسيلة صالحة، وهكذا التوسل بتوحيد الله، والإخلاص له، والإيمان به؛ فكله وسيلة صالحة. توسل إلى الله بأنَّك تشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وأنَّك تُؤمن بالله ورسوله، وأنَّك تؤمن باليوم الآخر، كله وسيلة شرعيَّة، مثل: "اللهم إني أسألك بأسمائك وصفاتك". أما التوسل بالمخلوقات، أو بجاه النبي، أو بحقِّ النبي، أو بجاه فلان، أو برأس فلان، أو بشرف فلان، فلا، فهذه وسيلة باطلة ما تُذْكَر، وليست وسيلةً شرعيةً.
-
سؤال
ما حكم الاستهزاء باللحية وتقصير الثياب إلى ما فوق الكعبين؟
جواب
هذا محرَّم، الاستهزاء باللحية والاستهزاء بتقصير الثياب وعدم الإسبال هذا منكرٌ عظيمٌ، قد يكون صاحبه مُرتدًّا -نعوذ بالله- قد يكفر بذلك، فإن كان قصده الاستهزاء بالدِّين فهذا يكون ردةً عن الإسلام، يقول الله جلَّ وعلا: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:65- 66]، فالاستهزاء باللحية أو بالصلاة أو بالصيام أو بتقصير الثياب وعدم إسبالها هذا خطرٌ عظيمٌ، فإذا كان قصده احتقار الدين والتَّنقص بالدِّين فإنه يكون ردَّةً عن الإسلام -نعوذ بالله.
-
سؤال
ما حكم أناسٍ يستهزئون بالدِّين وبأهل الدِّين، ويستهزئون بالمُتبعين للسنة من ترك اللّحى وعدم إطالة الملابس؟
جواب
الاستهزاء بالدين كفرٌ أكبر، الاستهزاء بالله أو برسوله أو بكتابه أو بالمؤمنين لأنَّهم اتبعوا الدِّين كفرٌ أكبر، قال الله جلَّ وعلا: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:66]. أما الاستهزاء بواحدٍ معينٍ فهذا يختلف: إن كان الاستهزاء به لأنه متساهلٌ في لباسه، في مشيته، في أشياء مُستغربة؛ فهذا معصية، وإن كان الاستهزاء به في دِينه؛ لأنَّه مُتدين؛ لأنه مؤمن، يستهزئ بالدِّين لأجل الدِّين، أو باللِّحية لأجل أن الله شرعها؛ فهذا كفرٌ أكبر -نعوذ بالله، ونسأل الله العافية. فالاستهزاء بدين الله أو بشيءٍ منه، حتى اللِّحية، الاستهزاء بأهلها من أجل إرخائها، ويرون أن إرخاءها نقصٌ وعيبٌ؛ فهذا كفرٌ أكبر -نعوذ بالله- لأنه استهزأ بدين الله، والله الذي شرع إرخاءها، سواء قلنا أنها مُستحبَّة أو واجبة. فالذي عليه أهلُ العلم أنَّ إرخاءها وتوفيرها واجبٌ، وأنَّ قصَّها وحلقها منكرٌ وحرامٌ، فالاستهزاء بهذا الأمر جريمةٌ عظيمةٌ -نعوذ بالله من ذلك. وهكذا الاستهزاء بالجنة، أو بالنار، أو الاستهزاء بنعيم أهل الجنة، أو ما يُذكر عن نعيمهم، أو عن عذاب أهل النار، فالاستهزاء بهذه الأمور من الكفر الأكبر، ومن نواقض الإسلام عند أهل السنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
-
سؤال
إذا نفى أن يكون نزل مُنَجَّمًا؟
جواب
لا، غلط، مَن أنكر هذا فهو كافر: كالجهمية وأشباههم.1]
-
سؤال
من طاف حول القبر، ليس بقصد أنها تنفع أو تضر، لكن بقصد التقرب إلى الله ، هل يحكم عليه بالكفر؟
جواب
مثل: لو صلَّى لهم؛ كفر أكبر، مثل: لو صلَّى لهم يدعوهم، صلَّى لهم أو دعاهم أو استغاث بهم وهو يعتقد أنهم شُفعاء يدعوهم، لا أنهم يخلقون أو يُدبرون، يدعوهم ليشفعوا، وهذا الشرك الأكبر. أما لو أطاعه، يحسب أنه مشروع، وإلا هو قصد الله، ما قصدهم هم، يقصد الله بطوافهم، يحسب أنه مثل الكعبة يجوز: هذا بدعة، ووسيلة إلى الشرك، وهذا نادر، فالطواف الذي يحصل منهم في الغالب يقصدون التَّقرب إليهم.1]
-
سؤال
حكم مَن حكم بغير ما أنزل الله؟
جواب
لو حكم بغير ما أنزل الله لهوى يكون كفرًا دون كفرٍ، ما لم يستحل: إما لأجل أن يثبت في ملكٍ، أو يرضي فلانًا، أو من أجل فلان، لا يعلم أنه مُخطئ وظالم، يكون معصيةً دون الكفر ما دام لم يستحلها، فهو كفر دون كفرٍ، فإذا استحلَّها كفر كفرًا أكبر، وهكذا الزنا؛ لو زنا بمئة امرأةٍ ما يكفر حتى يستحلَّ، ولو قتل مئة قتيلٍ ولم يستحل لم يكفر، مثل قصة الذي قتل تسعةً وتسعين ثم كمل المئة. س: الذي يستحلّ الحكم بغير ما أنزل الله يُعتبر طاغوتًا؟ ج: كافر، طاغوت، كافر، يُسمَّى: طاغوتًا ولو ما استحلَّ، لو حكم بغير ما أنزل الله ولو ما استحلَّ، لكن الطاغوت تارةً يكون طاغوتًا أكبر. س: مَن استدلَّ على الحكم بغير ما أنزل الله أنه يختلف عن الزنا والأحكام الأخرى بالآيات والأحاديث؟ ج: ما علينا، مثلما صرح الصحابةُ -ابن عباس وغيره- كفر دون كفرٍ، لو أنَّ إنسانًا حكم لأخيه أو لأمه أو لأبيه أو لصديقه، ومال في الحكم، ويعلم أنه مائل، هل يكفر؟ لا يكفر. س: يا شيخ، على مستوى الدول؟ ج: الدول، لكن المعصية تعظم: إذا حكم لاثنين أكبر، أو إذا حكم لثلاثةٍ في اليوم أكبر، وإذا حكم لعشرةٍ يكون أكبر. س: يكون أكبر من الكبائر؟ ج: نعم. س: قول ابن عباس: كفرًا دون كفر، وظلمًا دون ظلم، ما المراد به؟ ج: يعني الحكم بغير ما أنزل الله من غير استحلال. س: وإنْ زنى وإنْ سرق؟ ج: كذلك وإنْ زنى وإنْ سرق أيكون كافرًا؟ لا، إنما يُنافي كمال الإيمان. س: لكن الفعل نفسه ما يدل على استحلالٍ: إقامة المحاكم والدَّعوى إليها؟ ج: لو زنى يُحكم عليه أنه مستحلّ؟ ما الذي يُخرج هذا؟ لو زنى أو تلوّط أو شرب الخمر هل يُقال له: كفرت؟1]
-
سؤال
هل مَن استهزأ بشيءٍ من شرائع الإسلام ثم تاب، هل يلزمه أن ينطق بالشَّهادتين؟
جواب
إذا تاب ورجع الحمد لله، التوبة تجبّ ما قبلها، إذا تاب يكفي، وبعض الفقهاء يُجيز أن ينطق الشَّهادة، والشهادة ما أنكرها، لكن إذا قال: "الصلاة ليست واجبةً" ثم تاب؛ تاب الله عليه، أو قال: "الصوم ليس بواجبٍ" ثم تاب؛ تاب الله عليه، ويكفي.1]
-
سؤال
مَن فرَّق بين سبِّ الرسول ﷺ وبين سبِّ الرب ؟
جواب
لا أعلم فرقًا، كله رِدَّة شعناء. س: في قبول التَّوبة: مَن سبَّ الله تُقبل توبته، ومَن سبَّ الرسولَ لا تُقبل؟ ج: بعضهم يُفرِّق؛ لأنَّ سبَّ الرسول حقُّ آدمي، بخلاف سبِّ الله فهو حقُّ الله، والله جلَّ وعلا يعفو ويصفح، هذا وجه التَّفريق، والشيخ تقي الدين رحمه الله بسط الكلام في "الصارم المسلول". س: ألا يكون سبُّ الرسول أيضًا سبًّا لله؟ ج: لا، سبّ الرسول في الضمن تكذيب، والأقرب -والله أعلم- أنَّ مَن جاء تائبًا نادمًا؛ لأنَّ الشِّرك أعظم السَّبِّ، الشِّرك بالله وعبادة غيره من أعظم السَّب، نسأل الله العافية، فإذا جاء تائبًا فالحمد لله.1]
-
سؤال
لقد وردت إلينا أسئلة كثيرة تتعلق بالموضوع، وبغير الموضوع، ولكن أحد الإخوة الغيورين على دينهم جاءنا بنتيجة هذا العام، وهذه النتيجة تعلن عن طيب نوع من العطر اسمه عطر جنة الفردوس، وجاء بآيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وشهادة أن لا إله إلا الله على كتب رجل جالس حتى أن حرف الشهادة عند قدم الرجل، وفرجه عند محمد، وأصبعه عند أشهد أن لا إله إلا الله، وآيات أخرى على شكل مركب، وآيات أخرى على شكل دائرة، وهكذا إمعانًا في الدعاية، وأرى أمامي أن العلامة التجارية قريبة الشبه بالصليب عند النصارى، ويستحث سماحتكم أن تعالجوا هذا الموضوع بحكمتكم؟
جواب
أما ما يتعلق بالصورة، صورة رجل ومعه الشهادتين، هذه وصلتنا، وكتبنا للمسؤولين فيما يجب من عقوبة الذي فعل هذا الشيء، وأما ما يتعلق بالعطر، ما سمعته إلى الآن، نسأل الله السلامة. لا شك أن الناس إذا وجدوا ضعفًا تسارعوا إلى كل شر، هذه حال الناس مثل ما قال الله جل وعلا: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ إبراهيم:34] هذه صفة الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا الأحزاب:72] فإذا رأى الإنسان ضعفًا من الرادع السلطاني تساهل في كل شيء يجلب عليه المال ويدر عليه شيء من المال أو بما في نفسه من الفساد والشر يدعو إلى الفساد أيضاً ولربما كان ما فيه مال. فالحاصل أن طبيعة الناس وحال الناس في الأكثر هو الرجوع إلى الباطل، والميل إلى الباطل والظلم والعدوان ونشر الفساد لكونه نشأ على ذلك، ونشأ في ذلك بين شياطين الإنس والجن فاعتاد الشر والفساد، فإن وجد ضعفًا وتساهلاً وقلة وازع فإنه سوف يفعل ما يستطيع من الشر والبلاء ليفسد به غيره وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا النساء:89] مثل ما قال الله عن الكافرين: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ القلم:9] نسأل الله السلامة، نسأل الله العافية.
-
سؤال
فضيلة الشيخ، قلتم -أثابكم الله- إن الذي يجيز الحكم بغير ما أنزل الله؛ يكون مرتدًا، فكيف إذا لم يجز ذلك بلسان، ولكنه حكم بغير ما أنزل الله، وجعل هذه القوانين مكان الشريعة، وحمل الناس عليها، وعاقب من يخرج عليها، ومن دعا إلى تحكيم شرع الله؟
جواب
هذا ظاهره الكفر الأكبر، ولكن الجزم بذلك محل نظر؛ لأنه قد يدعي أنه فعل ذلك؛ لأن الشعوب لا تقبل ذلك، أو لأن الدولة التي هو رئيسها لا تطاوعه في ذلك، وهو يعلم أن هذا باطل، وأن هذا منكر، ويعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله باطل، ويعلم أن حكم الله هو الحق، ولكن حمله على ذلك الهوى، وطاعة الشيطان، وإيثار الدنيا، ونحو ذلك، ولا يستحل ذلك فهو محل نظر، تكفيره محل نظر، وإن كان ظاهره الكفر. ظاهر أحوال دول اليوم -إلا القليل- ظاهر أحوالهم الكفر بالله واستحلال الحكم بغير ما أنزل الله، لكن الجزم بذلك محل نظر إذا كان يدعي أنه لا يجيز ذلك، وأنه يرى أن الحكم بالشريعة لازم، وأن تحكيم القوانين باطل، ولكنه حمله على هذا كيت، وكيت، وكيت، فهذا هو محل نظر، والله أعلم.
-
سؤال
هل الحاكم الذي يدعي الإسلام، ويحكم بغيره كافر؟ وإذا كان يكفر بذلك هل الذي لم يكفره كافر؟
جواب
تقدم السؤال هذا في الجمعة الماضية فيما يغلب على ظني، وتقدم الجواب عن هذا، وأنه يحتاج إلى تفصيل؛ لأن الحكام الذين يحكمون بغير الشريعة قد يكونون يزعمون أنهم مضطرون، وأن شعوبهم أو دولًا أخرى تضطرهم إلى هذا، وأنهم يؤمنون بأن عملهم باطل، وأنه منكر، وأنه معصية، ولكنهم اضطروا إليه، وفعلوه كما يفعل سابقًا شيوخ القبائل يحكمون قوانين أسلافهم، فهؤلاء الذين حكموا القوانين الوضعية إذا كانوا يرونها جائزة. تقدم نعم في الجمعة الماضية إذا كانوا يرون أن هذه القوانين جائزة، وأنها أفضل من الشريعة، أو أنها تساوي الشريعة؛ فهم كفار بهذا، في جميع الأحوال الثلاثة؛ لأن القوانين تارة يعتبرها أصحابها أنها أفضل من الشريعة، وتارة يعتقدونها مثل الشريعة إذا حكمها، أو حكم الشريعة كله واحد، وتارة يعتقدون أن الشريعة أفضل، وأولى، لكن هذه جائزة، ولا بأس بتحكيم القوانين الوضعية، والذي اعتقد هذا فهو كافر، مرتد عن الإسلام -نعوذ بالله- لأن من استباح ما حرم الله؛ فهو كافر، ومن تنقص شريعة الله؛ فهو كافر، ومن استهزأ بدين الله؛ فهو كافر: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ التوبة:65] لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ التوبة:66] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ محمد:9]. المقصود: أن إباحة المحرم المعروف من الدين بالضرورة أنه محرم، كفر بالله، وردة عن الإسلام، كما أن تحريم ما عرف من الدين بالضرورة أنه حلال كفر بالله، وردة. لو قال قائل: إن الغنم حرام، أو البقر حرام، أو الإبل حرام، أو اللبن حرام؛ فهو مرتد عن دين الله، بعدما يبين له أنه خاطئ، وأنه ظالم لنفسه، أو قال: إن الزنا حلال، أو الخمر حلال؛ فهو مرتد عن الإسلام، فالذي يقول: إن الشرك حلال أعظم في الكفر، وأشر، وأخبث. فالحاصل: أن الذي يرى أن تحكيم القوانين التي تخالف شريعة الله في أمور الناس أنها جائزة، أو أنها مثل الشريعة، أو أنها أفضل من الشريعة هذا كافر عند جميع أهل العلم، وإنما الذي لا يكفر الذي قد يقع منه الحكم بغير ما أنزل الله، يحكم بعض القوانين، لكن يعتقد أنه ظالم، وأنه مخطئ، خاطئ في ذلك، وأنه عاص لربه، ولكن حكمها لأغراض، وأسباب، وهو يعلم أنه ظالم، فهذا قال فيه ابن عباس: إن هذا ليس كالشرك بالله، وليس كالظلم الأكبر، وقال فيه مجاهد، وطاوس، وجماعة: أنه ظلم دون ظلم، وكفر دون كفر. فالحاصل: أنه إذا لم يعتقد إباحة ذلك، وإنما فعله ليعلم أنه عاص، وأنه ظالم لنفسه، وأن الواجب عليه تحكيم الشريعة؛ فإنه لا يكون كافرًا كفرًا أكبر، بل كفر أصغر، وظلم أصغر، وفسق أصغر، نسأل الله السلامة.
-
سؤال
ذكر أحد العلماء في برنامج يذاع في الراديو بأن من أنكر آية من القرآن الكريم؛ يكفر، ولكن من لم يصدق حديثًا، أو أنكره، لا يكفر، فما رأي سماحتكم مع الدليل؟
جواب
أما الآيات فلا شك أن من أنكرها؛ فهو كافر، من أنكر القرآن، أو بعض القرآن؛ فهو كافر بإجماع المسلمين؛ لأنه مقطوع بأنه كلام الله. أما الحديث ففيه تفصيل، الأحاديث الثابتة التي لا شبهة فيها، ولا مطعن من أنكرها؛ فهو كافر عند جميع أهل العلم، وأما الأحاديث التي فيها خلاف، وفيها نظر، فهذا هو محل نظر، لا يكفر صاحبه. والإطلاق بأن من أنكر الحديث لا يكفر، قول فاسد، لا يجوز على إطلاقه، بل فيه تفصيل، من أنكر الأحاديث الصحيحة المعروفة عن النبي ﷺ فهذا كافر، وهكذا من أنكر السنة، وقال: السنة لا يحتج بها، ويكفي القرآن، هذا كافر، نعوذ بالله. الله أعطى النبي القرآن، ومثله معه، لكن بعض الأحاديث التي فيها شبهة؛ لعدم استقامة أسانيدها، أو في بعض أسانيدها نظر، أو كذا هذا هو محل النظر.
-
سؤال
ما حكم لعن دين الشخص؟
جواب
لعن الدين إن كان دين الإسلام؛ يكون ردة عن الإسلام، أما إذا قصد اليهودية، أو الوثنية، أو المجوسية؛ فهذا لا، لكن يلعن دين المسلم، دين المسلم هو الإسلام، هذا ردة، نعوذ بالله. يجب أن ينبه على هذا، ويحذر من هذا، ويؤدب؛ لأنه يستحق التأديب على هذا العمل السيئ. السؤال: هل له كفارة؟ التوبة إلى الله.
-
سؤال
يا شيخ، هنا يقول: ومن خلت به هذه الخصال كان منافقًا خالصًا؟
جواب
هذا من حديث عبدالله بن عمر.. يقول ﷺ: أربع من كن فيه؛ كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منها؛ كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر -نعوذ بالله- في اللفظ الآخر: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان نسأل الله العافية. هذه صفاتهم، لكن لا يلزم أن يكون منافقًا اعتقاديًّا، لكنها في الأغلب إذا استحكمت، وكثرت فيه؛ تجره إلى النفاق الاعتقادي، نعوذ بالله. ولو كانت الخيانة نفاقًا أكبر؛ فمن يسلم منها اليوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لو كان نفاقًا أكبر، أو إخلاف الوعد، أو الكذب في الحديث نفاقًا أكبر يوجب الكفر بالله؛ لكان الأمر خطيرًا جدًّا، ولا حول ولا قوة إلا بالله. لكن النفاق -مثل ما تقدم- نفاقان: نفاق عملي ظاهر، ونفاق اعتقادي باطن، فإذا وجد الاعتقادي صار صاحبه كافرًا كفرًا أكبر ومخلدًا في النار -نعوذ بالله- إذا مات على ذلك. وأما أنواع الكفر العملي الذي يتخلّق به المنافقون: فهذا إذا كان صاحبه مؤمنًا في الباطن يؤمن بالله واليوم الآخر ويوحّد الله ولكن قد يغلبه الطمع فيكذب، أو يخون الأمانة؛ فهذا يكون فاسقًا، ويكون فيه خصلة من خصال أهل النفاق، وهو على خطر عظيم، نعوذ بالله.
-
سؤال
هل الذبح قبل دخول الإنسان إلى فلته، أو منزله الجديد على الباب، وتلطيخ الباب بالدم من التفاؤل، والخير، أم هو من التشاؤم؟ علمًا أنني أقصد بذلك دفع الشر، والشياطين عن هذا المنزل، واعترافًا بشكر الله، وشكر نعمته.
جواب
هذا من أمر الجاهلية، كان أهل الجاهلية يذبحون عند نزول المنزل، يذبحون ... على الباب، أو عند ... الجدران، وعند الآبار يقولون: هذا لدفع الجن، وشر الجن، ويذبحونها للجن، يتقربون إليهم حتى يدفعوا شرهم بزعمهم، هذا من الشرك الأكبر والعياذ بالله، هذا لا يجوز، هذا منكر لا يجوز أبدًا، بل هو منكر، ومن أعمال الجاهلية -نعوذ بالله- وقد روي عن النبي أنه نهى عن ذبائح الجن. والمقصود: أن هذا من الذبح لغير الله، والله يقول -جل وعلا-: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:2] ويقول: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي يعني ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ الأنعام:162، 163] ويقول النبي ﷺ: لعن الله من ذبح لغير الله وهذا من يذبح عند الأبواب، وإن كان قصد بالذبح وجه الله، لكنه وسيلة إلى الشرك، وعادة جاهلية يحييها، فلا يجوز هذا، أما إذا جمع قراباته، وجيرانه بعدما ينزل، يجمعهم على الطعام، يشكر الله على ما أنعم به من سكنى البيت الذي استأجره، أو اشتراه، أو عمره، هذا لا بأس إذا جمعهم على ذبيحة، أو أقل، أو أكثر، جيرانه، وقراباته، شكرًا لله؛ فلا بأس. السؤال: يسمى عيدًا؟ ما يسمى عيدًا، هذا مجرد شكر لله على أن الله يسر له المنزل، ليس أعيادًا إلا عيد النحر، وعيد الفطر، هذه أعياد المسلمين ما في أعياد. السؤال: .. النزالة؟ هذه يسمونها النزالة هذه النزالة هذه مباحة، لا بأس بها.
-
سؤال
يوجد في قبائل من البوادي خاصة بعدما يحكم القاضي بين الطرفين يتخذون أناسًا يحكموهم بينهم حكم آخر غير حكم الشرع، ويقولون: هذه عادة قديمة عندنا، فما حكم هؤلاء؟
جواب
ليس لهم ذلك، لا يجوز لهم أن يحكموا غير شرع الله، ومن رضي بذلك؛ كفر -نسأل الله العافية- من رضي بتحكيم غير شرع الله، ورأى أنها أحسن من شرع الله، أو أنه مباح، أو أنه طيب، أو ما أشبه ذلك مثل ما تقدم في الأصناف الثلاثة؛ يكون كافرًا، سواء كان رضيه، وأنه أحسن من شرع الله، أو مثل شرع الله، أو أنه جائز، ولكن شرع الله أحسن، كله كافر. فالواجب على المسلمين جميعًا أن يخضعوا لحكم الله، ما هو لحكم القاضي، القاضي قد يخطئ ويصيب، أن يحكموا بحكم الله في نفس الأمر، أما إذا القاضي حكم عليهم بشيء، وتراضوا على أن يسمحوا عن بعض الشيء، حكم القاضي على زيد أنه يعطي عمرًا ألف ريال، وتراضوا أنه يسمح المحكوم له بخمسمائة، هذه ما فيها بأس، صلح بينهم.
-
سؤال
هناك جماعة من عبدة القبور يحفظون القرآن، ويجيدون تلاوته، وإذا قرأوه، أو سمعوه؛ بكوا، ولربما أغمي عليهم من شدة الوجد -كما يقولون- فهل هؤلاء مع السفرة الكرام البررة؟
جواب
حتى النصارى يبكون، ليس البكاء دليلًا، فإذا كان يحفظ القرآن، ويبكي، ولكنه يعبد الأموات، ويستغيث بالأموات؛ فهو مشرك، مثل النصارى -والعياذ بالله- بل الشيطان يحفظ آية الكرسي، علمها أبا هريرة، لما أمسكه أبو هريرة؛ قال: دعني أعلمك آية من كتاب الله، ولا يزال عليك من الله حافظ إذا قلتها عند النوم، وهي آية الكرسي، قال: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ البقرة:255]. المقصود يا أخي: العمل، المقصود العمل، فلو حفظ القرآن، وصام النهار، وقام الليل وهو يعبد غير الله، أو يسب القرآن، أو يسب دين الله؛ فهو مع الكفار، نسأل الله العافية، ولو صام النهار، وقام الليل، وحفظ القرآن.
-
سؤال
ذكرتم في الأسبوع الماضي أن من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أن حكم الله أفضل الأحكام، وأنه لا يجوز الحكم بغيره، أن ذلك لا يعتبر فعله مخرجًا عن الملة، ولكن هل تقبل هذه الدعوى من جميع أحكامه، أو كثيرها من قوانين بشرية، وهو ينصب محاكم كاملة تقوم على الحكم بالقوانين البشرية التي تحل ما حرم الله وحولها هذا؟
جواب
هذا شيء بينه وبين الله، هذا هو الحكم فيما بينه وبين الله، فمن حكم بغير ما أنزل الله وهو يعلم أن حكم الله هو واجب الاتباع، وهو الحق، ولكن حكم لهدف من الأهداف كرشوة، أو غيرها؛ فقد أتى منكرًا عظيمًا، وركب كفرًا، لكنه كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. ومن استحل الحكم بغير ما أنزل الله، ولو زعم أن حكم الله أفضل؛ فهو مرتد عن الإسلام نعوذ بالله وكفره كفر أكبر، ونسأل الله العافية والسلامة.
-
سؤال
لي عم شقيق والدي، وهو لا يصلي، ولا يعرف الله، ويزعم أنه لا يعرف الرسول ﷺ على حد تعبيره، وعندما أنصحه يسخر ويهزأ بي، ويقول لي: إنك مجنون، وقد طردت من المنزل بسببه، وعندما قلت لأبي: إما أنا وإما هو في المنزل، قال لي: اخرج أنت، علمًا أنه يملك بيتًا خاصًا به، وأنا لا أريده أن يأخذ إخوتي معه بالسيارة، لاسيما وأنه لا يعرف الدين، سماحة الشيخ ما هو الحل معه، وكذلك مع أهلي، هل موقفي معهم سليم، علمًا أني الآن مطرود من البيت؟
جواب
هذا منكر عظيم، ومثل هذا ردة عن الإسلام، وكفر أكبر، لكن إذا كنت صادقًا فارفع بأمره إلى المحكمة، أو إلى الهيئة، أو إليهما جميعًا، ارفع إلى المحكمة والهيئة وأثبت الشهود عليه حتى يحكم فيه بحكم الله من القتل، أو الاستتابة، ولا تسكت، لكن لا تكن وحدك، انظر الذين يعرفونه من أقاربك الثقات العدول؛ لأنهم قد يقولون عنك: إنك كاذب، ولكن طردناك؛ لأنك قلت هذا الكلام لا، لا بد تلتمس ناسًا ثقاتًا، اثنين ثلاثة أربعة يشهدون معك عند المحكمة، وعند رئيس الهيئة؛ حتى ينفذ فيه أمر الله -إن شاء الله-. بارك الله فيك لا تسكت، لا أنت ولا غيرك ممن يشاهد هؤلاء، من عرف هؤلاء الذين يسبون الدين، ويسبون الرسول ﷺ ويفعلون ما يخالف الإسلام، الواجب الرفع بأمرهم إلى المحاكم، وإلى الهيئات في البلد التي أنت فيها، ولكن لا تكن واحدًا، الواحد ما ينفع، لا بد تلتمس ناسًا معك ثقاتًا تراقبون الرجل، وتعرفون أعماله الخبيثة، وأقواله السيئة؛ حتى يرفع بأمره عن بصيرة، عن شهادة جماعة؛ حتى لا يقال: هذا له غلط، وهذا له كذا، وهذا له كذا.
-
سؤال
حكم من يذبح الذبائح عند قبر الميت بعد دفنه صدقة على روحه؟
جواب
هذا منكر ما يجوز، كانوا في الجاهلية يسمونه "عقر" يقيمون عنده إذا مروا وهو جواد عقروا عند قبره، النبي ﷺ قال: لا عقر في الإسلام وهكذا لو ذبحوا عند قبره لقصد الصدقة، هذا لا يجوز، هذا بدعة، منكر.
-
سؤال
سماحة الشيخ! هذه الرسالة وردتنا من المرسل (ج.م.ع) من السلوم، يقول في رسالته: أما بعد: فإنني أود أن أعرض عليكم هذه القضية التي تهم قطاعاً كبير من المسلمين الباحثين عن الحقيقة، والقضية هي: أن كثيراً من الناس يشدون الرحال إلى الأضرحة وقبور الصالحين سائلين أهلها من الأموات شفاء مرضهم أو قضاء حوائجهم، ويقدمون لأصحاب هذه الأضرحة النذور والذبائح، ويدعونهم ويستغيثون بهم، وما شابه ذلك من أعمال، وهذه القضية اختلفت فيها الآراء: فالذين يقيمون بهذا العمل يقولون: إن لله في الأرض عباد يستجيب الله الدعاء من أجلهم، والذين يعارضون هذا العمل قالوا: إن هذا شرك صريح، ومخرج لصاحبه من الملة، نرجو أن تلقوا مزيداً من الضوء على جوانب وزوايا هذا الموضوع؟ مع بيان هل يجوز الصلاة خلف مرتكبيه أو لا يجوز، وفقكم الله؟
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فإن هذا السؤال مهم جداً، وعظيم جداً، وهو شد الرحال إلى الأضرحة لطلب الحاجات وشفاء المرضى من أصحاب القبور، ولدعائهم والاستغاثة بهم، والنذر لهم، وتقديم الذبائح ونحو ذلك. أما شد الرحال لمجرد الزيارة للقبور فهذا لا يجوز على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأنه منهي عنه؛ ولأنه وسيلة إلى الشرك، والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا -يعني: مسجد النبي ﷺ في المدينة- والمسجد الأقصى هذه الثلاثة تشد لها الرحال بنص النبي عليه الصلاة والسلام، وما سواها لا تشد له الرحال، فيدخل في ذلك بقية المساجد، ويدخل في ذلك أيضاً الأضرحة من باب أولى، فإنه إذا كان لا تشد الرحال إلى المساجد وهي أفضل البقاع، فغيرها من البقاع التي تشد لها الرحال من أجل فضل المدفون بها أو نحو ذلك من باب أولى في المنع، ولهذا أصح أقوال العلماء في هذا الباب تحريم شد الرحال لزيارة القبور، وإنما تزار من دون شد الرحل، فزيارتها سنة كما قال النبي ﷺ: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة، فالسنة زيارة القبور، والدعاء لأهلها بالمغفرة والرحمة، للرجال خاصة دون النساء؛ لأن الرسول ﷺ أمر بزيارة القبور وقال: إنها تذكر الموت تذكر الآخرة وكان يعلم أصحابه ذلك، يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، وكان يزور البقيع عليه الصلاة والسلام، ويترحم عليهم، ويدعو لهم بالمغفرة، أما بشد الرحال فلا، لا تشد الرحال لزيارة القبور كما لا تشد لأجل زيارة المساجد الأخرى غير الثلاثة. أما إذا قصد بشد الرحال دعاء الميت والاستغاثة بالميت فهذا منكر وحرام بالإجماع؛ بإجماع المسلمين، ولو فعل هذا من دون شد الرحل، لو أتى القبور التي في بلاده من دون شد رحل يستغيث بها، أو ينذر لها، أو يذبح لها، أو يسألها قضاء الحاجات، شفاء المرضى، تفريج الكروب، كان هذا منكراً عظيماً وشركاً ظاهراً، وهذا هو شرك الأولين من الجاهلية، كانوا يفعلون هذا مع الأموات، كانت الجاهلية تشرك بالأموات وتستغيث بهم، وتنذر لهم، ويقولون: هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18]، ويقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:3]، كما حكى الله عنهم ذلك سبحانه وتعالى، فإنه سبحانه قال: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس:18] فرد الله عليهم بقوله: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس:18]. وقال سبحانه: فََاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الزمر:2-3] يعني: يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فرد الله عليهم بقوله: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ الزمر:3] فبين سبحانه وتعالى أن عبادتهم إياهم بالدعاء والضراعة والاستغاثة، والذبح والنذر، والسجود على القبور، أو نحو ذلك أن هذا هو الشرك بالله، وأن هذا هو الكفر والضلال، وأن هذا لا ينفعهم بل يضرهم، وإن زعموا أنهم شفعاء عند الله، وإن زعموا أنهم يقربونهم زلفى فهو باطل؛ لأن دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، أو بالأصنام، أو بالأشجار لا يقرب إلى الله، ولا يدني من رضاه، بل يباعد من رحمته، ويوجب غضبه، ويوجب النار، ويحرم عليه الجنة، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ المائدة:72]، وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ النساء:48]، فبين سبحانه أنه لا يغفر الشرك ولكن يغفر ما دونه لمن يشاء، فما دون الشرك معلق بمشيئة الله، إن شاء غفر سبحانه، وإن شاء عذب أصحابه إن ماتوا قبل التوبة. وأما الشرك فلا يغفر إذا مات عليه صاحبه، وكذلك الشرك يحبط الأعمال كما قال الله سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام:88]. والشرك معناه: صرف بعض العبادة لغير الله، من دعاء، أو خوف، أو رجاء، أو توكل، أو ذبح، أو نذر، أو صلاة، أو صوم، أو نحو ذلك، فالذي يدعو الأموات ويستغيث بهم، وينذر لهم، ويزعم أنهم يشفعون له، أو يقربونه إلى الله زلفى، قد فعل فعل المشركين الأولين سواء بسواء، وهكذا إذا تقرب إليهم بالذبائح والنذور، فهذا كله شرك بالله عز وجل .. كله منكر، يجب على أهل العلم إنكاره، وبيان بطلانه، وتحذير العامة من ذلك، وهذا هو نفس الشرك الذي فعله أبو جهل وأشباهه في الجاهلية مع اللات والعزى ومناة، وهذا هو شرك الأولين مع أصنامهم وأوثانهم في كل مكان. ومن المصائب: أن يظن العامة أن هذا دين وأن هذا قربة، وأن يسكت على ذلك من ينسب إلى العلم، ويتساهل في هذا الأمر، فإن هذا يضر العامة ضرراً عظيماً، إذا سكت المنسوبون للعلم ولم ينكروا هذا الشرك ظن العامة أنه جائز وأنه دين، وأنه قربة، فبقوا عليه واستمروا عليه. فالواجب على أهل العلم إنكار الشرك بالله، وإنكار البدع، وإنكار المعاصي، والتحذير من ذلك، وتنبيه العامة على كل ما حرم الله عليهم، حتى يحذروه.. من الشرك فما دونه، ولا شك ولا ريب أن دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، وطلب شفاء المرضى، وطلب المدد، أن هذا هو الشرك بالله عز وجل، وهذا يفعله كثير من الناس عند بعض القبور، كما يفعله بعض الناس عند قبر النبي ﷺأيام الحج من بعض الجهلة، وكما يفعله الكثير من الناس عند قبر السيد البدوي في مصر، وعند قبر الحسين في مصر، وعند قبور أخرى، وهكذا يفعل عند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني ، ويفعله بعض الناس وهم بعيدون عن هذه القبور، يدعونها من بعيد، ويسألونها قضاء الحاجات، وشفاء المرضى من بعيد، وهكذا يفعل عند قبور أهل البيت من بعض من يزورها من الشيعة وغير الشيعة ، وهكذا عند قبر ابن عربي في الشام، وهكذا عند قبور أخرى في بلدان لا يحصيها إلا الله عز وجل، وهذه بلية عمت، وطم شرها، وعظم ضررها؛ بأسباب قلة العلم، وقلة من ينبه على هذا الأمر الخطير، وإني أهيب بجميع أهل العلم في كل مكان أن يتقوا الله، وأن ينذروا الناس من هذا الشرك، وأن يحذروهم منه، وأن يبينوا لهم أن العبادة حق الله وحده، كما قال سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة:5]، وقال عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23]، وقال سبحانه وتعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا النساء:36]، وقال عز وجل: فََاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ الزمر:2-3]، وقال سبحانه: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18]، في آيات كثيرات تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده، وأنه لا يجوز أبداً أن يعبد أحد من دونه من الأشجار، أو الأحجار، أو الأموات، أو الأصنام، أو الكواكب، أو غير ذلك، فالعبادة حق الله وحده، ليس لأحد فيها حق، لا الملائكة، ولا الأنبياء، ولا الصالحون، ولا غيرهم، بل العبادة حق الله وحده، الرسل بعثوا ليعلموا الناس دينهم؛ ولينذروهم من الشرك بالله؛ وليوجهوهم إلى عبادة الله وحده، كما قال سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ النحل:36]، وقال عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ الأنبياء:25]، في آيات كثيرات أخرى، وقال النبي عليه الصلاة والسلام لـمعاذ: أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً فهما حقان: حق الله على عباده، وحق العباد على الله، أما حق الله على عباده: وهو حق مفترض، وحق عظيم، يجب عليهم أن يؤدوه، قد خلقوا لأجله، كما قال سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56]، والله أرسل الرسل من أجله كما تقدم، فوجب على العباد أن يعبدوا الله وحده، هذا حقه عليهم، حق فرضه عليهم، فعليهم أداؤه، وعليهم أن يؤدوا كل ما أمر الله به ورسوله، وأن ينتهوا عما نهى الله عنه ورسوله، كل هذا من عبادته سبحانه وتعالى، أداء الفرائض، وترك المحارم، وابتغاء وجه الله، والإخلاص له سبحانه، كل ذلك من عبادته، ومن طاعته وتعظيمه. أما حق العباد على الله: هو حق تفضل وإحسان، وجود وكرم، من كرمه وجوده وإحسانه أن من لقيه بالتوحيد والإيمان والهدى فإن الله يدخله الجنة ولا يعذبه بالنار، هذا فضله وإحسانه جل وعلا، كما يقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ لقمان:8]، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ الطور:17]، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ الحجر:45]. فالواجب على أهل الإسلام أن يعبدوا الله وحده، وأن يخصوه بالعبادة، وأن يتفقهوا في دين الله، وأن يحذروا الشرك بالله ، فإن دعوى الإسلام مع وجود الشرك لا تنفع، بل ينتقض إسلامه بشركه بالله، بل الشرك ينقض الإسلام ويبطله، فوجب على من ينتسب إلى الإسلام أن يحقق إسلامه، وأن يتفقه في دين الله، وأن يحفظ دينه من أنواع الشرك بالله عز وجل، حتى يبقى له إسلامه، وحتى يبقى له دينه، وهكذا يجب على كل أهل الأرض من المكلفين، من جن وإنس وعرب وعجم، يجب عليهم جميعاً أن يعبدوا الله وحده، وأن ينقادوا لما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام فهو رسول الله حقاً، وهو خاتم الأنبياء؛ لأن الله بعثه إلى أهل الأرض جميعاً من الجن والإنس، ومن العرب والعجم، من سائر الأمم، يجب عليهم أن يعبدوا الله، وأن ينقادوا لما جاء به رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، كما قال الله سبحانه آمراً النبي ﷺ أن يبلغ الناس: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الأعراف:158]، وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا سبأ:28]، وقال : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ الأنبياء:107]، فهو رسول الله إلى الجميع، إلى الجن والإنس، إلى العرب والعجم، إلى اليهود والنصارى والفرس، وجميع أهل الأرض من الجن والإنس، عليهم جميعاً أن يعبدوا الله، ويوحدوه، ويخصوه بالعبادة، وأن لا يعبدوا معه لا ملكاً مقرباً، ولا نبياً مرسلاً، ولا شجراً، ولا ميتاً، ولا صنماً، ولا وثناً، ولا غير ذلك، بل عليهم أن يخصوا الله بالعبادة دون كل ما سواه، وعليهم أيضاً أن ينقادوا لما جاء به نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، وأن يحكموه فيما بينهم، وأن لا يخرجوا عن هديه وطريقه، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا النساء:65]، وقال سبحانه: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ النور:54] عليه الصلاة والسلام، ويقول : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الأعراف:157] فالمفلحون هم هؤلاء، هم أتباع النبي محمد عليه الصلاة والسلام، أما الذين خرجوا عن دين محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينقادوا لشرعه، ولم يصدقوه، فهؤلاء هم الخاسرون، هم الهالكون، هم الضالون، هم الكافرون من أي جنس كانوا، وقال سبحانه: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ الأعراف:158]، فجعل الهداية في اتباعه، فدل ذلك على أن من خرج عن شريعة محمد ﷺ فهو الخاسر وهو الضال غير المهتدي، فالهداية والفلاح والنجاة في اتباع رسول الله ﷺ، وفي إخلاص العبادة لله وحده، وفي تحكيم شريعة الله التي جاء بها رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، وبهذا يعلم أن الواجب على جميع الأمم توحيد الله والإخلاص له، وعلى جميع الدول أن تعبد الله وأن تلزم شعوبها بعبادة الله، وأن تدع ما هي عليه من الشرك والباطل، هذا عام لجميع الدول، لجميع الناس، ولكن المسلمين المنتسبين للإسلام الواجب عليهم أخص وأكبر؛ لأنهم انتسبوا إلى دين الله، ووجب عليهم أن يحققوا دين الله، وأن يعظموا دين الله، وأن يصونوه عما حرم الله، وأن يخلصوا العبادة لله وحده حتى يتحقق إسلامهم، وحتى يكونوا مسلمين حقاً لا بالانتساب، فالانتساب لا يفيد ولا ينفع، بل يجب أن يكون إسلامهم حقاً بعبادة الله وحده، والإخلاص له، وتعظيم أمره ونهيه، واتباع نبيه محمد عليه الصلاة والسلام. ويجب على الأمم الأخرى التي لا تنتسب للإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من جميع الأمم التي لا تتبع محمد عليه الصلاة والسلام، عليهم جميعاً أن يعبدوا الله وحده، وعليهم جميعاً أن ينقادوا للشرع الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، عليهم جميعاً ذلك؛ لأنهم مأمورون بذلك، مخلوقون لذلك، والله بعث محمد إلى الجميع عليه الصلاة والسلام، إلى جميع أهل الأرض من الجن والإنس، فلا يجوز لأحد منهم أن يخرج عن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام، كائناً من كان، فنسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، والفقه في الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعم.
-
سؤال
شق سؤال المستمع زكري فرج مسعود من جمهورية مصر العربية يقول: هل تجوز الصلاة خلف أولئك الذين يدعون إلى زيارة الأضرحة؟
جواب
من عرف بأنه من عباد الأضرحة، من عرف بأنه يأتي القبور ويستغيث بأهلها، ويسألهم شفاء المرضى ونحو ذلك، فهذا لا يصلى خلفه؛ لأن ظاهره الشرك، والمشرك لا يصلى خلفه، الصلاة خلفه باطلة، فلا يجوز أن يصلى خلف هؤلاء، بل يجب أن ينبهوا وأن يحذروا من الشرك، وأن ينصحوا، فإذا تابوا ورجعوا عن الباطل ووحدوا الله سبحانه وتعالى، وقبلوا النصيحة يصلى خلفهم، أما ما داموا يعبدون غير الله، ما داموا يتعلقون بالقبور ويسألونها شفاء المرضى والمدد وقضاء الحاجات، هؤلاء لا، لا يصلى خلفهم، بل شركهم ظاهر، وكفرهم ظاهر، وإن كان بعضهم قد يكون غره الجهل، وغره سكوت العلماء، فإن هذا لا يعذره، بل يجب عليه أن يسأل وأن يتفقه في دين الله، وأن يسأل أهل العلم، ويتبصر في ذلك ولا يتساهل. نعم.